أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند المدني - الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)















المزيد.....

الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 19:40
المحور: المجتمع المدني
    


مقدمة: في تفكيك أزمة الثقة والوعي المأزوم.
يواجه الخطاب السياسي الموجه للشباب في العراق معضلة بنيوية. وغالباً ما يتم اختزاله في قوالب إنشائية أو مجرد تنظير يفصل بين النظريات الأكاديمية والواقع المرير الذي يعيشه الشاب العراقي يومياً. وإن تشخيص الواقع يفرض علينا أولاً الاعتراف بأن الشاب العراقي لم يعد يثق بالوعود ولا بالشعارات، فهو يرى أمامه واقعاً جداراً من المحاصصة، وغياب تكافؤ الفرص، وهيمنة المال السياسي، وتحول حقوقه الطبيعية في التعليم والعمل الكريم إلى قنوات خاضعة للمحسوبية أو الرشوى أو الولاءات الفرعية.
هذا الانسداد أنتج حالة من الإحباط عند الشباب العراقي، ودفع بكتلة حيوية واسعة إلى الانكفاء أو المقاطعة السلبية. لكن، ومن نافذة قراءة إستراتيجية وواقعية، هل يمكن للمقاطعة أو الاستسلام أن يُنتجا حلاً؟
وهل يمكن لبلد يمتلك هذا العمق الحضاري والوعي المتجذر أن يترك مستقبله لآليات المحاصصة والجمود؟
وبناءً على ما تقدم، سنحاول تفكيك هذا الموضوع من خلال الأبعاد التالية:
1/ البُعد الاجتماعي: من الولاءات الفرعية إلى الهوية الجامعة:
إن التغيير السياسي الحقيقي لا يمكن أن ينطلق من فراغ، بل يجب أن يتأسس على أرضية اجتماعية صلبة. فالمعضلة الاجتماعية الأكبر في العراق تمثلت طوال العقود الماضية في محاولات تفتيت الهوية الوطنية الجامعة لصالح هويات فرعية ضيقة.
وهنا تبرز المسؤولية التاريخية لجيل الشاب الواعي، فالشباب هم القوة الحيوية الأكبر في المجتمع، وهم الأكثر تضرراً من أزمات السكن، والبطالة، وتردي الخدمات. وهذا الاشتراك في المعاناة يجب أن يتحول إلى قاسم مشترك لبناء (كتلة تاريخية شبابية عابرة للمكونات والمناطق) فالوعي الاجتماعي المطلوب اليوم هو الذي يعيد صياغة العقد الاجتماعي على أساس المواطنة والكفاءة.
الشباب هم الأقدر على قيادة هذا التحول لأنهم يتطلعون إلى دولة أمان واستقرار، لا دولة غنائم ومحاصصة.

2/ البُعد السياسي: من الاحتجاج العاطفي إلى المزاحمة البرامجية المنظمة:
سياسياً، يجب الانتقال بالعمل الشبابي (من مرحلة رد الفعل أو الاحتجاج العاطفي المؤقت إلى مرحلة المؤسساتية والنضج البرامجي). فالتغيير في النظم السياسية المعقدة لا يحدث بالتمني، ولا بترك الساحة فارغة لقمم الفساد والبيروقراطية، بل يحدث عبر (المزاحمة والمشاركة الإيجابية). فإن المطلوب من النخب الشبابية المثقفة والدارسة اليوم هو الانخراط الفاعل في العمل السياسي بالتواجد الفعلي وبأدوات حديثة، ترتكز على:

أ- التنظيم الفكري والمؤسساتي: من خلال صياغة حركات وتيارات وطنية مدنية تؤمن بدولة المؤسسات وسيادة القانون.
ب- طرح البدائل الواقعية: تقديم خطط إستراتيجية، ورؤى اقتصادية، وبرامج إدارية قابلة للتطبيق لمعالجة أزمات الدولة.
ج- المزاحمة الانتخابية والسياسية: انتزاع المساحات السياسية عبر فرض منطق الكفاءة والوعي الانتخابي، وتثقيف القواعد الجماهيرية بأهمية صوتهم كأداة للتغيير السلمي المنظم.

