أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حمزة آيت إيشو - مال الموتشو!














المزيد.....

مال الموتشو!


حمزة آيت إيشو

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 02:38
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


هل أسميك “الموتشو” تودداً، على غرار حسن أوريد صديقك سابقاً؟ فالكلمة، كما تعلم، من الإسبانية Mucho، وتُقال في الدارجة لذلك “البنادم اللي تيزيد فيها”...

وأنت تقرأ تدوينة سي سليمان الريسوني حول “المشروع الإسرائيلي لتفكيك المغرب عبر الأمازيغية”، ينتابك في الوهلة الأولى شعور بأنك أمام تحقيق أعدته كبريات المنابر الاستقصائية: النص متخم بالتواريخ والأسماء والعمليات السرية، لكنه ـ ويا للمفارقة ـ خالٍ من أي مصدر أكاديمي أو تقني أو استخباراتي يمكن التحقق منه.

سي سليمان، الأمازيغية ليست تطبيقاً إسرائيلياً جرى تحميله سنة 2003، ولا يبدو اختيارك لهذا التاريخ بريئاً، فهو يوافق تحديداً بداية الإدماج التدريجي للأمازيغية في المدرسة المغربية.

الأمازيغية ليست “مشروعاً رقمياً” أطلقته تل أبيب، بل لغة وهوية وذاكرة ضاربة في عمق هذه الأرض قبل قيام إسرائيل نفسها، وقبل أن تصل إلى المغرب المسودات المشرقية حول الهوية والدولة والأمة. لقد قاومت التهميش والاجتثاث داخل دولة ما بعد الاستقلال، وبقيت حيّة في الجبال والقرى والمدن واللسان الجماعي للمغاربة.

كنت أعتقد أن للمغرب حامد أبو زيد واحداً يكفيه ويوفيه، صاحب عبارة “سري للغاية” التي تحولت إلى مادة للسخرية في منصات التواصل، لكن يبدو أن مدرسة “المؤامرة الشاملة” ما تزال بخير، تُخرّج لنا بين الفينة والأخرى نسخاً أكثر درامية وأقل حرصاً على الاتزان.

ولا تنخدع، فقد سلك هذا الطريق آخرون قبلك، ولم يفلحوا. فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي، ساهمت قطاعات من الحركة الوطنية في بناء قراءة تعبوية لقضية “الظهير البربري”، باعتباره مؤامرة استعمارية لفصل الأمازيغ عن الإسلام والعربية، وهي القراءة التي روّج لها القومي السوري شكيب أرسلان في مجلات "الأمة العربية" و "المنار "و "الشورى."

ونادى منظروا الإتحاد الوطني للقوات الشعبية، بإماتة اللهجات البربرية، لإنها تعيق وحدة الأقطار العربية، وهي صنو مخلفات الإستعمار و الرجعية والجهوية...الخ.

ثم جاء لاحقاً خطاب إسلامي أكثر حدّة، كما عند عبد السلام ياسين، شيخ جماعة العدل والإحسان، الذي نظر إلى الحركة الأمازيغية بوصفها تهديداً لوحدة الأمة والمرجعية الإسلامية، مستدعياً تصنيفات تاريخية تعود إلى ابن خلدون ومنطق “الردّات” الذي أثقل تاريخ المنطقة.

نصك في مجمله شبيه بالعبارة التليدة الغبية، التي يعلق بها مستلبوا الهوية وأعداء الإنتماء الى الأرض، وهي عبارة " أبناء جاك بينيت"، كلما تعلق الأمر بموضوع حول الأمازيغية. وكم هو مثير للسخرية أن أصحابه ومروجيه، لم يطلعوا قطعا على كتاب مرجعي لمؤسس الأكاديمية الأمازيغية، موحند أعراب باسعود :" Des Petites Gens pour une grande cause (2000)".

هو زمن الإثارة والفرجة، ينساق له الجهلة، ويساق من طرف الأنذال.

أخشى أن “متلازمة الأمازيغية” أضحت تطاردك حتى في منفاك الاختياري بتونس الخضراء. ولو كنت حريصاً على الفهم بدل الارتياب، لكانت فرصة كي تزور “مائدة يوغرطة” بقلعة سنان في ولاية الكاف، وأن تتأمل كيف ظل تاريخ شمال إفريقيا أكبر من الإختزالات، من الرومان إلى الإسلاميين إلى القوميين.

فلتنسج خيوط التعرف والتواصل مع واحد من مثقفي البلاد، وهو الإعلامي جلال بن بريك، الذي إلتضى بنيران ما بعد الثورة التونسية، ولم تسثتنيه أنياب حزب النهضة ولا سلطة العهد البائد.

وربما كان يجدر بك أيضاً أن تُنصت إليه وهو يخاطب متابعيه من منفاه الفرنسي: “مساء الأمل والحب... هذا روح الله والروح القدس... أكسيل المظفر الثاني من منفاه الباريسي المؤقت، يخاطبكم ويشد على أياديكم.”

فالرجل، وهو اليساري القومي في شبابه، ما إن اشتعل الرأس شيباً حتى ضاق بخطاب الهوية الواحدة، فراح ينبش في طبقاته الأمازيغية والقرطاجية والمتوسطية، لا لينكر العربية، بل ليرفض اختزال تاريخ شمال إفريقيا كله في سردية واحدة مغلقة.

قبل أشهر وفي لقاء مباشر لك، ألمحت لمضيفك أنك بصدد كتابة كتاب حول محنتك الصحافية، وإني أتضرع إلى الله سبحانه ومتبركا بالشرفاء وأولياءه، أن لا تجف محبرتك حتى تتحفنا برواية بوليسية طويلة بعنوان:" الموساد إخترع الأمازيغ."



#حمزة_آيت_إيشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذاكرة والإستعمار (2):
- الإستعمار والذاكرة:
- أحمد الدغرني: مسيرة وطن من أجل التحرر السياسي والهوياتي
- سوسيولوجيا السرعة: كيف يصنع التلفزيون مثقفيه؟
- التاريخ المضاد أو: من يملك وسائل إنتاج المسخ بين «سيرة حمار» ...
- الهيمنة الثقافية بالمغرب
- جلسة شاي مع أحمد ويحمان
- رسالة إلى الصحفي عمر الراضي


المزيد.....




- رغم اتخاذه إجراءات الوقاية: إصابة جراح أمريكي بالإيبولا في ا ...
- نبيل بنعبد الله : حكومة أخنوش عطات الدعم لـ -لفراقشية’ وما ا ...
- طهران تنشئ -منطقة سيطرة- في هرمز والجيش الأمريكي يعترض ناقلة ...
- ترامب-إيران...هل تنجح دبلوماسية - الإصبع على الزناد-؟
- ترامب أم بوتين..من حظي بالاستقبال الأكثر حفاوة في الصين؟
- حرب إيران مباشر.. طهران تدرس نصا أمريكيا جديدا وترمب يُغضِب ...
- -العفو العام- في لبنان.. قانون يبحث عن النفاذ بين توازنات ال ...
- بين نقاط التفتيش وحصار التكاليف.. رحلة صمود سودانية نحو الأر ...
- -كلام سخيف-.. إيران ترد على تهديد ترامب بـ-استئناف الحرب إذا ...
- تقارير تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.. ونت ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حمزة آيت إيشو - مال الموتشو!