أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - التفكيك الاستراتيجي للحرب بين واشنطن وطهران: عندما اصطدمت الايدلوجية بموازين القوى المادية.














المزيد.....

التفكيك الاستراتيجي للحرب بين واشنطن وطهران: عندما اصطدمت الايدلوجية بموازين القوى المادية.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: إشكالية الصراع بين التجريد والواقع:
تُمثل الحروب في جوهرها الاختبار الأقسى والأكثر تجريداً لمتانة الفلسفات السياسية والأنظمة الحاكمة، إذ تُعرّي الأزمات الممتدة قدرة الأدبيات الأيديولوجية على الصمود أمام الحقائق الصلبة لموازين القوى المادية. وفي سياق النزاع غير المتناظر القائم بين الولايات المتحدة في أدواتها الاستراتيجية، والنظام الإيراني المحكوم بمرجعياته العقائدية الصلبة، تتبدى فجوة بنيوية عميقة في كيفية إدارة أدوات الضغط وحساب كلفة إدارة الموارد.
نقدم في هذا المقال تفكيكاً استراتيجياً لآليات النزاع، مؤكداً أن الرهان على الأدبيات الشعارية وادعاءات (الصمود الصوري) يصل إلى حدوده المغلقة فور صدامه مع متطلبات إدارة الدولة الحديثة القائمة على الاقتصاد والتكنولوجيا العسكرية وحماية البنية التحتية واستدامة الموارد البشرية والخدمية.
1/العجز البنيوي في الحروب غير المتكافئة:
تُعرَّف الحرب غير المتكافئة، أكاديمياً بكونها صراعاً بين طرفين يتفاوتان بشكل شاسع في القدرات المادية والتكنولوجيا والإمكانات الاقتصاديّة. وفي هذا النموذج من الصراعات يميل الطرف الأضعف عادةً إلى تبني استراتيجيات تستهدف فرض كلفة سياسية أو إعلامية على الخصم، ومحاولة تحويل عدم انكساره التام إلى مظهر من مظاهر (الانتصار).
غير أن التفكيك الاستراتيجي لهذا المفهوم يكشف عن خلل مكين في هذا الرهان:
أ- الانفصال عن حسابات الكلفة: يُصوِّر الخطاب الشعاري مجرد مواصلة القتال بحدوده الأدنى على أنه نجاح استراتيجي، مغفلاً الكلفة الباهظة التي تتكبدها البنية التحتية والقطاعات الأساسية كـ (الطاقة، الكهرباء، الجسور، والمواصلات).
ب- الخلط بين البقاء السياسي وسلامة الدولة: تتجلى في الأنظمة الأيديولوجية أولوية حماية السلطة وشرعيتها الخطابية على حساب عمران البلد ورفاهية مجتمعه، وهو مسار تاريخي كررته تجارب سياسية سابقة انتهت بعزل مجتمعاتها وإدخالها في أزمات بنيوية ممتدة.

2/تآكل أوراق الضغط وسقوط الرهانات الخارجية:
تتضح حدود المناورة الاستراتيجية للخطاب الأيديولوجي عند معاينة أوراق الضغط الميدانية والإقليمية التي جرى المراهنة عليها، والتي تحولت بفعل أدوات الحصار والتفوق التكنولوجي إلى أوراق ذات أثر عكسي:

أ- مأزق الممرات المائية (مضيق هرمز):
إن التهديد بإغلاق الممرات المائية أو تنفيذه، والذي قُدّم تاريخياً كأداة ردع حاسمة، تحوّل في واقع الموازين المادية إلى مسوغٍ لفرض حصار بحري مشدد وشامل على الموانئ النفطية والتجارية الإيرانية. وبدلاً من أن يشكل هذا الخيار ضغطاً مكافئاً على واشنطن – الأكثر تحرراً ونفاذاً للطاقة مقارنة بكبار المستوردين في آسيا وإفريقيا وإوروبا – فإنه ضاعف من شلل الاقتصاد المحلي وعمّق أزماته المالية.

ب- حدود المحاور والرهان الجيوسياسي:
أثبتت الممارسة الاستراتيجية أن القوى الدولية الكبرى (مثل الصين وروسيا) تُدار ممارساتها الخارجية وفق حسابات المصلحة الوطنية والواقعية السياسية الصارمة. وإن الرهان على الدعم الدولي المباشر لمواجهة استراتيجية الخنق الأمريكية ينطوي على قراءة غير واقعية لموازين القوى، حيث تظل العلاقات بين الدول العظمى محكومة بالتبادل الاقتصادي والمنافع المتبادلة وليس بالحلفاء الأيديولوجيين.
وإن أيدلوجية إيران العقائدية لا تعني شيء لحلفاؤها.

3/منهجية الخنق والتآكل والتفوق المادي الممتد:
تتجاوز الأدوات الاستراتيجية في هذا الصراع مفهوم (الضربة العسكرية الحاضرة) لتعتمد منهجية المزاوجة بين التفوق العسكري المباشر واستراتيجية الخنق المتعدد المستويات:

أ- العقوبات المالية والحصار التجاري: أدوات مادية تُجرّد القرار السياسي من مرونته وتضعف قدرته على إنعاش القطاعات الخدمية والتنموية.

ب- استهداف مكامن القوة الاقتصادية: تحييد طاقات إنتاج النفط والبنى التحتية الداعمة يحرم الدولة من أدوات صمودها المادي، مما يضع المجتمع أمام استنزاف داخلي مستمر.
وتتشابه هذه الاستراتيجية مع نماذج تاريخية شهدها الشرق الأوسط حيث يُستخدم الاستنزاف الاقتصادي والعزلة الدولية لأجل تفكيك المقومات المادية للدولة من الداخل، مما يجعل أثر الاستنزاف المادي أشمل وأعمق من النتائج المباشرة للمعارك الخاطفة.

في الختام: ضرورة الانتقال إلى العقلانية والواقعية السياسية
يؤكد التفكيك الاستراتيجي لمسار الحرب بين واشنطن وطهران أن الأدبيات الأيديولوجية والشعارات السياسية لا يمكنها الوقوف بوجه موازين القوى المادية الشاملة. وإن حماية الدولة وضمان سلامة مواطنيها وصيانة ببيئتها التنموية، لا تُدار بإنكار الحقائق أو بالرهان على أدوات استُنزفت فاعليتها.
إن المخرج الوحيد من الدوامات الاستراتيجية الممتدة يتطلب شجاعة فكرية وسياسية تعيد ترتيب الأولويات بالانتقال من العزلة المعرفية والأيديولوجية إلى الواقعية السياسية والعقلانية التنموية التي تضع سلامة الدولة وكفاءة مؤسساتها وحفظ حياة مجتمعاتها فوق كل اعتبار أيديولوجي.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوهام المعرفة الأربعة: لماذا نرى العالم من خلال عدساتنا المش ...
- من الأزمة الهيكلية إلى بناء الدولة الحديثة: مقومات وفاعلية ا ...
- هندسة الوعي العراقي: الطريق لتفكيك ثقافة الفساد وبناء المواط ...
- جناية المسلمين: كيف تحول الإسلام من رسالة سماوية ومشروع حضار ...
- الوعي السياسي الليبرالي : خارطة طريق بنيوية للإصلاح الشامل و ...
- هندسة دولية لإستراتيجية جديدة في المنطقة: مضيق هرمز من سلاح ...
- أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة ...
- تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأ ...
- كيف تحولت غزة والقضية الفلسطينية من مركز الأحداث في الشرق ال ...
- وعي أمارجي: يرصد (ملامح المنافسة الدولية في المنطقة العربية ...
- الإمام الحسين منارة المدينة المنورة ومحرابها: الدور الديني و ...
- الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-حرائق هائلة في منشآت نفطية سعودية-.. ما حقيق ...
- -سيدي بوسعيد- التونسية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو
- الوجه الآخر لحقن إنقاص الوزن.. شعرك في خطر!
- -بيلد-: منفذ حادثة الدهس ببرلين من أصول لبنانية ومناصر لـ-دا ...
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة مسلحة من طراز -بيرقدار أكي ...
- نتنياهو يتوجه إلى واشنطن للقاء ترامب ويعلن الاستعداد لتوسيع ...
- الجيش الروسي يحرر بلدة أخرى في دونيتسك (فيديو)
- الجيش اللبناني يداهم بلدة شرق بعلبك لملاحقة متورطين بإطلاق ن ...
- الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بإعاقة انتشار وحداته جنوب لبنان ...
- قائد البحرية الروسية يعلن رسميا انضمام أول غواصة حاملة لمسير ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - التفكيك الاستراتيجي للحرب بين واشنطن وطهران: عندما اصطدمت الايدلوجية بموازين القوى المادية.