3/ البُعد التنفيذي: خارطة طريق لتطوير الشباب وإشراكهم في صناعة القرار:
إن الانتقال من التنظير إلى التطبيق يستلزم أدوات عملية لتمكين الشباب العراقي وبناء قدراتهم ليكونوا فاعلين ومؤثرين في المشهد القادم، وذلك عبر ثلاثة مسارات أساسية:

أ- مأسسة التثقيف السياسي والوعي القانوني:
لا يمكن لشباب عراقي أن يزاحم سياسياً دون فهم عميق لآليات الحكم. يجب العمل على التكثيف في تأسيس (أكاديميات أو صالونات سياسية مستقلة) و (مراكز أبحاث شبابية تُعنى بشرح الدستور العراقي والقوانين الانتخابية وآليات الرقابة على الأداء الحكومي). هذا الوعي المعرفي هو الكفيل بتحويل الطاقة الشبابية من اندفاع حماسي إلى نقد بناء وطرح بدائل تشريعية وتنفيذية ناضجة، وخير مثال على هذا النهج هو ما قدمتهُ فروع امارجي الليبرالي في المحافظات العراقية من ورشات عملية في التثقيف السياسي والوعي القانوني.

ب- صناعة القيادات عبر محاكاة مؤسسات الدولة:
من أهم أدوات إشراك الشباب هو كسر الحاجز النفسي والعملي بينهم وبين إدارة الدولة. يمكن تحقيق ذلك من خلال تفعيل مبادرات مثل (برلمان الشباب الموازي) أو (حكومات الظل الشبابية) على مستوى المحافظات، وعلى أن لا يُفهم ذلك كمعراضة وإنما هي تنظيم لطاقة الشباب وبناء الوعي السياسي للشباب العراقي، فهذه المنصات تدرب الشباب عملياً على صياغة السياسات العامة، ومناقشة الموازنات، وتقديم الرؤى لإصلاح القطاعات الحيوية كإصلاح القطاع العام وتفعيل الطاقات المتجددة، والتحول الرقمي.

ج- تفعيل التكنولوجيا الرقمية والشبكات المحلية:
في عصر الفضاء المفتوح تمثل التكنولوجيا الأداة الأقوى لتنظيم الطاقات العابرة للجغرافيا والمكونات. من خلال إطلاق منصات رقمية للحوار وصناعة المحتوى السياسي الواعي، ويمكن بناء شبكات تواصل تربط النخب الشبابية في مختلف المحافظات. هذه الشبكات الرقمية والمحلية ستعمل كحاضنات للأفكار الوطنية، وتتحول في المواسم الاستحقاقية إلى ماكينات تثقيف انتخابي قادرة على توجيه الرأي العام نحو خيار الكفاءة والبرامج بدلاً من خيار الولاءات الضيقة.
خاتمة: الوعي أداة البناء لا الفوضى:
في الختام، يجب أن نؤمن بأن الوعي هو أداة البناء وليس الفوضى. فالوعي الذي ننشده والذي نستلهمه من عمقنا الحضاري، ليس وعياً يدعو إلى الفوضى أو هدم كيان الدولة، بل هو وعي بنائي، عقلاني، ومسؤول. إنه الوعي الذي يوازن بدقة بين الحداثة والتطوير ومواكبة العصر، وبين الحفاظ على الثوابت الوطنية والقيمية للمجتمع العراقي.
ونعلم تماماً حجم العراقيل وشراسة النظام السياسي التقليدي، لكننا نؤمن بأن حركة التاريخ لا تتوقف. كما نؤمن أنه عندما يمتلك الشباب العراقي الواعي والمثقف زمام المبادرة، ويتسلح بالبرامج العلمية والعملية بدلاً من الشعارات، فإن معادلة الحكم والاستقرار في العراق ستتغير حتماً. فالتغيير يبدأ من وعي الفرد، وينضج بالمؤسسات، ويتحقق بالإرادة الوطنية الصلبة.
من نافذة وعي سومر.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- الحر الشديد وانعدام الكهرباء يضاعفان معاناة النازحين في غزة ...
- النيجر: المجلس العسكري الحاكم يودع طلب الانسحاب رسميا من الم ...
- نهر إسمنتي غامض في مخيم المغازي يتحول إلى ملاذ لترميم منازل ...
- السعودية تفوز بأرفع جائزة للأمم المتحدة في مجال الخدمة العام ...
- مداهمات إسرائيلية واعتقال شاب في القنيطرة وسط توغلات متصاعدة ...
- العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في -انتهاكات مر ...
- مواطنة تايلاندية تواجه عقوبة الإعدام في ميانمار بسبب دبلوماس ...
- مجلس الأمن الدولي يصادق بالإجماع على مشروع قرار لتعزيز المس ...
- تريث النازحين في العودة إلى جنوب لبنان خشية تجدد القصف
- إعلام الأسرى الفلسطينيين: الاحتلال يستخدم سلاح التجويع لانتز ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند المدني - الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)