احمد موكرياني
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 20:13
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنوعًا واسعًا من القوميات والطوائف الدينية والمذهبية، إلى جانب الهيمنة العربية والتركية والفارسية في البلدان الشرق الأوسط، ومن أبرز القوميات والمكونات الثانوية في المنطقة:
• الكرد والأمازيغ بمختلف فروعهم، الآشوريون والسريان والكلدان والأرمن والشركس والنوبيون والطوارق والبجا واللاز والبلوش والأحوازيون واليهود الشرقيون التاريخيون والتركمان.
أما الطوائف والمذاهب والأديان:
• الشيعة بمختلف مدارسهم والسنة، والعلويين والدروز والإسماعيليين والزيديين والإيزيديين والمسيحيين بمختلف كنائسهم والصابئة المندائيين والكاكائيين والبهائيين واليهود.
نتائج السياسة لتسمية دول "غير عربية" بأنها عربية هي جذر المشكلة في المنطقة:
1. تهميش الأقليات: شعور الأكراد في سوريا والعراق، والأمازيغ في شمال أفريقيا، بأنهم "مواطنون درجة ثانية" دفعهم إلى التمرد أو المطالبة بالانفصال، مما أضعف الدولة المركزية وكبدها خسائر بشرية ومادية هائلة.
2. استغلال الطائفية في دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن، تحولت الطائفية (سنة/شيعية، مسيحية/درزية) إلى أداة سياسية تخدم النخب الحاكمة على حساب الدولة الوطنية. المحاصصة الطائفية قتلت الكفاءة وأغرقت الأنظمة السياسية في فساد مستشري.
3. منع الاندماج العرقي: بدلاً من تبني سياسات "مواطنة متساوية" تسمح للجميع بالانتماء إلى الدولة دون التخلي عن هوياتهم الفرعية، فرضت الدول العربية وتركيا سياسات تعريب أو تتريك وقمعت الثقافات الأخرى، مما أوجد كراهية متراكمة.
ماذا كانت نتائج الحركات القومية العربية في الشرق الأوسط:
• تحوّل كثير من الأنظمة القومية إلى أنظمة عسكرية أو سلطوية.
o زعامة جمال عبد الناصر أدى الى احتلال غزة والضفة الغربية من قبل إسرائيل ولم تقاوم العدوان الإسرائيلي على مصر في 1967 أكثر من 6 إيام.
o زعامة صدام حسين أدى الى حرب أهلية مع الكرد وتدمير أكثر 4000 قرية كردية خلال حملة الأنفال واستخدام أسلحة كيمياوي في قتل أكثر 5000 كرديا أطفال ونساء ورجال في مدينة حلبجة خلال دقائق، وتهجير الشعب الكردي.
حرب مع إيران لفترة 8 سنوات.
احتلال الكويت وأخرجه منها بتحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
احتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق وتأسيس حكم طائفي موالي لإيران.
مقابر جماعية في عهد صدام وبعد سقوطه وتحول الحكم في العراق الى حكم طائفي.
تأسيس فصائل مسلحة شيعية وقتل السنة على الاسم والهوية بعد غزو داعش للعراق.
o زعامة معمر القذافي، أمين القومية العربية أدى في ليبيا الى وضع غير مستقر وصراع داخلي.
o زعامة حافظ وبشار الأسد الى تدمير دولة سوريا:
تجاوز عدد القتلى في الحرب السورية 500 ألف شخص وملايين السوريين نزحوا داخليًا أو أصبحوا لاجئين خارج البلاد.
وجهت للحكومة السورية اتهامات واسعة بارتكاب جرائم حرب، تشمل القصف العشوائي، والتعذيب، واستخدام الأسلحة الكيميائية.
تشكيل قوات داعش وانطلاقها من سوريا لاحتلال ثلاث محافظات عراقية بأوامر من قبل قاسم سليماني.
• تسمية موطن التاريخي للشعب الكردي في الأناضول بـ"دولة قومية تركية أحادية العنصرية":
تركيا، كدولة قومية تركية نشأت بعد انهيار السلطنة العثمانية التي استعمرت المنطقة:
• ان الترك العثمانيون جاءوا كغزاة من جبال التاي من شمال شرق منغوليا وتبنوا راية الإسلام للتوسع والغزوات جريا وراء الغنائم والسبايا، فأن نسبة كبيرة من سكان الترك حاليا في تركيا لا يحملون جينات الأصلية للعثمانيين، بل هجين من سلالات كردية، وأرمنية، ويونانية، وبلقانية، فأولاد وأحفاد رجب أردوغان يحملون جينات عربية.
