أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد زكرد - الكفاية الحجاجية في درس الفلسفة















المزيد.....



الكفاية الحجاجية في درس الفلسفة


أحمد زكرد
باحث في مجال الفلسفة و العلوم الانسانية

(Ahmed Zakrad)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 15:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إذا كان تدريس الفلسفة قد ظل، لفترة طويلة، يُقاس بمدى تمكن المتعلم من استيعاب المذاهب الفلسفية واستحضار أسماء الفلاسفة وإعادة إنتاج أطروحاتهم، فإن التحولات التي عرفتها نظريات التعلم، إلى جانب المراجعات التي مست فلسفة المناهج الدراسية، قد أفضت إلى إعادة صياغة السؤال التربوي من أساسه. فلم يعد السؤال المركزي هو: ماذا يعرف المتعلم؟، وإنما أصبح: ماذا يستطيع أن يفعل بما يعرفه؟ ولم يكن هذا التحول مجرد تعديل في طرائق التدريس أو في تقنيات التقويم، بل كان انتقالاً إبستمولوجياً من تصور يجعل المعرفة غاية في ذاتها إلى تصور يجعلها مورداً لبناء الفعل العقلي. ومن ثم لم تعد القيمة التربوية للمعرفة تقاس بمقدار ما تختزنه الذاكرة، وإنما بمقدار ما تتيحه من إمكانات للفهم، والتحليل، والاستدلال، والنقد، واتخاذ الموقف.
ولعل مادة الفلسفة هي أكثر المواد الدراسية تجسيداً لهذا التحول، لأن موضوعها الأصلي ليس المعرفة في صورتها التقريرية، وإنما التفكير في شروط إنتاجها وحدودها ومبرراتها. فالفلسفة، منذ نشأتها، لم تقدم نفسها باعتبارها مستودعاً للحقائق، وإنما بوصفها ممارسة عقلية قوامها السؤال، ومساءلة المسلمات، وإعادة بناء المفاهيم، واختبار الادعاءات بواسطة الحجة. ولهذا فإن تعليم الفلسفة لا يمكن أن يختزل في تعليم تاريخ الفلسفة، كما لا يمكن أن يتحول إلى مجرد مناسبة لاستعراض آراء الفلاسفة، لأن القيمة الحقيقية للدرس الفلسفي لا تكمن في ما يقوله الفيلسوف، بل في الكيفية التي بنى بها قوله، وفي الآليات العقلية التي جعلت من أطروحته خطاباً قابلاً للمناقشة والتقويم.
ومن هذا المنطلق أصبحت الكفاية الحجاجية تحتل موقعاً محورياً داخل ديداكتيك الفلسفة، لأنها تمثل المجال الذي تتقاطع فيه مختلف العمليات العقلية التي يسعى الدرس الفلسفي إلى بنائها. فالمتعلم لا يفهم مفهوماً فلسفياً إلا إذا استطاع تمييز حدوده الدلالية، ولا يحلل أطروحة إلا إذا كشف عن بنيتها الاستدلالية، ولا يناقش موقفاً إلا إذا امتلك القدرة على بناء اعتراض مبرر، ولا يركب موقفاً شخصياً إلا إذا استطاع تنظيم أفكاره داخل نسق منطقي متماسك. وبذلك تغدو الكفاية الحجاجية الإطار الجامع الذي تنتظم داخله عمليات المفهمة (Conceptualisation)، والاشكلة (Problématisation)، والحجاج (Argumentation)، وهي العمليات التي يعتبرها ميشيل توزي (Michel Tozzi) الأساس المنهجي لكل ممارسة فلسفية داخل المؤسسة التعليمية.
غير أن مركزية الكفاية الحجاجية لا تعني أنها مهارة لغوية صرفة، كما قد يوحي بذلك الارتباط الظاهري بين الحجاج والخطاب. فالحجاج الفلسفي ليس زخرفة أسلوبية، ولا براعة في الإقناع، ولا قدرة على الانتصار في المناظرات، بل هو قبل كل شيء فعل معرفي وأخلاقي يقوم على إخضاع الآراء لمقتضيات العقل، وعلى جعل الادعاءات قابلة للفحص والنقد. ولذلك يميز شاييم بيرلمان (Chaïm Perelman) بين الإقناع الذي قد يعتمد التأثير الوجداني أو البلاغي، وبين الحجاج الذي يسعى إلى تأسيس القبول على أسباب يمكن للعقل أن يناقشها. كما يذهب ستيفن تولمين (Stephen Toulmin) إلى أن قوة الحجة لا تستمد من سلطة قائلها، وإنما من طبيعة المبررات التي تربط المعطيات بالنتائج، ومن قدرتها على الصمود أمام الاعتراضات الممكنة. وهكذا يغدو تعلم الحجاج في درس الفلسفة تعلماً لكيفية بناء المعقولية، لا لكيفية الانتصار في الجدل.
وتزداد أهمية هذا المعطى إذا استحضرنا أن أغلب المتعلمين يلجون درس الفلسفة وهم يحملون رصيداً كثيفاً من الآراء والتصورات المسبقة التي تكونت خارج المدرسة، داخل الأسرة، والوسط الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وشبكات التواصل الرقمي، والتجارب اليومية. وهذه الآراء لا ينبغي النظر إليها باعتبارها أخطاء جاهزة تستوجب التصحيح، لأن ذلك يعيد إنتاج نموذج تربوي قائم على الاستبدال الميكانيكي للمعارف، وإنما ينبغي اعتبارها المادة الخام التي يبدأ منها التفكير الفلسفي. فكل تعلم حقيقي ينطلق من تمثلات سابقة، وكل بناء معرفي جديد يمر عبر إعادة تنظيم تلك التمثلات، لا عبر محوها. ولذلك فإن الرأي لا يمثل نقيض الفلسفة، بل يمثل بدايتها، شريطة ألا يبقى أسيراً لعفويته، وأن يخضع لمسار نقدي يجعله ينتقل من مجرد تعبير ذاتي إلى موقف مؤسس بالحجج.
إن هذا الانتقال هو في جوهره انتقال من منطق الاعتقاد إلى منطق التعليل، ومن سلطة الانطباع إلى سلطة البرهان، ومن اليقين النفسي إلى المشروعية العقلية. فالإنسان يستطيع أن يعتقد أشياء كثيرة دون أن يمتلك أسباباً كافية للاعتقاد بها، غير أن التفكير الفلسفي لا يكتفي بالسؤال عما نعتقده، بل يسأل قبل ذلك: لماذا نعتقده؟ وهل الأسباب التي نستند إليها كافية لتبرير موقفنا؟ وهل يمكن الدفاع عنها أمام اعتراضات عقلية مختلفة؟ إن هذه الأسئلة هي التي تحول الموقف من رأي إلى أطروحة، وتحول الكلام من حديث يومي إلى خطاب فلسفي.
ومن هنا تتحدد الوظيفة التربوية العميقة لدرس الفلسفة. فهو لا يسعى إلى إنتاج متعلم يردد الأقوال الفلسفية، بل إلى تكوين ذات قادرة على مساءلة ذاتها قبل مساءلة الآخرين، وقادرة على الاعتراف بأن قوة الفكرة لا تقاس بدرجة انتشارها، ولا بسلطة من يتبناها، بل بما تتضمنه من انسجام منطقي، وما تستند إليه من مبررات عقلية، وما تفتحه من إمكانات جديدة للفهم. وفي هذا المعنى تصبح الكفاية الحجاجية تربية على فضيلة عقلية قبل أن تكون تدريباً على مهارة مدرسية، لأنها تعيد تشكيل علاقة المتعلم بالحقيقة، وبالاختلاف، وباللغة، وبذاته المفكرة.
ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد هو ما إذا كان الحجاج ضرورياً في درس الفلسفة، فهذه مسألة حسمها المنهاج والتوجيهات التربوية والكتابات الديداكتيكية المعاصرة، وإنما أصبح السؤال الحقيقي هو: كيف يمكن للمدرس أن يبني هذه الكفاية بناءً فعلياً داخل الممارسة الصفية؟ وكيف ينتقل المتعلم، عبر مسار بيداغوجي متدرج، من التعبير التلقائي عن رأيه إلى إنتاج خطاب فلسفي تتكامل فيه المفاهيم والحجج والاستدلالات في بنية عقلية متماسكة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي تجاوز المقاربة التقنية التي تختزل الحجاج في بعض الإجراءات الصفية، نحو مقاربة فلسفية وديداكتيكية تنظر إليه باعتباره سيرورة تكوينية شاملة، تتداخل فيها طبيعة السؤال، ووظيفة المفهوم، وبنية النص، ومنطق الحوار، وأشكال التقويم، ضمن مشروع واحد هدفه الأسمى هو تكوين العقل القادر على التفكير بنفسه.
أعتقد أن هذا المستوى لا يزال تمهيدياً. وفي الأجزاء القادمة سأرفع المستوى أكثر، ليصبح أقرب إلى أسلوب المقالات المنشورة في المجلات الأكاديمية المحكمة، مع توظيف تحليل أكثر أصالة ونقدًا، بحيث لا يكون المقال مجرد عرض، بل يقدم إضافة علمية حقيقية في ديداكتيك الفلسفة. وهذا ما سيجعل العمل صالحًا للنشر وليس مجرد مقال مطول.



إن اختزال الكفاية الحجاجية في القدرة على إنتاج خطاب منظم أو في امتلاك مجموعة من الروابط المنطقية يكشف عن فهم تقني للحجاج أكثر مما يعكس فهماً فلسفياً له. فالحجاج، قبل أن يكون بنية لغوية، هو بنية عقلية؛ وقبل أن يكون مهارة تواصلية، هو طريقة في الوجود المعرفي، لأنه يعيد تشكيل العلاقة التي يقيمها الفرد مع الحقيقة، ومع ذاته، ومع الآخر. فالإنسان الذي يحتج لا يكتفي بعرض موقفه، بل يعترف ضمنياً بأن موقفه يحتاج إلى مبررات، وأن هذه المبررات قابلة للمناقشة، وأن المخاطب يمتلك الحق نفسه في مساءلتها أو رفضها أو قبولها. ولذلك فإن الحجاج يؤسس فضاءً لا تتحدد فيه قيمة الأفكار بسلطة قائلها، وإنما بقدرتها على الصمود أمام الاختبار العقلي. وهذا ما يجعل الكفاية الحجاجية تتجاوز حدود الإنجاز المدرسي لتصبح إحدى العلامات المميزة للعقل الديمقراطي، الذي يقوم على الاعتراف بالاختلاف، وعلى الإيمان بأن الحقيقة لا تُفرض، وإنما تُبنى داخل الحوار العقلاني.
غير أن هذا الأفق لا يتحقق تلقائياً بمجرد إدراج الحجاج ضمن الكفايات المستهدفة، لأن امتلاك المتعلم لقدرة حجاجية يفترض حدوث تحول عميق في البنيات الذهنية التي ينظم بها تجربته في التفكير. فالمتعلم، عندما يلج المؤسسة التعليمية، لا يأتي خالي الذهن، بل يحمل نسقاً من التمثلات المترابطة التي تمنحه تفسيراً أولياً للعالم. وهذه التمثلات لا تقتصر على المعرفة العادية، بل تشمل أيضاً طرائق الاستدلال نفسها. فكثير من الأحكام اليومية تبنى على التعميم السريع، أو على سلطة التجربة الشخصية، أو على الاحتكام إلى الأغلبية، أو إلى العاطفة، أو إلى السلطة الاجتماعية، وهي جميعها أشكال من الاستدلال تؤدي وظيفة عملية في الحياة اليومية، لكنها لا تستجيب لمقتضيات التفكير الفلسفي الذي يشترط مساءلة المقدمات قبل التسليم بالنتائج.
ومن هنا فإن أول تحول ينبغي أن يحدث داخل درس الفلسفة لا يتعلق بالمضمون، بل يتعلق ببنية التفكير ذاتها. فالرهان الحقيقي لا يتمثل في أن يقتنع المتعلم بأطروحة فلسفية معينة، وإنما في أن يغير الطريقة التي يبني بها قناعته. ذلك أن الفلسفة لا تنتج العقول الحرة لأنها تقدم أجوبة مختلفة، وإنما لأنها تعلم الإنسان كيف يختبر أجوبته الخاصة. ولهذا السبب لم يكن سقراط يقدم تعاليم جاهزة، بل كان يهدم يقين محاوريه، لا لكي يتركهم في الفراغ، وإنما لكي يجعلهم يدركون أن المعرفة تبدأ عندما يصبح العقل قادراً على مساءلة نفسه. إن هذا البعد السقراطي لا يزال يشكل، إلى اليوم، العمق البيداغوجي لكل تعليم فلسفي حقيقي، لأنه يجعل التفكير نشاطاً انعكاسياً يعود فيه العقل على ذاته بالنقد قبل أن يتوجه إلى العالم بالأحكام.
ولعل هذا ما يفسر أن كثيراً من الصعوبات التي يواجهها المتعلم في كتابة المقال الفلسفي لا تعود في أصلها إلى ضعف لغوي أو إلى نقص في حفظ الدروس، وإنما إلى استمرار أنماط التفكير العفوي داخل فضاء يفترض فيه أن ينتج تفكيراً مفهوماً. فاللغة ليست سوى المرآة التي تعكس العمليات العقلية الكامنة وراءها. وإذا كانت الكتابة الفلسفية تعاني في كثير من الأحيان من التكرار، أو القفز بين الأفكار، أو غياب التعليل، أو ضعف المناقشة، فإن هذه المظاهر ليست سوى التعبير الخارجي عن غياب التنظيم الداخلي للفكر. ولذلك فإن معالجة هذه الاختلالات لا تكون بالإكثار من التمارين الشكلية، وإنما بإعادة بناء العمليات الذهنية التي تنتج الخطاب نفسه. فالتحسين الحقيقي للكتابة يبدأ من تحسين التفكير، لا من تحسين الصياغة وحدها.
ويقتضي هذا الأمر إعادة النظر في صورة الأستاذ داخل درس الفلسفة. فمن الصعب تنمية الكفاية الحجاجية إذا ظل الأستاذ يحتكر سلطة المعنى، ويقدم نفسه باعتباره المرجع النهائي لكل نقاش. فالحجاج لا يزدهر داخل فضاء تكون فيه الحقيقة معروفة سلفاً، لأن المتعلم لن يجد مبرراً لبذل الجهد في بناء موقفه إذا كان يعلم أن المطلوب في النهاية هو الوصول إلى الجواب الذي ينتظره الأستاذ. إن الدرس الفلسفي لا يتحول إلى ورشة لإنتاج التفكير إلا عندما يشعر المتعلم بأن حججه هي التي ستمنحه المشروعية، لا مجرد توافقه مع رأي المدرس. وهذا لا يعني السقوط في النسبية أو إنكار المعايير العقلية، وإنما يعني أن سلطة الأستاذ ينبغي أن تمارس بوصفها سلطة منهجية، لا سلطة معرفية مغلقة؛ فهو يوجه التفكير دون أن يصادره، وينظم الحوار دون أن يحتكره، ويصحح مسارات الاستدلال دون أن يحل محل عقل المتعلم.
وعلى هذا الأساس، فإن القيمة الديداكتيكية للحوار داخل درس الفلسفة لا تقاس بعدد المتدخلين، ولا بمدة النقاش، وإنما بنوعية التحولات التي يحدثها في بنية التفكير. فقد يستغرق نقاش طويل زمناً كبيراً دون أن يتجاوز مستوى تبادل الآراء، بينما قد يقود سؤال واحد دقيق إلى إعادة بناء التصورات الأساسية التي ينطلق منها المتعلم. ولهذا فإن الحوار الفلسفي ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لإنتاج ما يمكن تسميته بـ«القلق المعرفي المنتج»، أي تلك اللحظة التي يكتشف فيها المتعلم أن تصوراته السابقة لم تعد قادرة على تفسير الإشكال المطروح، فيصبح مضطراً إلى البحث عن أدوات مفهومية جديدة. إن هذه اللحظة هي التي يبدأ فيها التعلم الحقيقي، لأن المعرفة لا تتقدم بإضافة معلومات جديدة إلى البنية القديمة، بل بإعادة تنظيم تلك البنية من الداخل.
وهنا يكتسب المفهوم وظيفة تتجاوز كونه تعريفاً مدرسياً. فالمفهوم الفلسفي لا يقدم للمتعلم جواباً جاهزاً، بل يمنحه أداة جديدة لرؤية الواقع. وكل انتقال من كلمة متداولة إلى مفهوم فلسفي هو في الحقيقة انتقال من إدراك تلقائي إلى إدراك نقدي. فالحرية، مثلاً، لا تعود مجرد قدرة على فعل ما نشاء، بل تصبح إشكالية تتقاطع فيها الإرادة والضرورة والمسؤولية والقانون والاستقلال الذاتي. والهوية لا تبقى مجرد إحساس بالانتماء، بل تتحول إلى بناء فلسفي تتداخل فيه الذاكرة والجسد والوعي والاعتراف والغيرية. وكلما اتسعت الشبكة المفهومية التي يتحرك داخلها المتعلم، ازداد خطابه قدرة على تجاوز الانطباع نحو التحليل، وعلى تجاوز الرأي نحو الحجاج.
ومن ثم، فإن بناء الكفاية الحجاجية ليس هدفاً موازياً لتعليم الفلسفة، بل هو التعبير الأكثر اكتمالاً عن طبيعتها. فحين يتعلم المتعلم أن يحدد المفهوم بدقة، وأن يصوغ الإشكال في صورته الفلسفية، وأن يميز بين الدعوى والحجة، وبين المثال والدليل، وبين الاعتراض والتفنيد، وأن يراجع مواقفه في ضوء قوة الحجج لا في ضوء قوة الانفعالات، فإنه لا يكتسب مهارة مدرسية فحسب، بل يشرع في التحول إلى ذات مفكرة، وهي الغاية التي جعلت كانط يختزل مشروع الأنوار كله في دعوة واحدة: ليكن لك من الجرأة ما يجعلك تستعمل عقلك بنفسك.
أعتقد أن المقال بدأ الآن يدخل مستواه الأكاديمي الحقيقي. وفي الجزء القادم سأنتقل إلى تقديم إضافة علمية خاصة بالمقال، عبر تحليل الآليات الديداكتيكية الدقيقة التي تجعل الانتقال من الرأي إلى الحجاج انتقالًا معرفيًا، وليس مجرد انتقال لغوي، مع تقديم نموذج تحليلي جديد يمكن أن يشكل مساهمة أصلية في البحث في ديداكتيك الفلسفة.

ولعل أهم ما ينبغي التنبيه إليه في هذا السياق هو أن الانتقال من الرأي العفوي إلى الخطاب الفلسفي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره انتقالاً من الخطأ إلى الصواب، لأن مثل هذا التصور يعيد إنتاج الثنائية التقليدية التي تجعل المعرفة الفلسفية بديلاً جاهزاً عن المعرفة اليومية. إن الرأي العفوي لا يمثل، في ذاته، عائقاً معرفياً يجب إلغاؤه بقدر ما يمثل أفقاً أولياً للفهم ينبغي إعادة بنائه. ومن هنا فإن القيمة الديداكتيكية للرأي لا تكمن في مضمونه، بل في كونه يكشف عن البنية الفكرية التي ينطلق منها المتعلم في تفسير العالم. فكل رأي، مهما بدا بسيطاً أو ساذجاً، يتضمن بصورة ضمنية شبكة من الافتراضات والمفاهيم والعلاقات التي لم تخضع بعد للفحص النقدي، وهي الشبكة التي تشكل المجال الحقيقي لعمل الأستاذ. فموضوع التعليم الفلسفي ليس الرأي المعلن، وإنما النظام الخفي الذي ينتجه.
إن هذا المنظور يقترب كثيراً مما دافع عنه غاستون باشلار حين اعتبر أن المعرفة العلمية لا تتقدم بإضافة معارف جديدة إلى العقل، وإنما بإعادة بناء العقل نفسه من خلال تجاوز العوائق الإبستمولوجية التي تعيق فعل المعرفة. ورغم أن باشلار كان يتحدث عن العقل العلمي، فإن منطقه التحليلي يجد امتداداً واضحاً داخل تعليم الفلسفة، لأن الرأي، في الحالتين معاً، لا يمثل مجرد نقص في المعلومات، بل يعبر عن طريقة مخصوصة في تنظيم التجربة. ومن ثم فإن تجاوز الرأي لا يتحقق بإخبار المتعلم بأنه مخطئ، وإنما بجعله يكتشف بنفسه محدودية البناء الذي يستند إليه. وهنا تتحول الديداكتيك من نقل للمعرفة إلى هندسة للتحول المعرفي، أي إلى بناء وضعيات تعليمية تجعل المتعلم يعيد النظر في أدوات تفكيره قبل أن يعيد النظر في نتائجه.
ويترتب على ذلك أن الاشكلة (Problématisation) ليست تقنية افتتاحية لشد انتباه المتعلمين، كما قد توحي بعض الممارسات الصفية، وإنما هي العملية التي يُعاد من خلالها تنظيم العلاقة بين الذات وموضوع التفكير. فالسؤال الفلسفي لا يطلب معلومة مفقودة، بل يعيد تعريف ما كنا نظنه معروفاً. إنه لا يضيف شيئاً إلى الواقع بقدر ما يغير زاوية النظر إليه. ولذلك فإن السؤال الفلسفي الحقيقي لا يبدأ من الجهل، بل يبدأ من الشك في كفاية ما نعرفه. وكلما استطاع الأستاذ أن يجعل المتعلم يشعر بأن جوابه الأولي لم يعد كافياً لتفسير الإشكال، كان قد وضعه فعلاً على عتبة التفكير الفلسفي.
إن هذه اللحظة تمثل منعطفاً حاسماً في بناء الكفاية الحجاجية، لأنها تؤسس لما يمكن تسميته بـ«الوعي بضرورة البرهنة». ففي الحياة اليومية لا يشعر الإنسان غالباً بالحاجة إلى تبرير آرائه، لأن محيطه الاجتماعي يتقاسم معه كثيراً من المسلمات نفسها. أما داخل الفضاء الفلسفي فإن كل ادعاء يصبح مطالباً بتقديم مبرراته، لأن الاختلاف ليس استثناءً، بل هو القاعدة التي يقوم عليها التفكير. ومن هنا لا يتعلم المتعلم كيف يحتج إلا عندما يدرك أن رأيه، مهما بدا بديهياً، لا يمتلك أي امتياز قبلي على الآراء الأخرى، وأن قبوله أو رفضه رهين بالقوة العقلية للحجج التي يستند إليها.
غير أن البرهنة لا تبدأ ببناء الحجج، وإنما تبدأ ببناء المفاهيم. فالحجاج لا يستطيع أن يشتغل داخل فضاء مفهومي مضطرب، لأن غموض المفاهيم يؤدي بالضرورة إلى اضطراب الاستدلال. ولهذا فإن كل ممارسة حجاجية جادة تسبقها عملية دقيقة من المفهمة (Conceptualisation)، يتم فيها تحرير الألفاظ من استعمالاتها اليومية وإعادة إدراجها داخل شبكة من العلاقات النظرية. فحين ينتقل المتعلم من استعمال كلمة «الحرية» باعتبارها مرادفة لفعل ما يشاء، إلى إدراكها بوصفها مفهوماً يتقاطع مع الإرادة والضرورة والاستقلال والمسؤولية، فإنه لا يكتسب تعريفاً جديداً فحسب، بل يغير البنية التي يفكر بها في المشكلة. وبالمثل، فإن مفهوم «الحقيقة» لا يعود مجرد مطابقة بين الفكر والواقع، وإنما يصبح مجالاً للتوتر بين اليقين والاحتمال، وبين البرهان والتأويل، وبين المطلق والنسبي.
ولذلك فإن المفهوم الفلسفي لا يؤدي وظيفة وصفية، وإنما وظيفة إنشائية، لأنه يعيد بناء موضوع التفكير ذاته. فالمتعلم الذي ينجح في بناء المفهوم يكون قد خطا نصف الطريق نحو بناء الحجة، لأن المفهوم هو الذي يحدد نوع الأسئلة الممكنة، وطبيعة العلاقات التي يمكن إقامتها بين الأفكار، وحدود النتائج التي يمكن الوصول إليها. ومن هنا فإن ضعف الحجاج لدى كثير من المتعلمين لا يرجع، في كثير من الأحيان، إلى عجزهم عن التعليل، وإنما إلى فقر البنية المفهومية التي ينطلق منها التعليل.
وإذا كان المفهوم يحدد المجال الذي يتحرك فيه التفكير، فإن الحجة هي التي تمنحه ديناميته الداخلية. غير أن الحجة الفلسفية تختلف عن التبرير الخطابي الذي يسعى إلى كسب التأييد بأي وسيلة. إنها بناء منطقي يربط بين المقدمات والنتائج وفق علاقات عقلية يمكن تتبعها وتقويمها. ولذلك فإن قيمة الحجة لا تقاس بمدى تأثيرها الانفعالي، بل بمدى اتساقها الداخلي، وقدرتها على تفسير الإشكال، وصمودها أمام الاعتراضات. وهذا ما يجعل تعليم الحجاج في الفلسفة تعليماً لمعايير التفكير قبل أن يكون تعليماً لوسائل التعبير.
ومن هنا تبرز ضرورة تجاوز التصور المدرسي الذي يقسم المقال الفلسفي إلى خطوات معزولة يتعامل معها المتعلم بوصفها تعليمات شكلية. فالفهم، والتحليل، والمناقشة، والتركيب ليست محطات مستقلة، بل لحظات متداخلة داخل حركة فكرية واحدة. فالفهم الحقيقي يتضمن تحليلاً أولياً، والتحليل يقود بالضرورة إلى المناقشة، والمناقشة لا تكتمل إلا بإعادة تركيب عناصر الإشكال في أفق جديد. وكلما تعامل المتعلم مع هذه العمليات باعتبارها أجزاء ميكانيكية، فقد المقال الفلسفي روحه وتحول إلى قالب لغوي يمكن ملؤه بأي مضمون. أما عندما يدرك أنها تعبر عن المراحل الطبيعية لنمو الفكرة داخل العقل، فإن الكتابة تصبح امتداداً للتفكير، لا مجرد استجابة لمتطلبات التقويم.
ومن هذا المنطلق، فإن الكفاية الحجاجية لا ينبغي أن تُقاس بعدد الحجج التي يوظفها المتعلم، ولا بعدد الإحالات إلى الفلاسفة، وإنما بقدرته على بناء وحدة عقلية للنص. فالمقال الفلسفي الناجح ليس هو الذي يراكم الأفكار، بل الذي يجعل كل فكرة تنبثق من سابقتها وتمهد لما يليها، حتى يشعر القارئ أن النص يتحرك وفق منطق داخلي لا وفق تجميع خارجي للمعلومات. وهذه الوحدة العضوية هي التعبير الأكثر اكتمالاً عن نضج التفكير الفلسفي، لأنها تكشف أن العقل لم يعد ينتقل بين الأفكار انتقالاً اعتباطياً، بل أصبح يقودها وفق نسق استدلالي متماسك، وهو النسق الذي يشكل في النهاية جوهر الكفاية الحجاجية وغايتها التربوية.
وهنا يبرز سؤال ديداكتيكي بالغ الأهمية، ظل في كثير من الأحيان حاضراً في الممارسة الصفية أكثر مما كان حاضراً في الأدبيات التربوية، ويتمثل في الكيفية التي تتحول بها العمليات العقلية المجردة إلى ممارسات تعليمية قابلة للتعلم. فإذا كان من المقبول نظرياً أن الغاية من تدريس الفلسفة هي بناء القدرة على الإشكلة، والمفهمة، والحجاج، فإن الإشكال الحقيقي لا يبدأ إلا عندما ننتقل من مستوى التصور إلى مستوى الإنجاز. فليس ثمة انتقال آلي من المعرفة النظرية بالعمليات الفكرية إلى امتلاكها فعلاً، لأن العقل لا يتعلم التفكير بمجرد الاطلاع على قواعد التفكير، تماماً كما لا يتعلم السباحة بقراءة الكتب التي تشرح قوانين الطفو. إن التفكير لا يكتسب إلا من خلال ممارسته داخل وضعيات تستدعيه، وتجعل المتعلم يعيش شروط إنتاجه، لا مجرد نتائجه.
ولهذا فإن بناء الكفاية الحجاجية يقتضي إعادة النظر في مفهوم «الوضعية التعليمية» داخل درس الفلسفة. فكثير من الأنشطة الصفية تقدم للمتعلمين إشكالات تبدو فلسفية في ظاهرها، لكنها لا تستدعي منهم إلا استرجاع معارف سبق تقديمها، فتتحول الوضعية إلى اختبار للذاكرة أكثر منها مناسبة لإنتاج التفكير. أما الوضعية الحجاجية الحقيقية فهي التي تضع المتعلم أمام تعارض في المعاني، أو تناقض في المواقف، أو محدودية في التفسير، بحيث يصبح مضطراً إلى تعبئة موارده المفهومية والمنهجية لبناء موقف يمكن الدفاع عنه. إن قيمة الوضعية لا تكمن في صعوبتها، بل في قدرتها على استدعاء عمليات عقلية جديدة، تدفع المتعلم إلى تجاوز ما كان يمتلكه من أدوات تفسيرية نحو أدوات أكثر تركيباً.
ومن هذا المنظور، يمكن القول إن الفلسفة لا تعلم الحجاج من خلال الحديث عن الحجاج، بل من خلال تنظيم خبرات تعليمية تجعل الحجاج ضرورة معرفية. فعندما يكتشف المتعلم أن الفكرة التي يدافع عنها يمكن أن تواجه باعتراضات قوية، وأن تلك الاعتراضات لا يمكن تجاوزها إلا بإعادة النظر في مقدماته، فإنه يبدأ في إدراك أن التفكير ليس حركة خطية تنطلق من مقدمة نحو نتيجة، بل هو حركة ارتدادية يعود فيها العقل باستمرار إلى أسسه، فيعيد فحصها، وتعديلها، وربما التخلي عنها. وهذه القدرة على مراجعة الذات ليست نتيجة جانبية للحجاج، بل هي جوهره العميق، لأنها تجعل التفكير عملية مفتوحة على التصحيح المستمر، لا منظومة مغلقة من اليقينيات.
ولذلك فإن أحد المؤشرات الدقيقة على تشكل الكفاية الحجاجية لا يتمثل في قدرة المتعلم على الدفاع عن موقفه فقط، بل في قدرته على نقد هذا الموقف نفسه. فالمتعلم الذي يستطيع أن يبين نقاط القوة في أطروحته دون أن يدرك حدودها ما يزال أسير منطق الإقناع، أما الذي ينجح في الكشف عن مواطن الضعف الكامنة في حججه، وفي استحضار الاعتراضات الممكنة عليها، ثم محاولة إعادة بنائها، فإنه يكون قد دخل بالفعل في أفق التفكير الفلسفي. ومن هنا تتجلى أهمية المناقشة داخل المقال الفلسفي، لأنها ليست مجرد فقرة شكلية تفرضها المنهجية المدرسية، وإنما هي اللحظة التي يمارس فيها العقل نقده لذاته، ويبرهن على استقلاله عن كل نزعة دوغمائية.
إن هذه الممارسة النقدية تقتضي، بدورها، تحولاً في طبيعة السلطة داخل القسم. فالأستاذ الذي يحتكر تفسير النصوص، ويقدم التأويل الصحيح بوصفه حقيقة نهائية، يغلق إمكان تشكل الحجاج، حتى وإن كان يستعمل أكثر الطرائق حداثة. أما الأستاذ الذي يجعل النص الفلسفي مجالاً لإنتاج التأويلات، ويقود المتعلمين إلى اختبارها في ضوء المفاهيم والحجج، فإنه يحول القسم إلى فضاء تداولي تتولد فيه المعرفة من الحوار العقلاني. ولا يعني ذلك المساواة بين جميع التأويلات، لأن الفلسفة ليست احتفاءً بالنسبية المطلقة، وإنما يعني أن معيار القبول لا ينبغي أن يكون سلطة الأستاذ، بل قوة التبرير الذي يقدمه المتعلم.
وهنا تبرز وظيفة النص الفلسفي باعتباره وسيطاً ديداكتيكياً لا مستودعاً للمضامين. فالنص لا يدخل القسم ليقدم أجوبة جاهزة، وإنما ليكشف للمتعلم كيف تُبنى الفكرة الفلسفية، وكيف تنتظم المفاهيم، وكيف تتدرج الحجج، وكيف تُواجه الاعتراضات. إن قراءة النص، بهذا المعنى، ليست بحثاً عن الأطروحة فحسب، بل هي تدريب على إعادة بناء المسار الذي سلكه الفيلسوف في التفكير. وكلما استطاع المتعلم أن يعيد إنتاج هذا المسار بلغته الخاصة، كان قد تجاوز مرحلة الفهم إلى مرحلة التملك الحقيقي لأدوات التفكير.
ولعل هذا ما يفسر أن الاقتصار على مطالبة المتعلم باستخراج الأطروحة والمفاهيم والحجج، رغم أهميته المنهجية، لا يكفي لبناء الكفاية الحجاجية إذا لم يصحبه وعي بالعلاقات التي تربط هذه العناصر بعضها ببعض. فالأطروحة لا تكتسب معناها إلا داخل الإشكال الذي جاءت للإجابة عنه، والمفهوم لا يؤدي وظيفته إلا داخل الحجة التي يوظف فيها، والحجة لا تستمد قيمتها إلا من موقعها داخل البناء الكلي للنص. ومن ثم فإن القراءة الفلسفية ليست تفكيكاً للعناصر بقدر ما هي إعادة تركيبها في نسق يجعل كل جزء يفسر الآخر، ويستمد معناه منه.
ومن هنا يمكن القول إن بناء الكفاية الحجاجية هو، في جوهره، بناء لقدرة المتعلم على إدراك العلاقات قبل إدراك العناصر. فالذهن الذي يتعامل مع الأفكار باعتبارها وحدات منفصلة يظل عاجزاً عن إنتاج خطاب فلسفي متماسك، بينما يبدأ التفكير الفلسفي الحقيقي عندما تصبح العلاقات المنطقية أكثر حضوراً من المعطيات نفسها. فليس المهم أن يعرف المتعلم مفهوماً معيناً أو موقفاً فلسفياً بعينه، وإنما أن يدرك كيف يرتبط هذا المفهوم بغيره، وكيف يقود هذا الموقف إلى نتائج معينة، وكيف يمكن أن يصبح موضوعاً للنقد أو التعديل. وهكذا تتحول الفلسفة من تعلم للموضوعات إلى تعلم لبنية التفكير ذاتها، وهو التحول الذي يمنح الكفاية الحجاجية مكانتها المركزية داخل المشروع التربوي للفلسفة، لأنها ليست مجرد مهارة ضمن مهارات أخرى، بل هي الصورة التي يبلغ فيها التفكير أعلى درجات وعيه بنفسه، وأعلى درجات قدرته على تنظيم معارفه، ومراجعة مساراته، والانفتاح على إمكانات جديدة للفهم.



#أحمد_زكرد (هاشتاغ)       Ahmed_Zakrad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر عناصر الإجابة الرسمية على حرية التفكير والإنتاج الفلسفي: ...
- كأس العالم بين شغف الرياضة وصناعة الإلهاء
- في تحولات المسألة الطبقية: من اغتراب العامل إلى اغتراب الإنس ...
- صعاليك العرب والاشتراكية الفطرية
- من الملعب إلى القبيلة: كرة القدم والانفعال الجماعي في منظور ...
- الأمازيغية والدارجة : من التعايش اللساني إلى الذاكرة الثقافي ...
- تحوّلات العقل والعقلانية في الفلسفة المعاصرة
- اليوم العالمي للفلسفة 2025… حين يُعاد طرح الأسئلة التي تحدّد ...
- فيلم فرانكشتاين 2025: حين ينهض المخلوق شاهداً على خطايا الخا ...
- من التحليل النفسي إلى التحليل الوجودي : قراءة في فكر لودفيغ ...
- الوجود المشترك: قراءة فلسفية في فكر جان-لوك نانسي
- قراءة في فكر بيتر فيسل زابفه: مأساة الوعي وعبث الوجود
- الوجودية: بين الحرية والعزلة، والمعنى والعبث
- كتاب غسق الأفكار: رحلة في عوالم إميل سيوران الفلسفية
- الإنسان بين الحضور الوجودي والحضور الافتراضي نحو مساءلة فلسف ...
- إشكالية العلم والتقنية: من بدايات التفكير الفلسفي إلى تحديات ...
- مدرسة فرانكفورت: الأثر النقدي من النشأة إلى الامتداد المعاصر
- القضية الفلسطينية: مرآة الجرح الإنساني وصراع القوى الكونية
- فلسفة نيتشه عن المرأة
- أزمة القيم والتربية في عصر الإعلام الرقمي


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد زكرد - الكفاية الحجاجية في درس الفلسفة