أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - المكي بولهموز يطارد السراب















المزيد.....



المكي بولهموز يطارد السراب


الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 18:14
المحور: الادب والفن
    


تجلس في زاوية المقهى المظلمة، يداك المرتجفتان تخفيان بقايا سيجارة رخيصة بدأت تحرق أصابعك الصفراء. في الخامسة والخمسين من عمرك، تبدو كرجل أكلت السنوات روحه قبل جسده. ابتسامتك، إن حاولت الابتسام، تكشف عن فجوات سوداء في فمك؛ حيث تساقطت أسنانك واحدة تلو الأخرى، ضحية لسنوات من إهمال الذات ودخان التبغ الرديء الذي كان رفيقك الوحيد في ليالي الخسارة الطويلة.
في منزلك، ينتظرك ستة أطفال، "نصف دزينة" من الأرواح التي تطلب الخبز والكساء، وزوجة تأكل صبرها كما تآكلت جدران بيتكم القديم. لا ترى وجوههم حين تضع يدك في جيبك؛ ترى فقط صور الأوراق الملونة، وأرقام الرهان، وطاولة القمار التي سلبتك كل شيء. دخلت المقهى ذلك المساء وفي جيبك آخر ما تبقى من قوت أسبوع عائلتك. الأمل يغلي في دمك:

-هذه المرة، سأسترد كل ما خسرته.. سأشتري لأولادي ملابس جديدة، سأصلح ما أفسده الزمن في فمي، سأعود كما ينبغي

بدأت اللعب بحماس وفرح طفولي عارم . خسرت الجولة الأولى، ثم الثانية. بدأ القلق ينهش صدرك، فزدت من رهانك في الجولة الثالثة، جميع الفرق التي راهنت عليها تعرضت لهزائم قاسية. دخان سيجارتك يختلط بضباب الغرفة الخانق، توالت الخسارات. لم تدرك أن الوقت قد مر، وأن جيوبك باتت خاوية تماما إلا من بقايا تبغ رخيص. وقفت مقوس الظهر، قدماك ثقيلتين كأنهما محملتان بسلاسل حديدية. لم تجرؤ على النظر في المرآة المعلقة خلف المقهى، تخشى أن ترى ذلك الغريب الذي لم تعد تعرفه. خرجت إلى الشارع المظلم، والرياح الباردة تصفع وجهك الشاحب.
مشيت ببطء نحو البيت، وفي كل خطوة تحاول صياغة كذبة جديدة لزوجتك، أو عذر تقنع به جوع أطفالك. لم تعد ذلك الرجل الذي كنت يوما، تحولت إلى ظل لمخلوق غريب، محاصر بين ذكريات ماض جميل، وحاضر لا يرحم، ومستقبل ضاع على طاولة قمار لا تشبع.
وصلت إلى باب منزلك، توقفت طويلا، ثم أطفأت آخر سيجارة في يدك. تنهدت بعمق، خرج من فمك صوت صفير هزيل، دخلت لتواجه الوجوه التي تعلم في قرارة نفسك أنك خذلتها للمرة الألف.
منذ نعومة أظافرك، كنت ترى العالم من خلال عدسة "الحظ". بدأت حكايتك مع القمار في صغرك عبر ألعاب "العيطة" والبسطاء، تعلمت كيف تراهن على الفوز والخسارة قبل أن تتعلم أبجديات الحياة. حين اشتد عودك، توسعت شهيتك، فارتميت في أحضان رهانات الخيل، تلاحق صهيلها وأرقامها، ثم ما لبثت أن انجرفت نحو دوامة الرهانات الرياضية، حيث تضيع الأحلام خلف صافرات الحكم ونتائج المباريات.
تقضي سحابة يومك منحني الظهر، تدفع عربة يدك المتهالكة في أزقة الأسواق المحيطة، تكدح تحت شمس لاهبة، تحمل صناديق الخضار الثقيلة، وتنقل حاجيات الناس، قطرة عرق بعرق، راحة اليدين كدمتا. تجمع دريهمات شاقة تراها في عينك صكوكا للثراء السريع. وما أن يلفظ السوق أنفاسه الأخيرة وتغلق المتاجر أبوابها، حتى تهرع بخطوات متسارعة، تكاد تسبق قلبك، نحو مقهاك المعتادة.
تبدأ طقسك اليومي هناك بسباقات الخيل، تراقب الشاشات المشوشة بعيون محمومة، تحلل أرقام الأحصنة وكأنها طلاسم خلاص. وما أن تنتهي خيول الميدان، حتى تنتقل بكل جوارحك إلى الرهانات على الفرق الرياضية. وحين تسدل الشمس ستارها، ويخيم الظلام على المكان، تجد نفسك وقد تبخرت كل تلك المبالغ التي جمعتها بعناء يومك الطويل في لحظات خذلان لا تنتهي. تجلس في ركنك المعتاد، تفرغ جيوبك من آخر فلس، وتنظر إلى فمك الذي خلت لثته من أسنانك، وكأنها مرآة تعكس فداحة ما خسرته. تلف بقايا التبغ في سيجارة رخيصة، وتبتلع مرارة الهزيمة، مستعدا للعودة في الصباح التالي إلى عربتك، لتبدأ دورة جديدة من الشقاء الذي لا ينتهي، طمعا في ضربة حظ واحدة قد لا تأتي أبدا. حين اقتربت من عتبة منزلك، أضواء الغرف خافتة، تعرف ان مصباحا واحدا وحده المضاء للاقتصاد، وقع خطواتك على الباب الخشبي المتهالك أعلى من أي صوت. فتحت الباب ببطء، وكأنما تحاول التسلل إلى حياة لم تعد تشعر أنك جزء منها. في الداخل، لم تكن هناك حفاوة، هناك صمت أثقل من الجبال. زوجتك الشعيبية تقف في زاوية المطبخ الصغير، تعد وجبة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما أطفالك الستة يتوزعون في أرجاء الغرفة المظلمة، بعضهم يراجع دروسه على ضوء مصباح خافت، والبعض الآخر يضم أطرافه من البرد. ما أن وقعت عيناها عليك، حتى خمدت الحركة في المكان. لم تسأل :

