أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة آيت إيشو - إلى السيد حسن بناجح عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان














المزيد.....

إلى السيد حسن بناجح عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان


حمزة آيت إيشو

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ حراك الريف (2016-2017)، مرورًا بحراك جرادة (2017-2018)، وصولًا إلى حراك جيل Z (2025)، تتجدد في المغرب أسئلة العدالة الاجتماعية، والتمثيل السياسي، وحدود الوساطة الحزبية والإيديولوجية. ولكل حراك سياقه الخاص ومطالبه المباشرة، غير أن القاسم المشترك بينها جميعًا يتمثل في التعبير عن أزمة ثقة عميقة في الوسائط التقليدية، وفي سعي أجيال متعاقبة إلى إعادة تعريف علاقتها بالدولة وبالمجال العمومي. فالمشترك بين هذه المحطات ليس وحدة التنظيم ولا وحدة المطالب، وإنما استمرار البحث عن فضاء عمومي أكثر عدلًا، وعن مؤسسات تستمد مشروعيتها من عقد اجتماعي يحتكم إليه المواطنون الأحرار، لا من علاقات الولاء أو الوصاية.

وقد كتبت هذه الرسالة في خضم الحراك الأخير، وأعيد نشرها اليوم لأنني ما زلت أعتقد أن الأسئلة التي أثارها لم تفقد شيئًا من راهنيتها، بل ازدادت إلحاحًا، ولا سيما ما يتعلق بعلاقة الشباب بالسياسة، وحدود الوصاية الإيديولوجية، ومحاولات مختلف الفاعلين احتواء الحركات الاجتماعية أو التحدث باسمها.

أزول فلاك،

تحية أخوية، وبعد،

بلادنا، هذه الأيام، ليست بخير. فشبابها يملؤون الشوارع مطالبين بوضع حد لأزمة يمكن اختزالها في عنوان واحد: غياب السيادة الشعبية على السلطة.

إنه شباب لا ينتمي، سياسيًا، إلى أي تنظيم أو جهة، كيفما كان نوعها، وهو بعيد عن الإسلام السياسي كما هو بعيد عن غيره من المشاريع الإيديولوجية المغلقة. إنه، ببساطة، شباب عصره؛ لا يؤمن بـ«الخلافة على منهاج النبوة»، ولا بـ«القومة»، وهما المرتكزان السياسيان اللذان يقوم عليهما مشروع جماعة العدل والإحسان.

أراسلكم باسم المشترك الوطني الذي يجمعنا، وباسم الإسلام المغربي الوسطي المعتدل، كما مارسه أجدادنا وآباؤنا، والذي ما يزال، إلى اليوم، أحد عوامل الاستقرار الروحي والثقافي لهذا الوطن في محيط إقليمي مضطرب. دعوا الشباب يشقون طريقهم بأنفسهم، بعيدًا عن كل أشكال الوصاية أو الاحتواء أو التحدث باسمهم.

السيد حسن بناجح،

لا أشك في صدق غيرتكم على أبناء هذا الوطن، ولا في التضحيات التي قدمتها جماعتكم، ولا في تمسكها بالعمل السلمي ونبذها للعنف، وهي مواقف تستحق التقدير. غير أن تقدير هذه المواقف لا يعفينا من مساءلة المشروع السياسي الذي تدافعون عنه، ولا من مناقشة الأسس الفكرية التي يقوم عليها.

إن موضع اختلافي معكم لا يتعلق بموقفكم من الانتخابات أو من التداول على السلطة، وإنما بتصوركم للديمقراطية نفسها. فمن يقرأ كتاب «حوار مع الفضلاء الديمقراطيين» (1994)، إلى جانب باقي أدبيات الجماعة، يلاحظ أن الديمقراطية لا تُقدَّم بوصفها مجرد آلية لتنظيم التنافس السياسي، بل تُناقش في إطار مرجعية دينية تسبق الإرادة الشعبية وتؤطرها. وهنا يكمن جوهر الخلاف؛ إذ أرى أن الديمقراطية مشروع سياسي مفتوح، يقوم على سيادة المواطنين، وعلى رفض حكم الأقلية، كما يرفض الحكم الديني والحكم الفردي المستبد.

ومن هذا المنطلق، يظل السؤال مطروحًا: أليس عبد السلام ياسين نفسه قد ميز بين «جماعة المسلمين» و«المجتمع المدني»؟ وهل يعكس هذا التمييز تصورًا يعترف باستقلالية المجتمع المدني، أم يجعله جزءًا من مشروع دعوي وسياسي أشمل؟ إنها، في تقديري، أسئلة مشروعة تستحق نقاشًا هادئًا ومسؤولًا.

إننا نريد مغربًا للجميع؛ مغربًا يسوده القانون المؤسس على الحق، فلا تستبد فيه السلطة، ولا يستأسد فيه المال، ولا يُستغل فيه الدين. وطنًا يحمي أبناءه وبناته من الفساد، كما يحميهم من كل أشكال الوصاية، أيًا كان مصدرها.

وأجد نفسي على الضفة المقابلة لمرجعيتكم، لا عن جهل بها، بل لأنني عرفتها من الداخل وأنا تلميذ، وقرأت معظم ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله. لذلك ما زلت أتساءل: ما الفرق بين أخلاق الطاعة التي تؤطر هياكلكم التنظيمية، وأخلاق الولاء التي تنتقدون حضورها في بنية المخزن؟ أليس كلاهما، في نهاية المطاف، يقوم على تقديم الانضباط على حرية النقد، والولاء على استقلالية التفكير؟

إن حركة الشباب ليست مجرد صرخة احتجاج في وجه السياسات العمومية، بل هي أيضًا تعبير عن أمل في ميلاد ثقافة سياسية جديدة، تؤمن بالمواطنة، والحرية، وسيادة القانون، والحق في الاختلاف، وترفض كل أشكال الوصاية، سواء صدرت عن السلطة أو عن المعارضة أو عن أي تنظيم إيديولوجي.

استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.



#حمزة_آيت_إيشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف الأمازيغي: أسئلة الهوية ورهانات التنوير (الجزء الثاني ...
- الأخوة في العقيدة والأخوة في المواطنة: محنة العقل النقدي في ...
- المثقف الأمازيغي: أسئلة الهوية ورهانات التنوير
- المغرب الذي نريده!
- أسواق عيد الأضحى بالمغرب : ملاحظات
- مال الموتشو!
- الذاكرة والإستعمار (2):
- الإستعمار والذاكرة:
- أحمد الدغرني: مسيرة وطن من أجل التحرر السياسي والهوياتي
- سوسيولوجيا السرعة: كيف يصنع التلفزيون مثقفيه؟
- التاريخ المضاد أو: من يملك وسائل إنتاج المسخ بين «سيرة حمار» ...
- الهيمنة الثقافية بالمغرب
- جلسة شاي مع أحمد ويحمان
- رسالة إلى الصحفي عمر الراضي


المزيد.....




- المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد يشك ...
- بحرية حرس الثورة الاسلامية: أي مغامرات أمريكية أو تدخل في ت ...
- اللواء علي عبداللهي: الحضور غير المسبوق للأمة الإسلامية في ...
- بحرية حرس الثورة: نحن بصدد زيادة قدرة حركة السفن التي تحصل ...
- بحرية حرس الثورة الاسلامية: مغامرات الجيش الأمريكي ستضع مصال ...
- اللجنة العليا لمراسم التشييع في العراق تعلن نجاح هذه المهمة ...
- الخارجية الإيرانية: نؤكد عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ع ...
- قاليباف في رسالة شكر للشعب العراقي: تقديركم للمرجعية اظهر عز ...
- مدينة مشهد.. المحطة الأخيرة في مراسم جنازة المرشد الأعلى الإ ...
- إيران: المرشد الأعلى السابق علي خامنئي يوارى الثرى في مدينة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة آيت إيشو - إلى السيد حسن بناجح عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان