أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد














المزيد.....

انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8526 - 2025 / 11 / 14 - 16:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يُسمى دعائيا بالعرس "الانتخابي" قد انتهى، وذلك بعد أن طُبلت الطبول ورُفعت الرايات. فشوارعنا الغارقة أصلاً بهمومها، تغرق اليوم بفيضان من الصور والوعود يغطي جدران المدينة ويحجب الأفق، ويحصر المسار البصري للمواطن في وجهة واحدة، كأنما الرؤية قُدّت على مقاس لافتة انتخابية.

هل هذا الضجيج الهستيري الذي نسميه "انتخابات 2025" هو حقاً احتفاء بالديمقراطية، أم هو كرنفال صاخب يُنصب فوق أنقاض المعنى الحقيقي للمواطنة؟
لقد استطاع الإعلام أن ينفخ في بالون هائل، "فقاعة انتصار" وهمية، وزُجّ الناس داخلها ليلهوا بتناقضاتهم. تحولت المنابر إلى حلبات للمصارعة الكلامية، وسُحبت أغطية النعرات الطائفية والقبلية من مخابئها، ليعلو صوتها فوق صوت العقل، ويسجل حضوراً فاقعاً يُذكّرنا بأننا لم نغادر مربعنا الأول بعد.

المأساة أننا نتعامل مع الديمقراطية كأنها وليمة تُقام كل أربع سنوات، نأكل فيها من فتات الوعود، ثم نعود إلى جوعنا المزمن. نسينا، أو تناسينا، أن الانتخابات ليست غاية، بل هي مجرد ركيزة واحدة في صرح معقد.
ما قيمة أن نمتلك "ركيزة" الانتخابات، إذا كانت بقية الركائز منهارة؟

إن المدينة المتحضرة لا تُعرف بانتخاباتها فحسب، وانما بخدماتها وبصحتها، وبتعليمها وبنظافتها وبكرامة إنسانها. ونحن نخطئ حين نعبد الطقس وننسى الإله؛ نقدّس الصندوق وننسى العدالة. إن الشرعية الحقيقية لا تكتسب من صناديق يعلوها الهذيان وتتحكم بها سطوة المال السياسي، بل تنبع من نظام يقدر مواطنيه، يعاملهم بعدالة، ويوزع عليهم ثروات الوطن بالمساواة، لا كغنائم تُمنح للأتباع والمناصرين.

هنا نصل إلى الجرح الأعمق. فنحن ندفع بمرارة ثمن نظام ريعي أبوي، يشتري الولاءات بالمال العام، ويُنفق على الخواص والمحاسيب ، بينما يُنحّي الكفاءات ويُقصي الآخرين. هذا النظام لا يُنتج مواطنين بل يُنتج زبائن.
وهذا يقودنا بالضرورة إلى ضرورة إعادة النظر، هدم وإعادة بناء النظام التربوي والتعليمي. هذا النظام الذي يثبت، لحظة بعد لحظة، عجزه عن خلق إنسان عراقي ناضج سياسياً، قادر على الفرز بين الغث والسمين، ومُحصّن ضد فيروسات الطائفية وهيمنة القبيلة.

إن هذه "الديمقراطية الطقوسية" التي نمارسها ليست سوى تكريس للمأساة وتزييف فادح للواقع. إنها تخدير مؤقت لآلام مزمنة.

حين ينجلي غبار المهرجان، وتُزال اللافتات الصدئة، سنكتشف أننا لم نبرح مكاننا، وأن التحديات الحقيقية، الفقر، والخدمات، والعدالة، والسيادة، ما زالت تحدق فينا، بينما كنا نحن مشغولين بالرقص في مهرجان الهذيان.

والعاقبة، إن لم نصحُ، لا تُحمد أبداً.



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟
- كيف خدعونا ؟؟
- ها هم السياسيون
- مادية الوعي الانساني
- اباطرة المال والتهمة المكررة
- العولمة وصناعة النخبة
- الحرب رئة الرأسمالية


المزيد.....




- -اتطمنت عليه-.. رامي صبري في صورة مع محمد الحلو من المستشفى ...
- قتلى وجرحى في إطلاق نار قرب شاطئ موس لاندينغ بكاليفورنيا
- ترامب وإيران.. شبح الضربة وخيار التفاوض
- عرب 48 يهزمون الفاشية والضفة تنتظر الانتخابات
- نوع من المكسرات يدعم الذاكرة ويحافظ على صحة الدماغ
- خصوبة الرجال بعد الأربعين.. هل العمر عائق أمام الإنجاب؟
- حماية هاتفك الجديد تبدأ بهذه الخطوات
- تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة -ويز إير- المتجهة من بريطاني ...
- إثيوبيا تغلق القنصلية السودانية في أصوصا وتمهل طاقمها 48 ساع ...
- ترامب يواصل تهديداته.. وبزشكيان يتحدث عن صلاحيات إضافية للحك ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد