أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عامر موسى الشيخ - الثرثرة العراقية القاهرة !!














المزيد.....

الثرثرة العراقية القاهرة !!


عامر موسى الشيخ
شاعر وكاتب

(Amer Mousa Alsheik)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 02:47
المحور: قضايا ثقافية
    


يخبرنا ابن منظور في معجمه عن معنى الثرثرة والثرثار وأنه ذلك "المتشدق كثير الكلام، والصيّاح والجمع ثرثارون " وهم الذين يكثرون الكلام تكلفا دون وجه حق، ونسأل ماذا لو بعث ابن منظور فينا من جديد ، هل سيضيف إلى معجمه معنى جديد لها ويقدمها على إنها حيلة دفاع ، تخلق توازنا نفسيا (للغوي) الثرثار ، وإن لسانه صار مؤسسة إعلامية بديلة عن قهره !.
إنّ للثرثرة العراقية جذور و أسباب عديدة ، وأسستها أثقال الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ضربت المجتمع، وحولت الأفراد إلى مجموعة من الثرثارين ، مخلفة سلوكا غير منضبط ، و يصل إلى حد التنكيل بالآخر ، والخوض في تفاصيل حياته، إذ يسعى الفرد الثرثار بنشاطه اللغوي سريا كان أو علنيا مدعيا التظاهر بالعلم وادعاء الخبرة، لا لشيء فقط للتقليل من شأن الآخرين سواء كانوا منافسين له أم غير منافسين!!.
تاريخيا ،كانت المقاهي العراقية العامة قد شهدت انتشار الثرثرة والثرثارين بشكل كبير ، وقد يكون ذلك بفعل الظلم السياسي ، والغبن الاقتصادي ، والتخلف الاجتماعي ، إذ تحولت المقاهي إلى متنفس يبث فيه العراقي همومه ويلتقي بأصدقائه ، ولعل هذه الظاهرة تمثل واحدة من حالات مقاومة القهر السلطوي ، الذي حول الفرد إلى ثرثار قاهر لجلاسه!! . وصار المواطن غير قادر على مناقشة واقعه المرير خوفا من عيون السلطة المزروعة في كل مكان، فذهب ينال من أقرانه بطرق شتى، ويصب جام غضبه عليهم بسبب سياسات العزل والتجويع والخوف والرعب والتصفيات الدموية، مما أدى إلى إيجاد خلل في مستوى العلاقات الاجتماعية والتقاليد والنظم الأخلاقية في عموم فئات المجتمع، ليتحول الخطاب المجتمعي إلى خطاب قمع الذات والمجتمع معا ، في تعارض نسقي مع دواخله الرافضة للواقع، غير أن هذا الرفض ظل غير معلن خوفا من البطش، الأمر الذي ولّد اضطرابا داخل الشخصية العراقية والمجتمع الذي تحول بدوره إلى مجتمع عدائي تجاه ذاته وأفراده وساخرٍ منها.
يطالعنا الكاتب العراقي #نوفل_الجنابي في كتابه " #الحلة عاصمة السخرية المرّة " على حكايات قد وقعت في النصف الأول من السبعينيات، إذ اجتاحت الشباب حمّى تقليد الناشطة الأمريكية "آنجيلا ديفز"، وكانت العلامة الفارقة لهذه الشخصية هي الشعر المنكوش وسلاسلها ونظاراتها المدورة، فانتقلت هذه المظاهر إلى المجتمع العراقي من خلال تقليد تسريحة الشعر وارتداء سلاسل "الهيبيز" والملابس في لحظة عكست التمرد على الواقع، ولم يكن ذلك على نطاق واسع بل بين المتمردين من هواة موسيقى البوب المستنكفين من سماع الموسيقى الشرقية، وكانت العلامة الفارقة التي تثير حفيظة محترفي الثرثرة والسخرية ملابسهم و ياقات قمصانهم الطويلة جدا، فما إن تلوح "كرة الشعر المنكوش" فوق الرأس، حتى يصيح أحدهم من قاع قلبه: "شوفوووووووه!" لتتوالى التعليقات الساخرة من الشكل الخارجي على للضحية .
ويرى أهل التحليل الاجتماعي للظواهر التي تطغى على المجتمع ، أن معنى ذلك هو شيوع مفاهيم من قبيل الحداثة والمزاج الثوري والانفتاح التي وصلت عبر الترجمة في الستينيات ودفعت الشباب باتجاه الأفكار المجردة دون التفات للواقع الأرضي، وإخضاع الفعل السياسي لأهوائهم ومخيلتهم، مما أنتج انقساما واضطرابا عكسيا وخلف تدهورا شنيعا في السلوك الاجتماعي وتقاليد اللياقة، فأمعنوا في إهانة المأكل والمشرب والملبس والحديث والألفاظ، وطُمست العادات الجيدة واستُبدلت بسيئة، وهذه صورة أخرى تمثل التعارض النسقي بين المخفي المضمر والعلني؛ فهنالك متمردون على المنظومة، وهنالك مغرقون فيها يتمنون الخروج عليها لكنهم لا يستطيعون بسبب الأطواق، فيتجهون للسخرية من المتحرر الذي يمر دون الالتفات لهم، ليقع الصراع العام بين صنفين أناس يفكرون بعقلية تقليدية مدرسية ينتجون المآزق ويحصدون الإخفاقات بقوالبهم الجامدة وأساليبهم القمعية، مقابل أناس منفتحين متحررين يعملون على تثوير أنماط التفكير وأساليب العيش، لتظل الثرثرة في النهاية هي السلاح الساخر الأخير في وجه القمع ، وهذا ما يعكس نسق الهروب من مناقشة مرارة الواقع والاتجاه صوب الآخر والنيل منه ، والنتيجة النهائية لا يوجد صح مطلق لدى الأطراف ، الصح الوحيد والحقيقية الوحيدة هي الثرثرة القاهرة ، التي تمثل ضدا نوعيا أمام القهر الحقيقي.
اليوم تحولت هذه الثرثرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي ، فتأمل الثرثرة التي تحولت إلى كلمات مكتوبة ، تحقق نفس الفعل ، ونابعة من نفس القهر والتعسف الذي يعاني منه العراقي ، رغم اختلاف الظروف ، والمناخات ، والتغير السياسي الكبير ، إلا أن الثرثرة تحولت إلى تعليقات ، وسخرية ونكات وتنكيل ، تجاه أي شيء وعلى أي شيء وفي أي شيء !!
لا شيء هناك ، فقط ثرثرة