• انتشرت الأمية في العراق خلال عهد السلطنة العثمانية لتتجاوز 85٪، نتيجة تجنيد الشباب في حروب وغزوات الدولة العثمانية، في حين كانت بغداد، قبل الغزو المغولي واحتلالها، تُعدّ مركزًا عالميًا للعلوم والثقافة.
• بعد سقوط السلطنة العثمانية، تولّت حكم الأناضول حركة قومية متطرفة بزعامة مصطفى كمال، الذي يعتبره كثير من الباحثين من اليهود الدونمة. وقد عمل على إلغاء الخلافة الإسلامية، وأنشأ دولة قومية ذات توجه قومي متشدد، مع إنكار وجود القوميات الأخرى، وخاصة الشعب الكردي، وذلك بعد أن ادّعى في مؤتمر لوزان تمثيل الشعب الكردي ضمن دولة تركيا.
o من هم الدونمة؟
الدونمة اسم يُطلق على جماعة نشأت في الدولة العثمانية خلال القرن السابع عشر، وهم أتباع الحاخام اليهودي “سباتي زيفي”، الذي أعلن نفسه “المسيح المنتظر”. وبعد اعتقاله من قبل السلطات العثمانية، اعتنق الإسلام رسميًا تحت الضغط أو لأسباب سياسية، واتخذ اسم “محمد أفندي”. كما قام قسم من أتباعه بالأمر نفسه؛ إذ أعلنوا الإسلام ظاهريًا، مع احتفاظهم ببعض معتقداتهم وطقوسهم الخاصة سرًا. ومن هنا جاءت تسمية “الدونمة”، وهي كلمة تركية تعني تقريبًا “المتحول” أو “المرتد”. وكان يتركز وجودهم في مدينة سالونيك اليونانية، التي كانت خاضعة للسلطة العثمانية، وهي أيضًا مسقط رأس مصطفى كمال.
• وقد أدت السياسات القومية المتشددة من قبل مصطفى كمال في تركيا إلى:
o إنكار التنوع: طمست السياسات الرسمية التركية، لعقود طويلة، الهوية الكردية، ووصفت الأكراد بـ“أتراك الجبال”، مما أدى إلى اندلاع ثورات كردية منذ عام 1925 بقيادة الشيخ سعيد بيران، واستمرار الصراع حتى اليوم، في ظل مطالبة الأكراد بالاعتراف بحقوقهم القومية وموطنهم التاريخي في الأناضول.
كما قُتل عشرات الآلاف من الأكراد، وأُحرقت قرى كثيرة، وتعرض السكان للتهجير. وفي السنوات الأخيرة، أقام رجب أردوغان سدودًا ضخمة في مناطق كردستان الأناضول على منابع نهري دجلة والفرات، مما أدى إلى غرق مواقع تاريخية، مثل مدينة “حصن كيفا” التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
ويرى بعض الباحثين أن ثقل المياه في هذه السدود قد يكون له تأثير جيولوجي على القشرة الأرضية، خاصة بعد زلزال 6 فبراير 2023 الذي بلغت قوته 7.8 درجات، وتبعه زلزال آخر بقوة 7.5 درجات، وأسفرا عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في كردستن الأناضول في تركيا وشمال سوريا.
• قمع الأقليات الأخرى: تعرض الأرمن والآشوريون وغيرهم من الأقليات لسياسات هدفت إلى إضعاف، وجودهم السياسي، والثقافي، والاجتماعي.
• التدخلات الخارجية التركية:
شهدت السياسة التركية، خاصة في عهد الطاغية رجب أردوغان، توسعًا ملحوظًا في التدخلات العسكرية خارج الحدود، سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا.
فتركيا تمتلك عشرات القواعد والنقاط العسكرية داخل إقليم كردستان العراق، إضافة إلى وجود عسكري في مناطق سورية مثل عفرين، وإدلب، وجرابلس، والباب، وتل أبيض، وكوباني. كما تمتلك وجودًا عسكريًا ومستشارين وطائرات مسيّرة في ليبيا، خاصة بعد دعمها لحكومة الوفاق السابقة في طرابلس.
وتحتفظ تركيا أيضًا بعشرات الآلاف من الجنود في شمال قبرص منذ تدخلها العسكري عام 1974، وتعتبر أنقرة المنطقة المحتلة من قبرص “جمهورية شمال قبرص التركية”، بينما لا تعترف بها معظم دول العالم.
• الغريب في الأمر أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوفر الحماية لتركيا، وقد استخدمت تركيا أسلحة الحلف في قتال الشعب الكردي. كما احتلت تركيا شمال قبرص عام 1974 بحجة حماية القبارصة الأتراك، الذين لم يتجاوز عددهم آنذاك 115 ألف نسمة، في حين أنها تواجه صراعًا طويلًا مع أكثر من 20 مليون كردي يعيشون في موطنهم التاريخي في الأناضول لمسح هويتهم القومية الكردية. ومع ذلك، ما تزال تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي، الذي يعلن التزامه بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
o بدأ الوجود التركي في قبرص بعد سيطرة العثمانيين على الجزيرة بين عامي 1570 و1571، وبعد غزو العثماني لقبرص قامت الدولة العثمانية بنقل أعداد من الأتراك إلى الجزيرة للاستيطان فيها، بهدف تثبيت السيطرة العثمانية على قبرص.
• قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، كانت تركيا تُعدّ خط الدفاع الأمامي لحلف شمال الأطلسي، إلا أن الحلف استمر في دعم الحكومات التركية خلال حملاتها ضد الشعب الكردي، رغم الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان والثقافة واللغة الكردية. ومن وجهة نظر نظري، فإن السياسات الغربية في المنطقة أسهمت، بصورة مباشرة في استمرار حالة عدم الاستقرار والتوتر السياسي في الشرق الأوسط.
• الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
نشأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد إخراج صدام حسين لآية الله العظمى الخميني من العراق، اقام الخميني في النجف من 1965 الى سنة 1978، بطلب من شاه إيران ولجوئه الى فرنسا وعاد الى إيران في سنة 1979.
o حرب ثماني سنوات مع العراق.
o التدخلات الإقليمية في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتأسيس مليشيات مسلحة فيها خاضعة لقيادة الحرس الثوري الإيراني، أُنشئ الحرس الثوري لحماية الثورة والنظام السياسي والعقائدي، هو قوة مسلحة موازية للقوات العسكرية النظامية الإيرانية.
o القمع السياسي، واعتقال المعارضين، والصحفيين، والنشطاء.
o الصدامات مع القوميات غير الفارسية وغير شيعية الدينية.
o القيود الاجتماعية المفروضة على النساء وأنماط الحياة.
o هيمنة المؤسسات الأمنية والدينية على الحياة السياسية.
o العقوبات الاقتصادية الدولية التي أضعفت الاقتصاد وأثرت بشدة على المواطنين.
o هجرة العقول ورؤوس الأموال.
كلمة الأخيرة:
ليس اسم “الدولة العربية” أو “الدولة التركية” أو “الدولة الإيرانية” هو المشكلة بحد ذاته، بل تكمن المشكلة في استخدام الهوية القومية أو الطائفية غطاءً لقمع التنوع واحتكار السلطة والثروة.
فالدول المتقدمة، مثل المانيا وسويسرا وكندا، تضم تنوعات قومية ودينية متعددة، لكنها نجحت لأنها قامت على مفهوم المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
وعندما يشعر الكردي، أو الأمازيغي، أو الآشوري، أو أي مكون آخر، بأنه مواطن كامل الحقوق والواجبات، وعندما تتحول الهوية الوطنية إلى إطار جامع لا أداة إقصاء، فإن جزءًا كبيرًا من الصراعات والتخلف في المنطقة سيتراجع.
إن المطلوب هو بناء دولة مدنية عادلة تقوم على:
1. المواطنة المتساوية.
2. احترام التعدد القومي والديني.
3. فصل الدين عن الصراع السياسي.
4. بناء مؤسسات قوية وعادلة.
5. حماية الحريات وحقوق الإنسان للجميع دون تمييز.
#احمد_موكرياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