-ماذا أحضرت...؟

ملامح وجهك البائس، وكتفاك المنحنيان تحت ثقل الهزيمة، يجيبان عن كل شيء، لا تحمل معك من الخارد سوى جيوب مثقوبة ورائحة العرق والدخان. تقدمت خطوة نحوهم، فابتعد أطفالك غريزيا، ليس خوفا منك، انما خيبة في نظراتهم التي باتت تدرك مبكرا معنى الفقر. حاولت أن تبتلع غصتك، لكن فمك الخالي من الأسنان جعل صوتك يبدو كحشرجة غريبة.

-لقد.. لقد خسر الحصان في اللحظة الأخيرة

قلتها بصوت مخنوق، محاولا اختلاق مبرر واه. التفتت إليك زوجتك، لم تصرخ، لم تبك، نظرت إليك بنظرة ميتة فارغة من أي معنى، نظرة امرأة استنزف القمار عمرها بقدر ما استنزف مالها. قالت بصوت هادئ كأنه السكين:

-لا الحصان خسر يا رجل، ولا الفريق خسر. أنت الذي خسرتنا جميعا. انظر إلى أطفالك، هل تراهم؟ إنهم يتساقطون من الجوع تماما كما تساقطت أسنانك من السيجارة.

طأطأت رأسك، وشعرت ببرودة تسري في عروقك. أردت أن تبرر، أن تعدهم بغد أفضل، لكنك تذكرت أنك أطلقت الوعود ذاتها مئات المرات. في تلك اللحظة، لم تعد الغرفة مجرد منزل، صارت قفصا يضيق عليك، أطفالك ينظرون إليك بانتظار معجزة، وأنت لا تملك في جيبك سوى ورقة رهان ممزقة خاسرة نسيت أن تتخلص منها في صفيحة المقهى. انسحبت إلى ركنك الخاص، غطيت وجهك بيديك الخشنتين اللتين قضيت النهار في دفع العربة، وفي تلك اللحظة، لأول مرة، لم يكن القمار الذي يؤلمك، نظرة ابنك الأصغر الذي سألك ببراءة:

-أبي، هل سنأكل غدا...؟

لم يكن السرير الخشبي سوى كومة من العظام القاسية التي تنهش ظهرك. في الغرفة الصمت يمتد كليلة بلا نهاية، لكنه لم يكن صمتا حقيقيا، انه صدى كلمات زوجتك يتردد في أركان الغرفة، يطرق جدرانها المتشققة مثل خريطة مهترئة لسباق خاسر.
أغمضت عينيك، فاندفعت أشباح النهار: عربة الخضار، ثقل الصناديق على كتفيه، وصوت صافرة الحكم الذي لا يفارقه. تقلب في فراشه، فأطلق السرير صريرا حادا مزق سكون المنزل، جعل أحد الأطفال يتململ في نومه. تجمدت في مكانك، توقف تنفسك، خفت أن تفتح الزوجة باب غرفتها وتلقي عليك نظرة أخرى من تلك النظرات التي لا ترحم. دفعت يدك تحت الوسادة، لا إراديا، وكأنك تتحسس ورقة رهان ممزقة. لم تكن مجرد ورقة، كانت الأدرينالين الذي يضخ في عروقك قوة زائفة ليعوض عن ضعفك كأب. نظرت إلى السقف، إلى التشققات التي صارت في عينيك مسارات لخيول جامحة، أدركت أن القمار لم يعد هواية، صار ندبة في روحك. نهضت بالفم في المفاصل، جلست على طرف السرير، ودفنت وجهك بين كفيك الخشنتين، صوت الرياح في الخارج يذكرك بأنك في الخامسة والخمسين، أصبحت رجلا لا يملك إلا بقايا سيجارة، ووعودا لا تصدقها بنفسك وبالأحرى أن يصدقها الآخرون. الصباح لم يحمل معه نورا، حمل ثقل الوعود التي أصبحت عبئا لا يطاق. الهواء في المنزل مشحون بنظرات زوجتك التي تلاحقك كالمراقب الصارم، نظرات تقول لك بوضوح:

-هذه فرصتك الأخيرة

خرجت تجر العربة تشعر بغضب العالم، عيناك معلقتان بالأرض، محاولا استجماع ما تبقى من إرادتك. لكن المقهى، ذلك مغناطيس الذي يسكن روحك، بدأ يناديك من مسافة بعيدة. لم تخطط للذهاب، لم تقرر، لكن قدماك اللتان حفظتا الطريق عن ظهر قلب، خانتا عقلك. وفجأة، ودون وعي تام بكيفية وصولك، وجدت نفسك واقفا أمام واجهة مكتب الرهانات. الخوف من وعيد زوجتك يرتجف في أحشائك، لكن صوت الربح المحتمل يعلو على كل نداءات الضمير. أدخلت يدك في جيبك، سحبت المبلغ الذي من المفترض أن يطعم أطفالك لأسبوع كامل. ترددت لحظة، ثم تلاشت الترددات أمام وهج الطمع. راهنت على أربعة فرق أجنبية في ورقة واحدة، وكأنك تراهن بحياة عائلتك كلها. أشعلت سيجارتك الرخيصة، وبدأت تراقب الشاشة الكبرى. كل هدف يسجل في تلك المباريات البعيدة كان يرفع نبضاتك. ومع نهاية الصافرة الأخيرة، تجمد الدم في عروقك من فرط الفرح:

- الورقة رابحة

تقدمت نحو صاحب المكتب، البسمة تعلو وجهك المتغضن، ويداك ترتجفان من الأدرينالين. وضعت الورقة في الآلة، خرجت النتيجة، شعرت بنشوة قوية، فركت يديك ،عددت المال أمام عينيك. كان مبلغا كبيرا، كافيا لأن تشتري الهدوء في منزلك لأسابيع. النشوة كانت كالأفعى التي تلدغ صاحبها. بدلا من العودة إلى البيت والاعتراف بضعفك، دسست نصف المبلغ في جيبك الداخلي، وفي لحظة من التهور المحموم، أعدت المراهنة بالنصف الآخر فورا. لم تحتمل الانتظار لمتابعة نتائج الرهان الثاني. مزقت الورقة التي أثبتت فوزك الأول، وألقيت بقايا التبغ من فمك، وخرجت بخطوات سريعة، شبه مرتعشة. لم تلتفت خلفك، لم تجرؤ حتى على النظر في انعكاسك على زجاج المكتب. تركض مبتعدا وكأن شيطانا يطاردك، تخشى أن تضيع ما تبقى في جيبك، وتخشى أن ترى نفسك في المرآة، الرجل الذي باع جوع أطفاله مرة أخرى، ليشتري لنفسه لحظة انتصار زائف، ستنتهي حتما في جولة أخرى من الضياع.
تحولت حياتكما إلى ساحة حرب باردة، الزوجة تراقب تنتظر اللحظة المناسبة لتنفجر، وأنت تتسلل. أصبحت عينا الزوجة كصقور لا تغفل عن صيدها، تفتش ملابسك المتهالكة بدقة جراحية، تنبش في ثنايا القمصان وسحابات السراويل لتنتزع أي درهم مشبوه. وبحكم عملها في مقهى مجاورة ، لم تكن غريبة عن هذا العالم، عاصرت حكايات رجال تحولوا إلى أشباح مطاردة بالديون، رأتهم وهم يذبلون خلف طاولات القمار، وأدركت في أعماقها أنك تسير بخطى حثيثة نحو ذات المصير.
تتذكر جيدا كيف كنت، قبل سنوات، سيدا لمصيرك، تمتلك شاحنة لنقل البضائع ومخزنا للبضائع، تجوب بها الطرقات، وتمتلك هيبة ووقار في الحي والمدينة. لكن رهانات الخيل والفرق الرياضية التهمت الشاحنة قطعة قطعة، حتى وجدت نفسك مدفوعا إلى قاع الكدح، تدفع عربة يد لا تليق بكرامة رجل كان يوما يملك مفاتيح رزقه. لم يربطها بك سوى هؤلاء الأطفال الستة، لولاهم، لكانت قد طوت صفحتك منذ زمن. في ذلك اليوم، جاءها الخبر كالصاعقة:
-رأوه في المقهى لم تتردد لحظة، طلبت الإذن من صاحب المقهى، وخرجت مسرعة، والشرر يتطاير من عينيها. اقتحمت المكان، لتجدك غارقا في أوراق الرهان، وجهك شاحب، وعيناك زائغتان خلف دخان التبغ. لم تنطق بكلمة، قبضت على ياقة قميصك بقوة غير متوقعة، وجرتك أمام أنظار الجميع إلى عرض الشارع. المفاجأة أقوى من أن تستوعبها، تجمد عقلك وتلعثم لسانك وأنت ترى الناس يراقبون إذلالك. سحلتك حتى دخلتما المنزل، ولم تكتف بالصراخ. توجهت إلى خزانة ملابسك الكبير، قلبت محتوياته بعنف، ورمت كومة الثياب الرثة أمام قدميك وسط الغرفة. بصوت يرتجف غضبا وحسرة، أشارت إلى الباب وقالت:

-لقد انتهى كل شيء. هذه الثياب هي كل ما تملك، وهذا البيت لم يعد يتسع لمدمن باع حياة أطفاله. اخرج.. اخرج ولا تعد، فقد مت في قلوبنا قبل أن تخرج من هذا الباب

وقفت مذهولا، تنظر إلى ملابسك المبعثرة على الأرض، ثم إلى وجهها الذي لم يعد يحمل سوى البغض القاتل. أدركت حينها أن هذه ليست مجرد نوبة غضب، إنما النهاية التي طالما هربت منها، الآن تضربك بكل ثقلها. خرجت من البيت يعصرك الغضب المهيض والمر، والباب خلفك أغلق بدوي هز أركان حياتك كلها، لتجد نفسك وحيدا في الشارع، لا تملك إلا بقايا سيجارة، وقلبا أكلته الخسارة. وجدت نفسك تحت سماء الليل المكشوفة، يلفك برد لا يرحم، بعد ثلاثين عاما من حياة لم يتبق منها سوى ذكريات ممزقة. في الأيام الأولى، اتخذت من رصيف دكان للخضار فراشا، تغطي جسدك بقطع كرتون رثة، تائها في أزقة المدينة التي كانت يوما مسرحا لطموحاتك قبل أن تصير شاهدة على سقوطك. لم تكن دموع بناتك وتوسلاتهن كافية لتلين قلب الزوجة، فقرارها بمثابة جدار فولاذي، لا تراجع عنه بعد أن ذاقت مرارة الخيانة اليومية لسنوات. وفي لحظة انكسار، رق لحالك تاجر خضار من معارفك القدامى، فعرض عليك المبيت في مخزن البضائع الضيق، بشرط واحد كان كقيد في معصمك:

-ابتعد عن القمار.

وافقت ذليلا صاغرا ، لا لأن الإرادة تجددت، لأن الجوع والبرد لم يتركا لك خيارا آخر. القيد أربك كل حساباتك، فكلما آلمك الفقر والجوع في خيالك، تراءت لك أوراق الرهان كأنها طوق نجاة، رغم أنك تعلم في قرارة نفسك أنها الحبل الذي يخنقك. شاءت الأقدار أن تلتقي بهم في الشارع الكبير. حين وقعت عيناك على زوجتك وأطفالك، أحسست ببرودة الخواء تتسرب إلى أحشائك، بدأ العالم من حولك ضجيجا لا معنى له. اقتربت البنات منك وقبلن راسك ويديك، ارتجفت أيديهن وهن يصافحن أبا لم يتبق منه سوى هيكل عظمي لمشاعره الميتة. أما الزوجة ظلت واقفة في الظل، تراقب من بعيد، عيناها تخبئان عاصفة من الغضب الممزوج بمرارة السنين. حاولت البنات التوسط بينكما، والدموع تغالب أصواتهن، لكنها ظلت ثابتة، قاسية بصدقها. تقدمت نحوك، وبصوت تقطعه نبرات الحزن الذي تحول إلى حجر، قالت:

-توقف عن الركض خلف السراب.. أنت تذيب صحتك، وتستنزف ما تبقى من عمرك في أحلام مستحيلة، بينما تتركنا نحن نقتات على فتات أخطائك.

رحلت تاركة إياك في مكانك، تتأرجح بين الرغبة في التغيير وبين إغراءات الهزيمة. وقفت تراقب ظلالهم تبتعد، وشعرت لأول مرة أن المسافة بينك وبين بيتك ليست جدرانا، إنما خيارا واحدا عليك أن تتخذه وحدك، بينما أصابع يدك لا تزال تتحسس بغير وعي مكان ورقة رهان وهمية في جيبك الفارغ. دخلت إلى المخزن الضيق، تفوح رائحة الخضروات المتعفنة والتراب المبلل. العتمة خانقة، لا يكسرها إلا ضوء شارع شاحب يتسلل من شقوق الباب المعدني. وضعت جسدك المنهك على كومة من الأكياس المحشوة بالتبن ، وأغمضت عينيك، لكن عقلك كان في مكان آخر تماما.
في تلك اللحظة، لم يكن المخزن مجرد مكان للنوم، صار ساحة معركة. كل حاسة في جسدك تطالبك بالخروج. أذناك كانتا تلتقطان صدى أصوات المقاهي المجاورة: ضحكات المقامرين، وقع الأوراق وهي تصفق على الطاولات الخشبية، وصوت التلفاز الضخم المعلق في ركن المقهى، الذي يصدح بتعليقات مذيعي السباقات الحماسية ويستعرض أرقام الخيول والفرق الرياضية التي تومض بألوان مغرية. بدأ الصراع ينهشك من الداخل؛ يدك اليمنى ترتجف، تتحرك لا إراديا لتمسك قلما وهميا وتخطط لرهان جديد.

-لو راهنت على الحصان رقم سبعة، لربما...

هكذا بدأ الهمس في رأسك. خيالك المضطرب يعيد تمثيل لحظة الفوز، ذلك الشعور الزائف بالنشوة الذي يغمرك حين تربح. وفجأة، تذكرت وجه زوجتك في الشارع، نظراتها الحادة التي لم تكن تحمل كراهية فحسب، انما خيبة أمل عميقة لامرأة سلب منها أمنها. أشعلت سيجارتك الأخيرة، تلك التي كنت تحتفظ بها للطوارئ. ضوء السيجارة يضيء وجهك المليء بالفجوات في فمك، وبدت كشبح يحترق في عزلته. دفعتك الرغبة للوقوف، لفتح الباب والركض نحو المقهى، نحو تلك الشاشة التي ترى فيها خلاصك . وقفت بالفعل، واضعا يدك على مقبض الباب، وقلبك ينبض بعنف كطبل حرب. لكن، في اللحظة التي لمست فيها المعدن البارد، تذكرت طيف بناتك وهن يودعنك بدموعهن. تذكرت أن المخزن يعد الفرصة الأخيرة التي منحها لك القدر قبل أن يبتلعك الرصيف تماما. أغمضت عينيك بقوة، وضغطت على قبضتك حتى آلمتك أظافرك. عدت وجلست على الأكياس، وأخذت تتنفس بعمق، محاولا حجب صوت التلفاز الصادر من المقهى عن أذنيك.
كانت الليلة أطول من ثلاثين عاما قضيتها في الضياع. كل دقيقة تمر بمثابة انتصار صغير ومؤلم. لم تنم، قضيت الليل تراقب الظلال على الجدران، تحارب أشباحك التي تهمس لك في كل زاوية من المخزن، محاولا أن تثبت لنفسك أنك، ولأول مرة، قادر على أن تكون شيئا آخر غير مقامر.
مع بزوغ خيط الضوء الأول من تحت الباب، استلقيت بضعف، وقد تملك منك الإعياء، لكنك ولأول مرة منذ سنوات، لم تكن تخطط للرهان القادم، كنت تخطط لكيفية استجماع كرامتك المهدورة في سوق الخضار. لم يكن الشروق بالنسبة لك بداية يوم جديد فحسب، انما امتحانا لوجودك. نهضت من فوق أكياس الخيش، نفضت الغبار عن ملابسك الرثة، ونظرت إلى انعكاس وجهك في مرآة مكسورة معلقة على جدار المخزن. لأول مرة منذ دهر، لم تبحث في عينيك عن أرقام رهان أو احتمالات ربح، بل بحثت عن الأب الذي فقدته منذ ثلاثين عاما.
خرجت من المخزن لتجد التاجر، "السي محمد"، بانتظارك عند باب الدكان. لم تكن نظرات التاجر توحي بالرحمة المفرطة، يعرف تماما ماضي الرجل الذي امامه وسقوطه، وبدا صوته جافا وهو يقول:

-هذه عربتك، وهذا عملك. لا أريد سماع رنين العملات في جيبك عند الغروب، ولا أريد رؤيتك تهيم في المقاهي. إن رأيتك هناك.. فالمخزن الذي آواك سيصير سجنك.

بدأت الصعوبات فورا. في الأسواق المكتظة، زملاؤك القدامى من المقامرين يمرون بك، يغمزون لك ويدعونك بصوت خافت:

-هل فاتتك الخيول اليوم..؟ لقد ربح فلان مبلغا طائلا أمس، هل أنت جاهز للتعويض...؟

كلماتهم سياط تلهب رغبتك المدفونة، تتنفس بصعوبة وتعض على شفتك حتى تكاد تدميها، متجاهلا إياهم، تدفع عربتك بكل قوتك وكأنك تحاول دفع أخطاء الماضي بعيدا. في منتصف النهار، اتخذت خطوتك الأصعب. توجهت نحو المكان الذي تعمل فيه زوجتك. ترتجف، ليس من برد الصباح، انما من رهبة اللقاء. وقفت بعيدا، تنتظر خروجها أو خروج إحدى بناتك. حين لمحت ابنتيك الصغيرتين تخرجان لجلب بعض الحاجيات، ناديتهما بصوت مبحوح. ارتبكتا في البداية، لكنهما اقتربتا. لم تطلب منهما المال، ولم تطلب العودة. أخرجت من جيبك ما ادخرته من أجرتك اليومية مبلغا زهيدا جدا، كان خالصا من عرق جبينك، غير مخلوط بربح أو خسارة قمار. مددت يدك إلى ابنتك الكبرى وقلت:

-هذا.. هذا من أجل طعامكم. أخبري أمك أنني لا أطلب الصفح اليوم، لكنني بدأت العمل بصدق. أخبريها أنني لم أقترب من المقهى.

عادت البنات، وراقبت أنت من بعيد وقوفهن مع الأم. رأيت الزوجة تأخذ المال، تضعه في يدها، تنظر إليه طويلا، ثم ترفعه نحو السماء، ملامحها لم تلن تماما، لكنك لمحت فيها لأول مرة منذ سنوات مسحة من دهشة ممزوجة بأمل حذر.
عدت إلى عملك، وعضلاتك تصرخ من الألم، لكنك لأول مرة شعرت أن جسدك الذي أذابه دخان السجائر، بدأ يستعيد وزنه وثقله الحقيقي. كان الطريق طويلاً، والعقبا من رفاق السوء إلى إغراءات المقهى تتربص بك في كل زاوية، لكنك في ذلك المساء، حين عدت إلى المخزن، لم تشعر برغبة في الهرب. استلقيت، وأغمضت عينيك، ولأول مرة منذ ثلاثين عاما، غططت في نوم عميق، نوم إنسان بدأ أخيرا يواجه حقيقته. شمس الظهيرة حارقة حين اقترب منك زميلك القديم. لم يبتسم، انحنى هامسا في أذنك كأنه ينقل سرا خطيرا:

-مات السي محمد، المخزن سيغلق غدا. ابحث لنفسك عن رصيف جديد يا المكي.

ارتجفت يدا المكي. لم يكن الخبر موتا لشخص، كان موتا لآخر خيط يربطه بالاستقامة. في تلك اللحظة، كان صخب المقهى المجاور يرتفع، يعلن عن سباق دولي بمكافآت مغرية. تذكر المكي نبرة ابنه في الصباح:

-لا تخذلنا.

ترددت. هل هي الحقيقة؟ أم الرغبة في رؤيتك تهوي من جديد؟ بدل أن تركض نحو المقهى، سار المكي بخطوات بطيئة ومتثاقلة نحو دكان السي محمد. دقات قلبك تصم أذنيك. دفعت الباب الخشبي، فاستقبلك صوت السعال المعتاد للرجل العجوز. كان السي محمد يجلس خلف مكتبه، يقلب أوراقا، ويحتسي شايا بالنعناع. ساد صمت طويل بينكما. نظر السي محمد إلى المكي، ثم إلى الطريق الذي يؤدي إلى المقهى، وفهم الرجل العجوز كل شيء. لم يقل كلمة واحدة، اكتفى بوضع دفتر الحسابات أمام المكي. حينها فقط، رأى المكي انعكاسه في زجاج النافذة؛ لم ير الرجل الذي خسر شاحنته، رأى رجلا لا يزال يمتلك فرصة، وإن كانت ضئيلة. التفت المكي وخرج، تاركا رفاق السوء في زاوية الشارع يراقبون خيبتهم، بينما اتجه نحو السوق، يجر عربته بقوة لم يعرفها من قبل. كان الخبر كالصاعقة التي هزت كيانك، فالابنة الكبرى، تلك التي حملت عبء غيابك وقسوة أيامك، ستتزوج. ركض الابن نحوك لاهثا، يحمل رسالة مبطنة بانتظار طويل:

-أمي قالت إنها لا تجبرك، لكنها تترك الخيار لك.. إذا كنت تريد الحضور كأب يحترم نفسه ويحترم عائلته، فالبيت مفتوح، بشرط أن تترك وراءك كل ما يربطك بتلك الحياة.

تجمد المكي في مكانه. لم يكن الخوف من الرهان ما يربكك الآن، الخوف من المواجهة. كيف ستدخل ذلك البيت؟ كيف ستنظر في عيون الأقارب الذين يعرفون قصتك مع العربة، ومع السيجارة، ومع طاولات القمار التي سلبتهم كرامتهم؟
كان الاختبار قاسيا ومقتحما، فالزفاف يعني المظاهر، واللقاء يعني الحقيقة العارية. في جيبك، كنت تملك مبلغا بسيطا ادخرته من عرق جبينك، تخطط به لشراء ملابس لائقة تستر عار السنين. لكن صوتا خبيثا في أعماقك همس:
-لو ربحت في رهان الليلة، يمكنك شراء بذلة فاخرة، وهدية تليق بالعروس، وتدخل البيت كأنك لم تكن يوما ذلك المقامر المطرود". طأطأت رأسك، ونظرت إلى ملابسك الملطخة بغبار الخضار. كنت تعلم أن دخولك المقهى ولو لدقائق يعني خسارة كل شيء.
-سأحضر.

قلتها لابنك بصوت خافت ومصمم. في تلك الليلة، كان عليك أن تخوض معركة الكرامة. توجهت إلى التاجر، طلبت منه سلفة صغيرة بضمان عمل الأيام القادمة، ثم ذهبت إلى محل بسيط للملابس المستعملة. اشتريت قميصا أبيضا وسترة نظيفة. وبينما كنت ترتديها، شعرت لأول مرة أن فمك الخالي من الأسنان لا ينقص من هيبتك شيئا إذا كان رأسك مرفوعا بصدق. وقفت أمام مرآة المحل، لأول مرة منذ ثلاثين عاما لم تر مقامرا يائسا، رأيت أبا يستعد لاستعادة بناته. يدك ترتجف قليلا وأنت تربط ربطة عنقك، ليس من الأدرينالين الذي يسبق الرهان، انما من رهبة الحب.
حين وصلت إلى عتبة منزلك، توقفت طويلا. صوت التلفاز من داخل البيوت المجاورة يذكرك بـالمقهى اللعينة، تنفست بعمق ووضعت يدك على مقبض الباب، وأغمضت عينيك، واستحضرت في قلبك صورة ابنتك ترتدي ثوبها الأبيض. طرقت الباب. لم تكن خائفا من الزوجة الشعيبية، ولم تكن خائفا من الفقر، كنت خائفا فقط من أن تخذلك قدماك قبل أن ترى ابتسامة ابنتك. فتح الباب، ووقفت هناك؛ لا أنت بطل، ولا أنت ثري، أنت رجل قرر أخيرا أن يدفع ثمن استقامته، حتى لو كان الثمن أن تواجه نظرات الشفقة والاتهام في عيون من كان يوما سندهم.
دخلت البيت الذي أصبح غريبا في عينيك بعد خمسة أشهر من الغياب، الصمت يلف المكان، يقطعه فقط همس النسوة في الغرفة المجاورة. مشيت ببطء، وكأن الأرض تحت قدميك هشة، حتى وصلت إلى الصالة. زوجتك تقف هناك، مشغولة ببعض الترتيبات، لم تراك في البداية. وحين التفتت، تجمدت حركتها. في عينيها لم تجد تلك النار التي اعتدت عليها، وجدت شيئا أعمق: نظرة ترقب حذرة، ومزيجا من الألم القديم والاعتراف الصامت بوجودك. لم تقل شيئا، لكنها أومأت برأسها في إشارة غامضة، بمثابة دعوة للبقاء، وبداية لهدنة غير مكتوبة. كانت تلك اللحظة الاختبار الحقيقي، فالنظرة أخطر من الصراخ. بعد قليل، انتقلت إلى المجلس المصغر للأقارب، تعرف ان الامر سيكون محاكمة حقيقية ، كان الأقارب يجلسون، يتبادلون أحاديث لا تخلو من لمز خفي. شعرت بعيونهم تحصي ثيابك، وتراقب يديك اللتين أفسدتهما عربة الخضار. جلست في زاوية، بعيد ا عن صخب الرجال الذين يتحدثون عن صفقات وتجارات. فجأة، تقدم أحد الأقارب رجل طالما عايرك في المقاهي وسألك بنبرة ساخرة أمام الجميع:

-كيف حال أعمالك.. يا رجل...؟ ألا تزال تلاحق الأحصنة...؟

ساد صمت ثقيل. نظرت إلى الرجل، ثم نظرت إلى ابنتك العروس التي كانت تراقب المشهد من خلف الباب، بانتظار رد فعلك. شعرت برغبة عارمة في الانفجار، أو الهروب، لكنك تذكرت المخزن ولياليك الطويلة في مكافحة الشياطين.
ابتسمت ابتسامة باهتة، كشفت عن الفراغات في فمك، لكنها لم تكن ابتسامة انكسار. قلت بهدوء وثبات:
-لقد تقاعدت عن ملاحقة السراب يا ابن عمي. أنا الآن أعمل بيدي، وأحمل ما يرزقني به الله بعرق جبيني. اليوم، أنا هنا لأجل ابنتي فقط، ولا شيء غيرها.
تلاشت السخرية من وجه الرجل، وسادت لحظة من التوجس والاحترام المفاجئ. لم يكن ردا انتقاميا، انما رد لرجل تصالح مع انكساراته. في تلك اللحظة، شعرت بلمسة خفيفة على كتفك؛ كانت ابنتك العروس قد خرجت لتضع يدها على كتفك، وبنظرة مليئة بالفخر، أزاحت عنك ثقل السنين.
جلست هناك، كأب، وسط الأقارب، ولم تعد ذلك المقامر المطرود .انتصرت في معركة الليلة، وأثبت أن استقامتك، وإن كانت هشة، أصبحت صلبة بما يكفي لتحمل نظرات الناس.
انتهت مراسم الزفاف، وعم السكون أرجاء المنزل. خرج الضيوف، وبقيت رائحة البخور تمتزج برائحة المكان. وقفت في وسط الصالة، تنظر إلى بقايا الزينة التي أضفت على جدران بيتك الفقير لمسة من البهجة لم تعهدها من قبل.
اقتربت منك زوجتك الشعيبية، بخطوات وئيدة، لم تعد تلك المرأة التي تطاردك بالتفتيش، بدت وكأنها استعادت شيئا من روحها التي سرقها القلق. توقفت أمامك، وأشارت بيدها إلى كرسيك القديم في الزاوية، وقالت بصوت خافت، كأنه نداء من بعيد:

-البيت صار فارغا الآن.. لكنه لأول مرة منذ سنوات، يشعر بالدفء.

لم ترد سوى بابتسامة خفيفة ،اتجهت نحو النافذة المطلة على الشارع. الضوء الخافت لمصباح الطريق ينعكس على زجاجها، فرأيت انعكاس وجهك؛ لم تعد ذلك الرجل الهارب من ظله، رأيت في عينيك شيئا من الطمأنينة. أخرجت من جيبك آخر ما تبقى من سيجارة، نظرت إليها طويلا، ثم وبحركة حاسمة، لم تقم بإشعالها، كسرتها إلى نصفين وألقيت بها بعيدا عن النافذة، وكأنك تلقي بآخر قيود السنين الثلاثين في عتمة الليل.
في تلك اللحظة، خرجت ابنتك العروس من غرفتها، مرتدية ثوبها البسيط، ووقفت خلفك. لم تقل شيئا، وضعت رأسها على كتفك. كان ذلك الثقل الحاني على كتفك أثقل وأجمل من أي رهان، وأصدق من كل وعود الثراء الزائف.
نظرت إلى السماء، كانت النجوم تلمع فوق المدينة وكأنها ترقب توبتك الصامتة. أدركت أن أسنانك التي سقطت، وسنوات عمرك التي تبعثرت، لم تكن سوى ثمن باهظ لدرس أخير: أن الثراء الحقيقي ليس في ورقة رهان رابحة، انما في أن تكون حاضرا في اللحظة التي تحتاجك فيها روح تحبك. أغلقت النافذة، والتفت نحو عائلتك. لم تكن في جيبك أموال، ولم يكن في فمك سوى بقايا ذكريات أليمة، لكنك دخلت إلى غرفتك، وأغلقت الباب، ولأول مرة منذ زمن طويل، لم تكن تحلم بالخيول أو أرقام المراهنات، حلمت بصبح جديد، يشرق فيه، لا لتركض خلف السراب، لتعيش أخيرا بين أحضان من أحببتهم، بكرامة استعدتها، ولو في خريف العمر. كانت الليلة هادئة، وساد صمت مبارك، صمت رجل وجد أخيرا طريق العودة، بعد أن ضل في المتاهات والركض خلف السراب عمرا كاملا.



#الحسان_عشاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زوجة على وشك السقوط
- حارسة المرمى وحارسة الذاكرة
- سمفونية الفناء: ترنيمة السقوط الأخير
- ابن تاشفين تراتيل الذاكرة ومقبرة الحنين
- ارتجاف المطرقة في فراغ الروح
- ضفائر الطين وكحل الغياب
- الدكتور ضريسة: ارشيف الدموع المكتومة
- سكاكين في ميزان الضمير
- خوارزمية الجشع في سيرة معلم
- البغلماني طيف غريب في معبد السلطة
- مجنون طائر الحسون
- عرش من زجاج تحت أقدام الظل
- أرواح في مهب الحياد
- في قوقعة الصمت يطبخ الثأر
- حكاية العائلة التي هزت عرش المصحة
- صرخة في وجه المستحيل
- ولائم الموت البارد في الظلام
- بائع الوجبات وانكسار الصمت
- الهارب من المدينة إلى المغارة
- الحاج الخازوق وكبش العيد


المزيد.....




- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا ...
- خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير ...
- زعيم صرب البوسنة يدعو لإلغاء منصب الممثل السامي للبوسنة واله ...
- من ذهب القيصر إلى الياقوت السوفيتي.. قصة نجوم الكرملين الخال ...
- أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد ...
- من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع ...
- قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
- بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الحسان عشاق - المكي بولهموز يطارد السراب