|
|
هندسة الخنق الاقتصادي والتطبيع بالوكالة: كيف سحقت -دليس- منافسيها واعتلت عرش الغذاء والمياه في تونس؟
الناصر خشيني
الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 16:55
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
تتحول منظومة الأمن الغذائي والمائي في تونس تدريجياً من ركيزة سيادية تضمن كرامة المواطن وديمومة الفلاح، إلى حلبة مغلقة تديرها كارتلات مالية نجحت على مدار عقود في فرض معادلة احتكارية صارمة. لم يكن تربع مجموعة "دليس" على عرش قطاع الحليب ومشتقاته -ثم توسعها لاحقاً لفرض نفوذها في قطاع المياه المعلبة- وليد صدفة اقتصادية، بل هو نتاج استراتيجية توسع هجومية شرسة اعتمدت على آليات "تجفيف المنابع"، و"الإغراق السعري"، وتوظيف القوة المالية والآلة الإعلامية لفرض منتجات عادية غصباً في الأسواق وسحق النسيج الإنتاجي المحلي. يضاف إلى هذا المشهد الاحتكاري بعدٌ آخر غاية في الحساسية يتعلق بالتبعية الرأسمالية لشركات عالمية متورطة في دعم منظومة الاحتلال الصهيوني. يبحث هذا التحقيق الاستقصائي الشامل في "الهندسة الخفية" التي اتبعتها المجموعة لإفلاس المعامل الجهوية والمؤسسات الحكومية، مع تشريح البنية الرقمية الراهنة التي تحكم خريطة النفوذ، والوقوف على التواطؤ التشريعي الذي جعل من أجهزة الدولة الرقابية هياكل بلا أنياب. أولاً: كواليس تدمير "ستيل" وإخلاء الساحة من الرقابة السيادية شكلت الشركة التونسية لصناعة الألبان "ستيل" (STIL) تاريخياً خط الدفاع الأول عن منظومة الإنتاج الوطني؛ إذ كانت هذه المؤسسة العمومية تلعب دوراً تعديلياً يحمي الفلاح عبر قبول الحليب بأسعار عادلة، ويضمن للمستهلك منتجاً مدعماً بأسعار مدروسة. مع انطلاق سياسات الخصخصة وإعادة الهيكلة في تسعينات القرن الماضي، تقاطعت الضغوط الاقتصادية لتسريع وتيرة تفكيك "ستيل" وإغراقها في الديون لتبرير غلقها. ومع زوال هذا العملاق الحكومي، لم تجد مجموعة "دليس" أي رادع سيادي يمنعها من الاستحواذ على الحصص السوقية الشاغرة وشبكات التوزيع الممتدة عبر كامل تراب الجمهورية، لتتحول من مجرد مصنع خاص إلى "محتكر فعلي" يتحكم في مسار المادة الحيوية الأولى للتونسيين. ثانياً: سياسة "التسعير الافتراسي" (Predatory Pricing) وسحق المعامل الجهوية عندما حاولت بعض المصانع الجهوية والتعاونيات الفلاحية الصمود وتقديم بدائل محلية للمستهلك، اصطدمت بآلية اقتصادية مدمرة تُعرف بـ "التسعير الافتراسي": الإغراق المؤقت: اعتمدت "دليس" -مستندة إلى السيولة المالية الضخمة وشراكتها الاستراتيجية مع عملاق الألبان الفرنسي "دانون"- على ضخ كميات هائلة من مشتقات الألبان في المناطق الجهوية بأسعار منخفضة جداً تقل عن كلفة الإنتاج الحقيقية للمصانع الصغرى. خنق السيولة: لم تتحمل المالية الهشة لمعامل مثل "لينو" في بوسالم، و"ثالجة" في صفاقس وبن عروس، و"بلدي" بوادي الليل هذا النسق من حرب الأسعار. النتيجة الحتمية: عجزت هذه المعامل عن تغطية مصاريفها الثابتة، مما قادها إلى التوقف الإجباري والإفلاس، لتقوم "دليس" فور خروج المنافس من السوق بإعادة رفع الأسعار لتعويض خسائرها المؤقتة وفرض شروطها الاحتكارية. ثالثاً: التحكم في المنبع ومعاقبة مراكز التجميع لم تقتصر استراتيجية الخنق على واجهات البيع والمساحات الكبرى، بل ركزت بشكل أساسي على التحكم الصارم في المادة الخام (الحليب الطازج) عبر هندسة عقود حصرية تمنع المنافسين من الحصول على الإمدادات: العقود الاحتكارية: فرضت المجموعة على أغلبية مراكز تجميع الحليب في أحواض الإنتاج الكبرى (مثل الشمال والوسط الغربي) توقيع اتفاقيات توريد حصرية لـ "دليس" دون سواها. سلاح المقاطعة الفورية: أي مركز تجميع كان يحاول بيع فائض إنتاجه اليومي أو تزويد مصانع صغرى منافسة (مثل مصنع كانديا أو مصنع سيدي بوعلي لاحقاً)، كان يواجه بالتهديد المباشر بفسخ العقد وإيقاف قبول الشحنات منه نهائياً. الانصياع القسري: نظرًا لعدم وجود بديل قادر على استيعاب تلك الكميات الضخمة غير "دليس"، اضطر أصحاب مراكز التجميع للانصياع، مما أدى عملياً إلى قطع شريان الحياة عن المشاريع المنافسة حتى تلاشت تماماً. رابعاً: النفوذ الرياضي والشعبي كـ "درع حماية قانوني" تمثل ظاهرة الجمع بين رئاسة المجموعات الاقتصادية الكبرى وإدارة الأندية الرياضية الجماهيرية (مثل ترؤس حمدي المدب لنادي الترجي الرياضي التونسي) آلية بالغة الذكاء لبناء "حصانة ناعمة". تُستخدم هذه المكانة الرياضية كقوة ضغط غير مباشرة على الحكومات ومؤسسات الدولة. إن أي محاولة جدية من مجلس المنافسة التونسي أو وزارة التجارة لفتح ملفات الاحتكار، أو فرض خطايا مالية ثقيلة، أو إعادة هيكلة منظومة الدعم بما يضمن تكافؤ الفرص، كانت تصطدم دائماً بالتخوف من إثارة القواعد الجماهيرية الرياضية العريضة. هذا التداخل بين التجاري والرياضي وفّر للمجموعة مظلة أمان سياسية سمحت لها بمواصلة التمدد واحتواء السوق دون خشية من التبعات القانونية أو المحاسبة القانونية الصارمة. خامساً: مغالطة "المستحضرات الغذائية" والالتفاف على كلفة الإنتاج مع تفاقم الأزمات الهيكلية لمنظومة الحليب في تونس، لجأت "دليس" إلى آلية تصنيعية بالغة الربحية على حساب جودة الغذاء وصحة المستهلك، وتمثلت في تعويض الأجبان الحقيقية بما يسمى "المستحضرات الغذائية": التلاعب بالمكونات: تعمد هذه العملية إلى سحب المواد الدهنية اللبنية الطبيعية واستبدالها بزيوت نباتية رخيصة ومعالجة (مثل زيت النخيل)، مع إضافة نكهات اصطناعية ومثبتات كيميائية لمنح المنتج ملمس وطعم الجبن. هوامش ربح خيالية: توفر هذه المستحضرات هوامش ربح اقتصادية تتجاوز 200% مقارنة بالأجبان الحقيقية. تدمير الحرفيين: بفضل الكلفة البخسة لهذه المستحضرات، أغرقت المجموعة السوق بمنتجات رخيصة الثمن عجز أمامها صغار الحرفيين ومصنعي الأجبان التقليدية (الذين يعتمدون على الحليب الخالص 100%) عن المنافسة، مما دفعهم للغلق، وأجبر المستهلك التونسي على استهلاك دهون نباتية مهدرجة تحت مسمى "الأجبان". سادساً: قراءة تحليلية مقارنة في توازنات القوى وحصص السوق الراهنة عند تفكيك بنية السوق التونسية للألبان حالياً، يتضح أننا لسنا أمام حالة تنافسية بالمعنى الاقتصادي، بل أمام "شبه احتكار مطلق" (Monopoly Power) تقوده مجموعة دليس، بينما تتقاسم بقية الشركات الفتات عبر سياسة التعايش القسري.(14) تُشير التقديرات المسجلة في تقارير الممارسات الاحتكارية إلى أن مجموعة "دليس" تستأثر بحصة أسد تتجاوز الـ 65% من إجمالي الاستهلاك الوطني للحليب المعبأ. في المقابل، تحل مجموعة "فيتالي" (المركزية اللبنية بالمهدية) في المرتبة الثانية بحصة سوقية تقارب الـ 20% إلى 25%، تاركةً ما لا يزيد عن 10% إلى 15% موزعة على بقية المتدخلين الصغار والتعاونيات الجهوية.(15) وتكشف قراءة توزيع هذه الحصص عن هرمية احتكارية واضحة المعالم. تتربع مجموعة دليس القابضة على القمة بهيمنة شاملة تتجاوز 65% من السوق، موزعة على قطاعات الحليب المعبأ والأجبان والياغورت معاً، مستندةً في ذلك إلى شراكتين أجنبيتين استراتيجيتين هما دانون وسافينسيا الفرنسيتان، اللتان تمنحانها تفوقاً تكنولوجياً ومالياً يعجز عنه أي منافس محلي. وتحتل مجموعة فيتالي بالمهدية المرتبة الثانية بحصة تتراوح بين 20% و25%، مقتصرةً على الحليب المعبأ دون سواه، مستقلةً عن أي شراكة أجنبية مما يُضعف قدرتها التنافسية أمام الآلة المالية للمجموعة الأولى. أما لاندور (Land Or) فتكتفي بحصة متواضعة لا تتعدى 5% إلى 8%، محصورةً في قطاع الأجبان التقليدية التي تشكّل ملاذها الأخير للبقاء. وفي ذيل الهرم تقبع التعاونيات الجهوية المستقلة، تتقاسم فيما بينها بقية الحصص المتناثرة في سوق يضيق عليها يوماً بعد يوم. هذا الفارق الشاسع يمنح "دليس" القدرة على توجيه السوق؛ فإذا قررت خفض وتيرة الإنتاج أو توجيهه نحو المشتقات، أصيبت البلاد بأزمة ندرة خانقة فوراً. أما في قطاع "الياغورت" ومشتقات الألبان الطازجة، يظهر الأثر المباشر للشراكة مع "دانون" الفرنسية؛ إذ تسيطر دليس على أكثر من 70% من السوق، تليها "فيتالي" و"ناتيل" بنسب متواضعة جداً لا تسمح لهما بتشكيل جبهة ضغط سعرية. مقارنة إقليمية: كيف تُدار قطاعات الألبان في الجوار؟ لفهم عمق الأزمة التونسية، يكفي مقارنتها بنموذجين إقليميين قريبين: النموذج المغربي: تحتفظ الدولة المغربية بحضور تعديلي فاعل في قطاع الألبان عبر مجموعة "حليب المغرب" التابعة للقطاع شبه العام، التي تعمل كضابط سعري يحمي صغار الفلاحين ويمنع التسعير الافتراسي.(16) كما يتضمن قانون المنافسة المغربي آليات رقابية أكثر صرامة بما يجعل هيمنة أي كيان تجاري على أكثر من 40% من السوق مثار تدقيق تلقائي من سلطة المنافسة. النموذج المصري: حافظت مصر على دور عام مباشر في قطاع الألبان عبر "شركة مصر للألبان والأغذية" (بيكو)، فضلاً عن منظومة التعاونيات الفلاحية التي تحمي الفلاح الصغير من الاستغلال. وقد أصدر جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قرارات بتغريم شركات عدة بسبب تنسيق الأسعار، مما يشير إلى حضور رقابي حقيقي لا صوري.(17) سابعاً: غزو قطاع المياه.. القوة المالية والإعلامية تفرض الماء العادي غصباً لم تقف شهية التوسع الاحتكاري للمجموعة عند حدود الألبان؛ بل امتدت لتشمل قطاع المياه المعلبة عبر إطلاق منتجها "ماء دليس" (Eau Délice). عند إخضاع هذا المنتج للتفكيك والتحليل الميداني، تتجلى الحقائق التالية: ماء عادي بآلة ترويجية خارقة: من الناحية الفيزيائية والجيولوجية، لا يقدم "ماء دليس" أي ميزة تفاضلية صحية أو تركيبة معدنية نادرة تفوق بقية المياه في تونس. بل إن الشهادات الميدانية والتقارير الاستقصائية تشير إلى أنه ماء عادي مستخرج من آبار عادية (مثل منطقة جلمة بسيدي بوزيد)، وتواجه عمليات استخراجه اتهامات محلية باستنزاف المائدة المائية على حساب عطش الأهالي وصغار الفلاحين في الجهة. الفرض القسري بالقوة الناعمة والصلبة: رغماً عن عادية المنتج، نجحت الشركة في فرضه "غصباً" على المستهلك التونسي عبر محورين: السطوة المالية واللوجستية: وظفت المجموعة شبكة توزيع الألبان العملاقة الخاصة بها لفرض "البيع المشروط" بطرق غير مباشرة على تجار التفصيل والمساحات الكبرى. فمن يريد الحصول على حصته الكافية من حليب دليس السريع النفاد، يجد نفسه مجبراً لوجستياً على غمر محله بـ "ماء دليس". القصف الإعلامي الممنهج: سُخرت ترسانة إعلامية دعائية ضخمة لصناعة هالة وهمية حول المنتج تسوقه كـ "مصفٍّ للبدن" ومطهر من السموم، مما أدى إلى غسل دماغ جماعي للمستهلك الذي أصبح يقتني ماءً عادياً بسعر مرتفع مدفوعاً ببريق العلامة التجارية لا بجودة المضمون Facebook. ثامناً: التبعية الرأسمالية وشبهة "التطبيع بالوكالة" لا يكتمل تشريح الامتداد الأخطبوطي لمجموعة "دليس" دون النبش في خلفيات ملف باليد الحساسية، يثير نقاشاً حقوقياً وسياسياً واسعاً في تونس، وهو ملف ارتباطها غير المباشر بالشركات الداعمة للكيان الصهيوني: ارتباط وثيق بـ "دانون" (Danone): على الرغم من عدم وجود تعامل تجاري أو تصديري مباشر ومعلن بين دليس ودولة الاحتلال، إلا أن الشبهة الرئيسية والخطيرة تنبع من طبيعة شراكتها الهيكلية والرأسمالية مع عملاق الأغذية الفرنسي "دانون"، الذي يمتلك حصة ضخمة من فرع المنتجات الطازجة للمجموعة (دليس دانون). جائزة اليوبيل الصهيونية لـ دانون: في عام 1998، تم تكريم شركة "دانون" الفرنسية رسمياً من قِبل حكومة الكيان الصهيوني بمنحها "جائزة اليوبيل" (Jubilee Award)، نظراً لدورها التاريخي والبارز في دعم وتعزيز الاقتصاد الإسرائيلي عبر الاستثمار المباشر في شركات كبرى داخل الكيان (مثل شركة معجنات شتراوس) وشراكتها مع معاهد بحوث وتطوير تكنولوجي تابعة للاحتلال. التبعات والتحركات الوطنية: بالنظر إلى هذه التبعية، تؤكد الهيئات المناهضة للتطبيع (مثل BDS Tunisia والاتحاد العام لطلبة تونس UGET) أن المستهلك التونسي الذي يشتري هذه المنتجات يساهم دون وعي في تدوير عجلة رأس مال يصب جزئياً في خزانة الشركة الأم الداعمة للاحتلال. وقد تجلى هذا الاحتقان في إصدار الاتحاد العام لطلبة تونس لبيانات استنكارية رسمية تندد بإبرام دواوين الخدمات الجامعية لصفقات توزيع منتجات دليس-دانون داخل المطاعم الجامعية، معتبرين ذلك ضرباً لجهود المقاطعة وتواطؤاً بالوكالة، خاصة في ظل حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. ورغم هذه التحركات، تنجح الآلة الإعلامية والمالية للشركة في فرض جدار الصمت حول هذا الملف داخل وسائل الإعلام الكبرى بصفة الشركة الممول الإعلاني الأول لها. تاسعاً: التحليل القانوني لثغرات قانون المنافسة والأسعار التونسي إن استمرار هذا التمدد الاحتكاري يطرح تساؤلاً جوهرياً: أين هي الدولة وأجهزة الرقابة؟ الإجابة تكمن في البنية الهيكلية لـ قانون إعادة تنظيم المنافسة والأسعار (قانون عدد 36 لسنة 2015)، والذي يحتوي على ثغرات جعلت منه نصاً بلا أنياب: إثبات الوضع المهيمن ضد إساءة استغلاله: يعاقب القانون التونسي على "إساءة استغلال" الموقع المهيمن وليس على امتلاك الموقع المهيمن في حد ذاته. هذه الثغرة تمنح المحامين غطاءً؛ إذ يتم تسويق الممارسات الاحتكارية على أنها "إجراءات لوجستية لتحسين الجودة". ضعف آليات التقديم وبطء التقاضي: يعاني "مجلس المنافسة التونسي" من نقص حاد في الإمكانيات البشرية واللوجستية، مما يجعله عاجزاً عن فتح تحقيقات استقصائية استباقية ومعقدة. أضف إلى ذلك أن القضايا المرفوعة أمام المجلس تستغرق سنوات طويلة، وهي فترة تكون كافية اقتصادياً للمصنع المحتكر لسحق المنافس الصغير وإخراجه من السوق نهائياً قبل صدور أي قرار قضائي. هزالة العقوبات المالية مقارنة بالأرباح: حتى في الحالات النادرة التي تثبت فيها التجاوزات، فإن الخطايا المالية المرصودة قانوناً تُعتبر ضئيلة جداً مقارنة بالأرباح الخيالية التي تجنيها المجموعة. تصبح هذه الخطايا بالنسبة للكارتل مجرد "تكلفة تشغيلية بسيطة" يتم دفعها ومواصلة نفس النهج التدميري للمنافسة. خاتمة واستنتاجات ومقترحات تشريعية لصناع القرار إن تربع مجموعة "دليس" على قطاعات الألبان والمياه في تونس ليس قصة نجاح اقتصادي بقدر ما هو نموذج صارخ لغياب آليات التعديل التنافسي وضعف الرقابة السيادية للدولة. ولإنقاذ ما تبقى من سيادة غذائية ومائية، نرفع لصناع القرار المقترحات التشريعية والإجرائية العاجلة التالية: تعديل القانون عدد 36 لسنة 2015: بوضع سقف محدد للحصة السوقية لأي مجمع اقتصادي (لا تتجاوز 40%)، واعتبار تجاوز هذا السقف احتكاراً موجباً للتفكيك القسري بقوة القانون لمنع الهيمنة المطلقة. استقلالية ومنح الأنياب لمجلس المنافسة: عبر إلحاقه مباشرة برئاسة الجمهورية أو القضاء العدلي، وتزويده بضابطة عدلية اقتصادية قادرة على مداهمة الشركات وتفتيش عقود التوزيع الحصرية والسرية وفرض عقوبات تصل إلى مصادرة الأصول المرتكبة للممارسات الاحتكارية. حظر المستحضرات الغذائية الضارة ومنع البيع المشروط: إصدار أمر وزاري صارم يمنع تسويق المستحضرات النباتية تحت مسميات الأجبان، وفرض رقابة ميدانية صارمة من وزارة التجارة لمعاقبة المصانع التي تفرض على التجار شراء مياهها لمعادلة حصص الحليب. الهوامش والمراجع (1) تقارير المعهد الوطني للإحصاء حول قطاع الصناعات الغذائية في تونس (1990-2000)؛ وأرشيف الشركة التونسية لصناعة الألبان (ستيل - STIL) المحفوظ في مركز التوثيق الوطني بتونس. (2) وثائق وزارة الصناعة التونسية حول برامج الخصخصة وإعادة الهيكلة الصناعية في إطار سياسات التكيف الهيكلي للفترة 1990-2000. (3) شهادات نقابية منشورة للاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) - الفدرالية العامة للصناعات الغذائية - حول تداعيات تصفية ستيل على قطاع التشغيل. (4) شهادات نقابية ومهنية لمتضرري الفلاحين وصغار المصنعين حول إفلاس مصانع "ستيل" و"لينو" و"ثالجة"؛ منشورة في الصحافة المحلية لمنطقة جندوبة (2000-2005). (5) التقرير الفصلي للديوان الوطني للفلاحة (OEP) حول وضع قطاع تربية المواشي وإنتاج الحليب في المناطق الداخلية؛ البيانات الإحصائية للفترة 2005-2015. (6) التحليلات الاقتصادية لآليات "التسعير الافتراسي" واستراتيجيات الإغراق في السوق التونسية ومفهوم الاحتكار الفعلي؛ تقارير المعهد الوطني للاستهلاك ومجلس المنافسة التونسي. (7) شهادات نقابية ومهنية منشورة حول إفلاس مصنع "لينو" في بوسالم، ومصنع "ثالجة" في صفاقس وبن عروس، ومصنع "بلدي" بوادي الليل. (8) تقارير المعهد الوطني للاستهلاك ومجلس المنافسة التونسي بشأن قطاع الألبان والممارسات التنافسية في السوق؛ بيانات الهيكلة والشراكات من الموقع الرسمي لمجموعة دليس القابضة وبورصة تونس. (9) التقارير الصحفية الاستقصائية المنشورة حول الامتدادات الرياضية لمجموعة دليس ودور رئاسة الأندية الجماهيرية في بناء الحصانة السياسية. (10) شهادات صحفيين تونسيين (طلبوا إخفاء هويتهم) حول ممارسات الضغط الإعلاني وإيقاف التحقيقات الاستقصائية المتعلقة بملفات الاحتكار. (11) تقارير المرصد التونسي للإعلام حول توزيع الإنفاق الإعلاني في القطاع الإعلامي التونسي وتأثيره على الاستقلالية التحريرية. (12) الدراسات الفنية والتقنية الصادرة عن وزارة الصحة التونسية والمركز الوطني للتقنين (INNORPI) حول مواصفات المستحضرات الغذائية ومكوناتها مقارنة بالأجبان الحقيقية. (13) التحليلات الاقتصادية لهوامش الربح في صناعة الأجبان والمستحضرات الغذائية؛ تقارير اتحاد الصناعة التونسية والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA) - الفدرالية الوطنية للمواد الغذائية. (14) تقارير مجلس المنافسة التونسي والمعهد الوطني للاستهلاك بشأن بنية السوق ودرجات التركز في قطاع الألبان. (15) الموقع الرسمي لمجموعة دليس القابضة وبورصة تونس (بيانات الهيكلة والتقارير المالية السنوية)؛ تقديرات المعهد الوطني للإحصاء حول حجم الاستهلاك الوطني. (16) المجلس الأعلى للحسابات المغربي: تقرير قطاع الحليب ومشتقاته في المغرب؛ البيانات الرسمية لمجموعة حليب المغرب (Centrale Laitière). (17) تقارير جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر؛ البيانات السنوية لشركة مصر للألبان والأغذية (بيكو). (18) دراسات وتقارير المرصد التونسي للمياه (مؤسسة نوماد 08) والتحقيقات الصحفية المنشورة حول احتكار قطاع المياه واستنزاف الموائد المائية في جلمة وسيدي بوزيد. (19) بيانات المندوبية الجهوية للفلاحة بسيدي بوزيد حول منسوب المياه الجوفية وتأثير رخص الاستغلال الصناعي على الموائد المائية. (20) دراسات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES) حول العدالة المائية وإشكاليات توزيع الثروات الطبيعية في تونس الداخلية. (21) شهادات ميدانية لتجار تجزئة وأصحاب مساحات صغرى حول ممارسات البيع المشروط المرتبطة بحصص الحليب؛ منشورة في منتديات المهنيين ووسائل التواصل الاجتماعي. (22) بيانات المعهد الوطني للاستهلاك والديوان الوطني للمياه المعدنية حول تركيبة المياه المعبأة وأساليب تسويقها. (23) الموقع الرسمي لمجموعة دليس القابضة وبورصة تونس: التقارير المالية السنوية وبيانات الهيكلة والشراكات الأجنبية مع دانون وسافينسيا. (24) أدبيات وبيانات الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع (BDS Tunisia) والتقارير المتعلقة بجائزة اليوبيل الممنوحة لشركة دانون الفرنسية من قبل حكومة الكيان الصهيوني عام 1998. (25) البيانات الرسمية الصادرة عن الحملة التونسية لمناهضة التطبيع BDS Tunisia حول الارتباطات الرأسمالية لمجموعة دليس-دانون. (26) البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس (UGET) حول مقاطعة المنتجات والمطالبة بإلغاء عقود التوريد للمطاعم الجامعية. (27) نص القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار في تونس والقراءات النقدية الفقهية لثغراته الإجرائية؛ الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. (28) التقرير السنوي لمجلس المنافسة التونسي حول الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة ونسبة القضايا المُعالَجة مقارنة بالمقدَّمة. (29) الأرشيف العلني لمجلس المنافسة التونسي (القرارات والتوصيات المنشورة على موقعه الرسمي)؛ مراجعة منهجية لملفات قطاع الألبان. (30) تقارير منظمة أنا يقظ ومنظمة I Watch حول استقلالية هيئات الرقابة الاقتصادية في تونس ومدى مقاومتها لضغوط اللوبيات المالية. (31) دراسات المعهد العربي لرجال الأعمال حول نماذج تشريعية مقارنة في قوانين المنافسة الناجحة في المغرب والأردن وتونس. (32) تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES) حول آليات التعويض وإعادة التأهيل في الجهات المتضررة من التحولات
#الناصر_خشيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحدود والتجزئة: جذور التخلف العربي ومسالك الخلاص
-
البُعد العروبي في القرآن الكريم ونشأة الأمة العربية
-
النفط العربي: نعمة تحوّلت نقمة كيف سرقت الثروة الشعبَ وموّلت
...
-
أزمة المياه في الوطن العربي حين يصبح الماء سلاحاً وسياسةً وم
...
-
الأراضي العربية المحتلة: فلسطين ليست وحدها
-
الدور الصيني في مواجهة الهيمنة الأمريكية من التنافس الاقتصاد
...
-
الحج والتقويم الإسلامي: إشكالية الزمان بين النص والاجتهاد
-
قناة السويس التاريخ والجغرافيا وبلطجة ترامب
-
تزامن استهداف المقاومة في كل من اليمن وغزة
-
سوريا في موكب الدمار الشامل
-
كيف نفهم السلام العادل في الشرق الاوسط
-
الاسلام و الدولة المدنية
-
هل يقرا عشاق البخاري كتابه الصحيح بشكل عقلاني
-
قراءة في كتاب إعلان النكير على المفتونين بالتصويرتأليف حمود
...
-
التفاسير عمل بشري يطغى عليه كل عوامل التاثير البشري الاية 24
...
-
صالح الفوزان وفضائح الفقه المعاصر من خلال كتابه الملخص الفقه
...
-
صحيح البخاري ودين بديل 5 بقلم الناصر خشيني
-
هل البنوك الاسلامية تابعة للنظام الراسمالي ومتحايلة على الشر
...
-
صحيح البخاري ودين بديل عن الاسلام 4 بقلم الناصر خشيني
-
صحيح البخاري ودين بديل عن الاسلام 3 الناصر خشيني
المزيد.....
-
لقاء عسكري نادر في غوانتانامو وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وه
...
-
بالقرب من -غوانتانامو-.. تفاصيل اجتماع -نادر- بين جنرال أمري
...
-
3 شهداء في غارة استهدفت نقطة شرطية بخانيونس وتصعيد يطال خيام
...
-
اجتماع نادر بين عسكريين أمريكيين وكوبيين قرب غوانتانامو
-
بوركينا فاسو تغلق مسجدا بعد اعتقال مناصري إمام موقوف
-
مع تصاعد الضربات الإسرائيلية.. اليونيسف تكشف حصيلة الضحايا ا
...
-
برنامج الأغذية العالمي: 7.2 ملايين شخص في جنوب السودان بحاجة
...
-
الأمم المتحدة تحذر: سيطرة إسرائيل على 70% من غزة تُفاقم معان
...
-
الأمم المتحدة: غزة يجب أن تكون بالكامل للفلسطينيين
-
الأمم المتحدة: مقتل 15 طفلا في لبنان خلال أسبوع مع تواصل غار
...
المزيد.....
-
الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق
/ رابطة المرأة العراقية
-
التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من
...
/ هيثم الفقى
-
محاضرات في الترجمة القانونية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة
...
/ سعيد زيوش
-
قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية
...
/ محمد أوبالاك
-
الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات
...
/ محمد أوبالاك
-
أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف
...
/ نجم الدين فارس
-
قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه
/ القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ اكرم زاده الكوردي
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ أكرم زاده الكوردي
المزيد.....
|