أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - أوجيني الامبراطورة التي أحبها الخديو















المزيد.....

أوجيني الامبراطورة التي أحبها الخديو


قمرات السيد

الحوار المتمدن-العدد: 7441 - 2022 / 11 / 23 - 00:43
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ولدت أوجيني في غرناطة بأسبانيا 1826م، وكان والدها الكونت تيبا أشهر نبلاء أسبانيا آنذاك، جاءت نشأتها الأولى في باريس بدير القلب المقدس، حيث أجادت الكثير من اللغات المختلفة كالإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وقيل أنها ربما اتقنت بعض الكلمات العربية عشقاً لمصر، وكانت على قدر كبير من الجمال والثقافة مما أخذ بقلب وعقل نابليون الثالث الذي تزوجها في يناير 1853م، ومن هنا لعبت دوراً بارزاً داخل البلاط الفرنسي لما لها من عظيم الآثر على زوجها، حيث استطاعت أن تقرب المسافة السياسية بين إنجلترا وفرنسا بعد أن زارت إنجلترا بصحبة زوجها، وخلال تلك الزيارة كانت الإمبراطورة موضع حفاوة الملكة فكتوريا وزوجها الأمير ألبرت، فقد آثرت أن تدخل التاريخ بذلك الدور السياسي.
وفي نوفمبر 1869م جاءت الإمبراطورة أوجيني إلى مصر بدعوة من الخديو إسماعيل بمناسبة الاحتفال بافتتاح قناة السويس للملاحة البحرية، حيث جاءت وحدها دون زوجها الإمبراطور الذي كان مشغولاً بالظروف السياسية التي كانت تمر بها فرنسا آنذاك، وكانت الإمبراطورة في ريعان جمالها وأنوثتها رغم بلوغها الثالثة والأربعين من عمرها، ومن جانبه بالغ الخديو في الاحتفال بها، وقد عبرت أوجيني عن فخامة استقبال الخديو لها بقولها:-" لم أرى في حياتي استقبال أروع من استقبال دول الشرق لي".
بدأت ترتيبات زيارة الإمبراطورة أوجيني لمصر حينما كلف الخديو إسماعيل مهندس البلاط الخديوي عام 1863م بتصميم قصر بجزيرة الزمالك، فشيد له سراي الجزيرة على غرار قصر الهمبرا بغرناطة بأسلوب رومانسي وأنتهى منها عام 1868م، وتم استخدامها كمقر لإقامة الإمبراطورة أوجيني وحاشيتها خلال احتفالات قناة السويس، وسخر إسماعيل الكل لخدمة السراي التي كانت أشبه بقصور الأساطير، وقال علي باشا مبارك إن تلك السراي تكلفت 750 ألف جنيه مصري، وعندما علم الخديو أن الإمبراطورة تشتاق لزهور الكرز التي أحبتها في أسبانيا أمر بغرس شجيرات منها تحت نافذة غرفة نومها بالسراي، وكانت هدية وداع الخديو لأوجيني غرفة نوم من الذهب الخالص تتصدرها ياقوتة حمراء نقشت حولها بالفرنسية عبارة "عيني على الأقل ستظل معجبة بك إلى الأبد"، وأكد بعض المؤرخين أن الخديو إسماعيل وقع في غرام أوجيني، وتعتبر قصة الحب هذه من أشهر قصص الحب للخديو، فكان متيما بها يدعوها لحضور الأحداث المهمة، كحفل افتتاح قناة السويس للملاحة البحرية نوفمبر 1869م.
كما لم ينس الخديو أن يوجه إليها دعوة خاصة عام 1873م أثناء المهرجان الإسطوري لزفاف أربعة من انجاله، أملاً في تكرار زياراتها لمصر بيد أن وفاة زوجها قبيل إنطلاق فعاليات المهرجان بستة أيام حالت دون تحقيق رغبته في ذلك، فشكرت له هذه الدعوة الجليلة وأرسلت إليه قائلة:-" أعرف.. أنك كنت ترتب لانتشالي من كبوتي.. تريد أن تؤكد لي وللعالم.. أني مازلت الإمبراطورة، وذلك حينما تدعوني لحضور الاحتفالات بعرس أنجالك... لكنها الأحزان تقتل زوجي- (يوم 9 يناير 1873م) – شكراً لمشاعرك ولعزائي... ولسوف أتابع هذا العرس.. مع من تابعوه من ضيوفك.. وفي سطور وقائعكم".
ولعل أكبر دليل على حرص الخديو على إرضاء الإمبراطورة قيامه بتغيير الموعد الرسمي المحدد لحفلات افتتاح القناة وتأجيله لستة أسابيع أخرى، فبعد أن سبق وحدده في الأول من أكتوبر عدل عنه وجعله في السابع عشر من نوفمبر لحين انتهاء فصل الصيف واعتدال حرارة الجو، وذلك حتى لا تؤثر تلك الحرارة على مزاج الإمبراطورة ، وتؤدي إلى تعكيره وعدم رغبتها في البقاء بمصر خاصة وأنها لم تتعود على ذلك الجو في بلادها، وابتهاجاً بمجئ الإمبراطورة إلى مصر فقد أصدر الخديو إسماعيل أوامره بالإفراج عن بعض المسجونين وذلك تكريماً لها.
وأدى اهتمام الخديو الزائد بالإمبراطورة إلى نسج القصص والأساطير حول علاقة الخديو بها، ومن ذلك القصة الشهيرة التي ترددت حول المنحنى الحاد جداً الذي لا يوجد أي مبرر لوجوده بشارع الأهرام –ذلك الشارع الذي قام إسماعيل بتمهيده خصيصاً ليتمكن ضيوف الحفل من الذهاب إلى أهرام الجيزة بدون عناء-، وهذه القصة تدور حول أن الخديو أمر بوجود هذا المنحنى لهدف خبيث في نفسه ألا وهو رؤيته الإمبراطورة أوجيني الجالسة إلى جواره تتأرجح بين ذراعيه.
وأشار الكاتب الكبير أنيس منصور في كتابه "من أول نظرة" إلى أن الإمبراطورة أوجيني وعقب انتهاء حفل افتتاح قناة السويس، طلب منها زوجها الإمبراطور نابليون الثالث العودة إلى فرنسا موضحاً أنه غضب غضباً شديداً من سلوك الخديو إسماعيل وأنها تمادت في تشجيعه، وأن فرنسا تتحدث عن غرام جديد بين الوالي المصري والإمبراطورة الفرنسية.
وما إن عادت الإمبراطورة إلى فرنسا حتى توافدت عليها الكوارث، حيث قامت الحرب السبعينية بين روسيا وفرنسا، وغرق الإمبراطور في الصراعات والهزائم، وأشارت أصابع الإتهام إلى أن وراء هذه المأساة أوجيني، وثار الشعب الفرنسي ضدها حتى أن خدمها سرقوا حُليها وملابسها وهربوا من القصر، فخرجت هي بدورها من أحد أبواب القصر الخلفية وهربت إلى إنجلترا، ثم لحق بها زوجها وأبنها لويس نابليون، وقد لقي الأخير حتفه بعد سنوات كئيبة، وهو لا يزال في ريعان شبابه، فقبعت أوجيني في منفاها تجتر الآلام دون تدخل في أمور السياسة من قريب أو بعيد، وفي عام 1905م حنت الإمبراطورة العجوز إلى أرض الذكريات وأتت إلى مصر متنكرة ونزلت لعدة أيام في فندق سافوي ببورسعيد، وما إن علم شعراء مصر بهذا الحادث الدرامي المثير حتى تباروا في التعبير اللازع عن مفارقات الأمس واليوم، ويقال أنه أثناء حكم الخديو توفيق كان هناك إمراة كهلة موشحة بالسواد تزور مصر سنوياً، وتبدأ مقامها بالقاهرة بزيارة أرامل إسماعيل، هذه المرأة العجوز كانت أوجيني إمبراطورة فرنسا السابقة.
وفي عام 1920م كانت أوجيني قد بلغت الرابعة والتسعين من عمرها ففكرت أن تنهي حياتها بزيارة أسبانيا مسقط رأسها، وكانت تربطها بملكتها أواصر صداقة قديمة، وما إن وصلت إلى مدريد حتى اشتد عليها المرض، وتوفيت في الحادي عشر من يوليو من نفس العام؛ بسبب الضعف والشيخوخة، فٌقدر لأوجيني أن تعيش أربعة وتسعين عاماً لتسمع من المكان الذي كانت تقنطه أخبار سقوط الإمبراطوريات والأباطرة والملوك والأمراء، وكل من أحبت خلال رحلة حياتها.



#قمرات_السيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعديل وراثة العرش المصري
- الخاطبة ومراسم زواج المصريين في القرن التاسع عشر


المزيد.....




- كاميرا توثق إنقاذ ضباط شرطة لكلاب محصورة في عربة منزل متنقل ...
- أين تقع أغلى مدينة للعيش في العالم لعام 2022؟
- مصر.. استراتيجية إسكات النشطاء السياسيين عبر معارك قانونية
- دراسة: أقوى إعصار في القطب الشمالي تسبب في تناقص حجم الجليد ...
- حمية غذائية تقلل من مخاطر تطور أمراض القلب
- مفوض أوروبي يقاطع قمة بالولايات المتحدة لتجاهلها مشاكل الاتح ...
- السيسي: لم أفعل بالمصريين ما فعله الأوروبيون بشعوبهم (فيديو) ...
- محكمة استئناف أمريكية تلغي تعيين خبير مستقل لفحص الوثائق الم ...
- أوكرانيا تعلن عن مقتل ما يناهز 13 ألف عسكري من قواتها منذ بد ...
- تفتيش مئات الأشخاص والمباني التابعة لها.. أوكرانيا تأمر بالت ...


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - أوجيني الامبراطورة التي أحبها الخديو