أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ديار الهرمزي - لقد متُّ مرارًا، لكنكم أنتم لم تعيشوا بعد














المزيد.....

لقد متُّ مرارًا، لكنكم أنتم لم تعيشوا بعد


ديار الهرمزي

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 16:45
المحور: سيرة ذاتية
    


أنا ديار الهرمزي،
لم أتعلم عن الموت في الكتب،
بل اقتربت منه مرات عدة،
ولم أسمح للقدر أن يأخذني قبل أن أفهم حقيقة الحياة.
ما سأروي لكم ليس مجرد سرد،
بل سلسلة دروس حادة… شهادات على أن الحياة والوعي أقوى من أي وهم، وأن الإنسان أضعف مما يظن.

المحطة الأولى:
بداية الإشارة (خانقين 1980)
في عام 1980، في خانقين، مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، كنت شابًا في ريعان الشباب، أظن أن الوقت طويل وأن الحياة لا تنتهي.

في إحدى ليالي الصيف، دخلت في نوم عميق لم أشعر به من قبل.
كنت أسمع صوت أصدقائي من بعيد ينادون: ديار! انهض
لكن جسدي لم يستجب، لم يكن هناك إلا جسد بلا روح.

ارتفع صراخهم، وحاولوا ضرب وجهي ضربًا خفيفًا، وفجأة شعرت بالعودة، الروح عادت، وعاد وعيي.

الدرس الأول:
أنت لا تتحكم حتى في استيقاظك، والروح أقدر من الجسد.

المحطة الثانية:
مواجهة الموت المباشر (شاندر – الجبال 1983)
في 13.03.1983، كنت أتجه مع الإخوة نحو المناطق المحررة في كوردستان، قرب كهف شاندر باتجاه الجبال، عندها وقعنا في كمين لقوات خاصة.

لم يكن هناك مكان للتفكير، لا قوة شخصية تنقذك، ولا استراتيجية تنجيك،
كان الموت حاضرًا، صاخبًا، لا يحتاج سوى لمسة واحدة.

خرجت حيًا، ليس لأني أفضل من الآخرين،
بل لأن الله لم يكتب لي الرحيل بعد.

الدرس الثاني:
النجاة ليست استحقاقًا، بل تأجيل.

المحطة الثالثة:
خروج الروح من الجسد (برغن – فانتوفت 1993)
في صيف 1993، في برغن، بمنطقة فانتوفت، عدت من عملي مرهقًا جدًا، لم أخلع حذائي، امتدت على السرير.
فجأة فقدت الوعي، وانقطع الاتصال بالعالم.

أنا ديار الهرمزي، كنت أرى جسدي ممددًا على السرير، بلا إحساس، بلا قدرة على الحركة،
كأنني مجرد وعي بلا جسد.

لا خوف، لا ألم، فقط مراقبة صامتة.

الدرس الثالث:
أنت لست جسدك فقط، والوعي أقوى من أي قوة مادية.

المحطة الرابعة:
سجن الجسد ( في نستون وفي آلفا نس حزيران 2009)
في حزيران 2009، في منزلي وحدي،
استيقظت فجأة
لكن جسدي كان هامدًا بالكامل.

كنت أرى، أتنفس، أسمع،
لكن لم أستطع تحريك أي جزء من جسدي، كأن جسدي أصبح نائمًا للأبد، والوعي الوحيد كان رأسي.

صرخت إلى الله: يا رب العالمين، أنزل رحمتك أنقذني،
بدأت المعركة:
حركت إصبعي الصغير،
ثم بقية أصابعي،
ثم اليد،
ثم الذراع،
بعد ساعتين طويلة، بدأت أجلس، أضرب ساقيّ، وأقف.
لكن الخوف بقي لأسابيع، لم أجرؤ على النوم.

الدرس الرابع:
قد تظل حيًا، لكن جسدك لا يستجيب، والوعي وحده لا يكفي.

المحطة الخامسة:
المواجهة الكبرى (برغن – بريي آستين 2022)
في 22.04.2022، في برغن، بمنطقة بري آستين، أصبت بـ الجلطة القلبية، وبقيت شهرًا كاملًا في الإنعاش والرعاية المركزة.

هناك، لم يبقَ شيء من أوهام الدنيا:
المال، السلطة، البشر، كل شيء زائل.
بقي أنا، وربي، فقط.

الدرس الخامس:
كل شيء زائل، والفرصة الوحيدة هي فهم الحياة قبل الرحيل.

ااتعريف:
ما لم يفهمه أحد،
أنتم تخافون من الموت، لكنكم لا تخافون من حياة بلا معنى.

تتقاتلون على تافه، وتنسون أنكم راحلون، وأن الحياة تمر سريعًا أكثر مما تتصورون.

أنا ديار الهرمزي، نجوت مرات عديدة، ليس لأكمل العيش،
بل لأفهم، لأعيش.

ووعيًا، لأكتب، لأعلمكم:
افهموا قبل أن يُجبَر عليكم الفهم بالموت.

الحياة ليست ملكك، جسدك ليس مضمونًا، والنجاة ليست بيدك،
لكن رحمة الله حقيقية، والفرصة ما زالت قائمة لمن يريد أن يرى الحقيقة.



#ديار_الهرمزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة الأرض الأخيرة قصة خيالية
- صراع الهوية وغياب الأمة
- التركمان في ديالى: جذور ضاربة في أعماق التاريخ منذ ما قبل ال ...
- السومريون والساميون وآناو، دراسة مركّزة شاملة
- الثورة الناعمة
- الهلال والذئب، فلسفة الوجود في الأسطورة التوركمانية
- الآشوريون والكلدان، حضارة خالدة وشعب تراجع حضوره
- كم أحبك يا خانقين
- فلسفة القراءة والكتابة
- لا يجوز إقصاء أي شعب من التاريخ
- احترام الزوجة… رسالة إنسانية وأخلاقية وشرعية
- الحضارات المندثرة، ألغاز الماضي التي تحرج علم الحاضر
- كيف نثق بالولايات المتحدة بينما نرى اعتداءها على إيران ومنشآ ...
- الأمة بين أنياب العدو وقيود العبيد
- بين صناديق الاقتراع والعقل، كيف تمارس أوروبا الانتخابات؟
- الإنجازات العلمية والعقلية للدولة العثمانية
- حين يصمت الجميع تتجمّد العقول
- صراع المركز والإقليم: بداية التغيير في النظام السياسي العراق ...
- فلسفة الروح النقية والقلب المطمئنة
- الفرق بين أن تكون قومي معرفي وقومي عنصري


المزيد.....




- بندقية وسيف ذهبي.. زعيما كوريا الشمالية وبيلاروسيا يتبادلان ...
- مسؤول في -البنتاغون- يكشف عدد الإصابات بصفوف الجيش الأمريكي ...
- هكذا وجه رئيس برلمان إيران تهديدا لأمريكا إن نشرت قوات برية ...
- -لم نرد هذه الحرب وسعينا لتجنبها-.. أنور قرقاش يعلق على ثبات ...
- نساء كينيات ضحايا ترند: تصوير بكاميرات خفية وتعليقات مسيئة
- إيران: غارات أمريكية وإسرائيلية تستهدف منشأة نووية
- فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الفاشية والإمبريالية
- -سيل من الأكاذيب- و-شيء من الحقيقة-... حرب الذكاء الاصطناعي ...
- مظاهرات في إيران دعما للقوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني ...
- أزمة وقود متزايدة وأسعار مرتفعة في عدة دول آسيوية


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ديار الهرمزي - لقد متُّ مرارًا، لكنكم أنتم لم تعيشوا بعد