أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة














المزيد.....

المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العنوان مقتبس من ثنايا مقال للمفكر والإعلامي الدكتور سلام مسافر الذي ينطلق من تساؤل مفاده: ماذا حين يختفي المنتصر والمهزوم خلف ستار من الرماد؟ ليغوص الكاتب بعدها في أعماق الصراع المستعر بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، مقدماً لنا مفهوم "المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة".

المقال بمثابة وثيقة استشرافية لمآلات الحرب المحتدمة، فما إن تطالع عنوانها "إذا لم تُهزم إيران...؟" حتى تشعر بأنك تقف على حافة مظلمة تتصاعد منها الأسئلة الثقيلة.

فمنذ عقود يعيش الشرق الأوسط حالة من اللايقين المزمن، مريض بمرض العصر: غياب اليقين. وهنا يكمن عبقرية التحليل الذي قدمه مسافر، إذ انطلق من فرضية: إن سردية النصر في الخطاب الأميركي - الإسرائيلي ليست سوى هلوسات جماعية، أو كما وصفها بدقة، "حالة انفصام عن الواقع". أليس من المفارقة أن تظل أعتى قوة عسكرية في التاريخ تردد كلمة "نحن ننتصر" بينما ترى بعينيها صواريخ الخصم تخترق قبة حديدية كان العالم يراهن عليها كدرع منيع؟؟

ووفقاً لرؤية مسافر، يكمن سوء التقدير الأميركي - الإسرائيلي في قراءة سطحية للمخزون الإيراني. ليس المخزون الصاروخي فحسب، بل الأعمق والأخطر هو المخزون العقائدي. فحين تعيش أمة أربعة عقود تحت الحصار والتهديد، وحين تخرج من حرب ثمانية أعوام بجروح غائرة ، فإنها تصنع فلسفة قتالية لا تعترف بالمقاييس التقليدية للقوة والضعف. لقد راهن موساد الكيان على أن إيران ستنهار بمجرد توجيه الضربة الأولى، لكنه فشل، كما يقر مسافر، في قراءة العقل الإيراني والذهاب أبعد من "العمائم السوداء والبيضاء". وهنا أتذكر مقولة الفيلسوف الألماني نيتشه: "ما لا يقتلني يجعلني أقوى".

أما دول الخليج العربي الساعية الى استدامة حالة الرفاه والاستقرار لديها، فإذا بها تجد نفسها في وضع أشبه بمن يقف بين نارين. كانت هذه الدول تركن إلى القواعد الأميركية كحماية وردع، لكن الحقيقة المرة التي يكشفها مسافر أن تلك القواعد لم تكن تحمي الخليج، انما كانت تحمي نفسها بصواريخ الخليج. اذ أن دول المنطقة تدفع اليوم ثمن رعونة رئيس أميركي لا يعبأ سوى بمصالحه الانتخابية والاستراتيجية، وثمن طموحات نتنياهو الذي يحلم بإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط على مقاس سرديات عنصرية غابرة.

وإذا كان المفكر الراحل إدوارد سعيد قد حذر من "استشراق" الشرق كنمط من التفوق المعرفي الغربي، فإن ما يحدث اليوم هو استشراق عسكري، نظرة أميركية - إسرائيلية ترى دول المنطقة ككيان بدائي يمكن كسره بضغطة زر، بينما تغفل عن التعقيدات العميقة للتكوين العقائدي والشبكات الإقليمية التي زرعتها طهران على مدى عقود. فلم يكن موساد يحسب حساباً لطبقات القيادة المتعددة في إيران، حيث غياب المرشد أو عشرات القادة لا يعني شللاً في منظومة القرار، بل ربما يعني فوضى مدمرة أكثر خطورة .

يرقى مقال د. سلام مسافر إلى مستوى دراسة استشرافية تضيء العتمة في حيثيات الصراع، فـ"المنطقة الرمادية" التي يتحدث عنها ليست مجرد فجوة بين نصر وهزيمة، هي ساحة لعب جديدة كلياً وشكل غير تقليدي من الصراع تفرضه تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، مع تضاؤل مشهد المواجهة المباشرة على جبهات القتال. وهنا استذكر مقولة الفيلسوف اليوناني هيراقليطس: "الحرب هي أب لكل الأشياء". لكن المنطقة الرمادية قد تكون قبر هذه الأشياء جميعاً.
رابط المقال:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0KgTajLrmMZ9yaJHM4wdffKsdwGDP9oCgCNvHKzSay8sCNi6uCSrKAJdV4RGQ3TqUl&id=740858221&mibextid=Nif5oz

الدكتور محمد وهاب عبود باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟


المزيد.....




- أمريكا.. القبض على ضابط استخبارات سابق بتهمة -سرقة سبائك ذهب ...
- بانتظار موافقة ترامب.. تقرير يتحدث عن اتفاق أمريكي إيراني بش ...
- رجل يطعن 3 أشخاص في محطة قطارات بسويسرا.. والسلطات تتحدث عن ...
- ترامب يدعم باشينيان قبل انتخابات أرمينيا التاريخية الحاسمة
- -انتهى أمرنا معه-.. إسرائيل تجمد علاقاتها مع غوتيريش بسبب إد ...
- -منفصلة عن الواقع-.. لماذا يتعامل الخليج بفتور مع دعوات ترام ...
- الفرات يغمر قرى شرق سوريا.. واستنفار واسع بعد خروج جسور ومحط ...
- بعد تهديد ترامب بتفجيرها.. واشنطن تلوح بفرض عقوبات على سلطنة ...
- -ترامب يُنقذ النظام الإيراني-.. كاتب إسرائيلي: الاتفاق المحت ...
- تقرير: إسرائيل تخشى -حروباً أقسى- مع إيران وسط قلق من استبعا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة