أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني -   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل السيادة الوطنية التونسية














المزيد.....

  فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل السيادة الوطنية التونسية


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 10:01
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يمثل الشهيد القائد فرحات حشاد (1914-1952) أحد أبرز رموز النضال الوطني والقومي في المغرب العربي؛ إذ نجح بعبقريته الفكرية والتنظيمية في صهر النضال الاجتماعي المطلبي مع معركة التحرر الوطني والسياسي ضد الاستعمار الفرنسي [5]. حشاد لم يكن مجرد نقابي تقليدي ينحصر دوره في تحسين شروط الاستغلال، بل كان طليعة تقدمية استوعبت أن تحرر الطبقة العاملة التونسية لا ينفصل عن طرد المستعمر وبناء الدولة الوطنية المستقلة ذات الأفق العروبي [5].
النشأة العمالية وتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل
ولد فرحات حشاد عام 1914 في بلدة العباسية بجزر قرقنة التونسية لأسرة كادحة تمتهن الصيد البحري [6]. اضطر لترك دراسته مبكراً والعمل في شركة النقل بالساحل (سوسة)، حيث عايش عن قرب بؤس العمال التونسيين والتمييز العنصري والمادي الذي كان يمارسه المستعمر لصالح العمال الأجانب [6].
انخرط حشاد في البداية داخل نقابة "الكونفدرالية العامة للشغل" (CGT) الفرنسية، لكنه سرعان ما اكتشف عجزها وتبنيها للمركزية الفرنسية وإهمالها لحقوق العمال التونسيين وقضيتهم الوطنية [7]. قاده هذا الوعي التقدمي المبكر رفقة ثلة من رفاقه إلى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) في 20 جانفي 1946، ليكون أول منظمة نقابية عمالية مستقلة تماماً في العالم العربي وإفريقيا [7].
المنهج التقدمي لحشاد: صهر الاجتماعي بالوطني
تميز المنهج الفكري لحشاد برؤية ثاقبة تختزلها مقولته الشهيرة: "أحبك يا شعب" [5]. جعل حشاد من الاتحاد العام التونسي للشغل القوة التنظيمية الأكثر تماسكاً وتأثيراً في البلاد [7]. وعندما أقدمت السلطات الاستعمارية الفرنسية على اعتقال قيادات الحزب الحر الدستوري الجديد ونفيهم عام 1952، تحول الاتحاد بقيادة حشاد إلى القائد الفعلي والعمود الفقري للمقاومة الوطنية والتعبئة الشعبية [8].
لم يقتصر دور حشاد على الساحة المحلية؛ بل امتد نشاطه إلى الفضاء المغاربي والعربي، ساعياً إلى بناء جبهة نقابية مغاربية موحدة ضد الاستعمار الفرنسي، ومدافعاً عن القضية الفلسطينية وقضايا التحرر القومي في المحافل النقابية الدولية (مثل الجامعة العالمية للنقابات الحرة) [8].
الاغتيال والخلود: اليد الحمراء وتأجيج الثورة
شكل فرحات حشاد، بعبقريته التنظيمية وقدرته الفائقة على تحريك الشارع وتدويل القضية التونسية، تهديداً وجودياً للمصالح الاستعمارية الفرنسية [9]. وأمام عجزها عن ترويضه أو ثنيه، أوعزت المخابرات الفرنسية لعصابتها الإرهابية السرية المعروفة باسم "اليد الحمراء" (La Main Rouge) لتصفيته جسدياً [9].
في صباح 5 ديسمبر 1952، تعقبت العصابة سيارته في ضواحي تونس العاصمة وأطلقت عليه وابلاً من الرصاص، ثم أجهزت عليه لتصعد روحه شهيدة شاهدة على بشاعة الفاشية الاستعمارية [9].
فجّر اغتيال حشاد موجة عارمة من الاحتجاجات والإضرابات الهائلة ليس في تونس فحسب، بل في الدار البيضاء، والجزائر، والقاهرة، وبيروت، وتحول دمه إلى الوقود الذي عجّل باندلاع الكفاح المسلح في تونس حتى نيل الاستقلال والسيادة [8]. يظل فرحات حشاد في الذاكرة القومية التقدمية نموذجاً فريداً للقائد العمالي الذي جعل من عرق الشغالين وبنادق المقاومين طريقاً واحداً لكرامة الوطن والأمة [5].
الهوامش والمصادر
[5] التيمومي، الهادي، تاريخ تونس الحديث والمعاصر 1881-1956، تونس: دار التنوير، 2007، ص 142-148.
[6] بن حميدة، أحمد، الحركة النقابية التونسية: النشأة والتطور، تونس: مؤسسة علي بلهوان، 1984، ص 65-72.
[7] الاتحاد العام التونسي للشغل، فرحات حشاد: حياته، جهاده، استشهاده، تونس: منشورات الاتحاد، 1977، ص 18-24.
[8] بلاغ، منصف، الحركة الوطنية التونسية وفضاء التحرر العربي، تونس: دار سراس للنشر، 1999، ص 105-110.
[9] كازاماجور، سيرج، الاغتيالات السياسية في تونس الاستعمارية: ملف فرحات حشاد، باريس: منشورات لارماتان، 2002، ص 88-95.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
- الإقليمية والتطبيع... وجهان لمشروع تفكيك الأمة
- إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية ا ...
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت
- من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسي ...
- ساطع الحصري.. مهندس الفكر القومي العربي الحديث ​
- إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة
- المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم
- حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لمواز ...
- الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة ا ...
- من -طوفان الأقصى- إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصرا ...
- آفة المخدرات في تونس: خطر يتهدد مستقبل الشباب ويقوّض الأمن و ...
- كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية ...


المزيد.....




- Where the Scent of Crime Ends
-  The Subsidized Occupation: Palestine and the Arabs
- Consequence Without Catastrophe: Why Sport Commands Human At ...
- Manuring the Ground: Trump, China and Stolen Elections
- When Diplomacy Becomes Part of the War
- The Abstraction of War: Ukraine, Proxy Dynamics, and the Era ...
- Empire Without Flags: Imperial Outreach and the Architecture ...
- A Government Opposed to Peace is a Government Opposed to Lif ...
- المخابرات الاسرائيلية تقتحم منزل اللواء بلال النتشة في القدس ...
- مراكش: “تفاقم الهجوم على حقوق الطبقة العاملة في ظل هيمنة الر ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني -   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل السيادة الوطنية التونسية