أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم تُبنَ الدولة الكوردية حتى الآن؟















المزيد.....

تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم تُبنَ الدولة الكوردية حتى الآن؟


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 18:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدار سياست العالم بقواعد صارمة لا تعترف بالدموع، ولا تقيم وزناً للتضحيات النبيلة، ولا تُبنى فيها العلاقات على الأخلاق أو الدين أو مظلومية الشعوب.
في الشطرنج الدولي، لا توجد علاقات دائمية، بل توجد "عقود عمل مؤقتة"؛ تُمنح بموجبها للكيانات والدول وظائف محددة تؤديها في لحظة تاريخية معينة.
ومتى ما انقضت هذه الوظيفة، أو انتفت الحاجة إليها، يحلّ ما يمكن تسميته بـ "تاريخ الصلاحية الجيوسياسي"؛ حيث يُرفع الغطاء السياسي والأمني فوراً، وتُترك الكيانات لمواجهة مصيرها أو الانكماش والاضمحلال تدريجياً.
فهم هذا المفهوم ليس مجرد رفاهية فكرية، بل هو شرط بقاء للشعوب التي تسعى للخروج من دائرة الخيبات المتكررة.
1. كيف تُدار لعبة "الدور الوظيفي"؟ (دروس من التاريخ الإقليمي)
لكي نفهم الشأن الكوردي، يجب أولاً أن نلقي نظرة على كيفية استخدام القوى الكبرى لهذا المفهوم مع دول وقادة آخرين في المنطقة.
التاريخ مليء بأمثلة صارخة توضح الفرق بين من أدّى دوراً وظيفياً عابراً، ومن نجح في تحويل موقعه إلى "ضرورة بنيوية":
أ. شاه إيران وثورة عام 1975 (فخ المصلحة المؤقتة)
في بداية السبعينيات، تحالفت واشنطن وطهران (في عهد الشاه محمد رضا بهلوي) مع قيادة الحركة الكوردية في العراق برئاسة الملا مصطفى بارزاني. كان الهدف المعلن دعم حقوق الكورد، لكن الهدف الحقيقي (الوظيفي) كان إنهاك حكومة بغداد الموالية للاتحاد السوفيتي وإشغال جيشها.
لحظة انتهاء الصلاحية: في مارس 1975، عقد الشاه اتفاقية "الجزائر" مع صدام حسين، وحصل بموجبها على نصف قناة شط العرب. وفي الليلة نفسها، أغلقت إيران حدودها، وسحبت واشنطن دعمها الاستخباري والعسكري، فانهارت الثورة الكوردية في أيام معدودة.
الدرس: لم تكن واشنطن ولا طهران معنيتين بدولة كوردية، بل كان الكورد ورقة ضغط تكتيكية للحصول على تنازل جغرافي من بغداد. وعندما تحقق التنازل، انتفت الحاجة للورقة.


تكتيك ضغط (دعم الكورد) ← انتزاع تنازل (شط العرب) ← انتهاء الوظيفة ← رفع الدعم فوراً

ب. أنور السادات وإعادة هندسة الدور المصري
بعد حرب أكتوبر 1973، أدرك الرئيس المصري أنور السادات أن الدور الوظيفي لمصر كـ "رأس حربة للمعسكر السوفيتي" في عهد جمال عبد الناصر قد أرهق الاقتصاد المصري ولم يحقق تحرير الأرض.
الانقلاب الجيوسياسي: قام السادات بنقل مصر 180 درجة من المعسكر الشرق إلى المعسكر الغربي، وقدم للولايات المتحدة وإسرائيل وظيفة جديدة وبنيوية: "مصر هي ركيزة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وضامنة لأمن قناة السويس والممرات المائية".
النتيجة: تحولت مصر من دولة مهددة بالحرب والانهيار إلى كيان يحصل على مليارات الدولارات سنوياً كمساعدات تثبيتية، لأن وظيفتها أصبحت مصلحة حيوية دائمة للنظام الدولي.
ج. حافظ الأسد وأولاده: المايسترو في إدارة الأدوار المتعددة
استطاع نظام حافظ الأسد في سوريا البقاء لعقود طويلة رغم تحالفه مع إيران ومقاطعة الغرب له في فترات كثيرة، لأنه أتقن لعبة "صناعة الوظائف الجيوسياسية":
1.ضابط الإيقاع في لبنان (1976): دخل الجيش السوري للبنان بضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي لمنع المقاومة الفلسطينية والحركات الراديكالية من الحسم، فقام بدور "حارس الميزان".
2.محاربة الإرهاب والورقة الأمنية: قدّم النظام السوري نفسه دائماً كصندوق أسرار أمني يحتاجه الغرب لمكافحة الجماعات المتطرفة.
3.النتيجة: وظف النظام السوري أزمات المنطقة لخدمة بقائه؛ فكان يثير القلاقل بيد، ويقدم نفسه للغرب كـ "الوحيد القادر على إيقافها" باليد الأخرى.
2. المسألة الكوردية: المأساة في الانحباس داخل "الدور التكتيكي"
عندما نسأل: لماذا لم تُبنَ دولة كوردية حتى الآن رغم أن الكورد شعب يزيد تعداده عن 40 مليوناً ويمتلكون جغرافيا وتضحيات هائلة؟
الجواب الصريح والمؤلم يكمن في أن القوى الدولية والإقليمية تعاملت مع الكورد عبر التاريخ بصفتهم "مقاولين أمنيين لحل أزمات طارئة" وليس "شركاء في بناء نظام إقليمي دائم".



المحطة التاريخية
الوظيفة التي كُلّف بها الكورد
كيف انتهت الوظيفة؟
معاهدة سيفر (1920)
تفتيك التركة العثمانية وتأسيس كيانات صغيرة.
ألغيت بـ معاهدة لوزان (1923) بعدما أثبت أتاتورك أن وجود "تركيا موحدة" كحاجز ضد الشيوعية أكثر فائدة للغرب.
اتفاقية الجزائر (1975)
إنهاك الجيش العراقي والضغط على بغداد.
انتهت فور تنازل بغداد عن شط العرب لشاه إيران.
استفتاء الاستقلال (2017)
محاربة تنظيم "داعش" في العراق كقوة برية ضاربة.
بمجرد هزيمة داعش جغرافياً، رفض الغرب الاستفتاء وسُمح لبغداد بإعادة فرض السيطرة على كركوك.
الإدارة الذاتية في سوريا
رأس حربة بري للقضاء على خلافة "داعش" (قسد).
بعد إنهاء الخلافة الجغرافية، تراجعت الأهمية الاستراتيجية إلى مجرد "حراسة سجون ومخيمات".

3. حالة الإدارة الذاتية (روژآفا): كيف خبا البريق الوظيفي؟
تجسد حالة "الإدارة الذاتية" في شمال وشرق سوريا الديناميكية الحالية لـ "تاريخ الصلاحية الجيوسياسي" بأجلى صورها:
2014 - 2019: شريك استراتيجي في الحرب على الإرهاب (صعود)

2019 - 2026: تراجع الأولويات الغربية وانتقال الصراع لأوكرانيا (انكماش)

