أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني - إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية المستقلة  














المزيد.....

إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية المستقلة  


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 22:06
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


إن قراءة تاريخ اليمن المعاصر من منظور قومي تقدمي تفرض علينا التوقف ملياً أمام تجربة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي. فهذا الرجل لم يكن مجرد ضابط عسكري قاد انقلاباً تقليدياً، بل كان مثقفاً ومناضلاً طليعياً استلهم مبادئ الثورة الناصرية ليقود ثورة بيضاء غيرت وجه اليمن. لقد سعى الحمدي لبناء دولة النظام والقانون، وتحرير القرار الوطني من الهيمنة الرجعية الإقليمية والدولية [1، 2].
أولاً: حركة يونيو التصحيحية.. مخاض الانتقال من الفوضى إلى الدولة
تولى إبراهيم الحمدي السلطة في 13 يونيو 1974 عبر حركة تصحيحية سلمية، جاءت لإنقاذ اليمن من أزمة خانقة هددت كيانه الوطني [1، 2]. وفق المنهج التحليلي، أدرك الحمدي أن بقاء اليمن أسيراً للولاءات القبلية المموَلة من الخارج يحرم الشعب من طاقته التحريرية، ويجعل من استقلال البلاد مجرد شعار أجوف [1، 2].
قاد الحمدي معركة شرسة لتفكيك دولة "المراكز القبلية" والإقطاعية عبر تجميد "مجلس الشورى" الذي كان يسيطر عليه شيوخ القبائل، وإلغاء "وزارة شؤون القبائل". حوّل الحمدي بوصلة الدولة نحو الفئات الشعبية الكادحة، فأسس "هيئات التطوير التعاوني" التي مثلت تجربة ديمقراطية تشاركية رائدة مكنت المواطنين من بناء قراهم وتطوير بلدهم بالاعتماد على الذات.
ثانياً: الهوية الناصرية والتحديث الاقتصادي والاجتماعي
رغم أنه لم يعلن رسمياً انتماءه الحزبي، إلا أن الممارسة السياسية للحمدي عكست عمق توجهه الناصري التقدمي. لقد آمن بأن العدالة الاجتماعية هي العمود الفقري لأي استقلال وطني. وفي عهده القصير، شهد اليمن طفرة تنموية غير مسبوقة عُرفت بـ"العصر الذهبي"، حيث أُقرت خطط التنمية الخمسية، ونُظمت مالية الدولة، ورُفعت المرتبات، وحُققت طفرة في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية [1، 2].
ولم يقتصر مشروعه التحديثي على الاقتصاد، بل امتد ليتصدى للعادات الاجتماعية المعرقلة للإنتاج والتقدم، مثل الحد من تعاطي القات وتحديد أوقاته، ومحاربة المظاهر الباذخة في المناسبات، وترسيخ ثقافة الإنتاج والعمل، وبناء جيش وطني حديث يقوم على العقيدة العسكرية القومية لا على الولاءات القبلية والمناطقية [1، 2].
ثالثاً: السيادة الوطنية ومعركة السيادة على البحر الأحمر
على الصعيد الخارجي، انتهج الحمدي سياسة "اليمن أولاً" لانتزاع القرار اليمني من الوصاية الرجعية الإقليمية. آمن الحمدي بالبعد القومي للأمن العربي، وتجلى ذلك في تنظيمه لـ"مؤتمر تعز لقمة الدول المطلة على البحر الأحمر" عام 1977، بمشاركة اليمن الجنوبي، والسودان، والصومال.
كان الهدف المقاصدي من هذا التحرك هو إعلان البحر الأحمر "بحيرة سلام عربية"، وحمايته من الأطماع الإمبريالية والمخططات الصهيونية. هذا الموقف الشجاع أكد ندية اليمن وتجاوزه لعقدة التابع، وشكل تهديداً مباشراً لمصالح القوى القومية والرجعية التي أرادت إبقاء اليمن تحت الهيمنة المستمرة [1، 2].
رابعاً: حلم الوحدة والمؤامرة الغادرة
كان المشروع الأبرز الذي عجّل بتصفية الحمدي هو خطواته الجادة والمتسارعة نحو تحقيق الوحدة اليمنية مع الشطر الجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) بقيادة الرئيس سالمين. التقى الرئيسان وتجاوزا الخلافات الأيديولوجية المصطنعة لصالح الأفق القومي التحرري المشترك، وكان من المقرر أن يزور الحمدي عدن في 14 أكتوبر 1977 لإعلان خطوات وحدوية مصيرية.
لكن قوى الارتداد الداخلي، بالتوافق مع المخابرات الإقليمية والدولية، قطعت الطريق على هذا الحلم القومي الفذ [1، 2]. ففي 11 أكتوبر 1977، تم اغتيال إبراهيم الحمدي وشقيقه في مؤامرة غادرة استهدفت تصفيته جسدياً وتصفية مشروعه النهضوي [1، 2].
خامساً: الخاتمة والمقاصد التاريخية
إن إبراهيم الحمدي لم يكن مجرد رئيس عابر، بل كان حالة وعي ثوري وقومي متقدم في الجزيرة العربية. لقد أثبتت تجربته أن كسر طوق التخلف والتبعية أمر ممكن متى ما توفرت الإرادة السياسية الصلبة والانحياز الكامل للجماهير الكادحة [1، 2].
سيبقى الشهيد إبراهيم الحمدي ملهماً في الوجدان العربي والقومي، وشاهداً حياً على أن دماء القادة التنويريين هي التي تعبد الطريق للأجيال القادمة نحو استرداد الذات الحضارية والسيادة الوطنية المطلقة.
الهوامش والمراجع الفكرية:
أدبيات الفكر القومي الناصري: دراسات في تجارب الحكم وتحديات التنمية المستقلة.
أرشيف التوثيق التاريخي لحركة 13 يونيو التصحيحية ومسار بناء الدولة الوطنية في اليمن



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت
- من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسي ...
- ساطع الحصري.. مهندس الفكر القومي العربي الحديث ​
- إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة
- المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم
- حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لمواز ...
- الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة ا ...
- من -طوفان الأقصى- إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصرا ...
- آفة المخدرات في تونس: خطر يتهدد مستقبل الشباب ويقوّض الأمن و ...
- كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية ...
- التهريب في تونس: نزيف اقتصادي مزدوج وتهديد للسيادة والأمن ال ...
- الثروات المنهوبة: قطاع النقل بتونس بين تفريط الدولة وتغوّل ا ...
- غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة


المزيد.....




- بعد خسارة فرنسا.. اليمين المتطرف يعيد تدوير رواية -شغب المها ...
- The Essence of Childhood Has been Destroyed
- Politicians Should Stop Hiding Behind the “two-state Solutio ...
- The Price of Solidarity: How Israel Weaponized European Foot ...
- Medicare for All 2026: No More Waiting
- Greentech Revolution in the States
- -ممداني برلين-.. اليسار الألماني يراهن على سياسية من أصول تر ...
- Epistemologies of the South, the Left, and Communism
- Asia’s Peoples Call for Sovereignty and Solidarity
- خلف واجهة كأس العالم.. كيف أخفت السلطات أحياء الفقراء في مون ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني - إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية المستقلة