أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند المدني - أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة واستحقاقات المواطن في الواقع التنموي.














المزيد.....

أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة واستحقاقات المواطن في الواقع التنموي.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 06:32
المحور: المجتمع المدني
    


يمر العراق اليوم بمنعطف تاريخي يفرض إعادة النظر في العقد الاجتماعي والاقتصادي الذي يربط المواطن بالدولة.
فلم يعد الفرد العراقي يلتفت إلى الوعود أو يكتفي بالمسكنات المؤقتة، بل اصبح يبحث عن ركائز بنيوية مشروعة تمثل الحد الأدنى والواجب للعيش الكريم.
ركائز تضمن استقراراً سياسياً حقيقياً، وفرصة عمل حرة كأمان اقتصادي مستدام، ومستقبلاً واضح المعالم للأجيال القادمة.
إن التطلع نحو بناء دولة تحمي الأفراد بقانون عادل وتفتح الأبواب أمام المبادرات الفردية دون تعقيدات بيروقراطية، هو حاجة اجتماعية ملحة للخروج من نفق الأزمات الهيكلية المتراكمة. ومن هنا تبرز الحاجة الراهنة لتفكيك مفهوم العمل السياسي التقليدي، وتحويله من فضاء الخطابات والشعارات الحماسية أو السطحية، إلى مساحة لتقديم الحلول البرغماتية والتنفيذية التي تلامس الحياة اليومية للمواطن وثروة الوطن.
▪️الجذور التاريخية لفك التقييد وفكرة أمارجي كمنطلق:
عند العودة إلى القراءة الفكرية المعمقة لتاريخ وادي الرافدين، نجد أن مفاهيم العدالة والحرية ليست غريبة على العمق الحضاري لهذه الأرض، بل هي نتاج أصيل لها. على سبيل المثال، يحمل مصطلح (أمارجي) دلالة تاريخية وفلسفية عميقة، باعتباره أقدم مفهوم تدويني في تاريخ البشرية يشير إلى الحرية، والعودة إلى الأصل، ورفع الأعباء، ومحاربة الفساد والظلم والديون المتراكمة لتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية.
واليوم، لا ينبغي أن يظل هذا الإرث حبيس المتاحف أو كتب التاريخ، بل تبرز الأهمية القصوى لتحويله إلى رؤية عصرية تواكب التحديث وتلبي متطلبات الدولة الحديثة. وهذا تماماً ما تحاول تطبيقه أدبيات (الليبرالية المحافظة) والتبشير به، عبر تقديم مقاربة سياسية واقعية توازن بدقة بين الحرية الفردية والمسؤولية المجتمعية، مرتكزة على ركائز أساسية تشكل خارطة طريق للعبور نحو التنمية المستدامة:

1/بناء اقتصاد الفرص وتفكيك البنية الريعية:
إن النهوض الفعلي يبدأ من التحول نحو تمكين الشباب وتسهيل البيئة الاستثمارية للمشاريع الناشئة والصغيرة وتحرير القطاع الخاص من هيمنة الروتين الحكومي.
إن تحويل الطاقات الشابة المعطلة من عبء على الموازنة التشغيلية للدولة إلى قوى منتجة تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، هو الحجر الأساس والخطوة الحتمية لتفكيك الدولة الريعية المعتمدة كلياً على تقلبات أسعار النفط.

2/مأسسة المواطنة ومعيار الكفاءة (تفكيك المحاصصة):
العبور نحو المستقبل يتطلب الانتقال الحاسم نحو مجتمع تُقاس فيه قيمة الإنسان ومكانته بعطائه وكفاءته العلمية والعملية. هذا الانتقال يفرض بالضرورة السيادة المطلقة للقانون وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن الواحد، دون تمييز أو ارتهان لمنطق المحاصصة والزبائنية السياسية التي استنزفت مقدرات الدولة ومؤسساتها وأعاقت تكوّن الهوية الوطنية الجامعة.

3/التحديث المتوازن وحماية الهوية المجتمعية:
إن التحدي الأكبر لليبرالية المحافظة والواقعية في مجتمعاتنا يكمن في كيفية مواكبة العصر والتطور الاقتصادي العالمي، مع التمسك الراسخ بالقيم المجتمعية الأصيلة التي تدعم الترابط والاستقرار السلمي. الدولة الحديثة في رؤيتنا لا تعني التغريب أو الانسلاخ من الجذور، بل تعني تحصين المجتمع بقيم الإنتاج والمسؤولية الفردية وسيادة القانون مع احترام الخصوصية الثقافية كعامل استقرار لبيئة الاستثمار والتنمية.

4/الحوكمة الرقمية وإصلاح الإدارة العامة:
لا يمكن بناء اقتصاد حر أو دولة حديثة في ظل جهاز إداري متضخم ومقيد للنمو. إن الركيزة الرابعة تتطلب ثورة إدارية حقيقية عبر (أتمتة) الخدمات الحكومية والتحول نحو الحوكمة الرقمية الشاملة. هذا الإجراء ليس تقنياً فحسب، بل هو الأداة الأكثر واقعية لتجفيف منابع الفساد المالي والإداري، وتقليل التماس المباشر بين الموظف والمواطن، وتسريع وتيرة الأعمال والمشاريع.

5/التنمية المكانية المستدامة والأمن الغذائي والمائي:
إن التنمية المستدامة تفرض مغادرة سياسة (المركزية المقيدة) والتوجه نحو تنمية المحافظات والأقاليم بناءً على ميزاتها التنافسية. ويشمل ذلك إطلاق مبادرات زراعية وصناعية متكاملة (كالمشاريع الزراعية والحيوانية الحديثة المتكاملة) التي تستخدم التكنولوجيا لترشيد استهلاك المياه، وضمان الأمن الغذائي، وتحويل الأطراف والمحافظات إلى مراكز جذب اقتصادي تخفف الضغط السكاني والتنموي عن العاصمة.

6/العدالة الجيلية وضمان السيادة المستقبلية:
تقتضي المسؤولية المجتمعية والواقعية السياسية ألا نستهلك حقوق الأجيال القادمة لتغطية نفقاتنا الاستهلاكية الحالية. تتلخص هذه الركيزة في ضرورة تأسيس صناديق سيادية استثمارية حقيقية تُوجّه إليها نسب من عائدات الموارد الطبيعية، ليتم استثمارها في قطاعات حيوية ومستدامة (كالطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والبنى التحتية للتجارة والترانزيت)، بما يضمن ديمومة الثروة الوطنية وعيشاً كريماً لأبنائنا.
نحن نسعى للبديل الواقعي والمشروع الوطني الجامع
وبناء المستقبل وصياغة معالم الدولة الحديثة وهذا هو مشروعنا الوطني الشامل الذي تتكامل فيه جهود كل القوى الوطنية المخلصة. وإن خلق البيئة القانونية والاقتصادية العادلة والمستقرة هو السبيل الوحيد لإتاحة الفرصة لكل فرد لتحقيق طموحه الإنساني بكرامة وأمان.
إن ما تحتاجه الساحة العراقية اليوم ليس طرحاً فكرياً معزولاً في الغرف المغلقة، بل بديل عملي برغماتي قادر على الإنتاجية وإيجاد الحلول.
ومن هنا نرى في (الليبرالية المحافظة والواقعية) مساراً تنفيذياً واضح المعالم: يبدأ بفتح الأبواب أمام المبادرات الفردية وحرية السوق، ويمر عبر التفكيك الجذري لمنظومة المحاصصة وأتمتة الدولة، وينتهي بمأسسة المواطنة والعدالة الجيلية. هذا هو الطريق الواقعي الملموس لضمان العيش الكريم للمواطن، والعبور الآمن والمستدام نحو المستقبل الذي يستحقه العراق.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأ ...
- كيف تحولت غزة والقضية الفلسطينية من مركز الأحداث في الشرق ال ...
- وعي أمارجي: يرصد (ملامح المنافسة الدولية في المنطقة العربية ...
- الإمام الحسين منارة المدينة المنورة ومحرابها: الدور الديني و ...
- الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- أمير سعيد إيرواني: تُعدّ هذه الإجراءات انتهاكًا صارخًا آخر ...
- -العفو الدولية- تطالب بالتحقيق في غارات إسرائيلية بوصفها جرا ...
- من مخاطر البحر إلى الملاعب.. كرة القدم تفتح باب الاندماج للم ...
- منظمة العفو الدولية تطالب بالتحقيق في استهداف إسرائيل لمدنيي ...
- سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة يرسل رسالة إلى ...
- ترمب يكشف عن رغبة إيرانية في إبرام صفقة.. والعفو الدولية تطا ...
- مطالبات دولية بالتحقيق في -جرائم حرب- إسرائيلية بلبنان ووعيد ...
- لحظة اعتقال طريفة.. اختبأ داخل ثلاجة هربا من الشرطة! (فيديو) ...
- الأمم المتحدة تطلق نداءً عاجلاً لجمع 296 مليون دولار لإغاثة ...
- أبراج المراقبة الإسرائيلية في غزة: منصات إعدام تلاحق النازحي ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند المدني - أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة واستحقاقات المواطن في الواقع التنموي.