أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر موسى الشيخ - معجم الشتائم العراقية السياسية الجديد














المزيد.....

معجم الشتائم العراقية السياسية الجديد


عامر موسى الشيخ
شاعر وكاتب

(Amer Mousa Alsheik)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(الذيلية، والجوكرية، والوطنجية، والدونية)
في فضاء التواصل الاجتماعي العراقي لا تحتاج إلى جهد كبير للكشف عن هويتك؛ يكفي أن تُعلن موقفك من الحرب القائمة، سلباً أو إيجاباً، لتصبح جاهزاً على الفور للوسم والوصم بالهوية المناسبة!!.
فإن قلت كلمة تتعاطف فيها مع إيران، سوف يتم تصنيفك بأنك "ذيل" بسهولة وبساطة ومن دون عناء، ويصبح شتمك ولعنك وسبك واجبَ وطن، ووصمك بتهمة عدم الانتماء للوطن والاعتراف بسيادته!!. وإن اعترضتَ ورفضتَ هذا التعاطف فأنت "جوكر" أصلي، وابن سفارة ما، وغير موثوق بك!!. وإن حاولتَ أن تقول: أنا مع وطني ولا أريد إشراكها في الحرب، فأنت "وطنجي" – وهذا مفهوم جديد يضاف إلى سجل الشتائم العراقية السياسية– يلحق بالجوكر، وهنا يجب شتمك ولعنك وسبك. وأما إن التزمت الصمت، فأنت متهم بالصمت الذي يخفي موقفاً ما لا تريد الإفصاح عنه!!.
ثمة شتيمة أخرى وهي أكثرها مرارة، شتيمة "الدوني" أو "الدونية"، وهذه يستعملها الطرفان في الإشارة إلى الآخر المختلف، فمرّة أنت دوني للغرب، وأخرى للشمال، وثالثة للشرق، إذ أصبحت الدونية والدوني تنطبق على المقاسات كافة!!.
هكذا باختصار يتم اختزال الإنسان العراقي، من قبل أخيه وزميله العراقي الآخر، بهذه التهم الجاهزة والمعلبة والمسلفنة القائمة على الأمزجة الذاتية والمعايير الشخصية التي يتحكم بها الفضاء الإلكتروني العام!!.
لكن لنسأل بهدوء – وإن كان التساؤل الهادئ وسط هذه الأجواء يمثل صورة نادرة– ولكن لا بأس من طرح سؤال مفاده: لماذا يتعاطف بعض العراقيين مع إيران أصلاً؟ هل المتعاطفون موهومون وبلا عقول؟ أم أن لدى هؤلاء وجهة نظر ترى في إيران حليفاً، وسنداً، وعمقاً إسلامياً ومذهبياً، وضرورة سياسية في منطقة متوترة ترى في العراق شراً دائماً، لاسيما من (الإخوة الأشقاء العرب)!!؟.
لقد سجل الفضاء العام محلياً وعربياً موقفاً من هذا التعاطف، ورآه البعض أنه ساذج ومُضِر ومبالغ فيه.وهل في ذلك عدالة؟ في أن يبدي إنسان ما موقفاً من جرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة تحت شعارات دينية زائفة؟ وأن يقول إن المعتدي اليوم على الجار سيكرر الاعتداء في المستقبل على بلادي وديني وعقيدتي؟ هل هذا عار؟!
ولكن أن تُحوَّل هذه المواقف إلى شتيمة جاهزة حارة وساخنة، هو أقصر الطرق لقتل العلاقات الإنسانية وتضييق مساحة أي نقاش ممكن! فالمشكلة يا رعاك الله ليست في أن تتعاطف أو لا تتعاطف، المشكلة أن نحول الموقف إلى تهمة، والتهمة إلى مبرر للشتيمة والمحو والإلغاء!! ليتحول الحال إلى تشنج وتناحر مستمر تحت مظلة أسئلة مستمرة عن: "أنت ويا منو؟" لينتج هذا السؤال مَثرَمة شتائم من قبيل: هذا "ذيل"!! وهذا "عميل"!! وهذا "ثائر جوكر وطنچي بالكروة"!!.
والنتيجة هي أن أصبحنا أهل شعارات ولافتات تسقيطية مجانية وجاهزة، وساحة كبيرة للبحث عن المخطئ فينا الذي يجب شتمه أولاً!!.
قد لا نتفق أو تتفق مع إيران، ولا مع غيرها...لكن هل من المعقول أن يكون أقصى ما نملكه لمواجهة الحالة الراهنة هو الشتائم والتخوين؟ وأن تتحول كرامة الإنسان إلى ساحة مستباحة، وهذا الكلام خاص جداً بالواضحين.
هذه بلادكم، وأنتم أهلها، لا تُحمى بتخوين بعضكم البعض، ولا يمكن اختصار ذواتكم الكبيرة بعبارة هذا "ذيل" وهذا "وطنچي"!!فهل نجرّب، لمرة واحدة فقط، مرة واحدة فقط أن نناقش: لماذا نختلف بدلاً من أن نشتم من يختلف؟.
ختاماً: رحم الله الشهداء الذين دافعوا عنا وحلموا من أجلنا بوطن يحمينا ويرعانا، ويحفظ لنا حقوقنا.



#عامر_موسى_الشيخ (هاشتاغ)       Amer_Mousa_Alsheik#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منابع بنية العنف المجتمعي في العراق
- استراتيجية النص الموازي وصناعة التوتر في مجموعة - بائع القلق ...
- من تاريخ حركة الطباعة والتأليف في مدينة السماوة العراقية
- ترند الكتب!!
- وسائل التوحش الاجتماعي !!
- هل كلّ أديب مثقف؟
- لقد هزم العرب إسرا..ئيل!!
- حماسة التعليقات... حين تتحول الكلمات إلى معارك!
- -ما بعد الإنسان- حقل جديد يحفره علي جميل في مدينة السماوة
- قطيعة الأجيال !!
- الذاكرة المجتمعية وفعل المواجهة
- كرنفال الشتائم الوطني!!
- من أدب السيرة الذاتية - ق.م سيرة سجين سياسي - للؤي عمران مثا ...
- بين يوسف الرفاعي وعبد الحميد السماوي
- قراءة في أدب مدينة السماوة التسعيني ... ديوان - مآرب أخرى - ...
- لذة اللبان الوطني المرّ
- في الذكرى الثانية على رحيله ... حامد فاضل الراسخ المجرّب
- أتذكر الدرويش ( إلى محمود درويش وهو يتذكر السياب )
- المغسلة الانتخابية
- سيرة الوطن والمواطن ... قراءة في مذكرات الدكتور غازي الخطيب


المزيد.....




- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...
- فانس: أمريكا تحرز تقدما في المحادثات مع إيران
- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس وزراء إسرائيل
- بعد -صواريخ الكتف-.. خطط صينية لإرسال أسلحة أخرى إلى إيران


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر موسى الشيخ - معجم الشتائم العراقية السياسية الجديد