أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأميم السلاح والقضاء على شبكات الفساد.














المزيد.....

تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأميم السلاح والقضاء على شبكات الفساد.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكل الحوار الأخير لسيادة رئيس مجلس الوزراء العراقي، السيد علي فالح الزيدي، مع صحيفة (الشرق الأوسط) ما يمكن وصفه بـ(وثيقة المكاشفة السياسية الأكثر صراحة)في تاريخ المشهد العراقي الحديث. ولم يكن مجرد عرض لبرنامج حكومي خدمي تقليدي، بل جاء كإعلان صريح عن انطلاق معركة وجودية تهدف إلى ركيزتين أساسيتين:-

أ- تفكيك شبكات الفساد البنيوي بكل أشكالهِ.

ب- إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت بكل تسمياتهِ.

وذلك تمهيداً لصياغة عقد سياسي واقتصادي جديد يتوج بنهاية هذا العام عبر (مؤتمر السيادة الوطنية).

1/ضرب وتفكيك شبكات الفساد:
لم يعد الفساد في القاموس السياسي الحالي مجرد هدر مالي أو سرقات عابرة، بل جرى تشخيصه كـ(تهديد وجودي لبقاء الدولة العراقية). لقد أشار الرئيس الزيدي بدقة إلى نشوء (منظومة فكرية منحرفة) تتسابق على نهب المال العام، ودخول عناصر لجسد الدولة بهدف السرقة وليس الخدمة.
ومواجهة هذه الشبكات الآن انتقلت إلى حيز التنفيذ عبر مسارين:
أ- المأسسة والاسترداد: عبر التوجيه المباشر لوزارة المالية بفتح حساب خاص مكرس حصراً لاسترداد أموال العراق المنهوبة من المتورطين.

ب- القدوة الأخلاقية والزهد السياسي: في خطوة غير تقليدية، أعلن الزيدي تخليه عن راتبه الشخصي ورفض الهدايا، مقترناً بقرار حاسم بعدم الترشح لولاية أخرى أو تأسيس حزب سياسي. هذه الخطوة تمنح الإدارة التنفيذية استقلالية تامة وحرية حركة مطلقة لضرب مصالح حيتان الفساد، دون الخضوع لحسابات التنافس الانتخابي أو المحاصصة الحزبية.

2/احتكار القوة ونهاية مفهوم الدولة داخل الدولة:
المحور الأكثر حساسية وجرأة في هذا المشروع هو الانتقال الفعلي نحو حصر السلاح بيد الدولة تفكيكاً لمفهوم اللادولة. فالإعلان عن (مؤتمر السيادة الوطنية) في نهاية عام 2026 يأتي ليكون المظلة القانونية والسياسية التي تكرس احتكار القوة بيد الأجهزة الأمنية الرسمية حصراً.
الجديد في هذا الطرح هو الانتقال من النقاش النظري إلى التطبيق العملي والملموس كالتالي:

أ- تسيلم السلاح وفك الارتباط: إن استلام السلاح بنسب متنوعة من فصائل رئيسية مثل (سرايا السلام، عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي) يمثل بداية حقيقية. لكن الأهم كما شدد رئيس الوزراء هو الانطلاق نحو (فك الارتباط التنظيمي) بين هذه الفصائل والمقاتلين.

ب- انتفاء حاجة المقاومة: تأسيس عقيدة جديدة تؤمن بأن (المقاومة حاجة وليست مهنة) وبما أن مؤسسات الدولة الأمنية قد اشتد عودها، فقد انتفت الحاجة لأي مظهر مسلح خارج إطار القانون، فلا مجال لتعايش (دولة داخل الدولة).

3/الثورة الاقتصادية والتحول نحو اقتصاد السوق:
لا يمكن بناء سيادة سياسية دون أرضية اقتصادية صلبة. الرؤية الاقتصادية المطروحة تسعى لانتشال العراق من نمطه القديم المقيد بإرث تشريعي واشتراكي يعود إلى حقبة مجلس قيادة الثورة المنحل، والاندفاع بقوة نحو (اقتصاد السوق الحر). وملامح هذا التحول الاستراتيجي تظهر في:

أ- صندوق الطاقة والتنمية: مشروع ريادي بمساهمة البنك المركزي العراقي يعرض للاكتتاب العام، مع توجيه دعوة مفتوحة لشراكات إقليمية ودولية (السعودية، الإمارات، قطر، والصناديق الأوروبية والأمريكية)، مما يحول العراق إلى ساحة جذب استثماري ويربط استقراره بمصالح اقتصادية عالمية.
ب- لسيادة المالية والنفطية: الاستغناء التام عن برامج الاقتراض من صندوق النقد الدولي بعد حل إشكاليات السيولة والدولار، بالتوازي مع المطالبة بحصة منصفة وعادلة داخل منظمة (أوبك) لتراعي الكثافة السكانية للعراق والتضحيات الهائلة التي قدمها نيابة عن العالم في الحرب ضد الإرهاب.

4/عقيدة خارجية مستقلة لتصفير الأزمات:
في الشق الخارجي، يرتكز المشروع على معادلة واضحة، وهي استقلال القرار الداخلي ورفض أي إملاءات عابرة للحدود (لا من الشرق ولا من الغرب) يقابلها التزام مسؤول بحماية أمن الجوار الإقليمي، والتأكيدات الحاسمة بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الخليج أو غيرها من دول الجوار ، وتوجيه القيادات الأمنية بالتصدي الصارم لأي محاولة من هذا النوع، وهذا يعكس رغبة العراق في التحول إلى عنصر استقرار في المنطقة. وهو ما تترجمه الدبلوماسية النشطة عبر جولات العمل المرتقبة التي تشمل (واشنطن، ثم الرياض وأنقرة وطهران) لبناء علاقات متميزة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

ختاماً/إن عملية تفكيك بنى (اللادولة) وإنهاء مظاهر السلاح المنفلت، وتحجيم شبكات ومنظومة المصالح الفاسدة، ليست مجرد خيار سياسي، بل هي معركة وجودية واستراتيجية لاستعادة احتكار الدولة الشرعي للقوة وإنفاذ القانون. ونجاح هذا المشروع الوطني الطموح أصبح مشروطاً بقدرة القوى المدنية الحية والجمهور على الانتقال من مقاعد المتفرجين إلى صياغة (عقد اجتماعي جديد) يرتكز على المواطنة الدستورية والمؤسسات العابرة للمكونات.
إن كتابة صفحة العراق الجديدة كمركز ثقل واستقرار في المنطقة، تبدأ من فرض هيبة الدولة، وإعلاء معايير الكفاءة والجدارة، لتصبح الدولة هي المظلة الوحيدة والآمنة للجميع.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تحولت غزة والقضية الفلسطينية من مركز الأحداث في الشرق ال ...
- وعي أمارجي: يرصد (ملامح المنافسة الدولية في المنطقة العربية ...
- الإمام الحسين منارة المدينة المنورة ومحرابها: الدور الديني و ...
- الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأميم السلاح والقضاء على شبكات الفساد.