أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران).














المزيد.....

إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران).


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 22:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدّمة/ تتحرك الجيوسياسية العالمية المعاصرة في فلك صراع محاور محتدم، يعيد إلى الأذهان أدبيات (قلب الأرض أو إطار الأرض) ويبرز هذا التكتل الثلاثي الناشئ بين (روسياو الصين وإيران) كمحور شرقي صاعد وكأخطر التحديات الإستراتيجية للهيمنة الأمريكية أحادية القطب.

تأسيساً على هذا المشهد: تنطلق العقيدة الأمريكية الجيوسياسية والجيواقتصادية من فرضية حتمية مفادها: إن تفكيك هذا المحور لا يمر بالضرورة عبر المواجهة المباشرة مع القوى العظمى (موسكو وبكين) إنما عبر كسر(الحلقة الوسيطة أو البوابة) التي تمثلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

1/العقيدة الأمريكية الجيوسياسية والجيواقتصادية:
وهي تعتمد على(فك الارتباط) ،تتمحور الإستراتيجية العليا لواشنطن حول مفهوم (فك الارتباط الجيوسياسي بين روسيا والصين). وتكمن أهمية إيران في هذه العقيدة كونها ليست مجرد حليف إقليمي، بل هي الجسر البري والطاقوي الحرج الذي يربط طموحات الصين التوسعية عبر مبادرة (الحزام والطريق) بالاحتياجات العسكرية والجيوسياسية لروسيا المتخندقة في صراعها مع الغرب. بناءاً على ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن ترويض سلوك إيران أو عزلها أو تغير نظامها سيتكفل تلقائياً بقطع شرايين التواصل الحيوي لهذا التحالف الشرقي.

2/ استنزاف روسيا (رأس المحور الشرقي):
تعتبر روسيا الثقل العسكري والجغرافي الأكبر في المحور الشرقي، إلا أن الإستراتيجية الغربية نجحت في استدراجها واستنزافها: من خلال:
أ- المطب الأوروبي: تمثل الحرب في أوكرانيا عملية (تثبيت جيوسياسي) طويل الأمد لروسيا في الجبهة الأوروبية، مما يستنزف مواردها التقليدية.

ب- معضلة الاعتماد المتبادل: هذا الاستنزاف أجبر موسكو على الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا العسكرية الإيرانية (مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية قصيرة المدى).

ج- الفخ الجيوسياسي: تحول هذا الاعتماد الروسي إلى ثغرة إستراتيجية، حيث تدرك واشنطن أن محاصرة إيران أو توجيه ضربات لها سيعني مباشرةً قطع خط الإمداد الحيوي لروسيا، في الوقت الذي تعجز فيه موسكو المستنزفة في أوكرانيا عن تقديم دعم عسكري حقيقي ومباشر لحليفتها طهران.

3/تطويق الصين (شريان المحور الشرقي):
إذا كانت روسيا هي (رأس المحور) فإن الصين هي (شريانه الاقتصادي والمالي) وهنا تلعب إيران دوراً حاسماً في أمن الطاقة الصيني:
أ- الملاذ الطاقوي الآمن: تنظر بكين إلى الجغرافيا الإيرانية كمخزن ضخم للطاقة وممر بري آمن، يقع بعيداً عن الممرات المائية والمضايق البحرية (مثل مضيق ملقا) التي تسيطر عليها البحرية الأمريكية.

ب- المفاتيح الأمريكية: إن إطباق السيطرة الأمريكية على (البوابة الإيرانية سواء عبر التغيير السياسي أو الحصار الشامل) يعني وضع اليد الأمريكية على شريان الطاقة الصيني المستقبلي وهذه الخطوة تجعل(التنين الصيني) تحت رحمة المفاتيح الجيوسياسية لواشنطن، مما يقوض قدرته على التنافس كقطب دولي مستقبلي.

4/إستراتيجية الإنهاك وفتح الجبهات:(إيران كعقدة للمحور)
لا تهدف الإستراتيجية الأمريكية الحالية بالضرورة إلى شن غزو عسكري شامل ومباشر لإيران (على غرار سيناريو العراق 2003) بل تعتمد على (إستراتيجية الإنهاك عبر الجبهات المتعددة والمركبة) والتي تتجسد في الأبعاد والمحاور التالية:

أ- البُعد العسكري: ويتحقق عبر تحريك الساحات الإقليمية المحيطة بإيران واستهداف أذرعها في المنطقة، بهدف تقليص نفوذها الخارجي، واستنزاف قدراتها الدفاعية، وحصر الصراع في أضيق نطاق جغرافي ممكن بعيداً عن العمق الأمريكي.

ب- البُعد الاقتصادي: فرض حزم العقوبات الخانقة وتطبيق سياسة (الضغط الأقصى) لتجفيف منابع الدخل القومي الإيراني وعزل نظامها المالي، مما يحرمها من القدرة على تمويل مشاريعها الذاتية أو المساهمة في مشاريع المحور الشرقي.

ج- البُعد السياسي والدبلوماسي: ويرتكز على عزل طهران عن محيطها العربي والإقليمي والدولي، وتعميق الفجوة بينها وبين جيرانها من خلال ضرباتها الحالية على دول الخليج تحديداً ،وعبر تشجيع الدول على بناء تحالفات إقليمية بديلة، وصولاً إلى فك ارتباطها الدبلوماسي والعضوي بركائز المحور الشرقي.

د- التحكم بالممرات المائية: من خلال فرض السيطرة الصارمة والمراقبة اللصيقة على (مضيق هرمز) الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي وتأتي هذه الخطوة في إطار السياسة الأمريكية التاريخية القائمة على السيطرة على المضايق والممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة لتأمين حرية حركتها وحرمان خصومها منها.

الخاتمة/ إن (البوابة الإيرانية) هي حجر الزاوية في بنية النظام الدولي متعدد الأقطاب الذي تطمح إليه روسيا والصين.
وفي حال سقوط هذه البوابة أو خضوعها للإرادة الأمريكية أو اضطرارها للاستسلام تحت وطأة الإنهاك، فإن المحور الشرقي سيواجه حالة من العزلة الإستراتيجية الشاملة.
فعندها ستفقد روسيا عمقها الجيوسياسي المناور في منطقة الشرق الأوسط، وتتحول إلى قوة محاصرة في أوراسيا. وكذلك ستفقد الصين جسرها البري الآمن ونقطة ارتكازها نحو أسواق أوروبا وأفريقيا، مما يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية أحادية القطب لعقود قادمة.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- لافروف: ملتزمون بأمن الملاحة في العالم
- اتفاقية سعودية تركية في مجال النقل
- -إنذار كاذب- يتسبب بإخلاء وإغلاق جزئي داخل البنتاغون
- بعد إعلان السيطرة على وادي السلوقي.. قائد في لواء غولاني: -م ...
- ترامب يهدد بضرب إيران -بقوة شديدة- والسيطرة على جزيرة خرج
- ملفات إبستين تعيد فتح لغز اختفاء شابة ألمانية منذ عام 2015
- الجزائر وفرنسا.. حوار ندّي وتقارب حذر
- قاليباف يحذر أمريكا من نقطة الصفر ومستنقع لا نهائي بعد تهديد ...
- ترامب يعلن إلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إي ...
- السفير الأميركي في إسرائيل: منطلقات دعمنا لتل أبيب عقائدية و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران).