أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - هندسة دولية لإستراتيجية جديدة في المنطقة: مضيق هرمز من سلاح الردع إلى المصيدة وتغير المعادلة لطهران.














المزيد.....

هندسة دولية لإستراتيجية جديدة في المنطقة: مضيق هرمز من سلاح الردع إلى المصيدة وتغير المعادلة لطهران.


مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي

(Muhannad Al Madani)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 07:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الضربات العسكرية والانفجارات العنيفة التي هزت أنحاء واسعة من إيران مؤخراً مجرد رد فعل تقليدي على استهداف سفن تجارية أو محاولة لإغلاق مضيق هرمز. إنما وبكل وضوح هو تطبيق عملي دولي تجاه إيران لهندسة إقليمية جديدة في المنطقة صِيغت ملامحها خلف كواليس القرار الدولي.
توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن جولة ثالثة من الضربات، تزامناً مع تصريح وزير الدفاع الأمريكي بأن (طهران تدفع اليوم ثمن خياراتها السيئة) تكشف عن تحول جوهري في الاستراتيجية الأمريكية، حيث انتقلت واشنطن وحلفاؤها من مرحلة (الاحتواء والردع المعزز) إلى مرحلة (التفكيك الجذري لأوراق القوة الإيرانية).
ولقراءة هذا المشهد المتسارع بوضوح استراتيجي، لا بد من تفكيكه عبر خمسة محاور أساسية:

1/جغرافيا الضربات وشل الأطراف الحيوية:
التركيز العملياتي العسكري الأمريكي منصب بالكامل على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران، ممتداً من (بندر عباس، بوشهر، جزيرة قشم، عسلوية، وتشاد بهار) وصولاً إلى خوزستان. هذا الاستهداف الممنهج لا يسعى لإحداث دمار عشوائي، بل يهدف إلى تحقيق غاية استراتيجية محددة وهي (شل قدرات الحرس الثوري بالكامل المسيطرة على مضيق هرمز وتدمير شبكات إمداده اللوجيستية وسككه الحديدية الممتدة نحو باكستان وتركمانستان). هذه الجغرافيا العسكرية تثبت عملياً أن لجوء النظام الإيراني لورقة تهديد الملاحة الدولية في هرمز قد تحول من (عنصر ضغط) إلى (فخ ومصيدة استراتيجية) لتحكم القوى الدولية إغلاقه عليها.

2/قمة الناتو في تركيا ونهاية الرهان الإقليمي:
جاءت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة في تركيا لتضع الروتوش الأخيرة على سلسلة تفاهمات كبرى جرت خلف الكواليس الدولية وبدأت من ألاسكا ولندن ومرت بلقاءات ترمب مع موسكو وبكين، وصيغت خطوطها العريضة في قمة مجموعة الدول السبع (G7).
كانت النتيجة الحاسمة لهذه اللقاءات هي إنهاء الخلافات البينية داخل الناتو والاتفاق الإجماعي على معالجة الملف الإيراني معالجة جذرية. لقد ركّز التشخيص الدولي على (الحرس الثوري) بقيادة أحمد وحيدي باعتباره العقبة الأساسية أمام أي استقرار إقليمي، مع استثمار الصراع الداخلي الصامت والتاريخي بين الحرس وجهاز المخابرات (اطلاعات) البراغماتي.
إن التوجه الدولي اليوم لا يستهدف تقويض الدولة الإيرانية ككيان، بل يسير نحو تفكيك الحرس لإنهاء صيغة (ولاية الفقيه سياسياً) تمهيداً لولادة نظام إيراني جديد (على غرار النموذج الفنزويلي الحالي) نظام يحافظ على وحدة إيران الجغرافية لكنه ينفتح على الاقتصاد الغربي ويخرج تماماً من العباءة الجيوسياسية لروسيا والصين، مما يعني تلقائياً إضعاف (المحور الشرقي) في صراعه العالمي مع الغرب.

3/الترتيبات الإقليمية القادمة وملامح ما بعد سايكس بيكو:
يتزامن هذا التحرك العسكري الخشن مع حراك سياسي ودبلوماسي عالي المستوى في واشنطن. الزيارات المتزامنة والمرتقبة لرئيس الوزراء العراقي (علي الزيدي والرئيس اللبناني جوزاف عون) يليهما رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) إلى جانب الترتيب لقمة خليجية موسعة بحضور (تركي وسوري) كلها مؤشرات على رسم ملامح النظام الإقليمي الجديد. هذا الحراك يهدف لوضع اللمسات الأخيرة لإنهاء النفوذ العسكري والسياسي للحرس الثوري في العراق ولبنان واليمن إلى الأبد، وبناء البديل الاستراتيجي لمنطقة تُعاد صياغتها للمرة الأولى منذ اتفاقية سايكس بيكو.

