أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواقعية: بعيداً عن الشعارات والايديولوجية والخطابات الإعلامية الموجهة.















المزيد.....

الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواقعية: بعيداً عن الشعارات والايديولوجية والخطابات الإعلامية الموجهة.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 19:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة: تحول تاريخي في قواعد الاشتباك شهده الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة وتحولاً جيوسياسياً غير مسبوق، تمثل في خروج الصراع الإقليمي من (المنطقة الرمادية) وحروب الظل والوكالة إلى مواجهة علنية ومباشرة بين القوى الثلاث الرئيسية: (الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وجمهورية إيران الإسلامية) ورغم الكثافة العالية للخطابات الإعلامية المشحونة بالأيديولوجيا والمواقف الحماسية والإعلام الموجه من مختلف الأطراف، فإن السلوك الفعلي الفاعل على الأرض وتحت الطاولة لم يكن محكوماً إلا بقوانين (المدرسة السياسية الواقعية)، حيث السعي للبقاء، والحفاظ على المكتسبات، وحسابات الكلفة والعائد الاستراتيجي، وميزان (القوة والمصالح والجغرافية)
وليس العقائد والخطابات، وهي لم تكن المحدد الأول والأخير لمسار الأحداث.

1/تآكل الردع التقليدي وصعود حسابات(القوة الهجينة):
لقد وضعت هذه الحرب المفاهيم العسكرية الكلاسيكية أمام اختبار قاسٍ، وأفرزت جملة من الدروس الاستراتيجية الميدانية:
أ- حدود التكنولوجيا والتفوق الجوي: أثبتت المواجهات أن التفوق التكنولوجي الجوي المطلق والأنظمة الدفاعية المتطورة (لإسرائيل والولايات المتحدة) لم تعد كافية لحسم الصراع بشكل خاطف أو شل قدرة الخصم بشكل كامل، فالتكنولوجيا باتت أداة للتدمير، بينما القوة على الأرض والاستراتيجيات الشبكية (الطائرات المسيرة الانقضاضية، الصواريخ الجوالة، والانتشار اللامركزي) هي التي تغير قواعد المعركة وتفرض حقائقها.

ب- قواعد الاشتباك الجديدة وكلفة الردع: انتقل الصراع إلى مرحلة (توازن الرعب المتبادل) وتوسيع الجبهات، حيث أصبح هذا الأسلوب هو الحاكم الجديد لقواعد الاشتباك. هذه المعادلة جعلت كلفة أي مغامرة عسكرية شاملة باهظة جداً على الصعيدين الاقتصادي والبشري، مما أجبر القوى الكبرى على كبح جماح التصعيد والاعتراف الضمني بحدود قوتها.

2/معضلة الحلفاء وعجز المظلات الأمنية لحساب المصالح العليا:
أحد أبرز دروس (الواقعية السياسية) في هذه الحرب تجلى في انكشاف الحلفاء الإقليميين وتضررهم المباشر، حيث تراجعت الالتزامات الأخلاقية والعقائدية أمام المصالح البراغماتية الصرفة:
أ- عجز المظلة الأمريكية: أثبتت مجريات الصراع نسبية (الضمانات الأمنية للدول الكبرى) فالولايات المتحدة برغم ترسانتها وقواعدها العسكرية لم توفر حماية كاملة وشاملة لحلفائها من الصواريخ والمسيرات التي هددت خطوط الملاحة والأراضي الحليفة، رغبةً من واشنطن في تجنب مواجهة شاملة ومباشرة.

ب- المقاربة الإيرانية البراغماتية مع الأذرع: في المقابل تجلت البراغماتية الإيرانية الجافة في عجز طهران (أو إحجامها) عن حماية أذرعها وفصائلها من الضربات العسكرية القاسية والاغتيالات الممنهجة التي طالت قياداتها في مختلف الجبهات، مضحيةً في الكثير من الأحيان بسلامة هؤلاء الوكلاء لحساب استقرار المركز.

3/العبىء العربي ومفارقة (الخاسر الأكبر) واستثمار الصراع:
كشفت الحرب أن المنظومة العربية كانت الخاسر الأكبر والمباشر من هذا الصراع الإقليمي، حيث واجهت معضلة مركبة تتداخل فيها الضغوط الأمنية والاقتصادية:

أ- تحمل الكلفة المباشرة (العراق نموذجاً): تحملت الدول العربية العبىء الأمني والاقتصادي الأكبر جراء الضربات والاضطرابات الملاحية وتصفية الحسابات. ويبرز (العراق) كأكثر الأطراف تضرراً في هذه المعادلة، فرغم تحالفاته وعلاقاته المتوازنة مع أمريكا وإيران، ورغم كونه جداراً استراتيجياً وتبرع شعبه مادياً بغزارة لنظام وشعب ايران، إلا أنه وجد نفسه قريباً من أزمة اقتصادية خانقة إثر توقف وشلل شريانه الاقتصادي الرئيسي المتمثل في تصدير النفط بسبب العمليات العسكرية في مضيق هرمز ومحيطه وصولاً إلى سلطنة عُمان.

ب- دبلوماسية تحت النيران واستثمار الصراع: ظهرت مفارقة واقعية صارخة في إدارة الأزمة، حيث كانت الولايات المتحدة تستثمر سياسياً في قصف إيران لحلفائها، بينما كانت إيران تضغط ميدانياً وعبر وكلائها بقصف حلفاء أمريكا لتعزيز أوراق تفاوضها. وفي وسط هذا الابتزاز المتبادل، كانت الدول العربية ذاتها (حلفاء أمريكا المتضررين) هي التي تقود قنوات التفاوض السري والعلني، وتسعى جاهدة لفتح خطوط حوار بين واشنطن وطهران لإنقاذ المنطقة من حرب شاملة وإنقاذ أنفسها من دمار حتمي.

4/التفوق الاستخباراتي والسيبراني كعصب للمعركة الحديثة:
أثبتت هذه الحرب بما لا يدع مجالاً للشك أن (الاستخبارات والأمن السيبراني، واختراق شبكات الاتصال المشفرة) غدت هي العصب الحقيقي والعمود الفقري للمعركة الحديثة؛ حيث بدت الجبهة الإيرانية مكشوفة استخباراتياً بشكل كبير وخطير، مما جعل بنك أهدافها وقياداتها العليا وخطوط إمدادها اللوجستي تحت العين التقنية والبشرية المباشرة للخصم حتى قبل أن تبدأ أي مواجهة عسكرية على الأرض، وهو ما رجح كفة الضربات النوعية والعمليات الخاطفة.

5/براغماتية الكواليس والبعد الدولي (حرب الاستنزاف):
تعد القدرة على الفصل بين (الخطاب العقائدي الموجه للجماهير) و(السلوك الدبلوماسي الحقيقي) أحد أهم ركائز المدرسة الواقعية التي تجلت في أبعاد الأزمة الداخلية والدولية:
أ- قنوات الاتصال الخلفية وبقاء الأنظمة: في ذروة التصعيد وتبادل القصف استمرت اللقاءات البراغماتية في الكواليس ولم تنقطع القنوات السرية والاتصالات غير المباشرة لضبط (الخطوط الحمراء) وتحديد سقوف الضربات وحتى أحياناً مواعيدها، وكان الهدف الأسمى والوحيد لهذه التفاهمات تحت الطاولة هو الحفاظ على بقاء الأنظمة الحاكمة وحماية المصالح الجيوسياسية العليا، بعيداً تماماً عن الشعارات الموجهة للجماهير.

ب- حسابات المحاور الدولية (حرب الاستنزاف): على المستوى الدولي الأوسع، كشف الصراع عن عمق استراتيجي مخفي، حيث أوشك المحور الشرقي (روسيا والصين) أن ينجح في جعل (إيران وميدان الشرق الأوسط) محطة استنزاف طويلة الأمد للولايات المتحدة والمحور الغربي بالكامل، بهدف إلى إنهاك القوى الغربية واستهلاك ترسانتها واقتصادها قبل الدخول في الحرب الكبرى والمواجهات المحتومة مستقبلاً في ساحات أخرى (كشرق آسيا أو أوروبا الشرقية).

الخاتمة: غياب النصر الكامل وصياغة التوازنات
إن العبرة الاستراتيجية الكبرى التي تقدمها الحرب الأخيرة هي أن الحروب الحديثة في منطقتنا لم تعد تنتهي بنصر ساحق أو هزيمة صفرية تنتهي باستسلام أحد الأطراف. بدلاً من ذلك، تفضي هذه الحروب إلى غياب الإنتصار الكامل وإعادة صياغة (الوضع الراهن الجديد) الذي يفرضه ميزان القوة الصلبة على الأرض وحسابات المصالح والنفوذ. وفي النهاية تتراجع الشعارات والأيديولوجيات والخطابات الحماسية الموجهة للاستهلاك الإعلامي، وتبقى الحقيقة السياسية الوحيدة المكتوبة بدماء الشعوب واقتصاد الدول: (المصالح القومية والنفوذ والإقتصاد والمحاور وحسابات القوة العارية هي التي تدير العالم).
من وعي سومر



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواقعية: بعيداً عن الشعارات والايديولوجية والخطابات الإعلامية الموجهة.