أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المشاريع في المنطقة














المزيد.....

العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المشاريع في المنطقة


مهند المدني

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 22:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من عقدين، يخضع العقل السياسي الجمعي في العراق تحت وطأة تحولات بنيوية عميقة لم تكن مجرد انتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي، بل كانت رحلة تيه بين (سيكولوجيا المظلومية) التي أسست للمرحلة الحالية ، و(صراع الهويات) الذي استنزف الدولة، وصولاً إلى الواقع الراهن حيث باتت الجغرافيا العراقية (ساحة لتقاطع مشاريع إقليمية ودولية كبرى ترسم ملامح المستقبل).
1/ فخ المظلومية: من المظلمة التاريخية إلى المحاصصة السلطوية.
انطلقت المرحلة الجديدة في العراق عام 2003 مرتكزة على إرث ثقيل من (المظلومية)التي نادت بها القوى والمجتمعات الشيعية والكردية. فكانت هذه المظلومية في البدء محركاً للتحرر، لكنها سرعان ما تحولت إلى أداة حكم. فبدلاً من بناء دولة المؤسسات التي تُنصف المظلوم عبر القانون والمواطنة، تمت (شخصنة المظلمة) وتحويلها إلى حصص ومكاسب فئوية. لقد أدت سيكولوجيا المظلومية إلى انقسام المجتمع بين من يرى نفسه ضحية تاريخية يريد استعادة حقه، ومن يرى نفسه متهماً يرغب في الدفاع عن وجوده، مما عطل ولادة (الهوية الوطنية الجامعة) لصالح كانتونات طائفية وقومية.
2/صراع الهويات: عندما تبتلع الطائفة مفهوم الدولة.
كان من الطبيعي أن يؤدي الانكفاء خلف المظلوميات الفرعية إلى بروز صراع الهويات ، فأنتقل العراق من صراع سياسي حول (شكل الدولة إلى صراع وجودي حول هوية الدولة). تحولت الهويات الفرعية من تنوع ثقافي غني إلى مجموعات سياسية متناحرة، حيث أصبح الولاء للمكون يسبق الولاء للوطن. هذا الصراع لم يكن عقائدياً في جوهره، بل كان صراعاً براغماتياً على الموارد والنفوذ، تديره نخب سياسية وجدت في تقديم وترسيخ الهويات الفرعية وسيلة مثالية للحفاظ على السلطة، مما جعل الدولة هيكلاً فارغاً تتنازعه الإرادات المكوناتية وتغيب عنه الكفاءة والمعايير الوطنية.
3/تقاطع المشاريع: العراق في عين العاصفة الدولية.
لم يظل الصراع محبوساً داخل الأسوار المحلية، بل تحول العراق إلى ساحة عرض لمشاريع كبرى، لكل منها أدواته وأهدافه الاستراتيجية:
المشروع الأمريكي (الواقعية النفعية): يركز على ضبط الإيقاع الأمني ومنع الانهيار الشامل، مع تحول لافت في عهد (ترامب) نحو (دبلوماسية الصفقات)التي تضع المصالح الاقتصادية المباشرة وأمن الطاقة فوق الاعتبارات الأيديولوجية.
المشروع الإيراني (العمق الاستراتيجي): يرى في العراق رئة اقتصادية وحلقة وصل حيوية ضمن منظومة إقليمية متكاملة، ساعياً لتثبيت نفوذ بنيوي يضمن له التأثير في القرار السياسي والأمني العراقي بشكل مستدام بما يخدم سياسة واقتصاد والأمن القومي الايراني.
المشروع التركي (البوابة والتنمية): يرتكز على المصالح المشتركة في ملفات المياه والطاقة، ويطمح عبر مشروع (طريق التنمية) لربط الخليج بأوروبا، مع تأمين حدوده وضمان حصة وازنة في سوق الإعمار.
المشروع الصيني (الارتباط الصامت): يعتمد استراتيجية (القوة الناعمة) والاقتصاد الصرف، حيث يهدف لتحويل العراق إلى (محطة طاقة كبرى وسوق مستقرة ضمن رؤية الحزام والطريق) عبر سياسة الارتباط الهيكلي طويل الأمد.
المشروع العربي (العودة والتوازن): يبرز ك(مشروع استعادة) يهدف لإعادة العراق لعمقه الطبيعي عبر بوابة الاقتصاد. يرتكز هذا المشروع على الربط الكهربائي الخليجي ومبادرات التكامل الثلاثي (الشام الجديد)، لخلق توازن جيوسياسي يمنع ذوبان الدولة في محاور أحادية ويمنحها استقلالاً اقتصادياً أوسع.
على العراق أن ينتقل من سياسة الساحة إلى سياسة الدولة
ليخرج من عنق الزجاجة ويتطلب ذلك مغادرة (سيكولوجيا المظلومية) والعبور نحو (المواطنة الرقمية) ودولة المؤسسات، وإن تقاطع المشاريع الدولية فوق أرضنا يجب أن لايكون سبباً في تمزيقنا، بل فرصة لتعظيم (القيمة الجيوسياسية للعراق) عبر موازنة هذه المصالح بذكاء وبراغماتية.
والسؤال الكبير الذي يواجهنا اليوم: هل ينجح العراق في استثمار هذا التزاحم الدولي ليتحول من (ساحة لتصفية الحسابات)إلى (منصة للاستثمارات العالمية) تفرض سيادتها عبر التوازن؟
إن الحل يبدأ من الداخل، بتغليب منطق الدولة على منطق المكونات ، وبناء عقد اجتماعي جديد ينهي زمن الأوهام السياسية ويبدأ عصر الاستحقاق الوطني.



#مهند_المدني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- -الغضب الملحمي- و -أظافر القدم-.. أسماء حروب أمريكا بين السخ ...
- -هدوء ما قبل العاصفة-.. هل قرر ترمب أخيرا استئناف الحرب على ...
- بعد استقالة سيلينا.. رئيس لاتفيا يكلف نائبا من المعارضة بتشك ...
- مساع لإحياء المفاوضات.. واشنطن تصعّد لهجتها وإيران تؤكد سياد ...
- فورين أفيرز: نفوذ الصين يتعزز بصمت والسبب إدارة ترمب
- شهباز شريف متفائل بعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وط ...
- سي إن إن: ترمب عالق بين خيار الحرب أو مواصلة التفاوض مع إيرا ...
- -المسائية-.. تداعيات اغتيال الحداد في غزة وطهران تتوعد بآلية ...
- هل يقيل أحد 24 جنرالا أثناء الحرب؟ نحن فعلناها!
- أريد أن أكون خارقا.. مصطفى مبارك شاب مصري يحلم بتجاوز الواقع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المشاريع في المنطقة