أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - الناصر خشيني - ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر للحدود (ضمن سلسلة أعلام الأمة














المزيد.....

ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر للحدود (ضمن سلسلة أعلام الأمة


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 18:13
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


إن القراءة التقدمية لتاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة تلزمنا بإعادة الاعتبار للمثقف والمناضل العضوي الذي لم يكتفِ بنقد الواقع، بل سعى لتغييره بـ"العنف الثوري" المنظم ضد قوى الغصب الكولونيالي. وتأتي المناضلة ليلى خالد (مواليد حيفا 1944) في صدارة هذا الجيل الرائد الذي كسر أطواق النكبة، وحوّل خيام اللجوء البائسة في جنوب لبنان إلى قواعد ارتكازية للوعي القومي والتحرري العالمي. [1, 2, 3, 4]
أولاً: جدلية اللجوء والمقاومة.. مخاض الوعي الثوري
لم تولد ليلى خالد في غرف السياسة الفارهة، بل ولدت في عكا/حيفا وعاشت طفولة اقتلعت فيها من برتقال حيفا وجذورها التاريخية عام 1948. هذا الاغتصاب المادي للأرض شكّل صدمة وجودية مبكرة تعمقت في مخيمات صيدا بلبنان. [1, 2, 3, 4]
وفق المنهج التحليلي، فإن انخراطها المبكر وهي في الخامسة عشرة من عمرها في "حركة القوميين العرب" لم يكن ترفاً حزبياً، بل كان استجابة حتمية لحاجة الأمة لاسترداد ذاتها الحضارية. ومع ولادة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بقيادة الحكيم جورج حبش، تحوّل هذا الوعي النظري إلى ممارسة كفاحية ملتزمة بأيديولوجيا يسارية تقدمية تدرك أن تحرير فلسطين يمر حتماً عبر تفكيك المنظومة الإمبريالية العالمية الداعمة للكيان الصهيوني. [1, 2]
ثانياً: بؤرة الصدمة الثورية.. أبعاد وأهداف اختطاف الطائرات
حينما نفذت ليلى خالد، كأول امرأة في التاريخ، عملية اختطاف طائرة الركاب الأمريكية (TWA) عام 1969، ثم محاولة اختطاف طائرة "العال" الإسرائيلية عام 1970، لم يكن الهدف ممارسة العنف الارتجالي أو الإرهاب بالمفهوم الغربي المضلل. إن تفكيك المقاصد السياسية لهذه العمليات يكشف عن بعدين استراتيجيين: [1, 4, 5]
كسر الحصار الإعلامي والسياسي: لفت أنظار ضمير العالم الأعمى إلى أن هناك شعباً بأكمله شُرد من أرضه.
الندية في المواجهة: فرض معادلات جديدة لتبادل الأسرى وتحرير النضال من قيود الاستجداء الدبلوماسي العقيم. [1, 3]
لقد أثبتت هذه العمليات النوعية الجرأة الأيديولوجية للفدائي الفلسطيني وقدرته على نقل المعركة إلى الفضاء الدولي لتعرية زيف الديمقراطيات الغربية الراعية للاحتلال. [1, 2]
ثالثاً: الأيقونة الأممية وتدمير القوالب الجندرية الرجعية
في مجتمع عربي كان يرزح تحت قوالب اجتماعية وتفسيرات نصية رجعية تحبس المرأة في دور الضحية أو التابع، برزت ليلى خالد بالكوفية الفلسطينية تلتف حول عنقها، وتحمل بندقية "الكلاشنكوف" بيمينها. هذه الصورة لم تكن مجرد ملصق ثوري، بل كانت بياناً نسوياً تقدمياً عملياً. [1]
لقد أسقطت ليلى خالد الفوارق البيولوجية في خنادق القتال، وأثبتت أن التحرر الاجتماعي والسياسي للمرأة العربية لا يتحقق بالوصفات المستوردة من صالونات الغرب الليبرالي، بل يولد من صلب معركة التحرر الوطني والقومي. غدت ليلى رمزاً عالمياً ملهماً لحركات التحرر من فيتنام إلى أمريكا اللاتينية، موازية في رمزيتها الثورية لـ"تشي جيفارا". [1]
رابعاً: الاستمرارية وصيانة الذاكرة في جيل العودة
لم تنتهِ مسيرة ليلى خالد بانتهاء مرحلة العمليات الخارجية؛ بل تواصلت في أروقة النضال السياسي والمؤسساتي داخل "المجلس الوطني الفلسطيني" وقيادة "الجبهة الشعبية". وهي اليوم -رغم المرض والتقدم في السن- لا تزال تمثل "جيل النكبة" الشاهد والمقاوم، الذي يرفض التفريط بالثوابت القومية. [1, 3, 4]
إن تداول النضال في فكر ليلى خالد يرتكز على تسليم الراية للأجيال الشابة وتأصيل فكرة أن المقاومة هي قدر تاريخي ممتد. فالاستسلام والتسويات الاستسلامية (كأوسلو وأخواتها) لم تزد القضية إلا تراجعاً، وهو ما حذرت منه دائماً داعية إلى استعادة الوحدة الوطنية المبنية على برنامج المقاومة الشاملة. [1, 2]
خاتمة ومقاصد قومية
إن ليلى خالد في تاريخ النضال العربي ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي رمز لإمكانية "الفعل" والثورة عندما تتوفر الإرادة الثورية الصلبة والتنظيم الطليعي الملتزم. ستبقى هويتها الفدائية حية في العقل الجمعي العربي؛ لتؤكد مجدداً أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن كوفيتها وبندقيتها هما الطريقان الوحيدان نحو العودة والسيادة الوطنية الكاملة. [1, 2, 3]
الهوامش والمراجع الفكرية:
خالد، ليلى. شعبي سيعيش: السيرة الذاتية لثورية، لندن، 1973 (توثيق المقاصد الكفاحية).
أرشيف سلسلة أعلام الأمة، قراءات في سيكولوجيا الثورة والفعل النسوي المقاوم.
أدبيات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: وثائق ومواقف في العمل الثوري الخارجي



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت
- من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسي ...
- ساطع الحصري.. مهندس الفكر القومي العربي الحديث ​
- إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة
- المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم
- حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لمواز ...
- الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة ا ...
- من -طوفان الأقصى- إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصرا ...
- آفة المخدرات في تونس: خطر يتهدد مستقبل الشباب ويقوّض الأمن و ...
- كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية ...
- التهريب في تونس: نزيف اقتصادي مزدوج وتهديد للسيادة والأمن ال ...
- الثروات المنهوبة: قطاع النقل بتونس بين تفريط الدولة وتغوّل ا ...
- غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة
- الصحة في تونس: حين يتحوّل حق المواطن في العلاج إلى سلعة في س ...
- مشكلات قطاع التعليم في تونس: من إفلاس المدرسة العمومية إلى ه ...


المزيد.....




- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها
- القدس: عضو كنيست إسرائيلي يقتحم مدرسة ويمزق كتابًا للتربية ا ...
- انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في ...
- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”
- العراق: 9 آلاف جريمة عنف أسري منذ بداية 2026
- احتجاجات نسائية ضد انقطاع المياه في عدة ولايات تونسية
- المغرب: منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن ابتسام لشكر
- مركب نباتي واعد قد يمهد لعلاجات جديدة لأمراض النساء المرتبطة ...
- دراسة تكشف سر تفوق النساء على الرجال في -تعدد المهام-


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - الناصر خشيني - ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر للحدود (ضمن سلسلة أعلام الأمة