أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - عودة -أبو خليل-














المزيد.....

عودة -أبو خليل-


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذاكرة العراقيين يعبر لقب "أبو خليل" عن وسام شرف زرعه جنود العراق في فلسطين عام 1948، في مدينة الخليل صنع الجندي العراقي ملحمة ودافع بشراسة حتى أطلق عليه الفلسطينيون هذا الاسم "أبو خليل" تخليداً لصموده.

لكن "أبو خليل" نفسه الذي حمل راية البطولة تحول إلى أداة قمع بيد أنظمة فاشية بوليسية، وها هو اليوم يعود إلى واجهة النقاش بعد أن أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم ليثير عاصفة من الجدل بين مؤيد يرى فيه "صناعة زلم"، ورافض يخشى عودة كوابيس الماضي.

يحاول "أبو خليل" اليوم أن يستعيد ثيابه الرسمية تحت قبة البرلمان، فالقانون المقترح يتراوح بين الرؤيتين، البعض يراه سبيلاً لتعزيز الانتماء في بلد يشكو من الانقسامات الطائفية والإثنية، والبعض الآخر يستحضر كابوس التسعينات، تلك السنوات التي تحول فيها "أبو خليل" إلى --- في كراجات بغداد والموصل والبصرة. لا حاجة إلى التذكير بتفاصيل جارحة، يكفي أن الصورة لا تزال عالقة في الحناجر كالمرارة.

على رأس المؤيدين يقف رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي ونواب الأرياف الذين يرددون أن الخدمة "تصنع الزلم". هذه النظرة تنبع من موروث قبلي يقدس القوة العضلية، ومن ترسبات أنظمة بوليسية حكمت العراق بالحديد والنار و"الخاكي". غير أنهم يغفلون حقيقة بسيطة ان عناصر القوة في عصر الذكاء الاصطناعي لا تقاس بعدد "المسدسات والبساطيل".

في المقابل لا يمكن إنكار حقيقة أن الجيوش النظامية الإلزامية في أغلب الأحيان تكون أشد بأساً من جيوش المتعاقدين. أما الاستثناءات تبقى للدول الغنية جداً التي توفر مرتبات ضخمة ومغريات لا تُقاوم. والعراق الذي يئن تحت وطأة أزماته المالية والخدمية ليس من هذه الدول.

مكيافيلي قال ذات مرة: "الحروب لا يمكن تجنبها، بل تُؤجل لصالح الآخرين". وربما هذا ما يتحرك في صدور القيادات السياسية اليوم. فالاستشعار بحجم التحديات والمخاطر المحدقة بالعراق والمنطقة دفعهم إلى استدعاء "أبو خليل". فالساحة الدولية تشهد عودة منطق القوة كحاكم وحيد، لا سيما في ظل سياسات الرئيس الأمريكي الاستعمارية والهوجاء. وهنا يبدو "أبو خليل" كخنجر ذي حدين قد يحمي من عدو خارجي وقد يطعن صدر الداخل.

لكن مسيرة "ابو خليل" كانت محطات من الإخفاقات أكثر من الإنجازات، حسب معطيات التاريخ. فالبطولة في الخليل لا تمحو وحشية أحداث لا يسع ذكرها الان.

الجيش، أي جيش يظل أداة بيد من يقودها، فإذا كانت اليد عادلة صار الجيش درعاً، وإذا كانت اليد فاسدة صار الجيش سوطاً. والعراقيون يخشون أن يعود "أبو خليل" سوطاً جديداً يجلد ظهورهم تحت عناوين براقة مثل "الانتماء" و"صناعة الزلم".

ويبقى "أبو خليل" معلقاً بين سماء الخليل وباحات "الكراجات"، بين مقولة الحلبوسي "إنه يصنع الزلم" وبين صرخات أمهات فقدن أبناءهن في زنازين "الخاكي".

إن الانتماء في جوهره، ليس قميصاً عسكرياً، الانتماء حزمة من الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات.

"أبو خليل" قد يكون تعبيراً عن هذا الانتماء، لكنه ليس أداة لصياغته.

دكتور محمد وهاب عبود / باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟
- انتخابات العراق 2025.. لا جديد يُذكر والقديم يُعاد
- القابضون على الذكاء الاصطناعي
- شيطنة فنزويلا
- جائزة نوبل.. تكريم الغرب لنفسه
- البودكاست وثقافة الثرثرة
- سلطة النهب
- ال -ترند- والانجراف الجمعي
- فرنسا القديمة وكاليدونيا الجديدة
- الأجيال وجدل الأفضلية المزمن
- كورونا العادل في زمن الظلم
- كورونا_من زاوية اخرى
- قوى الامن في مستنقع السياسة
- حب رقمي


المزيد.....




- الجيش النيبالي يعلن عدد الذين تم إنقاذهم الجمعة: العمليات لا ...
- حيوان غامض يهاجم السكان.. والشرطة الأمريكية تستعين بمسيّرات ...
- قاليباف: دول المنطقة يجب أن تتولى زمام مستقبلها.. وإيران مست ...
- تلة -علي الطاهر-.. مفاجآت حزب الله تنتظر إسرائيل
- كيف يمكن إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني؟ ثلاثة خبراء يعرضون ...
- -جزّ العشب-.. واشنطن على شفا دوامة استنزاف في إيران
- الجيش الأمريكي: حيّدنا أكثر من 300 مسيّرة تابعة لكارتلات الم ...
- زاخاروفا: تهديد زيلينسكي للطيران المدني نقطة اللاعودة
- قطر ترد على إيران: هجوم رأس لفان موثق رسميا وليس -مزعوما-
- إيران والسعودية في صلبها.. خطة ترامب الشاملة للشرق الأوسط بع ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - عودة -أبو خليل-