أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة من منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل بقلم Ibrahim Othmane في النصوص الهايكوية لـِ فاطمة الفلاحي














المزيد.....

قراءة من منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل بقلم Ibrahim Othmane في النصوص الهايكوية لـِ فاطمة الفلاحي


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 18:12
المحور: الادب والفن
    


غيومٌ عاجزة~

تتوسدُ ضلعَ الظلامِ المكلوم،

منفى الحنين!



حقلُ قمح~

تختبئُ تحتَ ثناياهُ،

رقصةُ فلامنكو.



كسحابةٍ رمادية~

تخلعُ أوردتَكَ في دمي،

نجومٌ مغمور



فراغٌ مزدحم~

أتقرفص حد موعد الفجر،

سغبُ مشيئة!



نهاية القصة

الخلسةُ الأخيرة

التناصاتُ جائزة



خارج النص : " لا معذرة للفارق بين المواقيت"

فاطمة الفلاحي

الأديب الناقد إبراهيم عثمان يقول:

قراءة هذه النصوص الهايكوية لـِ فاطمة الفلاحي من منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل بوصفها شذرات شعرية تتجاوز اللحظة الجمالية إلى بناء وعي إنساني كوني، حيث يتحول الوجدان الفردي إلى تجربة وجودية مشتركة، ويتحوّل الانكسار إلى أفق رمزيّ للأمل المتألم. لا يبدو الهايكو هنا مجرد التقاطٍ للطبيعة أو ومضة تأملية، بل خطابا أنطولوجيا مكثفا يختبر هشاشة الإنسان وعلاقته بالزمن والمنفى والغياب واللغة.
أولا: الهايكو بوصفه أنطولوجيا للانكسار الإنساني
في النص الأول:
غيومٌ عاجزة~
تتوسدُ ضلعَ الظلامِ المكلوم،
منفى الحنين!
تبدو الصورة الشعرية قائمة على مفارقة كونية: الغيوم ـ وهي رمز المطر والانفتاح والخصب ـ تتحول إلى كائن عاجز، متكئ على “ضلع الظلام المكلوم”. من منظور المدرسة النقدية الكونية، يمكن قراءة هذا المشهد بوصفه تمثيلا لوضعية الإنسان المعاصر الذي يعيش اغترابا وجوديا داخل عالم فقد يقيناته. فالحنين هنا لا يعود إلى مكان، بل إلى إمكانية إنسانية مفقودة.
أما في فلسفة الأمل، فإن “منفى الحنين” لا يعني موت الرجاء، بل يكشف عن حضور أمل مؤجّل؛ لأن الحنين نفسه علامة على أن الذات لم تستسلم بعد للفقد النهائي. الحنين فعل مقاومة ضد العدم.
ثانيا: جدلية الجسد والفرح الكوني
في النص الثاني:
حقلُ قمح~
تختبئُ تحتَ ثناياهُ،
رقصةُ فلامنكو.
يحدث تداخل بين الطبيعة والثقافة: حقل القمح، رمز الخصب الأرضي، يحتضن رقصة فلامنكو، بما تحمله من انفعال جسدي وإيقاع حارق. هنا تقترح الشاعرة رؤية كونية للإنسان، حيث لا تعود الحدود الحضارية فاصلة بين الحقول والرقصات، بين الشرق والغرب، بل يصبح العالم مجالا لتجاور الرموز.
وفق فلسفة الأمل، تختبئ الرقصة “تحت الثنايا”، أي أن الفرح ليس غائبا بل كامنا في طبقات الواقع. إن الإنسان الكوني لا يُختزل في المأساة؛ إذ يحمل داخل هشاشته بذور الاحتفال.
ثالثا: النزف بوصفه معرفة وجودية
في النص الثالث:
كسحابةٍ رمادية~
تخلعُ أوردتَكَ في دمي،
نجومٌ مغمور
هذا النص كثيف الرمز، يقوم على امتزاج الذات بالآخر حتى حدود الألم. “خلع الأوردة” استعارة لانكشاف داخلي عنيف، لكن النهاية تأتي بـ “نجوم مغمور”، وهي صورة تحتمل الغرق والاختفاء.
من منظور نقدي كوني، تمثل النجوم المغمورة المعاني الإنسانية المكبوتة في عالم مادي صاخب. أما فلسفة الأمل فترى أن النجم، حتى وهو مغمور، لا يفقد ماهيته الضوئية؛ إنما ينتظر انقشاع العتمة.
رابعا: الازدحام الوجودي وفراغ الإنسان
في النص الرابع:
فراغٌ مزدحم~
أتقرفص حد موعد الفجر،
سغبُ مشيئة!
هذا النص يكاد يكون وجوديا بامتياز. “الفراغ المزدحم” مفارقة تصف حياة الإنسان الحديثة: كثافة العلاقات والمعلومات تقابل خواء داخليا. والتقرفص حتى الفجر يرمز إلى حالة انتظار، بينما “سغب المشيئة” يحيل إلى جوع الإرادة أو افتقار المعنى.
وفق المدرسة النقدية الكونية، يمثل النص نقدا للإنسان المعاصر الممزق بين الرغبة والعجز. لكن فلسفة الأمل تجعل الفجر علامة تحول: الانتظار نفسه يحمل وعدا ضمنياً بالخروج من العتمة.
خامسا: ما بعد النص وتفكيك الزمن
نهاية القصة
الخلسةُ الأخيرة
التناصاتُ جائزة
ثم تأتي العبارة خارج النص:
"لا معذرة للفارق بين المواقيت"
هنا تدخل الشاعرة منطقة الميتا-شعر؛ إذ يصبح النص واعياً بذاته، ويعلن أن “التناصات جائزة”، وكأن التجربة الإنسانية كلّها كتابة مشتركة لا ملكية فردية لها.
أما عبارة “لا معذرة للفارق بين المواقيت” فمن منظور كوني تُقرأ باعتبارها دعوة إلى توحيد الوعي الإنساني: الزمن النفسي والروحي للإنسان يتجاوز الحدود الجغرافية. الإنسان يتألم بالألم نفسه، ويأمل بالأمل نفسه، مهما اختلفت الساعات.
خلاصة كونية إنسانية
تكشف نصوص فاطمة الفلاحي عن شعرية تقوم على:
تكثيف الوجع الإنساني داخل صور كونية مفتوحة.
تحويل الطبيعة إلى مرآة للذات الوجودية.
إبقاء الأمل كامنا داخل العتمة لا بوصفه يقينا بل إمكانية.
تفكيك الحدود بين الثقافات والأزمنة لصالح حساسية إنسانية شاملة.
ومن منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل، لا تُقرأ هذه النصوص باعتبارها ومضات هايكو فحسب، بل بوصفها بياناً شعرياً صغيراً لإنسانٍ يبحث عن ذاته داخل خراب العالم، دون أن يتخلى تماماً عن احتمالية الضوء.
إبراهيم عثمان



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أدبية وتحليلية بقلم الأديب عمار العمشان لنصوص هايكو من ...
- هايكوات الإيحاء النفسي والوجداني والفلسفي للشاعرة فاطمة الفل ...
- قراءة أدبية تحليلية في نصوص الهايكو للأديبة الشاعرة فاطمة ال ...
- رؤية نقدية في نص فاطمة الفلاحي بقلم الناقد والشاعر د. عبد ال ...
- قراءة تحليلية أدبية بقلم الأديب الشاعر والناقد إبراهيم عثمان ...
- من دفتر الأسرار
- قراءة نقدية بقلم الكاتب والشاعر الكوردي يوسف خليل في هايبون ...
- هايبون - الطابق المستحيل الجزء الأول
- شطآن القلب تراود شفتين
- -الهايكو الأنطولوجي بوصفه توليدًا لغويًا للأمل- قراءة أدبية ...
- قراءة نقدية أدبية تحليلية بقلم: الناقد والمحلل الأدبي: عاشور ...
- اغتراب الطين وسطوة الذاكرة- بقلم الشاعر والأديب عاشور مرواني ...
- هايبون - الحب قبل أن يُخلق
- قراءة الأديب الشاعر والهايكست إبراهيم عثمان – الجزائر في نصو ...
- نصوص هايكو - الجزء الأول انصاف حلول
- نصوص هايكو - فارق توقيت
- قراءة في مرايا -الاكتمال-: حين يصبح الصدى كينونة بقلم: عاشور ...
- هايبون - -الاكتمال الجزء الأول-
- نصوص هايكو - متاهات
- نصوص هايكو - ماراثون العمر


المزيد.....




- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة من منظور المدرسة النقدية الكونية وفلسفة الأمل بقلم Ibrahim Othmane في النصوص الهايكوية لـِ فاطمة الفلاحي