أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم الدين














المزيد.....

دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم الدين


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 09:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الوقت الذي تخوض فيه أمتنا العربية معركتها الوجودية من أجل التحرر، والتقدم، واللحاق بركب العصر، يصر التيار السلفي الوهابي على ارتداد قسري بالوعي الجمعي نحو غياهب القرون الوسطى. وضمن سلسلة "دعاة على أبواب الجحيم"، نتوقف اليوم أمام ظاهرة فكرية بالغة الخطورة، يمثلها "أبو إسحاق الحويني"، أحد أبرز رموز السلفية "المدارسية" في مصر والعالم العربي، والذي تكشف أطروحاته عن أزمة عميقة في بنية العقل السلفي المعزول عن حركة التاريخ ومقاصد الإسلام الحقيقية.
صدمة "اقتصاد السبي": العقل الفقهي عندما يتحول إلى تاجر رقيق
لم يكن تصريح الحويني الشهير حول "السبي" مجرد زلة لسان، بل هو انعكاس بنيوي لمنهج يقدس النصوص التراثية دون وعي بسياقها التاريخي. لقد صدم الحويني الضمير الإنساني والعروبي عندما ربط الأزمة الاقتصادية بترك "جهاد الطلب" (الغزو)، معتبراً أن غزو المجتمعات الأخرى وسبي نسائها وأطفالها وبيعهم في "أسواق النخاسة" يمثل حلاً مالياً واقتصادياً للأمة!
هذا الفكر الشاذ لا ينتهك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية فحسب، بل يسيء إساءة بالغة للاستراتيجية الاقتصادية الإسلامية، ويحول رسالة الإسلام الأخلاقية من رسالة تحرير للبشر إلى مشروع استعماري يعتاش على الاسترقاق والمغانم. إن المنهج السلفي هنا يعاني من "عمى تاريخي"؛ فهو لا يدرك أن الإسلام تجاوب مع واقع دولي قديم كان يبيح الرق، لكنه وضع آليات وتشريعات لتجفيف منابعه تدريجياً، لتكون الغاية النهائية هي الحرية المطلقة.
النظرة الدونية للمرأة: تغييب نصف المجتمع
لا تتوقف خطورة أطروحات الحويني عند "السبي"، بل تمتد إلى رؤيته المقرفة والتقليدية للمرأة المعاصرة. فالمرأة في هذا الفكر ليست شريكة في النضال القومي، ولا قوة إنتاجية في معركة البناء، بل هي "عورة" يجب حجبها، ومصدر للفتنة يجب محاصرته.
تتجلى هذه الرؤية في:
تحريم العمل والإنتاج: التضييق على خروج المرأة وتجريم دورها التنموي في المجتمع.
الاختزال البيولوجي: حصر دور المرأة في المتعة والخدمة المنزلية، وتجريدها من أهليتها الفكرية والسياسية.
التأصيل للاستبداد الذكوري: استخدام الدين كأداة لتكريس سلطة بطريركية (أبوية) تقمع تطلعات المرأة التقدمية.
السلفية وعمى الحقيقة: الصدام مع روح العصر ومقاصد الشريعة
إن المأزق الحقيقي للحويني والتيار الذي يمثله يكمن في جمود المنهج السلفي وقصوره عن استيعاب "مقاصد الشريعة الإسلامية". فالإسلام في جوهره جاء لتحقيق قيم الحرية، والعدل، والمساواة، والكرامة الإنسانية ("ولقد كرمنا بني آدم").
بينما يعمل الفكر السلفي المتشدد على:
تقديس الوسائل التاريخية: التعامل مع "الوسائل المعيشية والسياسية" للقرون الأولى وكأنها "غايات تعبدية" صالحة لكل زمان ومكان.
معاداة التطور الإنساني: رفض القوانين الدولية، وحقوق الإنسان، والمواثيق العالمية التي جرمت العبودية والتمييز ضد المرأة، واعتبارها مؤامرة غربية، بينما هي في العمق تلتقي مع الجوهر التحرري للإسلام المعياري.
خاتمة: نحو ثورة ثقافية وتنويرية
إن أطروحات أبو إسحاق الحويني وأشباهه من دعاة الظلام تؤكد أن معركة التحرر القومي العربي لا يمكن أن تكتمل دون ثورة ثقافية وتنويرية جذرية تفكك هذا الفكر المتكلس. إن أمتنا اليوم بحاجة إلى فقه تقدمي، فقه يربط الأرض بالسماء، ويجعل من الإنسان وعقله وحريته القيمة الأسمى، ويرفض بقوة تسليع البشر أو احتقار المرأة باسم الدين. لن ينصلح حال الاقتصاد بـ "السبي والغزو"، بل بالعلم، والعمل، والعدالة الاجتماعية، ومواكبة العصر.
المراجع الفكرية والتوثيقية للمقال:
التسجيلات والردود الرسمية: التسجيل الصوتي الشهير للشيخ الحويني (2011) المأخوذ من محاضراته بمسجد حاتم بالإسكندرية حول "جهاد الطلب والسبايا"، والردود الصحفية اللاحقة التي نشرها تلاميذه للدفاع عنه تحت تبرير "التأصيل الفقهي التاريخي".
أدبيات نقد الفكر السلفي: كتاب "بنية العقل السلفي" للدكتور عمار علي حسن (تحليل آليات التفكير والجمود داخل التيار السلفي المصري).
الفقه المقاصدي والردود الرسمية: بيان دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف حول "مفهوم الجهاد في الإسلام وتجريم الرق والسبي في العصر الحديث"، وتفنيد ربط الغزو بالاقتصاد.
الفكر القومي والتقدمي: كتابات المفكر العربي نصر حامد أبو زيد ("نقد الخطاب الديني") في تفكيك الرؤية السلفية للمرأة والنصوص التاريخية.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
-  الدكتور محمد شحرور.. ثورة القراءة المعاصرة وتحرير العقل الع ...
- الفريق سعد الدين الشاذلي.. باني نصر العبور والخط الناصري الم ...
- الإمام محمد الطاهر بن عاشور.. رائد المقاصد التنويرية وصوت ال ...
- اغتيال وطن في شخص شهيد: محمد براهمي.. الصوت العروبي الشامخ و ...
- جمال عبد الناصر: جدلية الوعي والممارسة في مسيرة قائد الأمة و ...
- صالح بن يوسف : معركة الهوية وثمن الإرادة القومية في تونس
- عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة ...
-   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل الس ...
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
- الإقليمية والتطبيع... وجهان لمشروع تفكيك الأمة
- إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية ا ...
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...


المزيد.....




- هل اتفقت الحكومة في نيجيريا سرا مع -بوكو حرام-؟
- البحرين: إدانة متهم ومعاقبته بالحبس لمدة سنة لنشره منشورات ت ...
- الكيان الإسرائيلي يواجه انهياراً دبلوماسياً ..الإسلامية المس ...
- المسلمون في قلب الصراع الانتخابي الأمريكي: تصاعد الخطاب الجم ...
- المسلمون في قلب الصراع الانتخابي الأمريكي: اتهامات جمهورية و ...
- الضفة.. الاستيطان يلتهم القرى المسيحية
- ألقوا أصنامهم في النهر واعتنقوا الإسلام بعد الفيضانات.. ما ح ...
- الحكومة البريطانية -ستفرض قيوداً جديدة- على التجارة مع المست ...
- الاحتلال يمنع رفع الأذان بالحرم الإبراهيمي منذ 75 يوما
- العثور على جثة جندي من كتيبة -نتساح يهودا- شمال فلسطين المحت ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم الدين