أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - لماذا هذه الكراهية للشعوب؟














المزيد.....

لماذا هذه الكراهية للشعوب؟


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن دول العالم الثالث أو تلك التي تأبى إلا أن تظل متخلفة عن ركب الإنسانية، تشهد حالة من سقوط الأقنعة لتكشف عن وجه قبيح للعلاقة بين الحاكم والمحكوم. فلم يعد الأمر مجرد عقد اجتماعي مختل كما نظر له جان جاك روسو، بل تحول إلى حالة مرضية من الكراهية الممنهجة التي تمارسها حكومات ضد شعوبها. تلك الحكومات التي تنظر إلى الأغلبية الساحقة لا كمواطنين ذوي حقوق، بل كـ "كتلة بيولوجية" فائضة عن الحاجة، قطيع من المرضى والجهلة، لا يُستدعى إلا في مواسم "الكرنفال الانتخابي" لتجديد شرعية التقايض، وتبادل الكراسي بين طغمة حاكمة تتوارث المال والسلاح كما تتوارث الألقاب.

ففي أوقات الرخاء وحين تدر السماء ذهباً أو تتدفق الأرض نفطاً، تتحول الدولة إلى "إقطاعية خاصة". تمارس القلة المستأثرة بذخاً فاجراً، وتهدر المليارات على تلميع الصور وشراء الذمم وبناء القصور، بينما يُلقى بالفتات للعامة. ولكن ما إن تلوح في الأفق غيوم الإفلاس أو الضائقة، حتى يُكشر النظام عن أنيابه فتنقلب الآية ويصبح "التقشف" واجباً وطنياً يُفرض بالحديد والنار على الفئات الهشة وحدها. فجأة يُطالب الفقراء بدفع فواتير فساد لم يشاركوا في وليمة غنائمه، وتنهال عليهم سياط الضرائب وتقليص الرواتب، ليلقوا في بحر العوز يصارعون الغرق هم وأطفالهم.
أن هذه الأنظمة التي تجوع شعوبها، هي ذاتها التي إذا ما شعرت باهتزاز عروشها، أو داهمها خطر خارجي، هرعت تستجدي "الوطنية" من صدور الجياع، وتدفع بخيرة الشباب إلى محارق الموت دفاعاً عن الوطن الذي اختزلوه في شخوصهم. أما إذا تجرأ هذا الشعب وطالب برغيف خبز بكرامة في وقت السلم، فالتهمة جاهزة ومعلبة: الخيانة، العمالة، والتآمر.

إننا أمام تطبيق حرفي ولكنه مشوه لنصائح "مكيافيلي" لأميره، حيث تلجأ السلطة لافتعال الأزمات الكبرى لحرف الأنظار عن سرقاتها، أو تمارس سيكولوجية "الصدمة والترويض" تفرض إجراءات قاسية ومذلة تجعل الحياة جحيماً، ثم تتنازل عنها قليلاً، ليرضى المواطن المقهور بالحد الأدنى ويعتبره مكرمة. هذه الاستراتيجية لا تنتج دولة، بل تنتج مسخاً فاشياً، ونظاماً قمعياً يخشى شعبه أكثر مما يخشى أعداءه.

وربما في سابقة فكرية بات من الضروري المناداة بإدراج مصطلح "كراهية الشعوب" كجناية عظمى في دساتير الدول التي تحترم نفسها. فإن ثبتت ممارسة الحكومة لهذا السلوك العدائي، عبر التجويع أو الإذلال أو النهب الممنهج لصالح إمبراطوريات المال الفاسد، وجب نزع الشرعية عنها فوراً، ومحاكمتها بتهمة "الخيانة العظمى للأمانة".

ليحذر هؤلاء المتربعون على تلال الجماجم، فالشعوب قد تصبر وقد تغفو وقد تبتلع الإهانة حيناً من الدهر خوفاً أو حكمة، لكن ذاكرتها لا تشيخ، وهي لا تغفر أبداً لمن استهدف كرامتها في مقتل. التاريخ مليء بالدروس والعبر، ومقابر الطغاة شاهدة على أن "الضغط يولد الانفجار"، وأن العاقبة دائماً وخيمة لمن ظن أن الشعوب قطيع يُساق بالعصا إلى الأبد. وكما قال حكيم: "احذر غضبة الحليم، وجوع الكريم"، فكيف إذا اجتمعا في شعب سُلبت منه حتى أحلامه؟



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟
- كيف خدعونا ؟؟
- ها هم السياسيون
- مادية الوعي الانساني
- اباطرة المال والتهمة المكررة
- العولمة وصناعة النخبة


المزيد.....




- كيف تحوّلت جنازة خامنئي إلى -استعراض دعائي-؟- مقال في التلغر ...
- لقطات مؤثرة لوالد الطفلة زهراء حفيدة المرشد الإيراني الراحل ...
- إطلاق روبوتات منزلية متقدمة بقدرات تفاعلية عالية في الصين
- لوبان وبارديلا يُظهران تماسكهما أمام أنصار -التجمع الوطني- ق ...
- بعد رحلة نزوح شاقة.. عائلة غزاوية تأوي إلى مقبرة بمواصي خان ...
- أكثر ألوان السيارات شعبية.. هل يعكس لون السيارة شخصية مالكها ...
- مشاهد مبهرة من عروض ضخمة للألعاب النارية احتفالًا بذكرى استق ...
- تضم ألسنة ذهبية وتابوت داخله بقايا عظمية.. اكتشاف 18 مقبرة أ ...
- جنازة خامنئي.. ظهور جديد لقائد الحرس الثوري وشاعر إيراني يها ...
- احتجاجات في إسطنبول رفضا لقمة -الناتو- ومطالبات بإغلاق القوا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - لماذا هذه الكراهية للشعوب؟