أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - إبستين وشراء البراءة من الإعلام














المزيد.....

إبستين وشراء البراءة من الإعلام


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما كان التاريخ يُكتب قديماً بحبر المنتصرين، بات اليوم يُكتب أو يُمسح بأكواد المبرمجين وحيل تحسين محركات البحث، و لعلنا أمام واحدة من أخطر وثائق العصر الرقمي التي كشف عنها تقرير "THE VERGE" مؤخراً، (رابط التقرير في الأسفل) والتي تعري محاولات جيفري إبستين، ذلك الاسم الذي صار مرادفاً للشر المطلق، لغسل سمعته الملطخة بالدماء والانتهاكات عبر ممحاة جوجل الرقمية.

لا نطالع هنا مجرد خبر تقني عن تلاعب بخوارزميات البحث، نحن أمام توحش رأسمالي جديد، حيث الحقيقة سلعة قابلة للتفاوض، والذاكرة الجمعية يمكن فرمتتها لمن يدفع أكثر. لقد حاولت حاشية إبستين، وعبر جيش من خبراء السمعة وهو اسم مهذب لمرتزقة التزييف أن يغرقوا شبكة الإنترنت بفيضان من الأخبار المصطنعة، لتدفن تحتها صرخات الضحايا وحقائق الجرائم، محاولة لزراعة حديقة بلاستيكية مزهرة فوق مقبرة جماعية، أملاً في أن ينسى المارّة ما يقبع تحت التراب.

يقول حكيم إن صراع الإنسان ضد السلطة هو صراع الذاكرة ضد النسيان. وفي حالة كهذه ، تحول الصراع إلى حرب بين الخوارزمية والضمير. لقد كشفت الوثائق أن الأثرياء لا يكتفون بشراء الجزر الخاصة والطائرات، بل يريدون شراء الماضي أيضاً. فهم يسعون لامتلاك حق النسيان الذي لا يملكه الفقراء؛ فبينما تلاحق سابقة قضائية بسيطة مواطنا عاديا طيلة حياته بنقرة زر، يستطيع الحيتان توظيف شركات علاقات عامة لممارسة الهندسة العكسية للحقيقة، وإزاحة النتائج السلبية إلى الصفحات الخلفية من جوجل، تلك المقبرة التي لا يزورها أحد.

هذا التقرير يضعنا أمام مرآة مهشمة للاخلاقيات الرقمية. فهل تحولت محركات البحث من أمين مكتبة العالم الذي ينظم المعرفة، إلى سمسار يبيع صكوك الغفران الجديدة؟ إن التقنية التي وُجدت لتخليد المعرفة، باتت تُستخدم لإنتاج الجهل المصنع. إبستين هنا ليس مجرد مجرم فرد، بل هو ظاهرة ورمز لطبقة كاملة تعتقد أن الواقع مجرد "كود" يمكن إعادة كتابته، وأن الشرف يمكن ترميمه كما ترمم المباني القديمة.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في إبستين فقد رحل بجسده، انما يكمن في الإبستينية الرقمية، تلك العقيدة التي تؤمن بأن المال يجبب ما قبله، وأن السمعة ليست ما تفعله في الخفاء، بل ما يظهر في الصفحة الأولى من نتائج البحث، هي محاولة لخصخصة التاريخ وجعله ملكية حصرية للأقوياء.

وفي خضم هذا السواد، يمنحنا هذا الكشف بصيص أمل إن الحقيقة، مهما أُهيل عليها من تراب الخوارزميات، ومهما حوصرت بجيوش الـ SEO، تظل تمتلك تلك الخاصية العنيدة للطفو على السطح. وكأن هناك عدالة كونية تأبى إلا أن تفضح المستور، ولو بعد حين. فقد ينجحون في خداع الآلة، وقد ينجحون في تضليل الذكاء الاصطناعي، لكن الذاكرة البشرية الحية، وتلك الوثائق التي تنبشها الصحافة الحرة، تظل الشاهد الذي لا يقبل الرشوة.

هذا الدرس القاسي يعلمنا أن "محرك البحث" قد يدلك على معلومة، لكنه لا يمنحك الحقيقة التي تتطلب تنقيباً في ركام التزييف، ووعياً بأن الشاشة قد تكون مجرد ستارة مسرح يخفي خلفها المخرجون جثث الضحايا، فالمعركة القادمة هي معركة استعادة الواقع من براثن سماسرة الوهم.
رابط التقرير:
https://www.theverge.com/report/876081/jeffrey-epstein-files-seo-google-digital-foot-print--emails



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي
- سلاح ألمعرفة ألمضادة
- كيف خدعونا ؟
- كيف خدعونا ؟؟
- ها هم السياسيون
- مادية الوعي الانساني


المزيد.....




- إيران تعرض 30 ألف دولار مقابل قتل أو أسر جنود أمريكيين، وحرك ...
- ترامب يأمر بتقليص المناورات مع كوريا الجنوبية -بشكل كبير- وس ...
- إعلام إسرائيلي: الجيش يستعد لعدة أيام من القتال في لبنان
- -كبلر-: 5 سفن فقط عبرت هرمز السبت ولا سفن الأحد
- مصادر مطلعة: شعور لدى إدارة ترامب بأن إسرائيل تحاول كسب الوق ...
- -نيويورك تايمز- تكشف حصيلة عاصفة إنديانا (فيديو)
- نائبة أمريكية تفاجئ الجمهور بوشوم تغطي ذراعيها وتثير الجدل ( ...
- حفيد شارل ديغول: الفرنسيون لن يؤيدوا المساعدات العسكرية لكيي ...
- -سيحاسبنا الرب-.. مزارعتان ترفضان 26 مليون دولار لبناء مركز ...
- -كارثية وتثير الرعب-.. قناة ألمانية تكشف سبب توقف كييف عن نش ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - إبستين وشراء البراءة من الإعلام