أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - حليب أمي














المزيد.....

حليب أمي


سامي الكيلاني
(Sami Al-lkilani)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:06
المحور: الادب والفن
    


شعر: غاي غريناري (Gay Grannnary)
ترجمة: سامي الكيلاني

يرتطم الحليب من حلمات البقرة في دلوِ صفيحٍ، بقاعدةٍ مستديرةٍ مهترئة،
وبعلاّقةٍ رقيقةٍ معوجّةٍ في يدها السمينة.
تدخلُ أمي البيتَ الرماديَّ القديم
تحت سحابةٍ قاتمةٍ
بغضّ النظرِ عن الطقس.
تدخلُ البيتَ مرهقةً،
ليس مهماً ما الذي يطفئُها.
في المطبخ الكبير القديم، تغرسُ أمي خطواتِها الثقيلةَ
على ألواحِ الخشب الرقيقة التي أنهكها الزمن
بشقوق شقّها الصقيع
وسُدَّتْ بالقشورِ والغبارِ والحشرات.
وجهها المرهق مسودٌّ وتتأرجح، نعرفُ
إنها تتألم أكثر مما تحتمل. نحاول بحذرٍ
ألا نُربِكَ توازنها الدقيق،
نقتربُ منها دون ضجيج.
تقول أختي الصغرى إن أختي الكبرى هي التي أثارت غضبَها،
أختي التي غادرتِ البيتَ في السادسةِ عشرة
لتعملَ في خدمةِ السياراتِ كي نأكل.
تأتي أحيانًا في عطلاتِ نهايةِ الأسبوع،
تعلّقُ فساتينها الجميلة على حبلِ الغسيلِ في المطبخ،
ذلك الحبلِ الرفيع.
ربما كانت تشكو من الفوضى أو من زوجِ الأمِّ
الذي لا يعيلُنا، ولكنه يجعلُ أمي تضحك
ويعزفُ على الكمان.
أتذكّرُ فقط لحظةَ انسكابِ الحليب
وهو يهوي بقوةٍ
على سطحِ الأرضيةِ المكسّرة.
نركض ـ نحن إخوتي وأخواتي ـ خلفَ أمِّنا،
ترتمي على سريرها في غرفتها الصغيرة،
الغرفة التي تحوي "دلو الليل"* .
نلتفُّ حولها، خمسة أو ستةٌ منا، فوق السرير،
لكن أختي الصغرى التي ترى أن أمي غير عقلانية،
تقول إنها خائفة جدًا،
إن أمي تُخيفُها.
مقابل ذلك، تهتزُّ ذهابًا وإياباً قربَ موقدِ المطبخ
وتفتح كفّيها
نحو حرارته.
نلتفّ حول أمِّنا وهي تنتحبُ على سريرِها
في الغرفة التي تنام فيها مع زوجها "هيرب"
الذي تفوح منه رائحة شحمِ المحركاتِ والعَرَق.
نحاولُ أن نرفعَ روحَها في حضننا الجماعيّ،
،على الأقل نحن الذين نجرؤ على ذلك،
فبقاؤنا يعتمدُ على نهوضِها قويةً من جديد.
أمّي شغوفةٌ، أؤكد ذلك،
ليست غيرَ عاقلةٍ،
مثقلةٌ بالحزن
وليست مجنونةً،
موجوعةٌ
وليست فظّةً.
أقول:
"إنها أحيانًا تضحك حتى تسقط عن الكرسي"،
(ذلك الذي بلا ظهرٍ ولا ذراعين).
أتأملُ رائحةَ الأرضيةِ القديمة
التي تشبّعتْ منذ زمنٍ بعيدٍ ببقايا الحليبِ الفاسدة.
كيف يمكنُ لبقعةٍ كهذه أن تزول؟
لا بدّ أن تبلى مع الزمن،
حين يبدِّلُ الزمنُ ما فيها من غبار وجلد وحشرات
بغبارٍ وجلدٍ وحشراتٍ أخرى
ونتيجةً للمشيِ والقفزِ والجريِ فوقَها
مرّة بعد مرّة.
*سطل للتبوّل ليلاً يوضع في غرفة النوم (س.ك.)



#سامي_الكيلاني (هاشتاغ)       Sami_Al-lkilani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة أبي
- جنكيز آيتماتوف في -عندما تتداعى الجبال- العروس الخالدة-: ترا ...
- وحيدة ومثخنة الجراح في غزّة
- عن الأمهات والقبلة الأخيرة
- إني أسائل ومثل غريتا
- إنهم يأتون في الحلم كاملين
- البحث عن فلسطين وبئر جدي
- نعي وأحلام
- رائحة الورود الطيبة
- رائحة الورود الزكية
- للمرة الأولى (2)
- للمرة الأولى
- وجه الشجرة
- جاروشة ستي
- قصيدتان مترجمتان: الرقصة الشرقية وزهرة شرقية
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 17: ضباط وأطباء في آلة القمع!
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 16: الطريق إلى أنصار 3
- ثلاث قصائد مترجمة شعر: جيم ف. أولويل* ترجمة: سامي الكيلاني
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 15: أيام جامعية
- 34 شمعة لا تنطفئ


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - حليب أمي