أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي














المزيد.....

ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 00:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة: صناعة الوعي الزائف وتخدير الجماهير
لا يمكن فصل صعود ظاهرة الشيخ محمد متولي الشعراوي عن السياق التاريخي والسياسي الذي عاشته الأمة العربية بعد منتصف السبعينيات. ففي الوقت الذي تراجعت فيه المدود القومية والاشتراكية، جرى توظيف "الدعاة" كأدوات لتمرير سياسات الانفتاح الاقتصادي، والصلح مع الكيان الصهيوني، وضرب القوى التقدمية. اتسم الشعراوي بأسلوب مسرحي يعتمد على التمثيل الدقيق والتلاعب بالعبارات لامتصاص الصدمات السياسية وتحويل الأزمات البنيوية والمصيرية إلى قضايا غيبية تُحل بالاستسلام والقدرية.
أولاً: نكسة 1967 وسجود الشكر (تكريس الهزيمة النفسية)
يُعد موقف الشعراوي بالسجود شكراً لله فور سماعه بنبأ هزيمة يونيو 1967 مؤشراً خطيراً على طبيعة الفكر الرجعي الذي يمثله:
مناهضة المشروع التحرري: برر الشعراوي سجوده بأنه شكر لعدم انتصار مصر وهي في أحضان "الشيوعية"، وهو تبرير يخدم مباشرة البروباغندا الإمبريالية.
ضرب معنويات الأمة: في اللحظة التي كان ينبغي فيها شحذ الهمم القومية للمقاومة وإعادة البناء، قدم الشعراوي طاقة تبريرية تكرس الاستسلام وتعتبر الهزيمة العسكرية أمام العدو الصهيوني "مشيئة إلهية" لتأديب الشعوب.
ثانياً: التوسع في فترة الوزارة وشرعنة الاقتصاد "الكمبرادوري"
شكّل تعيين الشعراوي وزيراً للأوقاف عام 1976 ذروة التحالف بين المؤسسة الدينية التقليدية وسلطة الانفتاح الساداتي:
تأسيس البنوك الإسلامية: ساهم الشعراوي بشكل فعال في وضع حجر الأساس لما يُسمى "الاقتصاد الإسلامي" عبر دعم تأسيس بنك فيصل الإسلامي وشركات توظيف الأموال، والتي تبين لاحقاً أنها غطاء لرأسمالية طفيلية امتصت مدخرات الفئات الشعبية.
تفكيك المنجز الاشتراكي: استُغلت الفتاوى الدينية في تلك المرحلة لتشريع القوانين التي تراجعت عن الإصلاح الزراعي وإعادة الأراضي للملاك الإقطاعيين القدامى، مما أدى إلى إفقار الفلاحين وتدمير المكتسبات الاجتماعية لثورة يوليو.
تسييس المنبر لصالح التبعية: تحولت وزارة الأوقاف في عهده إلى أداة لملاحقة الخطباء التقدميين واليساريين، وتهيئة المناخ الثقافي والاجتماعي لقبول نهج كامب ديفيد والارتداد عن العمق القومي العربي لمصر.
ثالثاً: قضايا المرأة وعرقلة التنمية الاجتماعية
تُمثل قضية المرأة حجر الزاوية في تقييم أي فكر تقدمي؛ حيث تكشف فتاوى الشعراوي عن نزوع بطريركي (أبوي) يعوق تحرر نصف المجتمع:
التبرير الفقهي للعنف: إن شرعنة ضرب النساء كوسيلة للتأديب، وتقييد عمل المرأة خارج المنزل، يضرب في الصميم أسس الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية.
تنميط الأدوار: ساهمت خطبه في ترسيخ نظرة دونية للمرأة، بدلاً من الدفع بها كعنصر منتج ومشارك في معركة البناء والتنمية القومية ضد التخلف والتبعية.
رابعاً: تسطيح الوعي الاجتماعي والحقوقي (أزمة مفهوم الاغتصاب)
في تفسيره لجرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، تجلى قصور المنهج السلفي الغيبي في استيعاب المفاهيم الحقوقية الحديثة:
تخفيف مسؤولية الجاني: من خلال تداول آراء تقترح أن العملية الجنسية لا تتم قهراً كاملاً بالمفهوم المطلق، وضع الشعراوي الضحية في موضع الشبهة والمساءلة.
غياب الوعي الحقوقي: هذا الطرح يعكس غياب الإدراك لطبيعة جرائم القهر والسلطة الإكراهية، ويعبر عن عقلية فقهية قديمة تعجز عن مواكبة التشريعات الإنسانية والتقدمية التي تحمي كرامة الإنسان وجسده.
خامساً: تهاوي الفكر الرجعي ولحظة الارتداد والندم
رغم التوظيف السياسي الطويل لخطابه، إلا أن اصطدام هذا الفكر بالواقع التاريخي المرير للأمة كشف عن مأزقه البنيوي، وهو ما قاد الشيخ نفسه إلى مراجعات متأخرة:
الندم على سجدة الشكر: اعترف الشعراوي لاحقاً في حوارات مسجلة وموثقة بندمه الشديد على سجوده ليلة الهزيمة، معتبراً أن موقفه ذاك كان انفعالاً متسرعاً غير صائب ومجافياً لواقع الألم القومي.
زيارة ضريح عبد الناصر: في خطوة رمزية بالغة الدلالة على تهاوي الطروحات الإخوانية والرجعية، زار الشعراوي ضريح القائد الخالد جمال عبد الناصر وقرأ الفاتحة على روحه، في إقرار ضمني متأخر بعظمة المشروع القومي التحرري وصوابية بوصلته ضد الاستعمار والتبعية، بعدما تكشفت له الآثار الكارثية لسياسات الانفتاح والصلح مع العدو.
خاتمة: نحو وعي عربي تنويري ومقاوم
إن تفكيك ظاهرة الشعراوي وأمثاله من "دعاة على أبواب جهنم" التخلف والتبعية، ليس مجرد نقد لشخص، بل هو معركة فكرية ضرورية لاستعادة العقل العربي التنويري. إن مراجعات الشعراوي المتأخرة وندمه يثبتان أن الفكر الرجعي لا يمكنه الصمود أمام حقائق التاريخ والضرورة القومية. لا يمكن للأمة العربية أن تخوض معارك التحرر والوحدة وهي مكبلة بوعي غيبي يبرر الهزيمة؛ وبديلنا التقدمي هو الوعي العلمي، والمواطنة الكاملة، والفكر المقاوم الذي يرى في الإنسان صانعاً لمصيره وتاريخه.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
-  الدكتور محمد شحرور.. ثورة القراءة المعاصرة وتحرير العقل الع ...
- الفريق سعد الدين الشاذلي.. باني نصر العبور والخط الناصري الم ...
- الإمام محمد الطاهر بن عاشور.. رائد المقاصد التنويرية وصوت ال ...
- اغتيال وطن في شخص شهيد: محمد براهمي.. الصوت العروبي الشامخ و ...
- جمال عبد الناصر: جدلية الوعي والممارسة في مسيرة قائد الأمة و ...
- صالح بن يوسف : معركة الهوية وثمن الإرادة القومية في تونس
- عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة ...
-   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل الس ...
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
- الإقليمية والتطبيع... وجهان لمشروع تفكيك الأمة
- إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية ا ...
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت


المزيد.....




- فرنسا.. اعتقال 6 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لاستهداف كنيس يهودي ...
- شيخ الأزهر يفاجئ طلابه باتصالات تهنئة ويواجه أسئلة مفاجئة (ف ...
- اكتشف الجنة الغامضة المخفية في قلب أكبر بحيرة بإفريقيا
- الإسلامية المسيحية: مجزرة -تل- تفضح عجز المجتمع الدولي وتجعل ...
- عقوبات أمريكية تطال قيادياً في الإخوان المسلمين و3 أفراد و3 ...
- -من سيدخل الجنة؟-.. ساويرس يرد على سؤال مفاجئ
- في ذكرى القديسة أولغا.. الأميرة التي حكمت بالحديد ومهّدت لول ...
- مصر.. سجال ديني وتوضيح من نجيب ساويرس عن رأيه -بمن سيدخل الج ...
- ناشطة إيرانية لـCNN: الجمهورية الإسلامية تدرك أن شعبها هو نق ...
- ألمانيا: تعديلات حكومية بعد تغيير قيادة الكتلة البرلمانية لل ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الناصر خشيني - ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي