أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - الصوت والصدى















المزيد.....

الصوت والصدى


محمد الزهراوي أبو نوفلة

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 03:10
المحور: الادب والفن
    


- الصوت والصدى

لقَدْ فضحَتْ دُموعُ
الْعيْنِ سِرّي
وأحْرَقَني هَواهُ
بِغَيْرِ نارِ .

( إبْن الْمُعتَزّ )

هُوَ عُرْيٌ..
أنا أفَقْتُ
مِنْهُ وَأرْنو مِنْ
وَراءِ حِجابٍ
إلـَيْهِ فـي الْماءِ.
وَبِمَقْدورِيَ
الاِعْتِقادُ.أنّه.يَهُزُّ
بأعْناقِ الرِّياحِ
وَيُكَلّمُني مِنَ
الْماوَراءِ وكَأنّـما
أصابَنـي مَسٌّ
أوْ أذىً..
أو سَهْمٌ
أُطْلِقَ نَحْوي.
ثَـمـّة شَيْءٌ صافٍ
يُحيطُ بِالْكُلِّ..
لقَدْ تغَرّبْتُ حتّى
أنْظُرَ إلَيْهِ وأسْمَعَ
أصْداءَهُ الْعالِيّةَ
كنِداءِ طُيور.
أهُوَ وَهْمٌ أوْ
مَـجازٌ أوْ..
اَلصّوْتُ والصّدى؟
فَهُوَ السّحابُ
اللاّمُتَناهي..
اَلْبَحْرُ الْمُتَحَوِّلُ
لا تأْخُذُهُ سِنَةٌ أبَداً
اَلْحُلْمُ صيغَ
فـي مُجَلّداتٍ.
أوِ الْكائِنُ الْحَيُّ
يـَمـْشي فـي مَوْكِبٍ
بَيْنَ الْحُشودِ يَـحْكي
عَلى مَدى الدّهْرِ
بِلُغَةِ الْغَيْبِ
الْعَميقَةِ قِصّةَ مَلِكِ
الزّمانِ وأخْبارَ
النُّجومِ مِنْ
كِتابِ الأوديسا
الشّرْقِيَّةِ الْكَبيرِ.
بِكُلِّ أسْمائِهِ يَشْغَلُ
سَمْعي أيُّها السّائِلُ.
وبِالكافِ والنّونِ
يُسْكِرُ الْكوْنَ.إذْ
هُوَ الرّاحُ الْمُشْتهاةُ
والرّوحُ الشّاعِرَةُ.
يَهَبُ الْغِلالَ
يسْقي الْغاباتِ
وحَيَواناتـِها ويَفْتَحُ
أبْوابَ السّماءِ.
مُؤَلِّفُ الْمَعارِفِ..
اَلْغامِضُ الّذي
أقْرَأُهُ وحْدي فـي
الأثيرِ عَلى مَسامِعِ
الدُّنْيا بِالنّظَرِ.
أتَباهى بِهِ أكْثَرَ
مِنْ غَيْري
بِأشْعارِيَ النّهِمَة.
فأنا مَسْكونٌ بِهِ
أشُـمـّهُ عِطْراً
