أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - عاشوراء في مصر عبر التاريخ














المزيد.....

عاشوراء في مصر عبر التاريخ


قمرات السيد

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 01:56
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يحظى يوم عاشوراء بمكانة خاصة في الوجدان المصري، حيث ارتبط منذ قرون بعادات وطقوس متنوعة، امتزجت فيها الممارسات الشعبية بالمظاهر الدينية، فأصبح مناسبة تحمل أبعاداً دينية واجتماعية وثقافية، وعلى الرغم من أن المسلمون يعرفون عاشوراء بوصفه اليوم العاشر من شهر المحرم، فإن بعض الدراسات والروايات التراثية تشير إلى أن الاحتفاء بهذا اليوم في مصر يمتد إلى جذور تاريخية أقدم، الأمر الذي يجعل عاشوراء نموذجاً فريداً لاستمرار العادات والتقاليد وتوارثها عبر العصور.
وفي الوعي الإسلامي ارتبط يوم عاشوراء بذكرى نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وحين قدم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن ذلك فقالوا له هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسي، فقال عليه الصلاة والسلام أنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصومه، وفيه أيضاً قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وظل مسلمي مصر يحيون ليلته حيث جعله الأمويون السنيون عيداً يحتفلون به كل عام، أما الشيعة وهم أنصار علي بن أبي طالب، فقد حولوا مظاهر الاحتفال به من بهجة وسرور إلى مأتم وحزن، وظلت الشيعة تحتفل بهذا اليوم في عهد الأمويين والعباسيين، وتلقى صنوفا شتى من العذاب والاضطهاد لاختلاف الدولتين معهم في المذهب، حتى قامت الدولة الفاطمية الشيعية في مصر والمغرب، وصار هذا اليوم عيداً يحتفل به في مصر بصورة مختلفة.
وينبغي الإشارة إلى أن احتفال أهل الشيعة في مصر بيوم عاشوراء، كان يأخذ شكلاً مختلفا، فكانوا يقومون بممارسة بعض الأعمال العجيبة في تلك المناسبة، فيتوسعون في الوليمة ويكثرون من دعوة كبار القوم وأعيان المجتمع؛ ثم بعد الساعة الثانية من ليلة العاشر من شهر محرم يتهيئون في صورة موكب، يحضره كبيرهم وصفيهم، ويصطفون صفوفا، وبأيديهم السيوف وبين صفوفهم شاب على حصان ملبسه كحليهم الأبيض، فينظمون مسيرتهم متجهين نحو المشهد الحسيني، وهم يصيحون حسين حسين، ويبكون بحزن ويضربون جباههم وصدورهم بما في أيديهم من السلاح، والدم يسيل على ملابسهم، فإذا ما بلغوا المشهد الحسيني وقفوا برهة يسيرة، ثم عادوا أدراجهم عبر طرق أخرى على النحو الذي ذُكر.
ومع زوال الحكم الفاطمي، اتخذ الأيوبيون من يوم عاشوراء يوماً للبهجة والسعادة، نكايةً في الفاطميين وراحوا يصنعون الحلوى، ويوسعون على الأهل والأبناء، بعد أن كان الفاطميون يأكلون في هذا اليوم أجبان وألبان وأعسال وخبزاً مغير لونه إلى الأسود عمداً، حزناً على مقتل الحسين في كربلاء.
وانتقلت هذه المظاهر إلى العصور التالية، لتتحول عاشوراء من مناسبة يغلب عليها الحزن إلى يوم يرتبط بالبهجة والاحتفال داخل المجتمع المصري، ففي عهد الخديو إسماعيل كان المصريون يحتفلون به احتفالاً مميزاً، حيث اعتادوا الإحسان إلى اليتامى والمساكين عند احتفائهم بهذا اليوم، إضافة إلى الأهل والأقارب، فتجدهم يكثرون فيه من الصدقات، ويؤجلون زكاة العام ليخرجونها فيه كما كانوا يذبحون الطيور ويقيمون الولائم.
وكان الخديو بدوره يحرص على تبادل المجاملات والتهاني في هذا اليوم مع جيرانه في حي عابدين، حيث اعتاد أحد كبار تجار الحي أن يرسل في كل عام، اثنى عشر إردباً من القمح إلى قصر عابدين قبيل حلول موسم عاشوراء؛ ليتولى طهاة القصر وخدمه صنع أطباق العاشورة في يومها المحدد، وبعد الانتهاء من إعدادها، كان القصر يبعث بهذه الأطباق إلى جيرانه والمقربين منه، وقد عُرفت بفخامتها وحسن إعدادها، إذ كانت تقدم في أطباق كبيرة مستديرة مصنوعة من الخزف الصيني الفاخر، وتُغطى بمناديل من الحرير، ولم يكن يُطلب من المهدى إليهم ردها بعد تناول ما فيها، بل كانت تترك لهم بوصفها جزءاً من مظاهر الكرم والسخاء التي صاحبت الاحتفال بيوم عاشوراء.
وعلى كلٍ، فقد تنوعت مظاهر الاحتفال بهذا اليوم، لتشمل تبخير المنازل إعتقاداً بقدرته على دفع الحسد ودرء الشرور، وإعداد "حلوى عاشوراء" وتبادلها بين الأهل والأقارب والأصدقاء تعبيراً عن أواصر الود وصلة الرحم، فضلاً عن قيام ربات البيوت بطهي الأرز باللبن وتوزيعه على الفقراء والمساكين، في صورة تجسد ما ارتبط بهذه المناسبة من قيم التكافل والإحسان.
وما زالت هذه العادات متبعة حتى الآن، ففي يوم عاشوراء تصنع في مصر "طبق عاشورا" وهو يصنع من الحبوب أو القمح عادة ويطبخ على شكل البليلة ثم يصفى ويضاف إليه اللبن والسكر وبعض الياميش مثل الجوز واللوز والبندق، كما يقوم الأهالي بشراء البخور لتبخير المنازل لإبطال مفعول نظرة الحاسدين .



#قمرات_السيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى في عهد الخديو إسماعيل
- تحرير سيناء ما بين عبقرية الحرب والسلام
- السيوفية.. قصة أول مدرسة لتعليم الفتيات
- السيوفية..قصة أول مدرسة لتعليم الفتيات
- كيف بدأ شم النسيم
- عودة طابا والتنمية المستدامة في سيناء
- محمد علي باشا وجذور النهضة السياحية في مصر
- الهروب من التجنيد في عهد محمد علي
- فن الموسيقى في عهد الخديو إسماعيل
- تلغراف الهنا
- صناعة الغناء في مصر في عهد الخديو إسماعيل
- العدوي.. شيخ يتحدى السلطان
- المسحراتي في التراث المصري
- أوبرا عايدة.. حكاية الصراع بين الواجب الوطني والعاطفة
- حلاوة زمان.. عروسة حصان
- أوجيني الامبراطورة التي أحبها الخديو
- تعديل وراثة العرش المصري
- الخاطبة ومراسم زواج المصريين في القرن التاسع عشر


المزيد.....




- الرئاسة اللبنانية: عون يدعو ترامب للضغط على إسرائيل للانسحاب ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن تُكثّف غاراتها على أهداف إيرانية بمحيط ...
- السودان يكذب تصريحات مستشار ترامب بشأن مفاوضات السلام
- اتفاق بيروت وتل أبيب.. جدل حاد بلبنان
- القيادة المركزية الأمريكية تعلن شن ضربات جديدة ضد إيران ردا ...
- منظمة أممية: أكثر من 6.7 مليون متضرر حصيلة زلزال فنزويلا الم ...
- -لن تعتمد على الأحزاب العربية-.. نتنياهو يعلن عزمه تشكيل حكو ...
- 5 مصابين في حادثه دهس في لندن والشرطة البريطانية تفتح تحقيقا ...
- قديروف ينشر صور مرتزقة كولومبيين أسرتهم القوات الروسية في أو ...
- ترامب يجسّد نفسه كعملاق أطلس يحمل هموم الكرة الأرضية على كتف ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - عاشوراء في مصر عبر التاريخ