أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - جنكيز آيتماتوف في -عندما تتداعى الجبال- العروس الخالدة-: تراجيديات مركبة في عصر -البزنس-














المزيد.....

جنكيز آيتماتوف في -عندما تتداعى الجبال- العروس الخالدة-: تراجيديات مركبة في عصر -البزنس-


سامي الكيلاني
(Sami Al-lkilani)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


ما أن أرى اسم الروائي القيرغيزي آيتماتوف على عمل روائي حتى أنشدّ لقراءته، فقد جذبتني أعماله التي كانت تصدر عن دار التقدم السوفياتية، مثل "المعلم الأول" و"وداعاً يا غولساري"، والتي كانت تتميز بتصوير الحقبة التي كتبت فيها بأقل قدر ممكن من الشعارات والتمجيد لما هو قائم، وبإظهار الجوانب السلبية. معظم روايات تلك الفترة قرأتها خلال فترة الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد أن أحرز نضال الأسرى المطلبي الحق في الحصول على الكتب من خلال زيارة الأهل مما أثرى مكتبة السجن في أواخر سبعينات وخلال ثمانينات القرن المنصرم.
انكسرت الصورة التي شكلتُها لهذا الروائي، من خلال أعماله الروائية، في فترة البيريسترويكا حين علمنا أنه زار إسرائيل والتقى برئيس الوزراء الصهيوني إسحق شامير. وصدرت في حينه، كما أذكر تعبّر عن إدانة شديدة من المثقفين الفلسطينيين لهذه الخطوة التي تتناقض مع الصورة التي شكّلت للكاتب في أذهان قراء أعماله المترجمة للغة العربية. لقد كانت فعلاً تلك صدمة كما أشار سليمان الشيخ في مقال له بعد وفاة آيتماتوف في العام 2008 (صفحات سورية، 6 يوليو 2008)*، والذي يعتقد فيه أن تلك الزيارة كانت تزلفاً على أمل الحصول على جائزة نوبل في الآداب.
تأتي رواية "عندما تتداعى الجبال – العروس الخالدة" على ما يبدو، وكما أشارت مقدمة الترجمة العربية للرواية بحق لتمثل المأساة التي جلبها تفكك الاتحاد السوفياتي وهيمنة عقلية السوق "البزنس" التي تترجم كما هي إشارة إلى دخولها إلى اللغة المحلية في وطن الرواية قيرغيزيا استجابة لهذه الهيمنة.
تتحدث الرواية عن مأساتين أساسيتين: المأساة الأولى للصحفي والمترجم وكاتب المقالات المستقل الشهير أرسين سامنتشين الذي كان يحسب لاسمه وقلمه الحساب فهمشته وهزمته مرحلة البزنس وخطفت منه حبيبته، ومأساة النمر الثلجي الأرقط جابارس الذي شاخ وهرم وتركته شريكته لنمر شاب خطفها على مرأى منه. وبموازاة هاتين المأساتين وكخلفية للأجواء التراجيدية يأتي التطرق إلى أسطورة تراجيدية من التراث القيرغيزي هي مأساة العروس الخالدة التي توردها الرواية في سياق المأساة الأولى، إضافة إلى مأساة حبيبة الصحفي ذاته التي لم يمض على علاقتهما سوى يوماً واحداً قبل مصيره الكارثي.
وكما يقال فإن مقابل كل مأساة هناك مهزلة، فمقابل هذه التراجيديا المركبة تظهر ثلاث مهازل: مهزلة الفن الهابط (عصر البوب) وتسويقه في "بزنس المنوعات" الذي يسيطر عليه شخص كان مجرد ممثل بسيط، هذا الفن الذي أزاح الفن الأوبرالي الراقي. المهزلة الثانية مهزلة إنشاء شركة متخصصة بصيد النمور الثلجية المرقطة على يد عم الصحفي أرسين والذي كان مدير الكلوخوز السوفياتي في قريتهم، والمهزلة الثالثة تتعلق بالثراء الفاحش لأمراء النفط، حيث ستستقبل الشركة أميرين عربيين من أمراء النفط ليأتيا ويمارسا هواية صيد النمور الثلجية في الجبال، وسيأتيان بطائرتهما الخاصة مع طاقم واسع لخدمتهم وسيعمل أرسين من أجل التواصل معهما مترجماً من اللغة الإنجليزية، وتسيطر التحضيرات لقدومهما على الأجواء.
ينتهي هذا المزيج من التراجيديا والمهازل بكارثة يقتل فيها أرسين وتترمل حبيبته التي شكلت علاقته بها أملاً له للخروج من مأساته وحالة الاكتئاب والرغبة في الانتقام التي كان غارقاً بها بعد أن أهين من مدير مطعم فخم بطلب ممن خطف حبيبته، وستصبح مثل "العروس الخالدة" في الأسطورة، تلك الأسطورة التي كان حلم أرسين أن يكتبها لتقدم كأوبرا تقوم حبيبته الأولى، الفنانة الواعدة، فيها بدور العروس، تلك الحبية التي اختطفها منه "بزنس المنوعات".
ربما كانت هذه الرواية العمل الأخير لآيتماتوف، إذ أنها صدرت في العام 2006 قبل وفاته غريباً في ألمانيا بعد صراع مع مرض عضال، فهل كانت الرواية شهادة ذاتية له تكفيراً وتحسراً على مجدٍ ضاع على مستوى الثقافة والسياسة وعلى المستوى الذاتي المتمثل في المراكز التي احتلها في إطار الحركة الأدبية السوفياتية وفي الحياة السياسية؟
بغض النظر عن الإجابة عن هذا السؤال، فإن الرواية تعتبر بحق "تراجيديا رفيعة، وعمل أدبي في غاية الكمال والإتقان"، كما يشير الناقد غيورغي غاتشيف في مقدمة الرواية.
- آيتماتوف، جنكيز (2007). عندما تتداعى الجبال- العروس الخالدة (ترجمة هاشم جمادي). دمشق: دار الكلمة للنشر والتوزيع.
*https://alsafahat.net/blog/?p=3152



#سامي_الكيلاني (هاشتاغ)       Sami_Al-lkilani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحيدة ومثخنة الجراح في غزّة
- عن الأمهات والقبلة الأخيرة
- إني أسائل ومثل غريتا
- إنهم يأتون في الحلم كاملين
- البحث عن فلسطين وبئر جدي
- نعي وأحلام
- رائحة الورود الطيبة
- رائحة الورود الزكية
- للمرة الأولى (2)
- للمرة الأولى
- وجه الشجرة
- جاروشة ستي
- قصيدتان مترجمتان: الرقصة الشرقية وزهرة شرقية
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 17: ضباط وأطباء في آلة القمع!
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 16: الطريق إلى أنصار 3
- ثلاث قصائد مترجمة شعر: جيم ف. أولويل* ترجمة: سامي الكيلاني
- تحليق عابر لطيور الذاكرة 15: أيام جامعية
- 34 شمعة لا تنطفئ
- ما قاله الغصن
- كامل في عدم اكتمالك (ثلاث قصائد)


المزيد.....




- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير
- السينما الليبية.. مخرج شاب يتحدى غياب الدعم ويصوّر فيلمه في ...
- جليل إبراهيم المندلاوي: ما وراء الباب
- -أرشيف الرماد-.. توثيق قصصي للذاكرة التونسية المفقودة بين ني ...
- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...
- في فيلم أميركي ضخم.. مشهد عن الأهرامات يثير غضب المصريين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - جنكيز آيتماتوف في -عندما تتداعى الجبال- العروس الخالدة-: تراجيديات مركبة في عصر -البزنس-