فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 02:48
المحور:
الادب والفن
مزاجٌ متقلبٌ~
كشباط، أقايضُ جنوني،
لحظةِ تعقّلٍ يتيمة!
__
شمسُ الغروبِ
تبكي اللهَ في محيطِ العيونِ
قلبٌ كسيرٌ
__
شجرةُ التوتِ
تتدلى من سياجِ الصومعةِ
فسحةُ فيءٍ
__
بلا عذرٍ~
من أعاصيرك الكاذبة،
تفاصيلُ لهفتي!
__
شرفةُ الذكريات~
كأسواطٍ على صفحاتِ الماضي،
يدُ الأحزان!
يقول الناقد الشاعر د. ممدوح جبر:
الأديبة المتألقة فاطمة الفلاحي،
كيف يتسع هذا القدر الضئيل من الكلمات لكل هذا الفيض من المعنى؟ وكيف تنجحين في أن تجعلي الهايكو، وهو ابنُ الاختزال، يبدو في نصوصكِ كأنه فضاءٌ لا تنتهي حدوده؟
أحقًّا كانت شمسُ الغروب تبكي في محيط العيون، أم أن الوجع الإنساني حين يبلغ صفاءه الأخير يتحول ضوءًا ودمعًا في آنٍ واحد؟ وأيُّ بصيرةٍ تلك التي ترى في شجرة التوت المتدلية من سياج الصومعة فسحةَ فيءٍ، بينما يمرُّ بها الآخرون فلا يرون سوى شجرة؟
في قصائدكِ لا تُكتب الصورة، بل تُستنطق؛ ولا يُستدعى الرمز، بل يُبعث من سباته. حتى الحزن عندكِ لا يأتي عابرًا، وإنما يحضر ككائنٍ له يدٌ تمتدُّ فوق صفحات الماضي، تُقلبها كما تُقلب الريح أوراق الخريف. فهل الأحزان حقًّا هي التي تكتب ذاكرتنا حين نعجز نحن عن الكتابة؟ أم أن الذاكرة نفسها ليست سوى الاسم الآخر للحزن النبيل؟
ما أدهشني في هذه النصوص أنها لا تطرق باب التأمل فحسب، بل تفتح أبوابًا خلفه؛ فكلُّ مقطعٍ يشي بما لا يقول، ويومئ إلى ما يعجز عنه التصريح. وكأنكِ لا تضعين الكلمات على الورق، بل تتركين حولها هالاتٍ من الصمت المضيء، ليكمل القارئ بنفسه ما لم يُكتب.
فمن أين لكِ هذه القدرة على اصطياد اللحظة وهي في أكثر حالاتها هشاشةً وفرارًا؟ وكيف استطعتِ أن تحوّلي ومضة الهايكو إلى مرآةٍ تتقاطع فيها النفس والطبيعة والذكرى والغياب؟
إنها نصوصٌ لا تُقرأ بعينٍ واحدة؛ عينٌ تتأمل جمال الصورة، وأخرى تغوص في طبقاتها الخفية. ولذلك تبقى بعد القراءة كما تبقى رائحة المطر في الروح بعد انقضاء السحابة؛ أثرًا لا يُرى، لكنه لا يغادر.
دمتِ شاعرةً تعرف كيف تُشعل من شرارةٍ صغيرةٍ كلَّ هذا الضوء، وكيف تجعل من أقلِّ الكلمات أكثرها اتساعًا، ومن أقصر النصوص أطولها إقامةً في القلب.
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