4/فخ هرمز وسوء التقدير ووهم القوة الرادعة:
تكمن المشكلة المزمنة لصناع القرار في طهران في سقوطهم التاريخي في فخ البروباغندا الإعلامية، والاعتماد على قراءات مراكز الأبحاث الغربية المعارضة لإدارة ترمب (مثل مقالات الواقعيين كميرشايمر وروبرت بيب). هذه التحليلات أوهمت النظام في طهران بأنه حقق نصراً استراتيجياً ناجزاً، وأن مضيق هرمز يمثل سلاحه النووي غير المعلن والرادع لأي تحرك غربي.
لابد من الإشارة إلى إن تاريخ الجمهورية الإسلامية مليء بالحسابات الخاطئة ففي كل مرة ينجو فيها النظام من أزمة عابرة، يتوهم أن نهجه الراديكالي كان صحيحاً، متجاهلاً الفارق الجوهري والخطير بين القدرة على (تحمل الكلفة الاقتصادية والبشرية الباهظة) وبين (تحقيق النصر الاستراتيجي المستدام) ، واليوم يبدو أن الكلفة قد تجاوزت قدرة النظام على التحمل، وأن وهم سلاح مضيق هرمز) قد يتبخر أمام إصرار دولي على صياغة شرق أوسط جديد.

5/أين يقف العراق والمنطقة؟
في المحصلة، إن صياغة شرق أوسط جديد يخلوا من أذرع الحرس الثوري وحروب الوكالة ليست مجرد رغبة غربية لضمان أمن الطاقة العالمي، بل هي مصلحة وجودية لدول المنطقة وفي مقدمتها العراق. حيث إن التحرر من سياسة المحاور والتهديد المستمر للممرات المائية يفتح الباب على مصراعيه لولادة استقرار حقيقي مبني على التنمية الاقتصادية الشاملة والمواطنة، بدلاً من الهويات الفرعية والصراعات بالوكالة. الكرة الآن في ملعب القوى الوطنية الإقليمية لاستثمار هذا التحول الدولي التاريخي، وإعادة بناء بلدانها في خارطة العالم الجديد قبل أن تُفرض المعادلات من الخارج.



#مهند_المدني (هاشتاغ)       Muhannad_Al_Madani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفق الدولة الحديثة في العراق: بين عدالة الليبرالية المحافظة ...
- تفكيك اللادولة في العراق: وعي امارجي يرصد مشروع الزيدي في تأ ...
- كيف تحولت غزة والقضية الفلسطينية من مركز الأحداث في الشرق ال ...
- وعي أمارجي: يرصد (ملامح المنافسة الدولية في المنطقة العربية ...
- الإمام الحسين منارة المدينة المنورة ومحرابها: الدور الديني و ...
- الشباب والتغيير السياسي في العراق: من نافذة: (وعي سومر)
- الدروس الإستراتيجية من الحرب الأخيرة والمدرسة السياسية الواق ...
- مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران: إعادة هندسة الدور الإيراني ...
- تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية وا ...
- إيران: بوابة السيطرة على المحور الشرقي:(روسيا الصين إيران) ...
- هندسة الملفات الثلاثة: العراق تركيا سوريا. سياق الكل المتك ...
- العقد الاجتماعي الجديد: من الفوضى إلى النظام. ورقة سياسات عا ...
- الفصائل من المحور إلى الدولة ورقة سياسة عامة لإعادة هيكلة ا ...
- كيف يفكر المحلل السياسي؟من قراءة الخبر إلى فهم المعنى السياس ...
- الليبرالية المحافظة. معادلة التوازن بين الهوية الثقافية للمج ...
- دور المؤسسات الدولية في ضبط العلاقات بين الدول وفق المدرسة ا ...
- فلسفة التوقيت السياسي.لماذا تحدث الأحداث في لحظات محددة ؟
- العراق من سيكولوجيا المظلومية إلى صراع الهويات ثم تقاطع المش ...
- مضيق هرمز من ممر للملاحة العالمية إلى ساحة حصار متبادل وتصفي ...
- العراق في قلب العاصفة


المزيد.....




- فيضانات وانهيارات أرضية كارثية في نيبال: مئات مفقودون في نوا ...
- مئات يتجمعون في أوسلو لدعم ملك النرويج هارالد الخامس
- ترامب يوقّع أمرًا تنفيذيًا لتغيير اسم بحيرة أونتاريو.. كيف ر ...
- 15 هجوماً منذ بداية 2026.. القرصنة قبالة القرن الإفريقي تسجل ...
- ترامب وإيران.. صفقة حول هرمز أو الحرب
- قتلى وتوتر أمني في جديدة عرطوز.. حظر تجوال بعد هجوم على الأه ...
- تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب السوري.. قصف وتوغلات وعمليات ...
- كوليبا: أوكرانيا تواجه عجزا في الميزانية ولا أحد يعرف كيف تس ...
- مصر.. حادث مفجع جديد يوقع قتلى و51 مصابا
- ترامب يكشف عن مرشح محتمل لرئاسة الولايات المتحدة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - هندسة دولية لإستراتيجية جديدة في المنطقة: مضيق هرمز من سلاح الردع إلى المصيدة وتغير المعادلة لطهران.