#عامر_موسى_الشيخ (هاشتاغ)       Amer_Mousa_Alsheik#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مالك بن الريب و محسن الخياط موتٌ واحد… ومصيرٌ واحد
- معجم الشتائم العراقية السياسية الجديد
- منابع بنية العنف المجتمعي في العراق
- استراتيجية النص الموازي وصناعة التوتر في مجموعة - بائع القلق ...
- من تاريخ حركة الطباعة والتأليف في مدينة السماوة العراقية
- ترند الكتب!!
- وسائل التوحش الاجتماعي !!
- هل كلّ أديب مثقف؟
- لقد هزم العرب إسرا..ئيل!!
- حماسة التعليقات... حين تتحول الكلمات إلى معارك!
- -ما بعد الإنسان- حقل جديد يحفره علي جميل في مدينة السماوة
- قطيعة الأجيال !!
- الذاكرة المجتمعية وفعل المواجهة
- كرنفال الشتائم الوطني!!
- من أدب السيرة الذاتية - ق.م سيرة سجين سياسي - للؤي عمران مثا ...
- بين يوسف الرفاعي وعبد الحميد السماوي
- قراءة في أدب مدينة السماوة التسعيني ... ديوان - مآرب أخرى - ...
- لذة اللبان الوطني المرّ
- في الذكرى الثانية على رحيله ... حامد فاضل الراسخ المجرّب
- أتذكر الدرويش ( إلى محمود درويش وهو يتذكر السياب )


المزيد.....




- كيف تضاربت تصريحات إيران وترامب بشأن إعلانه عن -الاتفاق النه ...
- بعد ساعات من التهديد.. ترامب يلغي الضربات ضد إيران ويعلن موا ...
- بعد تصريحات ترامب.. وكالة -فارس- تنشر رواية مختلفة لمسار الم ...
- ترامب: توصلنا لتفاهم قوي للغاية مع إيران
- تسويات معلقة.. من الليطاني إلى الغبار النووي
- اعتراف جديد من فانس عن الأزمة بين إسرائيل وأمريكا والخلاف بي ...
- اليمن.. مقتل 3 بينهم زوجان سوريان في هجوم مسلح استهدف منزل م ...
- مقاتلة -تايفون- بريطانية تطلق نداء استغاثة في أجواء المملكة ...
- الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لم توجه بعد دعوة إلى بوتي ...
- -بينها 5 بلدان عربية-.. ترامب يعلن عن محادثاته مع قادة دول ع ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عامر موسى الشيخ - الثرثرة العراقية القاهرة !!