ديار الهرمزي
الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في مثل هذا اليوم،/09.07.1980،
ظنّ الطغيان أن إعدام نخبة من عقلائنا وقادتنا ومثقفينا من أبناء التوركمان سيُطفئ نور الوعي، ويكسر إرادة شعبنا، ويجعل الخوف بديلاً عن الكرامة.
لكنه لم يدرك أن الأفكار لا تُعدم، وأن الدم الذي يُراق دفاعًا عن الحق يتحول إلى ذاكرةٍ حيّة، وأن الشعوب التي تحمل قضيتها في ضميرها لا تُهزم مهما اشتدت المحن.
لقد أراد الظالم أن يجعل من المشانق نهايةً للتاريخ،
فإذا بها تتحول إلى بدايةٍ لمرحلةٍ جديدة من الوعي.
فالتاريخ لا يكتبه الأقوياء وحدهم، بل يكتبه أيضًا أولئك الذين يدفعون ثمن مبادئهم، ويثبتون أن الكرامة أغلى من الحياة عندما تكون الحرية والعدالة في الميزان.
منذ عام 1980 وحتى يومنا هذا، قدّم شعب التركماني آلاف الشهداء دفاعًا عن وجوده وحقوقه المشروعة وهويته وكرامته.
ولم تكن تلك التضحيات طلبًا للهيمنة أو امتيازًا على أحد،
بل كانت دفاعًا عن حقٍ أصيل في العيش الكريم،
والمشاركة العادلة، وصيانة الهوية، واحترام الإنسان.
إن الحق ليس قوةً تُقاس بالسلاح، بل حقيقةٌ تُقاس بثبات أصحابها.
وقد تستطيع الأنظمة أن تُصادر الأصوات،
لكنها لا تستطيع أن تُصادر الضمير،
ولا أن تُطفئ نور الحقيقة.
لذلك بقيت قضية التوركمان حيّة، لأن أساسها العدالة،
وكل قضيةٍ تنطلق من العدالة تبقى حاضرة في وجدان التاريخ مهما طال الزمن.
إن الوفاء الحقيقي لشهداء التوركمان لا يكون بالحزن وحده، بل بتحويل تضحياتهم إلى مشروعٍ للوعي، وإلى ثقافةٍ تُعلي قيمة العلم، وتُرسخ الوحدة، وتنبذ الفرقة، وتؤمن بالحوار والعمل المشترك.
فالأمم التي تحترم شهداءها هي التي تبني مستقبلها بالحكمة، لا بالانقسام، وبالعقل، لا بردود الأفعال.
رحم الله شهداء التوركمان وجميع شهداء العراق الأبرياء،
وجعل ذكراهم نورًا يهدي الأجيال إلى طريق الحق والعدل والكرامة.
فالشهداء لا يموتون ما دام الحق الذي استشهدوا من أجله حيًا في ضمير الناس، وما دامت الذاكرة تحفظ أسماءهم، وما دام هناك من يؤمن بأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب، وأن الحق لا يُعدم، لأنه يولد من جديد في كل جيل يؤمن بالحرية والكرامة والإنسان.
الشهادةُ لا ينالها إلا الأحرارُ الشرفاءُ
#ديار_الهرمزي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