أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريقي وصراع المحاور















المزيد.....

تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريقي وصراع المحاور


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 13:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُمثل تشاد جغرافياً وحضارياً نقطة التماس والالتقاء الأكثر حساسية بين العالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. بالنسبة للفكر القومي التقدمي، لا يمكن قراءة العلاقات التشادية العربية بمعزل عن "إستراتيجية حزام الجوار الإفريقي" التي وظفتها القوى الإستعمارية الغربية والصهيونية لعزل الأمة العربية، وتطويق أمنها القومي من الخاصرة الجنوبية، مستغلة التنوع العرقي والقبلي لتغذية الصراعات واستهداف دول العمق العربي المركزية [1].
1. الجذور التاريخية: هندسة "التناقض العرقي" بأيادٍ استعمارية
تاريخياً، لم تكن تشاد غريبة عن الهوية العربية والإسلامية؛ فاللغة العربية هي لغة التواصل اليومي للأغلبية الساحقة من السكان، والعرب جزء أصيل من النسيج الديموغرافي للبلاد [1]. ومع ذلك، جرى هندسة "جدار جيو-ثقافي" عازل عبر محطتين رئيسيتين:
الهندسة الفرنسية للتناقض العرقي: عمل الاستعمار الفرنسي (1900-1960) على طمس العروبة والإسلام. ومارس سياسة تفضيل النخب المسيحية والإفريقية في الجنوب وتوليتها مقاليد الحكم عند الاستقلال، مقابل تهميش الشمال والشرق ذي الغالبية المسلمة والعربية، مما خلق بذور "مظلومية متبادلة" وتوترات عرقية استمرت لعقود [5].
إستراتيجية الطرف الثالث (الاختراق الغربي والصهيوني): سعت الدوائر الإمبريالية منذ ستينيات القرن الماضي إلى اختراق دول الطوق الإفريقي (مثل تشاد، وإثيوبيا) لإنشاء حزام معادٍ للمشروع القومي العربي. وكان الهدف التكتيكي هو إشغال الدول العربية المواجهة (مصر، ليبيا، السودان) بصراعات استنزافية حدودية دائمة [2].
2. سلسلة دول الجوار والتنافس مع الأمن القومي العربي
تتحرك تشاد في بيئة إقليمية بالغة التعقيد، وتتداخل علاقاتها مع ثلاث دول جوار عربي أساسية، متأرجحة بين الصدام العسكري المباشر والتوظيف الإقليمي:
أ. الجبهة الليبية: صراع السيادة والمد الإقليمي
شهدت العقود الماضية (السبعينيات والثمانينيات) صداماً دموياً حول شريط أوزو الحدودى [5]. من المنظور الجيوسياسي، كان الصراع مواجهة بين محاولات المد القومي الليبي لتأمين العمق الإفريقي وحماية أمنه، وبين نخب تشادية حظيت بدعم عسكري فرنسي وأمريكي مباشر لكسر النفوذ العربي في الصحراء الكبرى، وهو الصراع الذي حُسم لاحقاً في محكمة العدل الدولية عام 1994 لصالح إنجامينا [4].
ب. الجبهة السودانية: خاصرة التفتيت واستهداف الاستقرار
يعد السودان المتضرر الأكبر من الهشاشة الأمنية لهذا الجوار. لسنوات طويلة، مثّلت الحدود التشادية-السودانية المشتركة معبراً لتصدير التمرد وعدم الاستقرار، نظراً للتداخل القبلي والاتصال الديموغرافي المعقد بين البلدين [3].
ج. الجبهة المصرية: عمق إستراتيجي مخترق
تنظر القاهرة إلى تشاد كجزء من الأمن القومي المرتبط بملف مياه النيل واستقرار حوض الصحراء. وتاريخياً، كان التخوف المصري يكمن في تحول هذا الجوار الإفريقي إلى منطلق لإستراتيجيات غربية تستهدف عزل مصر عن عمقها القاري [2].
3. الدور التشادي المعاصر: التورط في تفتيت السودان (محور حميدتي)
في المشهد الراهن (2026)، يتجلى التهديد التشادي للأمن القومي العربي في أوضح صوره عبر الأزمة السودانية، وهو ما يقف أمامه الفكر التقدمي كدليل على استمرار مشروع "تفكيك الدول المركزية":
جسر الإمداد اللوجستي المفتوح: توثق التقارير الدولية والأممية تحول الأراضي التشادية (تحديداً مطار أم جرس ومناطق الشرق) إلى ممر إستراتيجي لتدفق السلاح والعتاد العسكري الخارجي الموجه لصالح قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، مما يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتدمير الدولة السودانية [8].
تناقضات النخبة الحاكمة وعقدة الزغاوة: يعيش النظام التشادي برئاسة محمد إدريس ديبي معضلة حادة؛ فبينما يستفيد من المحاور الخارجية الداعمة لحميدتي، يواجه ضغوطاً داخلية شرسة من قبيلته (الزغاوة) التي خاضت مواجهات دموية ضد قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في إقليم دارفور (مثل معارك الفاشر) [6, 7]. هذا التوظيف الخارجي يوضح كيف تُساق النخب الحاكمة في دول الجوار الإفريقي لخدمة مشاريع تدمير الكيانات العربية [6].
4. الاختراق الصهيوني لتشاد: الطوق الجنوبي الجديد
لا يمكن صياغة تحليل قومي تقدمي دون الإشارة إلى الإنجاز الإستراتيجي الخطير للعدو الصهيوني في هذه المنطقة. ففي عام 2019، أُعيدت العلاقات الرسمية بين تشاد وإسرائيل، وتوّجت بافتتاح سفارة تشادية في تل أبيب [9]. هذا الاختراق لا يستهدف تشاد لذاتها، بل يهدف إلى:
تأمين موطئ قدم استخباري متقدم لمراقبة حدود ليبيا، والسودان، ومصر [2].
كسر العزلة الدبلوماسية للكيان الصهيوني في القارة الإفريقية [9].
إعاقة أي تمدد أو تكامل "عربي-إفريقي" مستقبلي مبني على التحرر والسيادة [1].
خلاصة واستشراف: رؤية تقدمية للمواجهة
إن "معاداة الأمة العربية" من بوابة تشاد ليست كراهية شعبية نابعة من المكونات التشادية الواسعة التي تتقاطع مع العروبة ديناً ولغةً وجواراً؛ بل هي معاداة وظيفية تصنعها الأنظمة المرتبطة بالدوائر الإمبريالية والمحاور الإقليمية التفتيتية.
لمجابهة هذا التهديد في الخاصرة الإفريقية، يتطلب الأمر من القوى التقدمية العمل على:
دعم استعادة الدولة الوطنية والجيش المركزي في السودان لإغلاق ثغرات التآمر والتهريب العسكري [7].
بناء مشروع عربي تقدمي موحد يمتلك أدوات جذب اقتصادي وثقافي حقيقي لإفريقيا، يقطع الطريق على المال المشبوه والنفوذ الصهيوني [1].
تفعيل الدبلوماسية الشعبية مع القوى الوطنية داخل تشاد لإدراك أن تحرر إفريقيا الحقيقي لا يمر عبر التحالف مع قتلة الشعب الفلسطيني، أو التورط في تمزيق وحدة السودان الشقيق [1].
الكاتب: الناصر خشيني
مفكر وقومي تقدمي
المراجع والمصادر (References):
الأطلس التعليمي لجمهورية تشاد (باللغة العربية)، دراسات جيو-ثقافية وديموغرافية حول المكون العربي والإسلامي في تشاد، جامعة إنجامينا بالتعاون مع خبراء أفارقة وفرنسيين.
معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute - MEI)، تقرير: "ماذا يعني الانتقال في تشاد بالنسبة للقوى الإقليمية في الشرق الأوسط؟" (التحالفات مع الإمارات، الاختراق الصهيوني، والتنافس المصري التركي في الساحل والصحراء).
مجلة ريحان للنشر العلمي، دراسة بحثية معمقة حول: "العلاقات التشادية السودانية المعاصرة: التداخل القبلي وأمن الحدود المشتركة".
محكمة العدل الدولية (International Court of Justice)، الحكم الصادر بتاريخ 3 فبراير 1994 بشأن النزاع الإقليمي والحدودي حول شريط أوزو بين الجماهيرية العربية الليبية وجمهورية تشاد.
مؤسسة البحوث العلمية (ResearchGate)، دراسة تاريخية: "قضية تشاد والنزاع الليبي التشادي 1976-1992 وأثر الاستعمار الفرنسي في صناعة التوترات العرقية".
مشروع التقييم والاستخبارات الإقليمية (Critical Threats Project)، تقرير التهديدات الأفريقية: "توترات تشاد والسودان وسلاسل الإمداد اللوجستية والضغوط العرقية لقبيلة الزغاوة الحاكمة".
مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية (Africa Center for Strategic Studies)، تقرير تقدير موقف: "تشاد تواجه مخاطر عدم استقرار متزايدة نتيجة الانخراط في النزاع السوداني وتداعيات هجمات الحدود".
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN Security Council)، تقرير لجنة الخبراء المعنية بالسودان الصادر بشأن الجسر الجوي السري لنقل المعدات العسكرية واللوجستية عبر مطاري إنجامينا وأم جرس في تشاد.
معهد اتفاقيات أبراهام للسلام (Abraham Accords Peace Institute)، التوثيق الرسمي لافتتاح السفارة التشادية في تل أبيب وتطور العلاقات الأمنية بين إنجامينا وإسرائيل.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت
- من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسي ...
- ساطع الحصري.. مهندس الفكر القومي العربي الحديث ​
- إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة
- المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم
- حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لمواز ...
- الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة ا ...
- من -طوفان الأقصى- إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصرا ...
- آفة المخدرات في تونس: خطر يتهدد مستقبل الشباب ويقوّض الأمن و ...
- كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية ...
- التهريب في تونس: نزيف اقتصادي مزدوج وتهديد للسيادة والأمن ال ...
- الثروات المنهوبة: قطاع النقل بتونس بين تفريط الدولة وتغوّل ا ...
- غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة
- الصحة في تونس: حين يتحوّل حق المواطن في العلاج إلى سلعة في س ...
- مشكلات قطاع التعليم في تونس: من إفلاس المدرسة العمومية إلى ه ...
- خرافة -السلام العادل- وحتمية التحرير
- منهجية الإمام مالك بين إكراهات السياسة وسلطة المأثور


المزيد.....




- 12 شخصًا لقوا حتفهم أثناء الفرار.. سيارات متفحمة تكشف مأساة ...
- عدالة معلقة تحت القصف: غياب المحاكم يحرم الأمهات الحاضنات في ...
- إغلاق هرمز ـ تجدد الضربات بين أمريكا وإيران يهز الشرق الأوسط ...
- إيران وعُمان تنهيان محادثات مضيق هرمز دون تحقيق تقدم ملموس
- مجلة أمريكية: الرادار الطائر الروسي -A-50U- يساعد في اعتراض ...
- بعد 2200 عام.. علماء يحلون لغز عبور القائد القرطاجي حنبعل (ه ...
- -صديقنا الوفي-.. كيف نعى ترامب والمسؤولون الإسرائيليون ليندس ...
- رئيس الوزراء الهنغاري يمدد إقامته في تركيا بعد ختام قمة النا ...
- الإمارات: التهديدات الصاروخية التي تم رصدها كانت خارج حدود ا ...
- العالم ينعى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريقي وصراع المحاور