أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - العفيفي فيصل - الشيخ والسبايا














المزيد.....

الشيخ والسبايا


العفيفي فيصل

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 06:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السائلة: في نفسي شيء من قضية السبي في الإسلام، لا أستطيع قبول فكرة أنّ الله تعالى العادل الرحيم يبيح استعباد البشر واغتصاب النساء.
الشيخ: هذه شبهة ترددينها لأنك لم تسألي أهل العلم.
السائلة: أنا الآن اتصلت بك لأستفهم.
الشيخ (بطريقة كلام متغطرسة ومتعالية وهذا مرض نفسي، فحين يؤمن الشخص أن الحقيقة المطلقة معه، وأنه يتكلم باسم الإله، قد يتحوّل هذا اليقين عنده إلى كبر واستعلاء ينعكس على سلوكياته وطريقة خطابه الديني): أنتِ لا تعلمين أنّ السبي يعني أسرى الحرب، ولا تعلمين أنّ القوانين الحديثة بما فيها مواثيق جنيف لحقوق الإنسان تقول بجواز استخدام الأسرى في أعمال الفلاحة والحفر والمناجم. (بين الكلام وبسرعة قال حتى قوانين جنيف لا تمنع استعباد الأسرى).
تعليق: نعم السبي في الإسلام هو ذلك النظام التشريعي لأسرى الحرب، ولكن وجب التوضيح أيضاً أنّ المقصود بأسرى الحرب ليس فقط المقاتلين (الطرف العسكري)، بل كذلك النساء والأطفال (الطرف المدني)، وبالعودة إلى اتفاقيات جنيف فهي ضد كل أعمال العنف والتعذيب والإهانة في حق الأسرى العسكريين، بل تأمر بمعاملتهم إنسانياً (توفير الغذاء واللباس لهم، والرعاية الطبية، واحترام معتقداتهم الدينية ...)، أما مسألة تشغليهم فصحيح ولكن بشرط في أعمال غير شاقة، وغير مهينة، وغير عسكرية، بينما قضية أسر المدنيين (أطفال ونساء) فباتفاق كل دساتير العالم، وقوانين محاكمه، ومُنظماته وجمعياته، تُصنّف ضمن جرائم الحرب، والتي يجب التدخل الدولي لمنعها ومعاقبة مرتكبيها.
بعيداً عن الحوار أعلاه وتعليقي عليه، فإنّ ملف الرق وملك اليمين والسبي يُعّد مادة دسمة للخطابات المعادية للإسلام من جهة، وللخطابات الإسلامية الراديكالية من جهة أخرى، الأولى توظّفه لإثبات عدم إنسانية هذا الدين، والثانية تُعيد إنتاجه بوصفه جزءاً من الشريعة الغائبة، بينما هناك قراءة ثالثة (حداثية) تنطلق من تحليل البنية الأنثروبولوجية لهذه الظاهرة، بوصفها مكوّناً للحضارات القديمة كافة، وتدرس تحوّلاتها في الخطاب الإسلامي الذي لم يمنع الرق مباشرة، ولكنه جعل العلاقة بين السيد والعبد في إطار قانوني وأخلاقي محدد، ولهذا لا يتساءل الحداثي هل ألغى الإسلام الرق أم لا ؟ بل يدرس كيف تحوّلت الظاهرة من بنية اجتماعية إلى مقولة فقهية ؟ وكيف يتمّ إعادة إنتاجها ضمن الخطاب الإسلامي المعاصر؟
وجب التنبيه أن السبي في الحروب كان عرفاً سائداً قبل ظهور الإسلام في مختلف الحضارات (الرومان، الفرس، القبائل العربية ...)، ولهذا من يزعم أنّ السبيّ والرق وسوق النخاسة صاحب انتشار الإسلام فقد كذب، كما وجب التنبيه أيضاً أنّ لفظ "سبيّ" في الموروث الديني تعلّق بشكل أكثر بالنساء لأنّه ارتبط بالعلاقة الجنسية، فمن القدماء وعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول الشافعي في كتاب "الأم": "وإذا غنم المسلمون النساء والذرية صرن سبياً"، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "إذا سُبيت المرأة الكافرة صارت ملكاً لمن وقعت في سهمه"، ومن المعاصرين قالت أستاذة الأزهر سعاد صالح: "يحقّ للقائد المسلم الاستمتاع بالأسيرات"، وقول عضو هيئة كبار علماء السعودية صالح الفوزان في منتصف سنة 2015 وبالنص: "الإسلام لم يحرّم سبي النساء، ومن ينادي بتحريم السبي هو جاهل وملحد"، وأستاذ الشريعة عبد اللطيف عامر في كتابه "أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية" يرى "أنّ السبايا من الغنائم وهي ملكاً للإمام في أثناء الحرب، ولكن بنقلها إلى دار الإسلام والانتهاء من عملية القسمة، صارت ملكاً للأفراد"، ومشهورة نظرية الحويني لحلّ الأزمة الاقتصادية بشّن غزوات على الكفار وبيع السبايا، أما من الناحية التطبيقية، فما فعلته داعش بالأيزيديات ليس عنا ببعيد ... مع العلم لا خلاف في قضية جواز معاشرة السبية جنسياً عند الفقهاء إلاّ في حالة حملها وولادتها، هل يجوز بيعهما معاً أو فصلهما.
نشرت دار الإفتاء المصرية سنة 2017 فتوى نصّها: " ما ورد في قوله تعالى {مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ}، جاء تنظيماً لوضع خاصّ ببعض بنات آدم، من جملة نظام اجتماعي، كان معروفاً في وقته"، وهذا اعتراف ولو ضمنياً من مؤسسة الأزهر بتاريخية النص، وهي نفسها القراءة الحداثية التي تقول بضرورة تغيّير القوانين بتغيّر الظروف التي أحاطت بأسباب نزول الآيات القرآنية (مع انتفاء الظروف لم يعد السبي وملك اليمين مقبولاً).
الشاهد أنّ المجتمعات الإسلامية كرّست خطاباً شديد التحفظ تجاه مسائل المرأة والجنس، ما جعل من هذين المفهومين موضوعين ملتبسين بين النص القرآني والتأويل الفقهي، فالتقليد الفقهي غالباً ما دمجَ بين الرق وبين ممارسة جنسية اعتُبرت حقّاً للسيد، متجاهلاً أن القرآن لم يُبِح العلاقة الجنسية إلا داخل إطار الزواج، وأن "ما ملكت أيمانكم" في سياقه القرآني لم يكن ترخيصاً بالتملّك الجنسي، بل جزءاً من منظومة عائلية وزوجية خاضعة لشرط الرضا والحماية، فالنص القرآني، الذي أكّد في عشرات الآيات على الكرامة الإنسانية، والحرية، واحترام الآخر، لا يمكن أن يُقرأ منعزلاً عن مقاصده الكلية، لكن الفقه في قراءته الجزئية، جعل من الأَمَة ملكاً شخصياً يتصرف فيه السيد كيف يشاء، بل اعتبر بعضهم ذلك من “النعم”، مستندين إلى آيات مُجتزأة خارج سياقها الكلي، وهذه القراءة أنتجت خطاباً دينياً جعل من التاريخ وظروفه المتغيّرة تشريعاً إلهياً صالحاً لكل زمان ومكان.



#العفيفي_فيصل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأصولية وسرقة روح المجتمع الجزائري
- نظرية التطور: بين المدرسة العقلية الإسلامية وعلم البيولوجيا
- فقهاء الربيع العربي: يوسف القرضاوي نموذجاً
- الانحطاط الفكري بقناع التديّن
- حكومات المنابر في زمن أسلحة الخيال العلمي
- المرأة في المتخيّل الديني
- بين وهم المعرفة والتطّرف الديني
- الطقوس الدينية ومُصادرة الإيمان
- عيد يناير والفكر الأصولي
- من نوح الطوفان إلى نوح غانا
- الحجاب في دهاليز الإسلاموية
- لماذا ترحمت على سيد القمني ؟
- حيرة في جبل
- الطاهر حداد: المفكر المظلوم
- الجهم بن صفوان: الرجل الثائر
- بين الأمراض النفسية والرقية الشرعية


المزيد.....




- العراق: مؤتمر صحافي للمتحدث باسم اللجنة الإعلامية لتشييع قائ ...
- بعد 5 عقود من المحاولات... الفاتيكان يعلن -الانشقاق- ويغلق ب ...
- جدل في إسرائيل.. الكنيست يمهد لتقييد الأذان في المساجد
- محافظة القدس: مشروع ما يُعرف بـ-قانون المؤذن، الذي يستهدف من ...
- طهران تحتضن السبت المؤتمر الدولي «الإمام خامنئي: القائد الخا ...
- اللواء علي عبداللهي: هذا الفكر الصانع للتاريخ قد سطر فصلاً م ...
- قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي: قائد الثورة الش ...
- ايران توجه رسالة لمجلس الأمن عقب تهديد كيان الإحتلال لقائد ا ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق على مشروع قانون يقيّد الأذان في الم ...
- حماس: مشروع قانون تقييد الأذان تصعيد خطير يستهدف المقدسات ال ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - العفيفي فيصل - الشيخ والسبايا