أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - تحرير سيناء ما بين عبقرية الحرب والسلام














المزيد.....

تحرير سيناء ما بين عبقرية الحرب والسلام


قمرات السيد

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 16:15
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يُعد تحرير سيناء في الخامس والعشرين من إبريل 1982م، ملحمة تاريخية ووطنية خالدة، مزجت بين عبقرية العسكرية المصرية، في حرب السادس من أكتوبر 1973م، وبين الحنكة الدبلوماسية في مفاوضات السلام، لاستعادة الأرض كاملة، بعد سنوات من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، استمرت خمسة عشر عاماً، توج ذلك بمعركة التحكيم الدولي، التي انتهت برفع العلم المصري على أرض طابا في التاسع عشر من مارس 1989م، في مشهد تاريخي سيبقى محفوراً في وجدان الشعب المصري عبر الأجيال.
وفي هذا الإطار، واجهت القيادة السياسية المصرية خلال السنوات التي سبقت حرب السادس من أكتوبر 1973م ضغوطاً وتحديات بالغة، في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي لشبه جزيرة سيناء، تلك البقعة العزيزة والمقدسة من أرض الوطن، منذ صباح الخامس من يونيو 1967م، ففي بادئ الأمر حاولت القيادة المصرية تجنب الدخول في صراع عسكري واسع النطاق، قد تمتد تداعياته وآثاره القاسية إلى مصر وسائر البلدان العربية، حيث تبني الرئيس الراحل محمد أنور السادات استراتيجية دبلوماسية مكثفة " للأرض مقابل السلام "، تركزت مبادرته حول إقناع أطراف دولية مؤثرة في المشهد السياسي العالمي، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بجدية مصر في التوصل لتسوية سلمية شاملة.
بيد أن هذا الطرح قوبل بالرفض ليس فقط من الإدارة الأمريكية وحدها، ولكن أيضاً من جانب إسرائيل، التي كانت تعتقد أنها حققت أهدافها باحتلال الأرض، وأن وضع مصر العسكري أقل من أن تتنازل إسرائيل عما حققته دون مقابل. لذا كان لزاماً على مصر وقتئذ فرض واقع سياسي جديد، تتمكن من خلاله إسقاط نظرية الأمن الإسرائيلي للوصول إلى مفاوضات من موقع الندية، وإقناع إسرائيل من موقع القوة، أن التفاوض هو السبيل للوصول إلى السلام والاستقرار.
ففي السادس من أكتوبر 1973م، خاضت مصر حرب أكتوبر المجيدة، التي مثلت نقطة تحول محورية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تمكنت القوات المسلحة المصرية من تحقيق إنجاز عسكري بارز، تمثل في اقتحام قناة السويس، وتحطيم خط بارليف المنيع، والسيطرة على مناطق بعمق تراوح ما بين عشرة إلى اثنى عشر كيلومتراً شرق القناة خلال الساعات الأولى من القتال، وتحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وكسر الحاجز النفسي بين الجندي المصري والجندي الإسرائيلي.
ولا شك أن هذا النجاح جاء نتيجة تخطيط عسكري دقيق، واعتماد الجانب المصري على استراتيجيات الخداع العسكري، فضلاً عن الكفاءة القتالية العالية، والروح المعنوية المرتفعة، التي اتسم بها الجنود المصريون، وحالة التلاحم الوطني، التي عكست وحدة المجتمع المصري، واصراره على استعادة أرضه وكرامته الوطنية.
وإلى جانب البعد العسكري، لعب الدعم العربي دوراً مهماً في تعزيز الموقف المصري خلال الحرب، حيث اتخذت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود قراراً بخفض إنتاج النفط ورفع أسعاره، كما تبنت الدول العربية المصدرة للنفط سياسة الحظر النفطي ضد الدول الداعمة لاسرائيل، وهو ما أدى إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، واسهم في توظيف الموارد الاقتصادية العالمية كأداة ضغط سياسية لدعم الموقف المصري والعربي.
ورغم النجاحات العسكرية التي حققتها مصر في المرحلة الأولى من الحرب، فإن القيادة المصرية أدركت أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة قد يفرض تحديات استراتيجية معقدة، من بينها محدودية نطاق الحماية الجوية، والتدخل المباشر من القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن مؤشرات امتلاك إسرائيل لقدرات نووية في تلك الفترة، ومن ثَم أتجهت مصر إلى توظيف الإنجاز العسكري الذي حققته في إطار تسوية سياسية أشمل.
فمع نهاية الحرب بدأت مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية المكثفة، بلغت ذروتها بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السادات إلى القدس عام 1977م، وهي الزيارة التي مثلت تحولاً غير مسبوق في مسار العلاقات العربية الإسرائيلية، وأعقب ذلك الدخول في مفاوضات كامب ديفيد 1978م، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وخلال تلك المفاوضات، أظهر الرئيس السادات قدرات سياسية وتفاوضية بارزة مستفيداً من الإنجاز العسكري، ومن الدعم الدولي لتحقيق أهداف مصر الإستراتيجية.
توجت كل هذه الجهود بتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في السادس والعشرين من مارس 1979م، التي نصت على سحب إسرائيل مدنيها وجميع قواتها المسلحة من سيناء، وفرضت سيادة مصر كاملة على أرض سيناء، وفي الخامس والعشرين من إبريل 1982م، رُفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينتي رفح وشرم الشيخ، بعد سنوات من الاحتلال ليصبح هذا اليوم عيداً قومياً، وبقى جزء أخير هو طابا التي حررت بعد معركة دبلوماسية طويلة استغرقت سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المصري المكثف، وعرضت مصر موقفها بوضوح، وهو أنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأي خلاف على الحدود يجب أن يُحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام " المصرية _ الإسرائيلية "، لذلك لجأت مصر إلى التحكيم الدولي.
وفي 30 سبتمبر 1988م، أعلنت هيئة التحكيم الدولية، في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرص مصرية، وفي 19 مارس 1989م، تم رفع علم مصر على طابا المصرية لتكتمل السيادة المصرية على كامل تراب أرض الفيروز.
على أية حال فقد اثبتت هذه المرحلة التاريخية أن تحقيق النصر لا يرتبط فقط بالقوة العسكرية وحدها، بل يعتمد كذلك على امتلاك رؤية سياسية شاملة، وقدرة فعالة على إدارة الصراع والتفاوض، كما كشفت التجربة المصرية في حرب أكتوبر المجيدة، أن هناك شعب مصري يقف خلف قيادته السياسية وقواته المسلحة، وأن قواته المسلحة قادرة على حماية وصيانة أمنه القومي، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بإحتلال أي جزء من أرضه.



#قمرات_السيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيوفية.. قصة أول مدرسة لتعليم الفتيات
- السيوفية..قصة أول مدرسة لتعليم الفتيات
- كيف بدأ شم النسيم
- عودة طابا والتنمية المستدامة في سيناء
- محمد علي باشا وجذور النهضة السياحية في مصر
- الهروب من التجنيد في عهد محمد علي
- فن الموسيقى في عهد الخديو إسماعيل
- تلغراف الهنا
- صناعة الغناء في مصر في عهد الخديو إسماعيل
- العدوي.. شيخ يتحدى السلطان
- المسحراتي في التراث المصري
- أوبرا عايدة.. حكاية الصراع بين الواجب الوطني والعاطفة
- حلاوة زمان.. عروسة حصان
- أوجيني الامبراطورة التي أحبها الخديو
- تعديل وراثة العرش المصري
- الخاطبة ومراسم زواج المصريين في القرن التاسع عشر


المزيد.....




- إيران أعدت آلية لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز، وغارات إسرا ...
- هل يعود ملف خاشقجي إلى الواجهة الدولية؟ خطوة قضائية فرنسية ت ...
- مداهمات وتفتيش منازل المدنيين: توغلات إسرائيلية جديدة بريف ا ...
- إقامة نهائي يوروفيجن في فيينا وسط مقاطعة واحتجاجات بسبب غزة ...
- رفضاً لإسقاطها من الوعي.. فلسطينيو 48 يعودون إلى القرى المهج ...
- زواجك الهادئ لا يعني أن علاقتك بخير.. ما الذي يقوله علم النف ...
- الحرب القذرة في البلديات.. هل تنجح فرنسا في ردع أدوات التأثي ...
- بينها قوات برية لاستخراج اليورانيوم.. خطط أمريكية للعودة لقص ...
- استنفار أمني بلندن.. مسيرة لليمين تقابلها مظاهرة مؤيدة لفلسط ...
- نحن في قبضة الأرض ولا شيء يهزم الجغرافيا


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - قمرات السيد - تحرير سيناء ما بين عبقرية الحرب والسلام