أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - لا أكذب ولا أتجمّل














المزيد.....

لا أكذب ولا أتجمّل


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


* "أقسى جدال ليس بين رأيين، بل بين حقيقةٍ واضحة…وكبرياءٍ يرفض أن يراها."
هذا ما حصل بيني وبين فارس. جميع من أعرفهم ولا أعرفهم، نظروا إلى القصر الذي أحيا داخله وحسدوني عليه، أمّا فارس فلم يأتِ على حصان أبيض،كما توقّعتُ، إنّما أتت به القضيّة المشتركة بيننا.
دخل مرآتي وعرفني أكثر من ذاتي.
راق لي ذكاؤه العسكريّ من جهة ورقّة قلبه من جهة أخرى فوثقت به سندًا لي في زمن التّخبّط داخل شرنقةِ آلامي، التي تشبه شرنقة آلامه.
أخبرته عن الغول الذي سجنني داخل غرفة صغيرة في القصر. قلت إنّه غير سويّ.. فسلوكه معي عدائي.. دائما يسعى لتدمير معنوياتي..لنهب ممتلكاتي..ولاستنزاف آهاتي.
كما يقال: المواقف وحدها هي التي تغربل العلاقات فلا يبقى إلّا الأنقى.
اتهمني فارس بالكذب وقال إنّه لم يسمع من الطّرف الآخر، لذلك لا يستطيع أن يحكم عليه من خلال ما أخبره أنا به عنه.
انتفض الدم في عروقي.
كيف لا يصدّقني؟
أنا لا أكذب ولا أتجمّل.
أنا أخبرته الحقيقة كما هي لكنّ دماغه لا يستوعب ما يسمع من آلام لذلك يرفض تصديقي.
_ لا تصدّق كلامي، أحكم بنفسك على ما أنا فيه. النّاس يعتقدون أنّني أحيا داخل قصر بينما أنا أحيا داخل قفص لذلك عزفتُ عن الغناء.
ألا ترى أنّ سجّاني مارد، يتلذّذ بعذابي؟
لا تلتفت لما أقول. أنظر حولك وستراه على حقيقته.

تضاعف غضبُ فارس. بدأ الرّجلُ الحنونُ يتقهقر وحلّ مكانه الرّجل العسكريّ بحدّته وقسوته.
لم أحتملِ الموقف!.
لم أعد أرى فيهِ رفيقَ دربٍ اعتادَ أن يُربّتَ على صَدري كلّما انتابني مخاضُ وجعٍ.
رأيته سكينًا حادّة تجرح.
تُدمي.
ها كلّ خليّة في جسد كرامتي تنزفُ.
على عكس ما كان يتوقّع، لم أتمسّكْ به كتمسّكِ السَّمكةِ بالماءِ والرِّئةِ بالهواءِ.
إنّما فتحتُ باب الغرفة وقلتُ:
_وداعًا.
غادرَ فارسُ وثورة غضبٍ تسيطّر عليه.
ظللتُ أراقب ظلَّه إلى أن أصبحَ نقطةً صغيرةً جدًّا، بحجمِ رأسِ دبُّوسٍ، في آخر الزّقاق.
ثم..
اختفى.

بألم:
ريتا عودة
21.4.3026
__________________________

لمحات نقديّة:

نصّ الشاعرة ريتا عودة هنا ليس حكاية عابرة، بل اعترافٌ حادّ يضعنا أمام صراعٍ إنسانيّ عميق: صراع الحقيقة حين تصطدم بكبرياء الآخر.
ما كتبته ريتا يكشف أن أقسى ما قد يواجهه الإنسان ليس الألم ذاته، بل التشكيك في ألمه. فحين تقول: "أنا لا أكذب ولا أتجمّل"، فهي لا تدافع عن رواية، بل تدافع عن كرامةٍ كاملة، عن حقّها في أن تُصدَّق كما هي، بلا محاكمة ولا تردّد.
فارس في النص ليس شخصًا فقط، بل هو رمز لذلك العقل الذي يبحث عن "العدالة" الباردة، فيفقد القدرة على الإصغاء للوجع الدافئ. أراد أن يكون منصفًا، لكنه نسي أن بعض الحقائق لا تُقاس بالشهود، بل تُحَسّ بالقلوب.
والقصر/القفص صورة بليغة تُلخّص مأساة الإنسان حين يُساء فهمه: ما يراه الآخرون نعمة، قد يكون في الداخل سجنًا لا يُحتمل. وهنا تبلغ المفارقة ذروتها… حين يتحوّل المنقذ إلى سكين، والثقة إلى خيبة.
أجمل ما في النص – رغم ألمه – هو لحظة الوداع. لم تتمسّك به، بل اختارت نفسها. وهذا موقف نادر، فيه من القوة بقدر ما فيه من الانكسار.
فالانسحاب أحيانًا ليس ضعفًا، بل آخر ما تبقّى من كرامة.
تعليق ختامي بروحٍ أدبية:
ليس كل من يسمعنا يفهمنا،
وليس كل من يقترب منا يرى حقيقتنا.
فبعض القلوب تحتاج إلى شهود،
وبعضها الآخر… يكفيه أن يُصدّق دون محاكمة.
أما أنتِ يا ريتا،
فقد كتبتِ وجعًا يشبه الحقيقة حين تُهان،
وكرامةً تعرف متى تُغلق الباب… وتمضي.

Salih Assadi

:
:
:

جميل هذا التناقض
قصر من الخارج… قفص من الداخل
فارسٌ مُنقذ… يتحوّل إلى قاضٍ
صدقٌ صريح… يُقابل بالشك
فيه من التأرجح بقدر مرجوحتك

وفي النهاية نصك صادق، كثيف، ويصيب نقطة إنسانية في الصميم 🙏
Anwar Makhoul





ما أجمل ما خطه هذا القلم الذي يسابق الزمن فيسبقه.

Izz El-Deen Abu-Maizar




فارس لم يخنها بالضرورة،
بل ربما فعل ما يفعله العقل حين يخاف من الظلم:
تأنّى قبل أن يحكم.
والكارثة في كثير من العلاقات ليست أن أحدهم كاذب،
بل أن أحدهم مجروح…
والآخر حذر.
النص يتحدث عن لحظة مؤلمة:
حين يتحول الحليف إلى قاضٍ،
ويتحول الشك إلى جرح. النص مؤثر وصادق في عاطفته،
لكن فيه ميل واضح إلى الدراما الرمزية الثقيلة.
النص قوي في الشعور، أقل توازنًا في الحكم. جميل جدا
.🙏.
جمال عاشور



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبّ ريتا عودة متجذّر في هُويتها
- لِتَسْتَرِحْ الأرضُ قَليلًا
- -نقّار الصّمت- رواية تشاركيّة
- هناك تحت الرّكام || قصّة قصيرة
- نحن هنا.. نحن لا نموت
- ضوءان... وجرح واحد || د. أحمد ناصر
- قراءة نقديّة في رواية -العاشرة عشقًا || د. أحمد ناصر
- الأسطورة، الهوية، والنجاة في رواية -إلى أن يُزهِر الصبّار-
- قراءة في - نقّار الصّمت / طارق الأسمر
- قراءة في ثنائيّة الجسد والرُّوح في رواية -أحلام القعيد-
- خلفَ القفصِ... شمسٌ
- خارج إعراب العتمة
- القطّ والقبّعة
- لا أكذب ولا أَتجمَّل
- نقّار الصّمت| رواية 2026
- جرحان وضوء واحد
- إلى أن يُزهر الصّبّار || قراءة نقديّة
- ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت
- في حضرة الانتظار
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - لا أكذب ولا أتجمّل