أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه














المزيد.....

جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8507 - 2025 / 10 / 26 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. محمد وهاب عبود
تحبس الأوساط العالمية أنفاسها وتتجه الأنظار صوب الشمال البارد في كل خريف، حيث يُكشف الستار عن أسماء قلة ستنال شرف الانضمام إلى "نادي العباقرة" من حاملي جائزة نوبل. الكرنفال السنوي الذي يحتفي بعبقرية العقل البشري، لكن ما إن ينقشع غبار الاحتفالات، حتى تتعالى همسات نقدية تتساءل، هل هذا البريق الذهبي حقيقي، أم يخفي وراءه شبكة معقدة من السياسة ورؤية للعالم تتمركز بعناد حول ذاتها في الغرب؟

وُلدت الجائزة من رحم مفارقة؛ فألفريد نوبل، "تاجر الموت" الذي جمع ثروته من الديناميت، أراد في وصيته أن يكفّر عن قوة اختراعه التدميرية عبر مكافأة من يقدمون "أعظم فائدة للبشرية". كانت رؤية عالمية مثالية تتجاوز الجنسيات والقوميات. ولكن، بعد أكثر من قرن، يبدو أن الواقع قد انحرف عن مسار الحلم، وتحولت الجائزة، خاصة في مجالي السلام والأدب، إلى أداة جيوسياسية ناعمة، ترسّخ هيمنة فكرية ومعيارية غربية. (الولايات المتحدة وحدها حصدت نحو 56% من الجوائز، مقابل قارة آسيا 5 %)

إن الانتقادات الموجهة لوجود تأثيرات سياسية ليست مجرد تخمينات. فكيف يمكن تفسير منح جائزة السلام لهنري كيسنجر عام 1973 بينما كانت القنابل الأمريكية لا تزال تمطر على فيتنام؟ أو منحها لباراك أوباما عام 2009 بعد أشهر قليلة من توليه الرئاسة، في خطوة بدت أقرب إلى التشجيع السياسي منها إلى تكريم إنجاز متحقق. هذه القرارات وغيرها تظهر أن لجنة أوسلو لا تكتفي بتكريم صانعي السلام، بل تحاول أحيانًا أن تصنع السلام بنفسها وفقًا لرؤيتها، مما يحولها إلى لاعب سياسي يقوض مصداقيتها كحكم محايد.

هذه النظرة الغربية لا تقتصر على السلام، بل تتجلى بوضوح أكبر في جائزة الأدب، التي تحولت إلى مرآة تعكس ذوق ومركزية القارة الأوروبية. فغالبية الفائزين هم من الأوروبيين والأمريكيين، مما خلق قائمة طويلة ومحرجة من العمالقة الأدبيين الذين تم تجاهلهم من الجنوب العالمي، وكأن آداب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لا ترقى إلى "المثل العليا" التي تبحث عنها الأكاديمية السويدية في ستوكهولم. إنها بوصلة ثقافية يبدو أنها عالقة، تشير بعناد نحو الشمال.

أمام هذا المجد المؤسسي، كانت هناك أصوات شجاعة قالت "لا". أبرزهم الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الذي رفض جائزة الأدب عام 1964، لأنه لم يرد أن يتحول إلى "مؤسسة"، معتبرًا أن قبول الجائزة يقيد حريته كمثقف ناقد. كما رفضها السياسي الفيتنامي لي دوك ثو، الذي لم يقبل مشاركة جائزة السلام مع كيسنجر لأن السلام الحقيقي لم يكن قد تحقق بعد في بلاده. كان رفضهم فعل تمرد رمزي، وتحديًا لسلطة الجائزة المعنوية.

يطرح البعض فكرة إشراك الجمهور في عملية الاختيار لكسر احتكار اللجان المنعزلة. ورغم أن هذا المقترح يبدو ديمقراطيًا، إلا أنه قد يفتح الباب أمام الشعبوية وحملات التصويت المنظمة. ربما لا يكمن الحل في تصويت الجمهور، بل في المطالبة بشفافية أكبر وتوسيع قاعدة المرشِّحين والخبراء لتشمل تنوعًا عالميًا حقيقيًا يعكس ثراء التجربة الإنسانية.

لكن الإصلاح الداخلي قد لا يكون كافيًا. إن الخطوة الأكثر جذرية واستراتيجية تقع على عاتق دول الجنوب العالمي نفسها. لقد حان الوقت لأن يتوقف الجنوب عن انتظار الاعتراف من الشمال، وأن يبدأ في تأسيس جوائزه الخاصة المرموقة التي تحتفي بإنجازاته وفقًا لمعاييره ورؤاه. لا يتعلق الأمر باستنساخ نوبل، بل بخلق منصات جديدة وموازية، مراكز ثقل فكرية وثقافية وعلمية جديدة تعيد رسم خريطة الامتياز العالمي. إن استحداث جوائز كبرى في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ليس مجرد رد فعل، بل هو إعلان استقلال فكري، وتأكيد على أن العبقرية لا تتحدث لغة واحدة ولا تشرق من جهة واحدة. عندها فقط، يمكننا تحقيق التوازن المنشود، عالمٌ لا تتركز فيه الأضواء على عاصمة شمالية واحدة، بل تتلألأ فيه شموس متعددة تضيء كل زوايا الإنجاز البشري.



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟
- كيف خدعونا ؟؟
- ها هم السياسيون
- مادية الوعي الانساني
- اباطرة المال والتهمة المكررة
- العولمة وصناعة النخبة
- الحرب رئة الرأسمالية
- دهاء الغرب ويقضة الشعوب
- ها هي الرأسمالية
- لا حاجة لنا بالقوات المسلحة


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه