أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العفيفي فيصل - الأصولية وسرقة روح المجتمع الجزائري














المزيد.....

الأصولية وسرقة روح المجتمع الجزائري


العفيفي فيصل

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 16:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


لقد عرفت الجزائر الإسلام بمختلف مذاهبه منذ القرون الأولى للهجرة، ولم يكن أبداً لهيمنة الفكر الأشعري، والسلوك الصوفي، والفقه المالكي مانعاً لبناء مجتمع جزائري متماسك يقوم على التسامح والعيش المشترك، ولكن الأزمة بدأت من سبعينيات القرن الماضي حين انطلقت تدريجياً عملية تحويل الدين إلى مشروع أيديولوجي مستورد حملته موجة الصحوة الإسلامية القادمة من المشرق، متأثرة بالفكر الوهابي، والسلفية الحركية، وأدبيات سيد قطب.
إنّ الجزائري بطبعه فيه حدّة، لأنّ شخصيته تشكّلت عبر قرون طويلة من مقاومة عنيفة لكثير من الغزاة الأجانب، وحين أضيف إلى هذه الشخصية خطاب يقوم على تقسيم العالم إلى ثنائيات ليس فيها منطقة وسطية (دار الكفر ودار الإيمان، مُوحّد ومُشرك، مُؤمن وزنديق، سُنّي ومُبتدع، مُلتزم وفاسق ...) امتزجت فيه روح التحدي والصلابة مع نزعة دينية راديكالية، وهكذا تحوّلت طبيعته من الحدّة الوطنية إلى الحدّة الأيديولوجية، وصار ذاك الاختلاف والتنوع في الرأي والمفاهيم يُنظر إليه كحرب على الدين، وعداء لله ورسوله.
ما فعلته الصحوة لم يقتصر على تغيير شكل اللباس، بل نجحت نسبياً في تغيير طريقة التفكير، فقد نشأ جيل يرى الفن شبهة، والفلسفة ضلالاً، والنظريات العلمية الحديثة في البيولوجيا والكوزمولوجيا والبسيكولوجيا والأركيولوجيا وغيرها مؤامرة غربية وتهديداً للعقيدة، والمرأة مشروع فتنة، والاختلاف الفكري إتباع هوى ... وهكذا انتقل المجتمع من ثقافة الحوار إلى ثقافة التصادم، ومن ثقافة الاجتهاد وفقه الواقع ومقاصده إلى ثقافة النقل والاقتباس وتقديس آراء الأولين، ومن ثقافة السؤال والنقاش إلى ثقافة الطاعة والانقياد الأعمى.
انتهاء هذا التطّرف الفكري الديني إلى العشرية السوداء هو تحصيل حاصل، أكيد أنّ الانسداد السياسي، والمخططات الأمنية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، ساهمت بشكل أو بآخر في إنتاج العنف وتغذيته، ولكن لا يمكن إنكار أنّ الخطاب الأصولي هو الذي وفّر لآلاف الشباب الفتوى والإطار الفكري الذي برّر التكفير والعنف، وهكذا تمّ حمل السلاح بعقيدة جهاد الطواغيت وتطبيق حكم الله.
النتيجة ما زلنا نعيش آثارها في واقعنا المعيشي اليومي، إذ أضحى الكثير من الجزائريين بما في ذلك المراهقين والشباب أسرى عقلية رجعية ترى كل جديد بدعة، وكل نقد مؤامرة، وكل اختلاف عداء للدين، وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي امتداداً لتلك الصحوة الإسلاموية، وقنوات لإعادة نشر أفكارها باسم الموعظة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن بنفس المنهج (لغة قاسية وخطاب إقصائي، وأحكام متشدّدة جاهزة، واستعداد دائم للخصومة).
إنّ مراجعة تجربة الصحوة ليست حرباً على الإسلام، بل هي الدفاع عنه من تحويله إلى أيديولوجية تهلك البلاد والعباد من جهة، والدفاع عن الجزائر من تكرار أخطاء دفعت ثمنها بالدم من جهة أخرى، لأنّ التاريخ قد يُعيد نفسه إن توفّرت نفس الظروف، فالبلدان الحديثة لا تنهض إلاّ بروح المواطنة، هذه الروح هي الشخصية التاريخية الأصيلة للجزائر أين التديّن دون تعصب، والإيمان دون تكفير، والوطنية دون تمييز بلوثة مذهبية في الأذهان.



#العفيفي_فيصل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية التطور: بين المدرسة العقلية الإسلامية وعلم البيولوجيا
- فقهاء الربيع العربي: يوسف القرضاوي نموذجاً
- الانحطاط الفكري بقناع التديّن
- حكومات المنابر في زمن أسلحة الخيال العلمي
- المرأة في المتخيّل الديني
- بين وهم المعرفة والتطّرف الديني
- الطقوس الدينية ومُصادرة الإيمان
- عيد يناير والفكر الأصولي
- من نوح الطوفان إلى نوح غانا
- الحجاب في دهاليز الإسلاموية
- لماذا ترحمت على سيد القمني ؟
- حيرة في جبل
- الطاهر حداد: المفكر المظلوم
- الجهم بن صفوان: الرجل الثائر
- بين الأمراض النفسية والرقية الشرعية


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العفيفي فيصل - الأصولية وسرقة روح المجتمع الجزائري