أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة تحليلية أدبية بقلم الأديب الشاعر والناقد إبراهيم عثمان- الجزائر لنصوص هايكو صوفية بقلم فاطمة الفلاحي














المزيد.....

قراءة تحليلية أدبية بقلم الأديب الشاعر والناقد إبراهيم عثمان- الجزائر لنصوص هايكو صوفية بقلم فاطمة الفلاحي


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


نصوص هايكو - الجزء الثاني
أنا الآن~
أجمع بقية صوابي،
أصقاع فكري!

في العتمة~
امنحني خصوصية التوحد،
خطوط كفيك!

قلبي
لا أنوي ارتكاب معصية
مغفرة أزلية!

خطوةٌ نحو الله~
يا أول وأخر وقبل وبعد
دوران الكون

لا شيء معك~
يوقظ رنين الحقيقة،
سوى اللاشيء!
فاطمة الفلاحي


قراءة تحليلية أدبية
بقلم الأديب الشاعر والناقد إبراهيم عثمان- الجزائر
ان القارئ لنص هذا الجزء يتفاجأ بأنها لا تُقرأ بوصفها “هايكو” بالمعنى الشكلي الصارم فحسب، بل بوصفها ومضات أنطولوجية تنتمي إلى أفقٍ كونيّ، حيث تتكثّف اللغة لتلامس تخوم الوجود، وتتحوّل الذات من كيان نفسي إلى مجال إشعاع معرفي. إننا هنا أمام كتابة تُفكّر، لا تكتفي بالتصوير، وتتصوّف دون أن تفقد حدّتها الفلسفية.
في النص الأول: «أنا الآن~
أجمع بقية صوابي،
أصقاع فكري!»
نجد انشطارًا دقيقًا بين “الآن” بوصفه لحظة حضور، و”بقية الصواب” بوصفه ما تبقّى من تماسك الذات بعد تفككها في الزمن. غير أن المفاجأة تكمن في “أصقاع فكري”، حيث يتحوّل العقل إلى جغرافيا، إلى قارات مبعثرة، مما يمنح النص بُعدًا كونيًا: الفكر لم يعد أداة، بل عالمًا يُرتحل فيه. هنا يتقاطع النص مع رؤية وجودية ترى الإنسان ككائن مشتّت يسعى إلى لملمة ذاته عبر الوعي.
أما النص الثاني: «في العتمة~
امنحني خصوصية التوحد،
خطوط كفيك!»
فهو نص يتقدّم خطوة نحو التصوف العلائقي؛ العتمة ليست غياب النور بل شرط الانكشاف الداخلي، و”خصوصية التوحد” توحي بطلب اتحاد لا يلغي الآخر بل يتحقق من خلاله. غير أن “خطوط كفيك” تعيدنا إلى الجسد، إلى الحميمي، إلى القدر المكتوب في اليد. هنا تتقاطع الحسية مع الروحية في مفارقة دقيقة: الاتحاد لا يتم في المطلق بل عبر أثر ملموس، شبه قدري.
في النص الثالث: «قلبي
لا أنوي ارتكاب معصية
مغفرة أزلية!»
نحن أمام انقلاب أخلاقي-ميتافيزيقي: النية تُلغى، والمعصية تُفرّغ من بعدها القانوني، لتُستبدل بمفهوم “المغفرة الأزلية”. هذا النص يلامس تخوم الجرأة الصوفية، حيث يصبح الغفران سابقًا على الخطأ، بل كأن الخطأ ذاته يتلاشى في أفق الرحمة المطلقة. إنه نص يُفكّك ثنائية الذنب/الغفران، ويعيد تأسيسها ضمن رؤية كونية رحيمة.
النص الرابع: «خطوةٌ نحو الله~
يا أول وأخر وقبل وبعد
دوران الكون»
يبلغ هنا الخطاب ذروته الكونية؛ “الخطوة” فعل إنساني بسيط، لكنه يتجه نحو المطلق. النداء بـ”يا أول وآخر وقبل وبعد” يستدعي أسماءً إلهية تُحيل إلى الإحاطة الزمنية المطلقة، بينما “دوران الكون” يربط هذه الإحاطة بحركة الوجود. النص يؤسس لعلاقة ديناميكية بين الإنسان والكون، حيث تصبح الخطوة الفردية صدى لحركة كونية شاملة.
أما النص الأخير: «لا شيء معك~
يوقظ رنين الحقيقة،
سوى اللاشيء!»
فهو نص ينتمي بوضوح إلى أفق العدم الخلّاق؛ “اللاشيء” ليس فراغًا بل مصدر إيقاظ. الحقيقة لا تُستدعى بالحضور بل بالغياب، لا بالامتلاء بل بالتجريد. هنا تتجلى نزعة تأملية عميقة تقترب من الفلسفات الوجودية والشرقية في آن، حيث يصبح الفراغ شرطًا للامتلاء المعرفي.
كونيًا، يمكن القول إن هذه النصوص تنتمي إلى ما يمكن تسميته بـ”هايكو الأمل الكوني”، حيث لا يكون الإنسان مركزًا مغلقًا، بل كينونة منفتحة على المطلق، على الآخر، وعلى العدم بوصفه إمكانية. إنها نصوص تُعيد تعريف الإنسان لا كذات مستقرة، بل كحركة بين الانكسار والتجلي، بين الفكر والجسد، بين الذنب والمغفرة، وبين الوجود واللاوجود.
غير أن الملاحظة النقدية الأساسية تكمن في أن الكثافة الدلالية العالية تكاد أحيانًا تُثقل الهايكو، فتدفعه نحو البيان الفلسفي أكثر من اللمحة الشعرية الخاطفة. ولو تُركت بعض الفراغات الصامتة دون تفسير ضمني، لزادت قوة الإيحاء واشتدّ وهج النص.
ومع ذلك، تظل هذه النصوص تجربة ناضجة، تكتب الهايكو لا كفنٍّ شكلي، بل كأفقٍ وجوديّ مفتوح، حيث تتحوّل الكلمات القليلة إلى مجرّات من المعنى.
ابراهيم عثمان الجزائر



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر الأسرار
- قراءة نقدية بقلم الكاتب والشاعر الكوردي يوسف خليل في هايبون ...
- هايبون - الطابق المستحيل الجزء الأول
- شطآن القلب تراود شفتين
- -الهايكو الأنطولوجي بوصفه توليدًا لغويًا للأمل- قراءة أدبية ...
- قراءة نقدية أدبية تحليلية بقلم: الناقد والمحلل الأدبي: عاشور ...
- اغتراب الطين وسطوة الذاكرة- بقلم الشاعر والأديب عاشور مرواني ...
- هايبون - الحب قبل أن يُخلق
- قراءة الأديب الشاعر والهايكست إبراهيم عثمان – الجزائر في نصو ...
- نصوص هايكو - الجزء الأول انصاف حلول
- نصوص هايكو - فارق توقيت
- قراءة في مرايا -الاكتمال-: حين يصبح الصدى كينونة بقلم: عاشور ...
- هايبون - -الاكتمال الجزء الأول-
- نصوص هايكو - متاهات
- نصوص هايكو - ماراثون العمر
- قراءة كونية إنسانية في -رسائل منسية (ج2)- لفاطمة الفلاحي بقل ...
- نصوص هايكو - رسائل منسية ج2
- نصوص هايكو - رسائل منسية
- الاقتراب نصوص هايكو
- نصوص هايكو الجزء الثالث


المزيد.....




- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...
- الثقافة الروسية تجمع دول -بريكس- تحت مظلة حضارية واحدة
- غريب آبادي: الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعا ...
- غريب آبادي: المشاورات بشأن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ...
- بمرسوم من بوتين.. -متحف المحيط العالمي- ينال أرفع تصنيف ثقاف ...
- دافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ...رحيل الفنان الجزائري ع ...
- رويترز: الفرق الفنية الإيرانية والأمريكية ستجتمع في الدوحة خ ...
- برنامج -بطاقة بوشكين- الثقافي يسجل بيع أكثر من 113 مليون تذك ...
- فنان مصري مشهور يفقد بصره ويغيب عن الساحة الفنية
- علماء آثار من بطرسبورغ يرقمنون معالم أفريقيا والعالم الإسلام ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة تحليلية أدبية بقلم الأديب الشاعر والناقد إبراهيم عثمان- الجزائر لنصوص هايكو صوفية بقلم فاطمة الفلاحي