النتيجة: تحوّل من كيان سياسي واعد إلى ملف أمني محلي

1.مرحلة الذروة (2014 - 2019): كانت واشنطن بحاجة ماسة لقوة برية منضبطة ومحاربة لكبح جماح تنظيم داعش دون توريط جنود أمريكيين. قدمت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) آلاف الشهداء، وحصلت في المقابل على تغطية جوية، ودعم سياسي، وحماية من التهديدات الإقليمية.
2.مرحلة انخفاض القيمة (ما بعد Baghouz): مع السقوط الجغرافي لداعش، وتغير بوصلة العالم نحو الحرب الروسية-الأوكرانية والتنافس الأمريكي-الصيني، تغيرت أولويات واشنطن.
3.المأزق الحقيقي: أصبحت وظيفة الإدارة الذاتية تتلخص في "إدارة سجون الدواعش ومخيم الهول". وهذه وظيفة أمنية بسيطة لا تمنح حسماً سياسياً ولا تفرض على العالم الاعتراف بدولة أو إقليم فدرالي مستقل على حساب إغضاب دولة إقليمية بوزن تركيا أو إعاقة التطبيع في سوريا.
4. العوامل الـ 4 التي تمنع تحول الكورد إلى "ضرورة دولية لا يُستغنى عنها"
ليتحول أي مكون من "أداة وظيفية مؤقتة" إلى "دولة مستقلة"، يجب أن يمتلك عناصر القوة البنيوية. والكورد يواجهون 4 عوائق هيكلية:
الجغرافيا المغلقة (Landlocked Trap): عدم وجود منفذ بحري يستقل به الكورد يجعل تصدير النفط أو البضائع مرهوناً برغبة الدول المجاورة (تركيا، إيران، العراق، سوريا). العالم يدرك أن أي دولة كوردية بدون منفذ بحري ستكون دولة محاصرة بوزن استراتيجي ضعيف.
غياب الورقة الاقتصادية العالمية: دول مثل تايوان لا يمكن للعالم التخلي عنها لأنها تنتج 60% من الرقائق الإلكترونية العالمية.
الكورد لم يطوروا قطاعاً اقتصادياً أو تقنياً يجعل الاقتصاد العالمي يصاب بالفشل في حال انهيار مناطقهم.
التشتت الحزبي والمناطقي: غياب "المؤسسة الوطنية الجامعة". ما زال العالم يتعامل مع أحزاب كوردية وعوائل سياسية ومقاطعات نفوذ، مما يسهل على الدول الكبرى الاستفراد بكل طرف وتوظيفه ضد الآخر.
المراهنة على "الأخلاق" بدلاً من "عقود المصالح": الوقوع المتكرر في خطأ القتال أولاً ثم العتب على الحلفاء لاحقاً، بدلاً من إبرام اتفاقيات سياسية واضحة ومكتوبة ومشروطة قبل سفك قطرة دم واحدة.
5. الخروج من المأزق: كيف يتحول الكورد من "أداة" إلى "ضرورة"؟
إن الهدف من هذا التشريح ليس زرع اليأس، بل إعادة بناء الوعي السياسي على أسس واقعية بعيداً عن الشعارات العاطفية. ليكسر الكورد هذه الدائرة المغلقة، لا بد من خريطة طريق جديدة:
خريطة طريق لبناء البقاء والاستقلالية:
التحول من العسكرية إلى المؤسسية: العالم يشتري الخدمات العسكرية في الأزمات، لكنه يحترم ويبرم معاهدات مع الكيانات المؤسسية، القانونية، والاقتصادية المستقرة.
صناعة "الفائدة الإقليمية": الحماية الحقيقية لا تأتي من جلب أمريكا من خلف البحار لحمايتك من جيرانك، بل من إيجاد مصالح اقتصادية وتجارية متداخلة مع المحيط (بغداد، دمشق، أنقرة، طهران) تجعل وجود الكورد أمراً نافعاً ومثمراً لجميع الأطراف.
توحيد الصف الداخلي: بناء عقيدة وطنية كوردية مؤسساتية تتسامى فوق الأحزاب والقبائل والصراعات الأيديولوجية.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ لا يكافئ الإنكار خلاصة نقدية: نحو دولة تتّسع لجميع أ ...
- جواز سفر بلا هوية خارطة طريق عملية نحو المواطنة التعددية الك ...
- من يخشى الاعتراف؟ تشريح عقبات التحوّل نحو عقد اجتماعي جديد ف ...
- عقدٌ اجتماعي يُبنى لا يُمنح سبعة شروط لتجديد شرعية الدولة في ...
- الاعتراف قرارٌ سياسي لا معجزة حضارية إسبانيا وجنوب أفريقيا و ...
- حين يصبح التنوّع ركيزةً للدولة لا عبئاً عليها دروس مقارنة من ...
- تقرير المصير الداخلي والخارجي: الفصل الذي تتعمد الدول طمس
- الهندسة الاستباقية للصراع: تفكيك الدوافع الإقليمية وراء استه ...
- إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية (2007): اعتراف متأخ ...
- القانون الدولي وشرعية الاعتراف: من سيادة الدولة المطلقة إلى ...
- الذاكرة الجماعية والمقاومة الثقافية حين تصبح الثقافة سلاح ال ...
- الدستور بوصفه ساحة صراع: حين يتحول النص التأسيسي إلى صك إقصا ...
- المواطنة المجردة: حين تصبح المساواة أمام القانون قناعاً للتم ...
- كردستان الممزّقة: شعبٌ واحد تتقاسمه أربع دول وأربع سياسات إن ...
- الشرعية السياسية بين اعتراف الدول ووجود الأمم: إعادة التفكير ...
- تفكيك وهم السيادة: نحو إعادة تعريف السلطة السياسية في عصر ال ...
- مؤرخ الأمة الحارس: محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة ...
- محمد أمين زكي بك وإرثه الخالد في الذاكرة الكردية محمد أمين ز ...
- فلسفة الكيان: الأمة كحقيقة متجذرة والدولة كافتراض جيوسياسي ط ...
- خارطة طريق نحو المواطنة التعددية: مقترحات دستورية وتشريعية و ...


المزيد.....




- إسبانيا في سباق مع الزمن لاحتواء حرائق الغابات بعد إعلان حال ...
- ولادة فرخ نادر مهدد بالانقراض.. بارقة أمل جديدة لجهود الحفاظ ...
- فيديو مزعوم لـ-إسقاط مقاتلة سعودية بنيران حوثية فوق الحديدة- ...
- إجلاء عشرات الآلاف جراء الحرائق المستعرة في إسبانيا وفرنسا
- متحديًا التعديل الدستوري الثاني والعشرين.. ترامب: سأترشح لول ...
- بعد غارات التحالف على الحديدة.. منظومة دفاع جوي يونانية في ا ...
- طائرات أف-35 في قلب صراع المنطقة.. رسالة أمريكية جديدة تبعد ...
- بريطانيا.. حريق ضخم في مجمع صناعي في مقاطعة إسيكس
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لتدمير سفن شحن عسكرية في ميناء نيك ...
- لقطات لتدخل مروحيات الجيش السوري لإجلاء مصابي حادث طريق دمشق ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم تُبنَ الدولة الكوردية حتى الآن؟