أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - الناصر خشيني - غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة














المزيد.....

غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 18:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعد مرور قرابة ألف يوم (995 يوماً) على بدء العدوان الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، لم تعد التطورات الميدانية مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل تحولت إلى حرب إبادة جماعية معلنة وممنهجة. إن القراءة التقييمية والشاملة لحجم الخسائر البشرية والمادية في القطاع تكشف عن استراتيجية صهيونية واضحة تهدف إلى تحويل غزة إلى بقعة غير قابلة للحياة البشرية، عبر استهداف مقومات البقاء كافة من بشر، وحجر، وبنية تحتية.
أولاً: المحرقة البشرية والتهجير القسري
تمثّل الخسائر البشرية في هذا العدوان الكارثة الأكبر في التاريخ الفلسطيني المعاصر منذ نكبة عام 1948. فلم يعد الأمر يقتصر على استهداف المقاتلين، بل تحول المدنيون إلى الهدف المباشر للآلة العسكرية الصهيونية:
حرب على الأطفال والنساء: تجاوز عدد الشهداء المسجلين رسمياً 73,051 شهيداً، يضاف إليهم أكثر من 9,500 مفقود تحت الركام. وتشير الإحصاءات إلى أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا، مما يؤكد الطبيعة الانتقامية للعدوان.
جيش من الجرحى وذوي الإعاقات: أسفرت الغارات والأحزمة النارية عن إصابة أكثر من 173,437 فلسطينياً، يعاني الآلاف منهم من بتر في الأطراف وإصابات بليغة تتطلب علاجاً تخصصياً يفتقده القطاع جراء الحصار.
التطهير العرقي عبر النزوح: أُجبر نحو 2 مليون فلسطيني (ما يعادل 90% من سكان القطاع) على النزوح القسري المتكرر. يعيش هؤلاء المهجرون في مخيمات قماشية متهالكة ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية.
ثانياً: تدمير الحجر وإبادة المعالم (سياسة الأرض المحروقة)
لم تسلم البنية التحتية في غزة من الاستهداف الممنهج، حيث بلغت نسبة الدمار الإجمالية ما يقارب 90%، شملت كافة القطاعات الحيوية:
تدمير الحيز السكني: تعرضت ما بين 70% إلى 80% من الوحدات السكنية للتدمير الكلي أو الأضرار الجسيمة. وفي مدن مثل غزة والشمال، بلغت نسبة الدمار أكثر من 83%، مما يعكس رغبة الاحتلال في منع عودة السكان إلى أحيائهم.
تصفية المنظومة التعليمية والدينية: استهدف الاحتلال 90% من مباني المدارس (أكثر من 668 مدرسة تابعة للأونروا وللحكومة)، ودمر المعالم الرئيسية لجميع جامعات غزة. كما سُحقت الهوية الثقافية والدينية عبر تدمير أكثر من 600 مسجد وكنائس أثرية تدميراً كلياً.
شلل شبكات النقل والخدمات: دُمرت شبكات الطرق والجسور بنسبة تتراوح بين 65% و70%، مما تسبب في عزل المناطق عن بعضها وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي الممتدة أسفلها.
ثالثاً: الحصار الخانق وسلاح التجويع.. والعجز الدولي أمام خيار الصمود والمقاومة
إلى جانب القصف الجوي والمدفعي، استخدم الكيان الصهيوني الحصار الخانق كأداة قتل صامتة وعقاب جماعي مجرم دولياً. هذا الحصار يتفاقم اليوم في ظل عجز دولي وعربي وإسلامي مريب ومخزٍ عن لجم هذه الجريمة المشهودة والموثقة صوتاً وصورة أمام مرأى العالم ومسامعه:
إعدام القطاع الصحي: أخرج الاحتلال 38 مستشفى عن الخدمة كلياً أو جزئياً، واستهدف 96 مركزاً صحياً و197 سيارة إسعاف، مما حرم المرضى والجرحى من الرعاية الطبية الأساسية.
سلاح التجويع والتعطيش: أدى منع إدخال المساعدات، والمحروقات، وغاز الطهي إلى انتشار مجاعة حقيقية وحالات سوء تغذية حادة، خاصة في شمال غزة.
الكارثة البيئية ونشر الأوبئة: أدى تدمير 90% من آبار المياه ومحطات الصرف الصحي إلى تدفق المياه‌ العادمة بين خيام النازحين، مما نتج عنه تسجيل أكثر من 2.1 مليون حالة إصابة بأمراض معدية (كالتهاب الكبد الوبائي والأمراض الجلدية الحادة).
حتمية الصمود والمقاومة: أمام هذا التواطؤ والصمت الدولي الشامل، بات قاطعاً أن الحل الوحيد والمسار الحتمي المتبقي لشعبنا الفلسطيني هو الصمود الثابت في أرضه ومواصلة المقاومة المشروعة بكل السبل والوسائل الممكنة؛ باعتبارها الخيار الوحيد القادر على لجم غطرسة الاحتلال وحماية القضية من التصفية والاندثار.
خلاصة وتقييم قانوني
إن هذه الأرقام والوقائع لا تدع مجالاً للشك في أن ما يرتكبه الكيان الصهيوني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر يتجاوز المفاهيم التقليدية للحروب، ليقع مباشرة تحت بند "جريمة الإبادة الجماعية" (Genocide) و**"الجرائم ضد الإنسانية"** وفقاً للقانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إن استهداف مقومات الحياة وتدمير البيئة العمرانية والصحية بشكل كامل يثبت بالدليل القاطع نية الاحتلال في إهلاك المجموع السكاني الفلسطيني في غزة، وهي جريمة كبرى ستبقى وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي عجز عن لجم هذا العدوان الخارق لكل المواثيق والشرائع الدولية.
تهميش المقال (المراجع والمصادر):
التقرير الحقوقي السنوي للمراصد الدولية، "سياق الإبادة الجماعية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، يناير 2025.
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، "التقرير الإحصائي الشامل لنتائج التدمير والبنية التحتية في قطاع غزة"، تحديثات منتصف عام 2026.
وزارة الصحة الفلسطينية (غزة)، "التقرير اليومي التراكمي لعدد الشهداء والجرحى والمفقودين"، المؤشر الإحصائي المحدث حتى يونيو 2026.
وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، "تقارير الوضع الإنساني وأعداد النازحين والأضرار في منشآت التعليم بقطاع غزة"، البيانات الدورية 2025-2026.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة الصحة العالمية، "تقييم أثر الدمار والوضع البيئي والصحي في قطاع غزة بعد عامين من النزاع"، مارس 2026.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحة في تونس: حين يتحوّل حق المواطن في العلاج إلى سلعة في س ...
- مشكلات قطاع التعليم في تونس: من إفلاس المدرسة العمومية إلى ه ...
- خرافة -السلام العادل- وحتمية التحرير
- منهجية الإمام مالك بين إكراهات السياسة وسلطة المأثور
- مأزق الفكر الإسلامي المعاصر: من النصوصية الحنبلية إلى -حاكمي ...
- تفسير القرطبي بين الجلالة العلمية ومآخذ المنهج
- الشافعي والرسالة وتجميد الفقه الإسلامي نحو قراءة نقدية في تأ ...
- الفقه على المذاهب الأربعة والحجر على تطور التفكير عند المسلم ...
- كتب السحر العربية ودورها في تخريب العقل الجمعي وتعميق التخلف
- ابن إسحاق وسيرته: رواية مفتقرة إلى السند لا علاقة لها بالتوث ...
- ابن تيمية في قفص الاتهام المعاصر: هل شرعنت فتاوى الغزو التتا ...
- الغزالي في زمن الحروب الصليبية: الموسوعية الدينية والتحوّل ا ...
- التصعيد الأمريكي-الإيراني ومعضلة الشرق الأوسط
- توظيف الدين وتزوير التراث: قراءة نقدية في ظاهرة الفتوى السلط ...
- جدل الإنسان: منهج لثورة الوعي وتغيير الواقع
- درس في الكرامة وفك الحصار من تاريخنا (قراءة متجددة في زمن ال ...
- هدنةٌ بلا ضمير: لبنان يُقتَل والسلطة تُفاوض
- الفجوة المعرفية بين كمال التنزيل وأسطرة -الْوَحْيِ الثَّانِي
- من وحي النكسة: صمود المقاومة وتهافت المظلات الغربية
- طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​ ...


المزيد.....




- فرنسا وبريطانيا تُصدران بياناً بشأن -نشر قوات عسكرية في مضيق ...
- أول تعليق لإسرائيل على تقرير عن -تحذير أمريكي لإيران من محاو ...
- بوتين يشيد بالسيطرة على مدينة إستراتيجية وزيلينسكي يتوعد بأس ...
- بموافقة عُمانية.. تحرك بريطاني فرنسي لتأمين الملاحة في مضيق ...
- هل يضطر بوتين إلى التفكير في تصعيد خطير مع الناتو؟
- فنزويلا تغرق في الكارثة.. 2645 قتيلا وآلاف المفقودين
- روسيا تعلن السيطرة على معقل استراتيجي في دونباس
- أميركا تطفئ شمعتها الـ250.. وترامب يحتفل بين وجوه الرؤساء
- تحرك بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية في مضيق هرمز
- -التحالف-: الحوثيون يصرفون الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - الناصر خشيني - غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة