أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد














المزيد.....

قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما كنت أطالع صفحات الفيس بوك عبر هاتفي، استوقفني مقطع فيديو لعالم آثار غربي كان يتحدث عن السومريين بنبرة تشبه الخشوع، قائلاً: "هؤلاء القوم لم يبنوا حضارتهم بالحجارة فقط، بل بنوها بالبحث والتقصي. مخطوطاتهم كانت أوامر تحث الفرد على القراءة والتعلم واكتشاف المجهول"، فالعراقيون أحفاد أولئك الذين جعلوا من المعرفة والعلم نبراسا لهم.

وبعد فترة وجيزة اصطدمت بخبر عاجل قفز إلى الشاشة من واقعنا العراقي المرير، خبر كان بمثابة صفعة أيقظتني من حلم التاريخ. إنه المجلس الوزاري للاقتصاد، في "أرض السومريين" ذاتها، يُصدر فرماناته لا لتمجيد العلم كما فعل الأجداد، بل لتضييق الخناق على حملة الشهادات العليا والنخب الأكاديمية. هي قرارات بقطع المخصصات، وكأن لسان حال السلطة يقول "إن عقلك عبءٌ على خزينتنا".

بعد خمسة آلاف عام من اختراع الكتابة، تأتي حكومة في نفس البقعة الجغرافية لتعاقب من يحمل القلم، فعندما نلقي نظرة فاحصة على جسد الموازنة العراقية، نجده جسداً مشوهاً، رأس متضخم يتمثل في الرئاسات الثلاث وميزانياتها الانفجارية، وذراعان مفتولتان بالعضلات تتمثلان في وزارتي الدفاع والداخلية، بينما القلب الذي هو التعليم والصحة يضمر حتى يكاد يتوقف عن النبض.

هل يُعقل أن يتحول وطن بأكمله إلى ثكنة عسكرية ومقهى سياسي؟ الدولة ليست مجرد جنود يحرسون الحدود، ولا ساسة يرسمون مصيرنا خلف الجدران العازلة، الدولة هي المختبر الذي يبتكر والمدرسة التي تربي والجامعة التي تنوّر والملعب الذي يهذب النفوس. يقول فيكتور هيجو: "من يفتح باب مدرسة، يغلق باب سجن"، ولكن يبدو أن فلسفة موازنتنا تسير بالاتجاه المعاكس، إغلاق أبواب المدارس لفتح مزيد من أبواب العوز والجهل.

وبينما كان المعلمون والأكاديميون، يمنون النفس بقرارات تنتشلهم من واقعهم الصعب، يحلمون بسقف يؤويهم وعوائلهم من غول الإيجارات، فإذا بالمجلس الوزاري يباغتهم بقرارات تعمق الجراح بدلاً من أن تضمدها. فبدلاً من السكن، جاءهم القطع، وبدلاً من التكريم جاءتهم الفواتير والرسوم.
إن أي أمة تحترم نفسها تدرك أن الاستثمار في العقل هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر. أما ما يحدث اليوم من استهداف للحلقات العلمية والتربوية عند كل أزمة مالية، فهو انتحار بطيء وإعلان صريح بأننا لا نريد سومر جديدة، بل نريد قطيعاً بلا ذاكرة. فإلى متى ستظل مؤسساتنا التعليمية هي الحيطان المائلة التي يقفز عليها كل عجز اقتصادي؟

ليت العالم الغربي لم يقرأ لنا تلك الألواح، ليتنا بقينا نجهل عظمة السومريين، لكان وقع خيبتنا في حاضرنا أخف وطأة.



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟
- كيف خدعونا ؟؟
- ها هم السياسيون
- مادية الوعي الانساني
- اباطرة المال والتهمة المكررة


المزيد.....




- ترمب: سأزور الصين في أبريل لمقابلة الرئيس شي
- تعرف على أهم 5 تغييرات في سياسة الهجرة إلى أمريكا
- إيران والهجوم المرتقب.. إسرائيل تتأهب وحاملات طائرات أمريكية ...
- كارني يرد على ترمب: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة
- الجمهوريون يحبطون قرار -صلاحيات الحرب- في مجلس النواب
- الجيش السوري يخلي سجنا من -قسد- تمهيدا لسيطرة الحكومة عليه
- تركيا مستعدة لإرسال قوات إلى غزة
- بكاء مزيف وبشرة أغمق.. البيت الأبيض ينشر صورة معدلة لمعتقلة ...
- ترامب يكشف سبب -أحدث كدمة- تظهر على يده
- انتهاء اجتماع بوتين وويتكوف بشأن حرب أوكرانيا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد