الناصر خشيني
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 17:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس
مقدمة
يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر.
لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1].
إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغاشمة والانتصارات السريعة على الجيوش العربية النظامية، لم يعد بإمكانهم اليوم تحقيق مثل تلك الانتصارات؛ إذ لم يعد الصراع محصوراً في حرب جيوش تقليدية كما كان سابقاً. وقد تجلى ذلك بوضوح بعد الهزيمة المدوية للكيان عام 2006 أمام المقاومة الإسلامية في لبنان في حرب غير متكافئة عُدداً وعُدة، وأمام صمود المقاومة الفلسطينية الباسلة، خاصة في قطاع غزة الذي تحررت أجزاء عديدة منه رغماً عن أنوف الصهاينة بفعل ضربات المقاومة [2].
أولاً: جوهر الصراع (صراع وجود لا صراع حدود)
بناءً على المعطيات التاريخية والميدانية، يمكن الجزم بأن طبيعة الصراع لم تتغير؛ فهو صراع وجود لا صراع حدود، وبالتالي فهو صراع لا يُحل بالمعاهدات، أو الاتفاقيات، أو بترسيم الحدود بين الأطراف المتنازعة. إن هذا الصراع لن يتوقف إلا بإنهاء أحد الطرفين للآخر، وهذه هي الحقيقة التاريخية الثابتة للصراعات بين الشعوب المُستعمَرة (بفتح الميم) والقوى المُستعمِرة (بكسر الميم)؛ إذ ينتهي الصراع دائماً لمصلحة الشعوب صاحبة الأرض الشرعية.
والأدلة التاريخية المعاصرة ماثلة أمام أعيننا:
اندحار الاستعمار التقليدي: هزيمة الدول الاستعمارية الكبرى أمام حركات التحرر الوطني في العالم الثالث ونيل هذه الشعوب استقلالها.
انهيار نظام الأبرتهايد: سقوط النظام العنصري في جنوب إفريقيا واختفاؤه إلى الأبد، بالرغم من الدعم المادي والسياسي والعسكري الهائل الذي كان يتلقاه من الدول الغربية الإمبريالية [3].
وعليه، فإن النظام العنصري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين سوف ينهار حتماً، وتعود الأرض إلى أصحابها الشرعيين دون أدنى شك. إن كل قضية أو مشكلة موضوعية في الواقع الاجتماعي لا بد أن يكون لها حل صحيح واحد نهائي مهما تباينت الرؤى والمحاولات، وطبيعة القضية الفلسطينية تقتضي حلاً جذرياً واحداً لا يقبل المساومة أو التجزئة، لأن الحلول الترقيعية لا تزيد المشكلة إلا تعقيداً واستعصاءً.
ثانياً: نقد الرؤى والحلول القاصرة والمتجاوزة
منذ قيام دولة العصابات الصهيونية على جزء من الوطن العربي عام 1948، استقطبت هذه القضية الكثير من القوى والحركات الفكرية والسياسية، وسال في سبيلها الكثير من الحبر تنظيراً، والكثير من الدماء دفاعاً عن الأمة. ولكي نفهم المشكلة بصورة علمية وموضوعية، لا بد من نقد وتفكيك بعض الرؤى المطروحة من داخل الساحة العربية، والتي جانبت الصواب وانقادت -من حيث لا تشعر- لخدمة المشروع الصهيوني بسبب قصورها الفكري:
. الأطروحة الدينية (اختزال الصراع في البُعد الديني)
تتمثل هذه الرؤية في الادعاء القائل بأن حقيقة المشكلة في فلسطين هي صراع ديني بحت بين العرب واليهود. وهذا خطأ جسيم في الفهم والتوصيف؛ لأن العروبة قومية واليهودية ديانة، ولكل منهما دلالة واشتراطات مختلفة. إن تصوير القضية كصراع ديني يحلّه "قبول التعايش بين الأديان" هو تشويه للواقع، فالتعايش كان قائماً التاريخ الإسلامي برمتّه وقبل العدوان الصهيوني المدعوم من الاستعمار الغربي، بدليل أن العرب (مسلمين ومسيحيين) قاتلوا معاً صفاً واحداً ضد الغزوات الصليبية تاريخياً [4].
إن الذين يقدمون الدين بديلاً عن القومية الجامعة سينتهي بهم الأمر -نظرياً وعملياً- إلى قبول اقتسام الوطن العربي بين الأديان الثلاثة، وبالتالي سيكون على كل مسلم أو مسيحي الخروج من "أرض اليهود" في فلسطين، وهو ما يعني القبول بالحل الصهيوني العنصري من حيث يظنون أنهم يحاربونه بالتعصب الديني.
. الأطروحة الطبقية والأممية المتجاوزة
وهو الادعاء الذي يطرح قضية فلسطين على أساس أنها صراع حول ملكية أدوات الإنتاج بين الطبقات الاجتماعية (بين رجعيين وتقدميين). هذا الفهم يُعد خطأً فادحاً حتى لو طُرح كمناورة تكتيكية لشق الجبهة الداخلية للصهاينة؛ لأن تحويل هذا التمزيق الطبقي إلى غاية بديلة عن الغاية التحررية الأصلية سينتهي بالصراع إلى مجرد انتقال أرض فلسطين من فريق صهيوني "رجعي" إلى فريق صهيوني "تقدمي".
إن إحلال الأممية بدلاً من القومية والاحتكام لوحدة الموقف من علاقات الإنتاج سيعني قبول أن يحل العمال والفلاحون الصهاينة محل العمال والفلاحين العرب المغتصبة أرضهم، واعتبار الصهاينة "حلفاء طبيعيين" للمشردين العرب في المخيمات، وتحويل اللاجئين إلى احتياط بشري تحت قيادة "البروليتاريا الصهيونية" في نضالها الثوري المزعوم من أجل الاشتراكية! وهي مفارقة تنتهي بخلع الشرعية عن حقوق الأمة المعتدى عليها والانتصار للمعتدي الصهيوني [5].
. أطروحة "الشرعية الدولية" والاعتراف الواقعي
وهي الأطروحة القائلة بأن مشكلة اغتصاب الأرض قد حُلت منذ اعتراف المجتمع الدولي بدولة إسرائيل وقبولها عضواً في الأمم المتحدة، وتحولها إلى مشكلة "سلام بين دول متجاورة".
إن هذه الاعترافات والقرارات الدولية لا تمنح أي شرعية لوجود الكيان على الأرض العربية؛ ففي القانون الدولي، القرارات التي تتخذها الدول غير قابلة لإحداث أثر مشروع خارج نطاق الإقليم الذي تمارس عليه سيادتها الأصيلة [6]. وبما أن الدول التي اعترفت بالكيان لا تملك السيادة على إقليم فلسطين، فإن اعترافها يضفي "قانونية" على تعاملاتها الثنائية فقط، ولكنه لا يضفي "شرعية" على اغتصاب أراضي الغير بالقوة، وهو أمر محظور صراحة في ميثاق الأمم المتحدة نفسه.
وبالتالي، فإن ما يُسمى بـ"الشرعية الدولية" ليس قدراً محتوماً، والقضية الفلسطينية هي قضية شعب احتُلت أرضه بالقوة وطُرد منها ليحل محله شتات جيء بهم من أوروبا وأصقاع العالم لحل "المسألة اليهودية" الأوروبية على حساب العرب. إن الهروب إلى الحلول السلمية والتسويات لا يمنح الصهاينة الأمن مطلقا؛ لأنهم يعلمون في أعماقهم أنهم مغتصبون، وأن أصحاب الأرض لن يسكتوا عن الظلم.
أما بخصوص اعتراف بعض النظم العربية أو الأطراف الفلسطينية بالكيان الصهيوني تحت ذريعة "الواقعية السياسية" أو "الظروف الموضوعية"، فإننا -ومع استبعاد تهمة الخيانة العمدية عن الجميع- نضع هذه التنازلات تحت طائلة الأخطاء الاستراتيجية الجسيمة. إن هذا الاعتراف لا يغير من جوهر الصراع شيئاً؛ لأن الطرف المعترف لا يملك أرض فلسطين بمفرده، فهي ملكية مشتركة للأمة العربية بأكملها وعبر أجيالها المتعاقبة. ولو فرضنا جدلاً أن الجيل الحالي استسلم تحت وطأة الظروف، فإن هذا الاعتراف لا يُلزم الأجيال المقبلة التي ستنشأ في ظروف وموازين قوى أفضل [7].
ثالثاً: مفهوم السلام العادل والشامل
إن معظم الأطروحات الدولية والمساعي الدبلوماسية التي تتحدث عن "السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط" هي أطروحات مخادعة ومخاتلة؛ لأنها مصممة لخدمة الكيان الصهيوني وتثبيت مكاسبه الاستعمارية. السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بالاستناد إلى طبيعة الأمة العربية وهويتها الحضارية، والتي تتميز ببعدين أساسيين:
الأمة العربية أمة مسالمة أصيلة: إن انتماء الأمة للاستنارة والقيم الحضارية والإسلامية (حيث يشكل المسلمون أكثر من 90% والمسيحيون الشرقيون بقيتهم الحية والمشاركة في كل حروب التحرير ضد الصليبيين والاستعمار الحديث) يجعلها أمة ترفض العدوان. الحروب التاريخية للأمة كانت دفاعية ولم تنتج فكراً استعمارياً أو نازياً أو صهيونياً، بل كانت دائماً ضحية لهذه الأفكار الوافدة.
أمة ترفض الاستسلام ومستعدة للدفاع لآخر رمق: الأمة العربية لا تظلم، ولكنها إذا ظُلمت لا تستكين. وخلافاً لشعوب أخرى أعلنت الاستسلام عقب ضربات كبرى (كاليابان بعد القنبلتين النوويتين)، فإن الشعب العربي لا يستسلم؛ ففي العراق عام 2003، أُلقي من المتفجرات ما يعادل عشرات القنابل النووية ومع ذلك انطلقت مقاومة ضارية أجبرت قوات الاحتلال الأمريكي على الانكفاء والانسحاب لاحقاً [8]. وفي لبنان تم دحر العدو عام 2000 وصمود عام 2006، وكذلك الحال في غزة المحاصرة.
بناءً على هذه المعطيات، فإن الحل السلمي والعادل والوحيد يكمن في:
خروج الصهاينة من أرض فلسطين وعودتهم إلى بلدانهم الأصلية التي جاؤوا منها (خاصة وأن جلهم يحتفظ بجنسيته الأصيلة).
عودة كافة اللاجئين والمشردين إلى ديارهم وتعويضهم عن سنوات الحرمان، وعلى الدول الأوروبية المسؤولة عن المأساة تحمّل كلفة هذا التعويض وتسهيل عودة رعاياها.
تقديم القيادات الصهيونية المجرمة للمحاكمة العادلة أمام محاكم جرائم الحرب.
رابعاً: الطريق إلى تحرير فلسطين
إن التساؤل المشهدى والجوهري المطروح دائماً بعد كل جولة مواجهة أو عدوان يتوقف على قطاع غزة أو غيرها هو: ما السبيل إلى تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر دون تنازل عن ذرة تراب واحدة؟
إن خيار المقاومة هو السبيل الأوحد لإنهاء الوجود الصهيوني، ويتلخص الطريق إلى التحرير في النقاط الاستراتيجية التالية:
. استدامة الاشتباك وحرب العصابات
تفعيل خيار المقاومة بكل أشكالها ومواصلة الاشتباك مع العدو الصهيوني بشكل دائم لعدم ترك الفرصة له لالتقاط أنفاسه. إن الهدف الاستراتيجي للكيان هو توفير "الأمن والرفاه" للمستوطنين المستجلبين، وبمنع تحقيق هذا الهدف ينهار أساس وجود الكيان وتتحول الأرض تحت أقدامه إلى رمال متحركة. المقاومة لا تحتاج بالضرورة لجيوش جرارة توازن العدو في الطائرات والدبابات، بل عبر حرب العصابات والوسائل القتالية غير المتكافئة التي أثبتت جدواها في لبنان وغزة والعراق.
. العصيان المدني والتخريب المنظم لبنية الكيان
استخدام أدوات المقاومة الشعبية والعصيان المدني داخل الأرض المحتلة؛ عبر خرق قوانين الدولة الصهيونية، واستهداف الأعمدة الحيوية وشبكات البنية التحتية من كهرباء وهاتف وتوصيلات مياه وأنابيب صرف صحي، لخلق حالة من الإزعاج الدائم وعدم الاستقرار، وإفهام المستوطن الصهيوني عملياً بأن إقامته فوق هذه الأرض مكلفة وخطيرة جداً. أما التفاوض فلا يكون إلا في المراحل الأخيرة للصراع حول آلية وكيفية رحيلهم.
. المقاطعة الاقتصادية الشاملة
تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية ومحاصرة الكيان لمنع نموه الاقتصادي، ليبقى دائماً مأزوماً ويعاني من العجز المالي المستمر، مما يضرب ركيزة "الرفاهية الاقتصادية" التي تجذب الهجرات الصهيونية.
. المواجهة الإعلامية والقانونية
تقديم الرواية التاريخية والحقيقة الموضوعية للصراع للرأي العام العالمي، وتأطير المواجهة بصفتها حركة تحرر وطني ضد استعمار استيطاني عنصري (أبرتهايد) شبيه بالنظام البائد في جنوب إفريقيا، مما يسهم في عزل الكيان دولياً وتجريده من غطائه الأخلاقي والسياسي [9].
خاتمة
إن الأمة العربية تملك من إمكانيات الصمود والمقاومة، ومن القدرات المادية والمعنوية والحضارية والتاريخية، ما يجعلها قادرة -ولو بعد حين- على فرض الحل الأمثل الذي يردع العدوان ويسترد الكرامة والعزة المسلوبة. إن فلسطين أرض مباركة تعمّدت بالدم والدموع، وتحريرها ليس وهماً، بل هو حتمية تاريخية تفرضها طبيعة الصراع الوجودي.
المراجع والهوامش (References)
[1] خشيني، الناصر (2014). طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين. مداخلة منشورة في شبكة الصفصاف الإخبارية (تاريخ النشر: 27 آب/أغسطس 2014).
[2] شفيق، منير (2007). الاستراتيجية والمقاومة: قراءة في تجربة حزب الله وحرب تموز 2006. بيروت: الدار العربية للعلوم. (توضيح لأثر حرب 2006 في تغيير موازين القوى العسكرية التقليدية).
[3] مانديلا، نيلسون (1994). رحلتي الطويلة من أجل الحرية. ترجمة: فاروق عبد القادر. القاهرة: دار الشروق. (للمقارنة التاريخية بين سقوط نظام الأبرتهايد ومستقبل الكيان الصهيوني).
[4] المسيري، عبد الوهاب (1999). موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (المجلد السادس). القاهرة: دار الشروق. (لبيان الفرق المفهومي بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية استعمارية).
[5] علوش، ناجي (1976). الحركة الوطنية الفلسطينية والصراع الطبقي. بيروت: دار الطليعة. (نقد للأطروحات الأممية والطبقية القاصرة في فهم البعد القومي للقضية الفلسطينية).
[6] القاسم، أنيس (1988). فلسطين والقانون الدولي. عمان: دار الجليل للنشر. (دراسة تفصيلية حول عدم شرعية القرارات الدولية الصادرة بنقل السيادة أو الاعتراف بكيانات استيطانية على أراضٍ مغتصبة).
[7] بشارة، عزمي (2002). من يهودية الدولة حتى شارون. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (تحليل لمفهوم "أخطاء التسوية" والاستراتيجيات العربية الرسمية).
[8] الكبيسي، وميض (2008). المقاومة العراقية والتوازن الاستراتيجي بعد غزو 2003. بغداد: مركز الدراسات الدولية.
[9] بايس، إيلان (2006). التطهير العرقي في فلسطين. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. (لبيان البُعد العنصري والاستيطاني للكيان الصهيوني والمشابه لنظام جنوب إفريقيا السابق).
#الناصر_خشيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