فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 14:02
المحور:
الادب والفن
قلت: أريد نصف رغيف شهي، وقصيدة كي أنام،
فأنا منذ عشرة أعياد ونيف، لم أجد شجرة بحنان أمي،
حتى تنام خطوتي المتعبة، كأجيرة عند جذعها...
فاطمة الفلاحي
من شوارد منقوعة على عزف منفرد ..
مجموعة شعرية صادرة
رؤية نقدية في نص فاطمة الفلاحي بقلم الناقد والشاعر د. عبد الكريم الحلو
نصٌّ كثيفٌ بالألم، مشحونٌ بصورةٍ إنسانيةٍ عارية من الزينة، حيث يتحوّل “نصف الرغيف” من حاجةٍ مادية إلى رمزٍ للجوع المركّب: جوع الجسد، وجوع الروح، وجوع الطمأنينة. الشاعرة فاطمة الفلاحي لا تطلب الكثير، بل تضعنا أمام مفارقة موجعة: أدنى مقومات الحياة تقترن بأسمى احتياجات النفس—“قصيدة كي أنام”.
الانزياح هنا لافت؛ فالنوم لا يأتي من الشبع، بل من الجمال. وكأن القصيدة تؤدي وظيفة الأم الغائبة، أو ربما تحاول أن ترمّم هذا الغياب. عبارة “منذ عشرة أعياد ونيف” ليست مجرد زمن، بل تراكم حرمان، حيث العيد—رمز الفرح الجمعي—يتحوّل إلى علامة فقدٍ فردي.
أما الصورة الأكثر توهجًا فهي: “لم أجد شجرة بحنان أمي”، حيث تستعير الأم هيئة شجرة، ظلّها هو الأمان، وجذعها ملاذ التعب. لكن المفاجأة المؤلمة في “كأجيرة عند جذعها” تُسقط حتى هذا الحلم، فالعلاقة مع الحنان لم تعد فطرية، بل مشروطة، مأجورة، مكسورة.
النصّ يشتغل على ثنائية: الحاجة/الكرامة، الحلم/الحرمان، الأم/البديل، ليصوغ وجعًا لا يُقال مباشرة، بل يُلمح عبر صور شفافة، لكنها قاطعة.
إنه نصّ لا يصرخ، بل يهمس بعمق… وهذا الهمس أشدّ وقعًا من الضجيج.
د. عبد الكريم الحلو
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