وأتَشَوّقُ إلَيْه..
أتتَبّعُهُ كَنَجْمَةٍ
وَهُوَ فـي نَفْسي
وأسيرُ رُؤايَ مِثْل
كُلِّ الْقارّاتِ
وكَأعْظَمِ مُدُنِ الْعالَـمِ.
يَـمْلأُ لَيالـِيَ وَنَهاراتـي
بِالأضْواءِ لَقَدْ
تَعَذّبْتُ وأنا
أنْظُرُ إلَيْهِ.
ما زِلْتُ أُواصِلُ
السّيْرَ بـِما فيهِ
مِنْ فَرَحٍ وكَدٍّ
ومَعْرِفَةٍ وجَهْلٍ
حتّى أراهُ..
إذْ هُوَ الْواحِدُ
فـي كُلِّ شارِدَةٍ
فـي كُلِّ قَطْرَةِ
طَلٍّ وفـي كُلِّ
دانِيَةِ الْقِطاف.
فَكَبِّرْ أنا سأظَلُّ
بِهِ لاهِجاً..
فَكَبِّرْ بِهِ فبِالتّكبيرِ
تحْضى بِوِسامِ حُبِّهِ
واخْلعْ نِعالَكَ
قبْلَ أنْ تَلِجَ
بُحورَ هذا الْبَيْنِ
الْمُدْهِشِ وَإلا
أصابَكَ الْعَمى
خَذَلَك الْعِشْقُ
والشّوْقُ.وَسادَ
الْعالَـمَ الْكُسوف.
هذا مَدىً شاسِعٌ
بِهذا
التّشَكُّلِ الرّحْبِ.
نَهْرُ
هِراقْليطَ
الشّهْوانـِيُّ..
فَهُوَ ما يُسْكِرُ
أشْرَبُ مِنْهُ
ما يَقْتُلُني
وأحْتَرِقُ حُبّاً إلـى
هذا التّجْريدِ..
ولِفَقْرِيَ الْمُفْرِطِ
أجِدُهُ فـيّ هـمـْساً
وأنا الّذي أعْجِزُ
عَنِ الْعَيْشِ خارِجَ
هذا الشِّعْرِ.وإنْ.لـمْ
يَكُنْ فَحسْبِيَ أنّني
مَوْعودٌ بِهِ وحُمْرَةٌ عَلى
خدّي مِنْ لوْنِ خَمْرَتِهِ..
مَوْعودٌ يا أنا وهُوَ.
جَريـمتي صُحْبَتُهُ
ينْفُخُ فـِيَّ مِنْ
روحِهِ الْكُلِّيّةِ
ويُضيءُ عَلَيَّ الظُّلْمةَ
وَلَوْ فـي لَحْدي؟
هُوَ ذا أنا تائِهٌ.
خُطايَ الْعُشْبُ
فـي بَرِّيّةِ عُرْيِهِ
النّهارِيّةِ وأنْسامُهُ
الّتي ما انْفَكّتْ
تَجيءُ تُحَرِّكُ فِـيَّ
شَهَواتِ نَفْسيَ
فـِي تُخومِ
بِحارِها الدّاخِلِيّةِ
والْمَدى أمامي
أشْرِعَةٌ ورَعْدٌ..
عالَـمٌ بِدائِيٌّ أعيشُ
فـيهِ وشِعْرٌ واغْتِراب
حيْثُ أقْطَعُ مَعهُ
اللّيْلَ بِالنّظَرِ وهُو
خَفِيٌّ عنْ نَظري؟
وأميرٌ عَلى أمْري.

محمد الزهراوي
أبو نوفل
——————————————————

الانصهار الكوني
في "الصوت والصدى" :
رًؤية شعرية تتجاوز المألوف

بقلم أشرف ماهر ضلع / مصر

في قصيدته "الصوت والصدى" يخطو الشاع
محمد الزهراوي (أبو نوفل) خطوة بعبدة في درب
الشعر المعاصر ، حيث يعبد تشكيل العلاقة بين
الذات والعالم ، بين" الأنا" و "الآخر" ، بين" الصوت"
و "صداه" في تجربة غنية بالتجريد ، والرمزية ،
والانخطاف الصوف الشعري .

1 . بنية التجربة :

القصيدة ليست مجرد نص شعري ، بل هي مناجاة
كونية عميقة ، تتجاوز الحسي لتبلغ الماورائي .
تنفتح بداية بإشارة إلى "دموع العين" و "هواه بير نار"
كأن الشاعر يستهل بنص ابن المعتز ليمهد لعالمه
الداخلي حبت الاحتراق بل لهب والانكشاف دون عري
جسدي ، بل عبر "عري" الوعي والشعور . هذا التمهيد
بمثابة المفتاح النفسي لباب الوجد الشعري .

2 . شعرية الغياب والحضور :

بني النص على ثنائية الغياب / الحضور . الشاعر يرى
من وراء حجاب . يتهجى المدى ويستنطق الصوت
الغيبي الذي "يكلمه من الماوراء" ، قيكشف بذلك عن
تجربة روحية عالية ، تحاكي تجليات المتصوفة في
حالة الكشف . "أصابني مس أو أذى" . . هي لحظة
شعرية أقرب ما تكون إلى "الوجد" ، إلى الاتباس بين
الواقع والخيال ، بين الحلم ًالحقيقة .

التخييل والجريد :

القصيدة تفيض بصور تجريدية مذهلة ، تخرج اللغة
من معناها القاموسي إلى معناها الشعري الصافي :
"فهو السحاب اللامتناهي. . البحر المتحول. . . الحلم
صيغ في مجلدات"
هنا لا يحكي الشاعر عن موضوع خارجي ، بل عن كيان
شعري مطلق ، عن "هو" لا يمكن الإمساك به ، لكنه
يسكنه ويستحوذ عليه ، يملأ ليله ونهاره ، وهو "الواحد
في كل شاردة " ، في كل "قطرة طل" . هذه الصور. .
تظهر قدرة الزهراوي على توظيف اللغة كوسيط روحي ،
لا كوسيلة تواصل فقط .

4 . انصهار الذات في الكل :

في أوج التجربة ، يتماهى الشاعر مع الصوت ، يصير
هو نفسه الصدى ، ويصل إلى وحدة مع "هو" الغامض
— الذي هو الشعر ، أو الله ، أو الحبيب، أو الوجود
نفسه . يقول :
"موعود يا أنا وهو .
جريمتي صحبته. . ينفخ في من
روحه الكلية"
عذا الذوبان الصوفي الكامل يضع القارئ أمام شعر
وجودي عرفاني بامتياز ، يستمد زخمه من منابع الشعر
الصوفي ، ومن صرخات الشعراء الكبار الذين خاضوا
غمار المعنى الكبير .

5 . المعجم واللغة :

يستعمل الشاعر لغة مفعمة بالإيحاءات القرآنية
والصوفية والاسطورية فنجد :
إشارات صوفية : "واخلع نعالك" ، "التكبر" ، "الواحد" ،
"ينفخ في من روحه"
رموز أسطورية : "الأوديسة الشرقية" ، "ملك الزمان" ،
"نهر هيراقليط" ،
مفردات غرائبية وشهوانية : "الهمس" ، "الخمرة" ،
"الشهوات" ، "البرية العارية"
هذا التداخل ينتج شعرية مركبة وممتعة للقارئ المثقف ،
لكنه يتطلب تركيزا من القارئ العادي لفهم تعدد
مسويات المعنى .

خاتمة :

قصيدة "الصوت والصدى" ليست مجرد بوح وجداني ،
بل هي نص كوني مركب ، فيه الشاعر كائن ميتافيزيقي
يحيا ويتنفس من خلال الشعر ، ويتحدت نيابة عن العشاق ،
والحائرين والمفتونين بجمال المعنى .
محمد الزهراوي هنا لا يكتب فقط ، بل يخلق عالما شعريا
يمسك فيه بالصوت قبل أن يتلاشى ، وبالصدى فيل أن
ينكسر . ويجعل من "هو" فكرة أكبر من أن تفهم ،
واقرب من أن تلمس .
قصيدة تستحق أن تقرأ مرات ، ويتأمل فيها كأنها
نص مفتوح على المطلق .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنارة. .
- مدينة حبي. . ليس لها وطن
- فارس الغيم
- بغداد. . إمرأة الكبائر
- القادم. .
- تطل . . سرب طير
- الرسولة!. .
- فرادة الشاعر
- لماذا أنت ؟ !
- رؤيا طائري
- طائر الروح
- سؤال يقتلني
- هو ؟ ! / قراءة وتحليل : الرهيب التاج
- هذا مطر أتى الوطن. .
- كتاب الغريبة
- حسين مروة
- سيدة البيتي
- كلمة في فرادة الشاعر الزهراوي
- غيمة شفافة.. وماطرة كانت أمي! !
- منازل. .


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفلة - الصوت والصدى