أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني - عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة الفلسطينية














المزيد.....

عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة الفلسطينية


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 10:10
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في مسيرة التحرر العربي ضد الاستعمار والصهيونية، يمثل الشيخ عز الدين القسام (1882-1935) المنعطف الاستراتيجي الأبرز في تاريخ المقاومة الفلسطينية [1]. لم يكن القسام مجرد قائد محلي، بل كان تجسيداً حياً للفكر القومي التقدمي العابر للحدود المصطنعة؛ إذ ربط بين التعبئة الفكرية الروحية والممارسة الثورية المسلحة على الأرض، مدركاً باكراً أن مواجهة المشروع الاستعماري البريطاني-الصهيوني الإحلالي تتطلب تنظيماً طليعياً صلباً يعتمد على الجماهير الكادحة [1].
من جبلة إلى حيفا: شمولية المعركة والقومية الميدانية
ولد محمد عز الدين القسام عام 1882 في بلدة جبلة الساحلية السورية، وتلقى تعليمه في جامع الأزهر بالقاهرة، حيث تشرب فكر الإصلاح والنهوض العربي والتصدي للهيمنة الأجنبية [2]. لم يكتفِ القسام بالوعي النظري، بل شارك ميدانياً في دعم الثورة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي عام 1911، وقاد ثورة مسلحة ضد الاحتلال الفرنسي في الساحل السوري (1919-1920) [2].
بعد صدور حكم الإعدام بحقه من قبل السلطات الفرنسية، لجأ إلى فلسطين عام 1921 مستقراً في مدينة حيفا [2]. هذا التنقل النضالي يبرهن على أن القسام عاش العروبة كواقع نضالي موحد، معتبراً أن المعركة ضد الاستعمار في أي قطر عربي هي معركة الأمة بأسرها [2].
الاستراتيجية التنظيمية: الانحياز للطبقات الكادحة
في حيفا، تولى القسام الخطابة في جامع الاستقلال ورئاسة جمعية الشبان المسلمين، لكن عبقريته التقدمية تجلت في توجهه المباشر نحو العواطلية والعمال والفلاحين المقتلعين من أراضيهم والذين قطنوا أحياء الصفيح المحيطة بحيفا نتيجة السياسات البريطانية والصهيونية [3].
لم يتجه القسام إلى النخب الإقطاعية أو القيادات التقليدية التي كانت تميل للمساومة مع الانتداب، بل بنى تنظيمه السري الحركي (الحركة القسامية) من صلب الطبقة العاملة والكادحة [3]. أسس خلايا سرية عنقودية دقيقة (خلايا الدعوة، التدريب، شراء السلاح، والاستخبارات)، مغيراً بذلك مفهوم النضال النخبوي إلى "حرب الشعب" المنظمة [3].
ثورة اليعبد والاستشهاد: الدرس التاريخي والخلود
أدرك القسام أن الهجرة الصهيونية وتدفق السلاح يتطلبان حسم المواجهة؛ ففي نوفمبر 1935، أعلن رفقته الخروج المسلح إلى أحراش يعبد بقضاء جنين لإطلاق شرارة الثورة المسلحة الشاملة ضد الانتداب البريطاني وعصابات الصهيونية [4].
حاصرت القوات البريطانية المتفوقة عسكرياً القسام ورفاقه في 20 نوفمبر 1935 [4]. خاض القسام معركة غير متكافئة ورفض الاستسلام مطلقاً، موجهاً عبارته الشهيرة لرفاقه: "إنه جهاد.. نصر أو استشهاد"، ليسقط شهيداً مقبلاً غير مدبر [4].
لم تكن معركة يعبد هزيمة، بل كانت الشرارة التقدمية الكبرى التي فجرت الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) [4]. وبقي اسم القسام محفوراً في الوجدان الجمعي العربي كرمز للمقاومة الجسورة التي لا تخضع لحسابات موازين القوى المادية عندما تتعلق القضية بالوجود والكرامة القومية [1].
الهامش والمصادر
[1] الحوت، بيان نويهض، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917 - 1948، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981، ص 312-315.
[2] علوش، ناجي، الحركة الوطنية الفلسطينية من قسام إلى عرفات، بيروت: دار الطليعة، 1974، ص 45-52.
[3] كنفاني، غسان، ثورة 1936-1939 في فلسطين: خلفيات وتفاصيل وتحليل، بيروت: منشورات الرمال، 1972، ص 22-28.
[4] الصايغ، أنيس، فلسطين والقومية العربية، بيروت: مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، 1967، ص 89-93.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
-   فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل الس ...
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
- الإقليمية والتطبيع... وجهان لمشروع تفكيك الأمة
- إبراهيم الحمدي: شهيد المشروع التحديثي ورائد الدولة القومية ا ...
- جميلة بوحيرد: أيقونة الثورة الجزائرية ومنارة التحرر القومي ا ...
- ليلى خالد: السنديانة التحررية وأيقونة الكفاح المسلح العابر ل ...
- ​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى ا ...
- تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريق ...
- تركيا والأمن القومي العربي: أطماع التمدد، التعطيش الممنهج، و ...
- سلسلة أعلام الامة : ​أحمد عرابي: من ريف الشرقية إلى حا ...
- ​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي: قراءة قومية تقدمية ...
- السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت
- من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسي ...
- ساطع الحصري.. مهندس الفكر القومي العربي الحديث ​
- إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة
- المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم
- حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لمواز ...
- الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة ا ...
- من -طوفان الأقصى- إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصرا ...
- آفة المخدرات في تونس: خطر يتهدد مستقبل الشباب ويقوّض الأمن و ...


المزيد.....




- Where the Scent of Crime Ends
-  The Subsidized Occupation: Palestine and the Arabs
- Consequence Without Catastrophe: Why Sport Commands Human At ...
- Manuring the Ground: Trump, China and Stolen Elections
- When Diplomacy Becomes Part of the War
- The Abstraction of War: Ukraine, Proxy Dynamics, and the Era ...
- Empire Without Flags: Imperial Outreach and the Architecture ...
- A Government Opposed to Peace is a Government Opposed to Lif ...
- المخابرات الاسرائيلية تقتحم منزل اللواء بلال النتشة في القدس ...
- مراكش: “تفاقم الهجوم على حقوق الطبقة العاملة في ظل هيمنة الر ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الناصر خشيني - عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة الفلسطينية