أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتكامل في الجغرافيا السياسية للمشرق.















المزيد.....

هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتكامل في الجغرافيا السياسية للمشرق.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثّل تعيين توماس باراك ممثلاً رئاسياً خاصاً للولايات المتحدة في سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً في أنقرة، تحولاً بنيوياً في عقيدة الدبلوماسية الأمريكية تجاه منطقة المشرق العربي. إن هذه الخطوة تتجاوز المفهوم الإداري التقليدي القائم على فصل الملفات السياسية، نحو مقاربة (الجيوسياسية المركبة) حيث تُعامل العواصم الثلاث (بغداد، دمشق، أنقرة) كساحة أمنية واقتصادية واحدة مترابطة الشرايين.
ويهدف هذا التعيين الاستثنائي إلى صياغة (هندسة إقليمية جديدة) تُدار عبر منطق الصفقات المباشرة والأمن الصلب والممرات الاقتصادية، بعيداً عن كلاسيكيات الدبلوماسية الدبلوماسية الثقيلة لوزارة الخارجية الأمريكية.
1/الأبعاد التكتيكية السريعة (تفكيك الملفات وإدارة القنوات المباشرة) يمتلك باراك تفويضاً مرناً يتيح له تحقيق اختراقات تكتيكية عبر خمسة مسارات حيوية:-

المركزية وصناعة القرار الموحد: إنهاء حالة التشتت والارتباك الإداري التاريخي بين البنتاغون، والسي آي إيه (CIA) والخارجية الأمريكية في ملفات المنطقة، عبر إنشاء (قناة اتصال مركزية) عابرة للعواصم تضمن ربط القرار برأس الهرم في البيت الأبيض مباشرة.

دمج (قسد) في جغرافيا الدولة السورية: الدفع نحو تسوية واقعية لإنهاء النزاع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، وهذا الخلاف لم يعد على مبدأ الاندماج، إنما أصبح على (شكل الاندماج ومستوى الاستقلالية العسكرية والإدارية) وسيسعى باراك لفرض صيغة تُقنع دمشق وتُهدئ أنقرة.

تغيير قواعد الاشتباك مع النفوذ الإيراني في العراق: الكف عن التعامل مع الفصائل المسلحة بوصفها أزمة إقليمية ،ومعالجتها كشأن داخلي عراقي كما هو حاصل الآن بإتفاق سياسي وبيان رسمي لإطار التنسيقي ، وقرار القائد العام للقوات المسلحة مستثمراً بذلك قرار السلطة القضائية السابق وتوجيه المرجعية ، والغاء الإمتداد الجغرافي العابر للحدود الذي يربط طهران ببيروت مروراً ببغداد ، مما يعني وضع فصائل العراق في سياق التفاوض الداخلي فقط وليس الردع الإقليمي الشامل حسب سياق وحدة الساحات.

أمن الحدود والممرات الجيوسياسية: إحكام السيطرة والتنسيق على الخطوط الساخنة(الحدود التركية-السورية، والحدود السورية-العراقية) بهدف محاصرة شبكات التهريب، وخلايا تنظيم داعش، وضبط خطوط نقل الطاقة والنفط.

الواقعية الاقتصادية والتطبيع الاستثماري: إعادة تفعيل رؤيته السابقة القائمة على ربط السياسة بالاقتصاد عبر الدفع باتجاه تخفيف تدريجي لبعض العقوبات على دمشق، وفتح ثغرات لإعادة الإعمار والاستقرار المشروط بتبديل المتموضعات الاستراتيجية.

2/الرؤية الاستراتيجية (إعادة ترتيب أوراق المنطقة وفق منطق(القوى والمصالح المادية الملموسة بدلاً من الاعتماد على المبادئ الأخلاقية والعقائد الأيديولوجية) على المدى البعيد تتمحور مهمة العميقة لباراك حول هندسة توازنات جديدة في المشرق العربي تُبنى على أربع ركائز استراتيجية:

سوريا: دولة موحدة سيادياً، لكنها مضبوطة السلوك الإقليمي ومحيدة عن محاور العداء المباشر.

العراق: استعادة التوازن السيادي للدولة عبر تقليص الارتهان المطلق للمحور الإيراني، ودمجه في عمقه العربي والاقتصادي.

تركيا: الانتقال بها من مربع (الحليف الأطلسي الحذر)إلى مربع (الشريك الأمني والاستراتيجي) الأساسي في إدارة ملفات المنطقة.

المسألة الكوردية: تحويل الملف الكوردي من (شريك مستقل)في صناعة القرار الاستراتيجي الأمريكي، إلى (ملف قابل للإدارة والمناورة التكتيكية)وفقاً للمصالح الكبرى.

إن الغاية النهائية لهذه الهندسة هي صياغة شبكة أمن واقتصاد إقليمية تقود في النهاية—عبر أدوات الضغط أو الإغراء الاقتصادي—إلى سحب سوريا والعراق نحو (المخطط الإبراهيمي) مما يضمن تفكيك الممرات البرية للمحور الإيراني واستبدالها بممرات طاقة واستثمار شرق أوسطية جديدة.

3/ميزان الرابحين والخاسرين في الحسابات الإقليمية
أ- جبهة الرابحين المحتملين:
(تركيا المستفيدة): يمثل باراك فرصة ذهبية لتركيا فبقاؤه سفيراً في أنقرة وقربهِ من الرئيس أردوغان مع إمساكه بملفي بغداد ودمشق يمنح الجانب التركي خطاً استراتيجياً مباشراً لتقويض الطموحات الانفصالية الكوردية، ومنع نشوء أي كيان كوردستاني متماسك عابر للحدود.

إسرائيل (أمن الجبهة الشرقية): المستفيد الأكبر في حال نجاح باراك في تفكيك وتجفيف خطوط الإمداد الإيراني (طهران-بغداد-دمشق-بيروت). وتأتي تحذيراته السابقة لبغداد من ضربات إسرائيلية قاسية لتؤكد أن تحجيم الفصائل العراقية يقع في قلب أولوياته لضمان الأمن الإقليمي.

دونالد ترامب: يربح بوجود رجل أعمال وحليف مخلص يتحرك بعيداً عن جمود الأيديولوجيا، ويتقن لغة (الصفقات المصيرية) التي تربط الأمن بالاستثمار النفطي والتجاري.

ب- جبهة الخاسرين أو المتضررين:
الأكراد (بين المطرقة التركية وسندان الصفقات): يواجه الكورد خطراً حقيقياً إذا دخلوا هذه المرحلة بلا استراتيجية موحدة ،فالمنطق التجاري البراغماتي لباراك يضع الحق الكوردي في أدنى سلم الأولويات مقارنة بالاستقرار ومكافحة داعش والشراكة مع تركيا.

الدولة العراقية والفصائل المسلحة: يقع العراق أمام معضلة التحول إلى ساحة مقايضة كبرى. مساعي باراك لتقليص نفوذ الفصائل ستصطدم حتماً بعقيدة هذه الجماعات (مثل كتائب حزب الله والنجباء) التي ترى في سلاحها خطاً أحمراً ومقدساً لا يمكن تسليمه، مما يهدد بفتح مواجهة داخلية إذا لم تُدر هذه السياسة بحذر شديد، إضافة إلى ذلك اصطدام مشاريع ممرات الطاقة بمصالح الحشد وإيران.

4/معضلة "الوسيط" وجدلية المعادلة الكوردية
تظل قرائتنا لهذا المشهد مشروطة بسؤال جوهري: هل سيتحول توماس باراك إلى صدى للرؤية التركية الساعية لتحجيم الكورد، أم سيتجاوز الهواجس الإقليمية انطلاقاً من مصالح واشنطن وتل أبيب؟
في الحقيقة إن شخصية باراك وخلفيته الاقتصادية وميله لإدارة الملفات كصفقة تجارية قد لا تتناغم مع طموحات الشعوب التاريخية وحقوقها. ومع ذلك فهو ليس مطلق اليد، فإذا رأت مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب أن الورقة الكوردية تمثل (حاجة استراتيجية)لا غنى عنها لموازنة النفوذ الإيراني، واحتواء صعود التطرف وحماية ممرات الطاقة فسيكون مجبراً على التعامل مع الكورد كرقم صعب وطرف مهم وليس مجرد بند للمساومة.
وإن مستقبل الثقل الكوردي في المنطقة لن تحدده رغبات توماس باراك أو فيتوهات أنقرة وبغداد، بل سيحدده الكورد أنفسهم. إذا استمر التشتت السياسي والخطابي، فستتم قراءتهم كورقة ضعيفة قابلة للتجزئة والمقايضة. أما إذا نجحت القوى الكوردية في توحيد صفوفها وتقديم خطاب استراتيجي متماسك، فإن الحاجة الأمريكية والإسرائيلية لهم ستتحول من (تحالف مؤقت واحتياطي) إلى (اعتراف سياسي راسخ) وهنا تكمن النقطة الحاسمة: أن يتحول الكورد من مجرد بند في صفقات الآخرين، إلى طرف شريك في صناعة الصفقة الإقليمية الكبرى لتتكامل ملامح الشرق الأوسط الجديد.
.وعي امارجي للتحليل السياسي



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتكامل في الجغرافيا السياسية للمشرق.