أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - استعصاء محو الفساد في العراق














المزيد.....

استعصاء محو الفساد في العراق


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 02:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة مقولة في أروقة الفكر السياسي تؤكد أن الرعية تسير على نهج راعيها، فالوحدة العسكرية تنهار بانحراف قائدها وتتهدم الدول بفساد حاكمها. وبما أن ضبط سلوك البشر والتنبؤ به يمثل عقبة كؤود، لا سيما في السياسة حيث تلوح مغانم السلطة والمال، يغدو ترك مصائر الأمم تحت رحمة الأهواء ضرباً من العبث.

من هذه النقطة برزت الديمقراطية والقوانين، على علاتها، لتشكل حائط صد في وجه المزاجيات وانحرافات السياسي. كما يقول أرسطو إن "القانون هو العقل بلا انفعال"، فبدون هذا العقل المؤسسي تتغول النزعات والزعامات وتلتهم الدولة من الداخل.

وبين ثنايا هذا التنظير يلوح العراق كدولة نشأت حديثاً، تغفو على تاريخ مثقل بالاحتلالات والاستعمار والعسكرة والدكتاتورية، لتستيقظ على نظام محاصصة قدمته القوات الأمريكية. ووفقاً لقاعدة البنيان، يمكن إقامة سقوف تعانق السحاب على أسس من صخر، غير أن الأساس ذا الشقوق يحتم السقوط. وفي هذا الكيان ما تزال القبلية وتركة العثمانيين والبريطانيين والعسكريين تحضر بقوة في الوجدان الجمعي، ما يخلق استعصاءً حضارياً أمام أية محاولات لاجتثاث الفساد من جذوره. إنه داء عضال لا يزول بقرار، فهذا البلد المتولد من رحم الأزمات المتلاحقة لن ينجو من آفة الفساد بين عشية وضحاها.

وعلى وقع هذا الانكسار ، يرتدي الفكر المائل للماضي لدى بعض التيارات والأحزاب ثوباً معيقاً لعملية التحرر من قبضة الفساد، نظراً لتبني مقولات تتسامح مع سرقة المال العام وتبررها تحت مسميات عدة.

كما تتغلغل ثقافة سلطوية ترتكز على مفاهيم الربح والخسارة والكسب والتخادم، لتطغى على روح البناء والنهوض. لذا تتسع طبقات المهمشين يوماً إثر آخر وتكبر الهوة بين من يملكون ومن لا يملكون، في مشهد إدارة البلد بأسلوب ينتمي لعصور البداوة. كما يضاف إلى ذلك المناخ الذي يمتلك حدة في الصيف، مع غياب المساحات التي تكسو الأرض بلون الخضرة وتثير دهشة في النفوس لتغرس حب المكان/البلد في القلوب. وكما أشار ابن خلدون إلى تأثير البيئة في طبائع البشر، فالطبيعة القاسية لا تلهم سوى القسوة في التعاطي مع الشأن العام.

في المحصلة يشهد الواقع العراقي تداخلاً معقداً بين إرث ثقيل وواقع مفكك. فلا مناص من الإقرار بأن مسيرة التاريخ وصيرورة الأحداث وحدها تمتلك القدرة على إحداث التغيير المنشود. فالآمال المعلقة على إصلاحات فورية تبقى وهماً يصطدم بجدران الواقع، وأمام هذا المشهد يبقى الصبر الجميل هو الملاذ ريثما يكتب التاريخ فصله القادم.
دكتور محمد وهاب عبود باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزبائنية وشيطنة الاشتراكية
- العيد وعقدة البرمودا
- المشهد من قمة بكين
- صلاة الرئيس
- من السلام بالقوة إلى الغموض الاستراتيجي
- إعلام ساخن وجمهور بارد
- أمريكا وأطفال الحصار.. هل يتكرر السيناريو؟
- التنفس عبر فوهات المدافع
- عودة -أبو خليل-
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه


المزيد.....




- مليار دولار وأكثر.. ماذا كشف آخر إفصاح عن ثروة ترامب؟
- البرادعي ينتقد الإدانات بشأن -المآسي- الفلسطينية بمثل شعبي م ...
- روته: إجراءات إعادة التسلح الأوروبية تؤمن 195 ألف وظيفة في ا ...
- سياسي سويسري سابق يحذر: الغرب -مخمور بالوعظ الأخلاقي- في موا ...
- مسلحون يختطفون 36 طالبا ويقتلون معلما في هجوم على مدرسة شمال ...
- العراق.. إطلاق نار على طائرة مسيرة استطلاعية يُعتقد أنها تاب ...
- -أموال طائلة-.. سياسي لاتفي سابق يحدد الدول الأكثر رغبة في ا ...
- وثيقة حكومية إسرائيلية تكشف أضرارا واسعة خلفتها صواريخ إيران ...
- عمرو موسى يكشف عن أغنية ساهمت في خروجه من وزارة الخارجية الم ...
- عودة 400 ألف نازح إلى جنوب لبنان مع انحسار القتال وآلاف العا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - استعصاء محو الفساد في العراق